السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
اقدم بين ايديكم هذا الاقتباس من فقرة من كتاب وحي القلم للكاتب مصطفى صادق الرفاعي
واسم العنوان الرئيسي لهذه الفقرة هو ...بين قطّين
اتمنى لكم قراءة ممتعة وعبرة مقنعة
اختكم برومـِـس
بين قطّين
"...كان القط الهزيل مرابطاً في زقاق، وقد طارد فأرة فأنجحرت في شق(1) فوقف المسكين يتربص(2) بها أن تخرج ويؤامر نفسه كيف يعالجها فيبتزها، وماعقل الحيوان إلا من حرفة عيشه لامن غيرها.
وكان القط السمين قد خرج من دار أصحابه يريد أن يفرج عن نفسه(3) بأن يكون ساعة أو بعض ساعة كالقططة بعضها مع بعض، لا كأطفال الناس مع أهليهم وذوي عنايتهم، وأبصر الهزيل من بعيد فأقبل يمشي نحوه،
ورآه الهزيل وجعل يتأمله وهو يتخلع تخلع الأسد في مشيته، وقد ملأ جلدته من كل أقطارها ونواحيها، وبسطته النعمة من أطرافه، وانقلبت في لحمة غلظاً، وفي عصبه شدة، وفي شعره بريقاً وهو يموج في بدنه من قوة وعافية ويكاد إهابه(4) ينشق سمناً وكدته. فانكسرت نفس الهزيل، ودخلته الحسرة، وتضعضع(5) لمرأى هذه النعمة مرحة مختالة
وأقبل السمين حتى وقف عليه، وأدركته الرحمة له، إذ رآه نحيفاً متقبضاً، طاوي البطن(6) بارز الأضلاع، كأنما همت عظامه أن تترك مسكنها من جلده لتجد لها مأوى آخر.
فقال له:
ماذا بك، ومالي أراك متيبساً كالميت في قبره غير أنك لم تمت، ومالك أعطيت الحياة غير أنه لم تحي، أو ليس الهرُّ منا صورة مختزلة من الأسد، فمالك-ويحك- رجعت صورة مختزلة من الهر؛
أفلا يسقونك اللبن، ويطعمونك الشحمة واللحمة. ويأتونك بالسمك، ويقطعون لك من الجبن أبيض وأصفر، ويفتون لك الخبز في المرق،
ويؤثرك الطفل ببعض طعامه،
وتدللك الفتاة على صدرها،
وتمسحك المرأة بيديها،
ويتناولك الرجل كما يتناول ابنه...؟
ومالجلدك هذا مغبراً كأنك لاتلطعه بلعابك(7) ولاتتعهده بتنظيف. وكأنك لم ترقط فتى أو فتاةً يجري الدهان بريقاً في شعرهأو شعرها، فتحاول أن تصنع بلعابك لشعرك صنيعهما؛
وأراك متزايل الأعضاء متفككاً حتى ضعفت وجهدت، كأنه لايركبك من حب النوم على قدر من كسلك وراحتك، ولايركبك من حب الكسل على قدر من نعيمك ورفاهتك، وكأن جنبيك لم يعرفا طنفسة ولاحشية ولاوسادة ولابساطاً ولا طرازاً،
وما أشبهك بأسد أهلكه ألا يجد إلا العشب الأخضر والهنثيم اليابس، فما له لحم يجئ من لحم، ولادم يكون من دم، وانحط فيه جسم الأسد، وسكنت فيه روح الحمار!
قال الهزيل:
وإن لك لمة وشمة، ولبناً وسمكاً، وجبناً وفتاتاً، وإنك لتقضي يومك تلطع جلدم ماسحاً وغاسلاً، أو تتطرح على الوسائد(8) والطنافس نائماً ومتمدداً؟
أما والله لقد جاءتك النعمة والبلادة معاً،وصلحت لك الحياةوفسدت منك الغريزة،وأحكمت طبعاًونقضت طباعاً،
وربحت شبعاً وخسرت لذة، عطفوا عليك وأفقدوك أن تعطف على نفسك. وحملوك وأعجزوك أن تستقل، وقد صرت معهم كالدجاجة تسمن لتذبح،غير أنهم يذبحونك دلالاً وملالاً.
