علمني درساً - من تأليفي

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ENASAHMED
    عضو فعال
    • Apr 2008
    • 79

    #1

    علمني درساً - من تأليفي

    [COLOR="Purple"]علمني درساً
    [تقدم إلي إبني البالغ من العمر 9 سنوات ووجها إلى سؤالاً قائلاً :
    "ماما ...... ماذا يعني الشكر ؟"
    نظرتُ إليه ووجهت له إبتسامه صغيرة وأنا أداعب خصلات شعره قائله : "بني ......... ماذا تعني ؟"
    أجابني سريعاً "أريد أن أعرف ماالشكر ؟"
    أجبته قائلة : "الشكر ... هو أن تقدم الإمتنان والتقدير لشخص بذل معك جهداً أو مد يد العون لك"
    إستمر يحدق بي طالباً شرحاً اعمق ... فقلتُ له : "مثلاً تشكر الله على جميع نعمه عليك فلقد خلق لنا اعيناً لنرى بعضنا بها وآذاناً لنسمع بها وفماً لنتخاطب به ........ تخيل معي لو أننا حرمنا من هذا "
    أغمض عينيه لوهلة متخيلاً ثم فتحهما ونظر إلي قائلاً : " الحمد لله أمي"
    أومأت برأسي وانا سعيده به قائله :"أحسنت لذا وجب شكر الله على جميع نعمه ... وكذلك والدك فهو يتحمل الكثير والكثير من أجل أن يؤمن لك المستقبل الجيد .... وكما كان يقول سيدنا سليمان عيه السلام "ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي انعمت علي وعلي والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه ""
    إبتسم في وجهي واسرع مقبلاً أياي وقال : "نعم أمي لقد أوجزتي .......... اشكرك"
    وذهب إلى غرفته
    وفي صباح اليوم التالي
    توجهت إلى غرفته لإيقاضه كما افعل عادةً ولكني فوجئت به قد أعد ترتيب سريره وغير ملابسه وتهيأ جاهزاً للإفطار فيما وجهه يشع بالدفئ فقال : "أمي .......... ماالأمر ؟"
    إبتسمت له قائلة: "بارك الله فيك بني"
    ففتحت ذراعي فألقى بنفسه في أحضاني .....
    وماهي إلا لحظات وذهبنا لإعداد الإفطار ... كان أجمل إفطار قمتُ بإعداده ... ولم أستطع ان أزيح ناظري عنه
    وبعد الإنتهاء من تناول الإفطار أسرع مقبلاً أياي على خدي وغادر إلى مدرسته........
    بدأت بإعادة ترتيب المنزل وتوجهت إلى غرفته التي قام بترتيبها مع بعض الأخطاء الصغيرة وبينما كنت أرتبها .......... فوجئت بعلبه كانت تبدو جديدة ولم يفتحها بعد ! إقتربت منها وماأن لمستها حتى وقع كرت ففتحته وقرأت أول سطر :
    إلى أمي الحبيبه
    أسرعت وأغلقته وأعدت إلى مكانه في العلبه وتركتها مكانها .......
    وغادرت الغرفه وأنا أنتظر أن يعود فاليوم هو "عيد الأم" ..... تذكرت هذا اليوم الجميل حيث تتوج كل أم من أولادها .... هرعت إلى الهاتف وخاطبت أمي الحبيبه تلك المرأه الرائعه التي تعبت من أجلي وجعلت مني ماأنا عليه الأن....
    وبعد أن أنتهيت من المكالمة عدت إلى أعمالي الروتينيه داخل المنزل ..... والسعادة تملئ قلبي مما رأيت من هذا الفتى .
    وفجاءةً بينما كنت مشغولة في إعداد الغداء ، دقت الساعة . رمقتها سريعاً وقلت في نفسي "لقد مر الوقت سريعاً"
    ثم إتجهت إلى نافذه المنزل المطله على شرفه الباب أنتظر قدوم إبني الحبيب وبقيت فترة بسيطة ولكني شعرت كأني أنتظر الدهر .... آه كم هو بطيء الوقت أذ تنتظر من تحب .........
    ومر أمامي شريط قصير من ذكرياتي "يوم مارزقت به ... نظرتي الأولى له ... عنايتي به... وكيف رأيته امامي يكبر " ومأاعادني سوى صوت قادم من المطبخ أفقت واتجهت مسرعه : آه كادت أن تحرق الطبخة .... وبعد ثواني من إنهائه رمقت الساعه وبدأ الخوف يحاصرني لقد تأخر عن موعده نصف ساعه ....
    رجعت إلى النافذه من جديد وأنتظرت ......... أنتظرت طويلاً ولم يعد ............ ماذا حدث ؟
    بدء الخوف يقلقني أسرعت إلى الهاتف فكلمت زوجي ... الذي قام بتهدئة من روعي ووعدني أن يتحرى الأمر ؟
    أطمئن قلبي قليلاً وعدت أنهي ماتبقى من أعمال المنزل . وبعد مرور ساعه كاملة عاد زوجي إلى المنزل
    أسرعت إليه وقبل أن أسئله قرأتُ الإجابة في عينيه
    تقدمت منه ونبص قلبي يزداد حتى وصلت إليه سألته : "مالأمر إين أبني ؟ "
    رفع رأسه إلى وإبتسم وضمني إليه بقوة وكأنه يحاول قول شيء .
    ماهي إلا لحظات وشعرت بماء ينهمر علي ......... رفعت رأسي وأبعدته قليلاً ..... ورأيت عيناه تدمي فزاد خفق قلبي وصرخت قائله : "مالأمر ؟ ............... أجبني "
    مسح دمعه ووجهة كلامه قائلا :"عزيزتي .......... نحن نحمد الله على كل شيء فحمديه لقد أختار أبننا بجواره "
    طار عقلي مني وكنت أرغب في الصراخ بصوت عالي ...............
    لكني تذكرت في تلك اللحظة ............. تذكرت سؤاله عن الشكر فما طارت إلى دموع عيني ومقال قلبي سوى ...."الحمد لله .......... الحمد لله"
    ومرت ثلاثة أيام على موته ومازلت غير قادره على الدخول إلى غرفته أومت والدتي رأسها إلى قائلة :"بنيتي .... لاتفقدك ثقتك بالله ....... اشكريه فقد أختاره وهو مايزال طاهره نظيف"
    رمقتها بعيني الغائرتان ولم تجد الإبتسامه طريق إلى شفتاي الداميتان ... ونهضت دون أدراك مني إلى أين تاخذني قدماي ووجدت نفسي أمام غرفته .... تردد لحظة بالدخول وماهي إلا لحظات ووجدت نفسي داخلها ...... مررت عيناي عليها سريعا وفجاءة ........ لمحت العلبه ... أتجهت إليها وقمت بأخذ الكرت وقرأته.
    "
    إلى أمي الحبيبه
    كل عام وأنت أفضل أم ....
    أمي عندما تقرأين هذه الرسالة سأكون بجوار الله .. لاأريدك أن تبكي ........."[/
    color]
    ومن دون شعور مني أغرقت ورقته البيضاء الدمع وأفقت لوهلةٍ ثم عدت وحاولت أن أكملها

