لقد مر وقت طويل قبل أن أدرك فيه أنني أضحيت عدوا لنفسي..
نعم ! لم يأخذ الأمر ساعات من التفكير والتحليل ، فأمر كهذا حري بأن يفجأك في يوم ويأخذك منه على حين غرة ، حينما تجلس وحيدا بين جدران غرفتك أو خارجها .. فتقدر ما صارت له حالك وما آل إليه مآلك ..
فتجد أن هنالك لا بد شيء ناقص فيك .. وإلا : فلم عساك لا تشعر بالسعادة؟!
ولكنك تفكر حقا في نفسك وحالك وفي حاضرك وماضيك ، تود مخلصا لو تصدف إجابة هذا السؤال فيما قد استرقه الزمان من أيامك الذاهبة وحاضرك المشوش .. ولكنك تبحث وتجد في البحث كذلك ، فلا تكاد تظفر حتى بدليل منطقي واضح يريحك من عبئ ما أنت فيه الساعة ..
ثم هاأنت تضيق بكل هذا وتنوء به .. فتراك وقد أعرضت عن هذه الفكرة ومضيت تلتمس السلوة في مجامع القوم ومقاماتهم ، تخوض في ما يخوضون فيه ، وتتحدث فيما يتحدثون فيه ، وتغرق نفسك في كل هذا إغراقا لعلك ترجع إلى الحياة أو ترجع إليك الحياة فلا تضطر إلى سؤال أو إجابة ، ولا إلى اضطراب أو قلق ..
تريد صفاء نفسك وهناءها ، وتريد نفسك صفاءها وهناءها حقا ..
فلولا إذ كنت ذا سؤال لها وإلحاح ، لكدت في صفو حقيقي تام ، ولكنت في هناء عظيم بالغ ، لا تعبث به العابثات ولا تنال منه المنغصات ..
فهو أشبه شيء بالذهول المستمر ،الذي يبقيك خارج حدود الإدراك ويحفظك داخل حدود الشعور .. فكأنك لا تفكر إلا في نفسك ، وكأنك لا تقوم إلا على إرضائها .. فأي نعيم هذا الذي حظيت به ؟!
بل أي نعيم هذا الذي خسرته وتخسره كل مرة تتاح لك فيها هذه الخلوات التي تنفقها مع نفسك فتحدثك بحديثها هذا البغيض المنفر ، ويقول لك عقلك فيلح عليك في القول .. ويسعى خاطرك بين هذا وتلك هامسا : بأنك الآن غير سعيد ..
وقد ينسى الإنسان نفسه حقا ، وقد يغيب عنها في حضرة الناس حقا .. لكن العقل والنفس لا يغيبان عنه أبدا .. و لكنهما إنما ينتظران منك هذه الخلوة التي قد لا تقدرها .. حتى يبادرك أحدهما أو كلاهما بحديث ثقيل لا ينتهي إلا متى هربت أنت منه ، واتخذت بين الناس لك في مجلسهم مكانا ، تريد أن تشغل نفسك عن حديثها بحديث غيرك ، وتريد أن تلهي عقلك عن منطقه بمنطق الناس ..
وخلاصة القول أن هذا الكلام لم يبتغ إلى الإثقال على قارئه أو تشويشه ، وأن له دعوة خالصة حقا ، وهي أن يعلم الناس : ما لنا بهذه النفس طاقة ، خلقت للخير وندفعها نحن للشر دفعا ، فمتى ما خلا أحدنا بنفسه ووجد منها العتاب والملامة .. فليحمد الله تعالى أن رزقه نفسا لوامة مؤنبة معذبه ، وعقلا ملحا سؤولا ..فوالله إنه للنعيم الذي يحفظ على واحدنا الميزتين الإنسانيتين الكريمتين الرفيعتين : ( النفس ، والعقل ) ..
نعم ! لم يأخذ الأمر ساعات من التفكير والتحليل ، فأمر كهذا حري بأن يفجأك في يوم ويأخذك منه على حين غرة ، حينما تجلس وحيدا بين جدران غرفتك أو خارجها .. فتقدر ما صارت له حالك وما آل إليه مآلك ..
فتجد أن هنالك لا بد شيء ناقص فيك .. وإلا : فلم عساك لا تشعر بالسعادة؟!
ولكنك تفكر حقا في نفسك وحالك وفي حاضرك وماضيك ، تود مخلصا لو تصدف إجابة هذا السؤال فيما قد استرقه الزمان من أيامك الذاهبة وحاضرك المشوش .. ولكنك تبحث وتجد في البحث كذلك ، فلا تكاد تظفر حتى بدليل منطقي واضح يريحك من عبئ ما أنت فيه الساعة ..
ثم هاأنت تضيق بكل هذا وتنوء به .. فتراك وقد أعرضت عن هذه الفكرة ومضيت تلتمس السلوة في مجامع القوم ومقاماتهم ، تخوض في ما يخوضون فيه ، وتتحدث فيما يتحدثون فيه ، وتغرق نفسك في كل هذا إغراقا لعلك ترجع إلى الحياة أو ترجع إليك الحياة فلا تضطر إلى سؤال أو إجابة ، ولا إلى اضطراب أو قلق ..
تريد صفاء نفسك وهناءها ، وتريد نفسك صفاءها وهناءها حقا ..
فلولا إذ كنت ذا سؤال لها وإلحاح ، لكدت في صفو حقيقي تام ، ولكنت في هناء عظيم بالغ ، لا تعبث به العابثات ولا تنال منه المنغصات ..
فهو أشبه شيء بالذهول المستمر ،الذي يبقيك خارج حدود الإدراك ويحفظك داخل حدود الشعور .. فكأنك لا تفكر إلا في نفسك ، وكأنك لا تقوم إلا على إرضائها .. فأي نعيم هذا الذي حظيت به ؟!
بل أي نعيم هذا الذي خسرته وتخسره كل مرة تتاح لك فيها هذه الخلوات التي تنفقها مع نفسك فتحدثك بحديثها هذا البغيض المنفر ، ويقول لك عقلك فيلح عليك في القول .. ويسعى خاطرك بين هذا وتلك هامسا : بأنك الآن غير سعيد ..
وقد ينسى الإنسان نفسه حقا ، وقد يغيب عنها في حضرة الناس حقا .. لكن العقل والنفس لا يغيبان عنه أبدا .. و لكنهما إنما ينتظران منك هذه الخلوة التي قد لا تقدرها .. حتى يبادرك أحدهما أو كلاهما بحديث ثقيل لا ينتهي إلا متى هربت أنت منه ، واتخذت بين الناس لك في مجلسهم مكانا ، تريد أن تشغل نفسك عن حديثها بحديث غيرك ، وتريد أن تلهي عقلك عن منطقه بمنطق الناس ..
وخلاصة القول أن هذا الكلام لم يبتغ إلى الإثقال على قارئه أو تشويشه ، وأن له دعوة خالصة حقا ، وهي أن يعلم الناس : ما لنا بهذه النفس طاقة ، خلقت للخير وندفعها نحن للشر دفعا ، فمتى ما خلا أحدنا بنفسه ووجد منها العتاب والملامة .. فليحمد الله تعالى أن رزقه نفسا لوامة مؤنبة معذبه ، وعقلا ملحا سؤولا ..فوالله إنه للنعيم الذي يحفظ على واحدنا الميزتين الإنسانيتين الكريمتين الرفيعتين : ( النفس ، والعقل ) ..
















تعليق