إنّه صديقي في الشارع الميّت ..
صديقي في المدينة النحاسية .. صديق تشرّدي في الفجر الذي لا يريد أن يضيئ..
يقترب .. يسير متجهاً نحوي تائهاً لا يراني .. يا الله .. إنّه أعمى ..
صديقي أعمى يضرب الأرض بعصاه و يسير بي في دروبٍ مجهولة لا فرق عنده بين الفجر و الغسق .
و أحسّ بارتباط عميق بيني وبينه .. وأسير إلى جانبه أتحسس الأرض بعصا نظراتي و هو يتحسسها بعصاه ..
إنّه يتحدث.. يحدّث نفسه .. لا يعنيني ما يقول.. وأنا أيضاً أهمهم.
أحدّث نفسي .. و نسير .. و نسير..و نلوح من بعيد كإنسانين صديقين ..
يغمرني ارتياح مفجع فأنا معه أمثّل أقصى ما يمكن أن تصل إليه أمتن الصلات الإنسانية .. بلا زيف و بلا افتعال للحديث..
و إلى جانب الأعمى أسير .. كلّ يحدث نفسه .. وتطلع الشمس..و ينسكب الناس في الشوارع .. وتفور فقاعات الوجوه حولي..
و يضيع الأعمى منّي في منعطفٍ ما..
غجرية بلا مرفأ- لا بحر في بيروت
غادة السمان
غادة السمان





تعليق