إنك لتأكل من خوان(9) أصحابك وتنظر إليهم يأكلون، وتطمع في مؤاكلتهم، فتشبع بالعين والبطن والرغبة ثم لا شىء غيرها، وكأنك مرتبط بحبالٍ من اللحم تأكل منها وتحتبس فيها .
إن كان أول ما في الحياة أن تاكل، فإن أهون ما في الحياة أن تأكل،
وما يقتلك شىء كما يقتلك استواء الحال
ولايحييك شىء كتفاوتها،
والبطن لا يتجاوز البطن، ولذته لذته وحدها،
ولكن أين أنت عن إرثك من أسلافك،
وعن العلل الباطنة التي تحركنا إلى لذات أعضائنا، ومتاع أرواحنا، وتهبنا من كل ذلك وجودنا الأكبر، وتجعلنا نعيش من قبل الجسم كله، لا من قبل المعدة وحدها؟ .
قال السمين:
تالله لقد أكسبك الفقر حكمة وحياة،
وأراني بإزائك معدوماً بزوال أسلافي منى، وأراك بإزائى موجود أسلافك منك، ناشدتك الله إلا ما وصفت لى هذه اللذات التي تعلو بالحياة عن مرتبة الوجود الأصغر من الشبع، وتستطيل بها إلى مرتبة الوجود الأكبر من الرضى ؟ .
فقال الهزيل:
إنك ضخم ولكنك ابله، أما علمت-ويحك-أن المحنة في العيش هى فكرة وقوة، وأن الفكرة والقوة هما لذة ومنفعة، وأن لهفة الحرمان هى التي تضع في الكسب لذة الكسب، وسعار الجوع هو الذي يجعل في الطعام من المادة طعاماً آخر من الروح، وأن ما عدل به عنك من الدنيا لاتعوضك منه الشحمة واللحمة،
فإن رغباتنا لابد لها أن تجوع وتغتذى كما لابد من مثل ذلك لبطوننا، ليوجد كل منهما حياته في الحياة،
والأمور المطمئنة كهذه التي أنت فيها هى للحياة أمراض مطمئنة، فإن لم تنقص من لذتها فهى لن تزيد في لذتها،
ولكن مكابدة الحياة زيادة في الحياة نفسها .
وسر السعادة أن تكون فيك القوى الداخلية التي تجعل الأحسن أحسن مما يكون،
وتمنع الأسوأ أن يكون أسوأ مما هو،
وكيف لك بهذه القوة وأنت وادع قار محصور من الدنيا بين الأيدى والأرجل ؟
إنك كالأسد في القفص، صغرت أجمته ولم تزل تصغر حتى رجعت قفصاً يحده ويحسبه، فصغر هو ولم يزل يصغر حتى أصبح حركة في جلد،
أما أنا فأسد على مخالبي ووراء أنيابي،
وغيضتي أبداً تتسع ولا تزال تتسع أبداً،
وإن الحرية لتجعلني أتشمم من الهواء لذة مثل لذة الطعام، وأستروح من التراب لذة كلذة اللحم،
وما الشقاء إلا خلتان(10) من خلال النفس:
أما واحدة فأن يكون في شرهك(11) ما يجعل الكثير قليلاً،
وهذه ليست لمثلى ما دمت على حد الكفاف من العيش(12)
وأما الثانية فأن يكون في طمعك ما يجعل القليل غير قليل،
وهذه ليس لها مثلي ما دمت على ذلك الحد من الكفاف،
والسعادة والشقاء كالحق والباطل، كلها من قبل الذات، لا من قبل الأسباب والعلل، فمن جاراها سعد بها، ومن عكسها عن مجراها فيها يشقي .