    " أرجوك لاتبكي أمي قلتِ لي أن نشكر الله على كل نعمه ...... وأنا أشكره لانه جعل لي أفضل والدين أحسنا تربيتي وزرعوا في قلبي حبه والخوف منه ........ وأريدك أن تشكريه أيضاً لأنه أختارني من بين كل الناس لأكون معه
    أمي .......... أنا حقاً أحبك وسأبقى أحبك إلى الأبد .
    مع حبي
    أبنك المحب"
    أنهرت في البكاء ........... شاكرة ........ حامداً .......
    فقد لقنني أبني درساً لن أنساه
    وقلت عندها ماقاله أحد أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "أمرٌ أحبه الله فأحببته "

    إنتهت
  • صقرالنوايف
    عضو متميز

    • Jun 2005
    • 25677

    #2
    الرد: علمني درساً - من تأليفي

    شكرا اختي الطيبه
    حقيقة إستمتعت بهذه القصه الجميله بالتوفيق
    تحياتي

    تعليق

    • الكلمة
      عضو فعال
      • Jan 2007
      • 318

      #3
      الرد: علمني درساً - من تأليفي

      تعليق

      • جار القمر80
        عضو متميز

        • Aug 2008
        • 5122

        #4
        الرد: علمني درساً - من تأليفي

        تمنيت أن لا تنتهي هذه القصة

        وكنت كأخي صقر مستمتع جدا بقرائتها

        بالتوفيق أختي إيناس

        مؤنستنا في هذا الصرح الرائع

        تحياتي

        تعليق

        • ENASAHMED
          عضو فعال
          • Apr 2008
          • 79

          #5
          الرد: علمني درساً - من تأليفي

          مشكورين كثير

          مروركم الأكثر جمالا

          وردودكم الأكثر تعبيرا

          دوما تفرحني

          تعليق

          مواضيع مرتبطة

          Collapse

          جاري العمل...