في قاع الانتظار جلست وحيدا
تمر بي رياح البعد
وأمطار الشتات
وقوافل التخلي
ومابين سنا حبيبتي
وسراب الوجود
ظماء الجفاء
ونار الأشواق
وصقيع شعورها
آنس لقصائد عبقري الجان
وأهذي بصوت من خيال
تحيط بي كثبان من رمال
تكسو المكان
آتية من صحراء النسيان
وفي المساء تمر بي سحائب الدعاء
يلمحها بصري
ويستجديها كفي
ولكنها تمر بسرعة الوداع
لا نصيب يوقفها
وإنما حظ عاثر يحدوها
لتمطر في قلوب غيري
وبمرأى مني
تراقص أغصان ودهم
وتداعب ورود وصلهم
وتقف عارية أمام أبصارهم
تطرب لتصفيقهم
وتخضر معها ربى أوطانهم
وأظل في ذات المكان
تحيط بي كثبان من رمال
تكسو المكان
اشرب كأساً
في قعره الجفاف
واوهم نفسي بسكرة من المحال تلامس شفتي
وأعصر العنب في الخيال
واسكبه كما تسكبه حبيبتي
في أحضان من اختارت أن تكون لهم الكأس والمدام
ويأتيني من شمال
من مسافة الضياع
صوت تراتيل العشاق
من تلكم المدن القريبة
التي أراها ولا أقوى على الوصول إليها
فتنسكب الدموع حزنا
وأظل سجين الخيال
خلف كثبان الرمال





تعليق