ولقد كنت الساعة أختل فأرة انجحرت في هذا الشق، فطعمت منها لذة وإن لم أطعم لحماً، وبالأمس رمانى طفل خبيث بحجر يريد عقري فأحدث لي وجعاً، ولكن الوجع أحدث لي الاحتراس، وسأغشي (13)الآن هذه الدار التي بإزائنا، فأية، لذة في السلة والخطفة والاستراق والانتهاب ثم الوثب شداً بعد ذلك ؟
هل ذقت أنت بروحك لذة الفرصة والنهزة(14) أو وجدت في قلبك راحة المخالسة(15) واستراق الغفلة من فأرة أوجرذ، أو أدركت يوماً فرحة النجاة بعد الروغان(16) من عابث أوباغ أو ظالم ؟ وهل نالتك لذة الظفر حين هولك طفل بالضرب، فهولته أنت بالعض والعفر، ففر عنك منهزماً لايلوى ؟ .
قال السمين:
وفي الدنيا هذه اللذات كلها وانا لاأدرى؟
هلم أتوحش معك، ليكون لي مثل نكرك ودهائك واحتيالك، فيكون لي مثل راحتك المكدودة، ولذتك المتعبة، وعمرك المحكوم عليه منك وحدك، وسأتصدى معك للرزق أطارده وأواثبه، وأغاديه وأراوحه ...
فقطع عليه الهزيل وقال:
ياصاحبي، إن عليك من لحم ونعمتك علامة أسرك، فلا يلقانا أول طفل إلا أهوى لك فأخذك أسيراً، وأهوى على بالضرب لانطلق حراً، فأنت على نفسك بلاء، وأنت بنفسك بلاء عليْ .
وكانت الفأرة التي انجحرت قد رأت ما وقع بينهما، فسرها اشتغال الشر بالشر وطالت مراقبتها لها حتى ظنت الفرصة ممكنة، فوثبت وثبة من ينجو بحياته ودخلت في باب مفتوح، ولمحها الهزيل، كما تلمح العين برقاً أومض وانطفأ،
فقال للسمين:
اذهب راشداً، فحسبك الآن من المعرفة بنفسك وموضعها من الحياة، أن الوقوف معك ساعة هو ضياع رزق،
وكذلك أمثالك في الدنيا هم بألفاظهم في الأعلى وبمعانيهم في الأسفل ..."
اقدم بين ايديكم هذا الاقتباس من فقرة من كتاب وحي القلم للكاتب مصطفى صادق الرفاعي
واسم العنوان الرئيسي لهذه الفقرة هو ...بين قطّين
اتمنى لكم قراءة ممتعة وعبرة مقنعة
اختكم برومـِـس
بين قطّين
"...كان القط الهزيل مرابطاً في زقاق، وقد طارد فأرة فأنجحرت في شق(1) فوقف المسكين يتربص(2) بها أن تخرج ويؤامر نفسه كيف يعالجها فيبتزها، وماعقل الحيوان إلا من حرفة عيشه لامن غيرها.
وكان القط السمين قد خرج من دار أصحابه يريد أن يفرج عن نفسه(3) بأن يكون ساعة أو بعض ساعة كالقططة بعضها مع بعض، لا كأطفال الناس مع أهليهم وذوي عنايتهم، وأبصر الهزيل من بعيد فأقبل يمشي نحوه،
ورآه الهزيل وجعل يتأمله وهو يتخلع تخلع الأسد في مشيته، وقد ملأ جلدته من كل أقطارها ونواحيها، وبسطته النعمة من أطرافه، وانقلبت في لحمة غلظاً، وفي عصبه شدة، وفي شعره بريقاً وهو يموج في بدنه من قوة وعافية ويكاد إهابه(4) ينشق سمناً وكدته. فانكسرت نفس الهزيل، ودخلته الحسرة، وتضعضع(5) لمرأى هذه النعمة مرحة مختالة
وأقبل السمين حتى وقف عليه، وأدركته الرحمة له، إذ رآه نحيفاً متقبضاً، طاوي البطن(6) بارز الأضلاع، كأنما همت عظامه أن تترك مسكنها من جلده لتجد لها مأوى آخر.
فقال له:
ماذا بك، ومالي أراك متيبساً كالميت في قبره غير أنك لم تمت، ومالك أعطيت الحياة غير أنه لم تحي، أو ليس الهرُّ منا صورة مختزلة من الأسد، فمالك-ويحك- رجعت صورة مختزلة من الهر؛
أفلا يسقونك اللبن، ويطعمونك الشحمة واللحمة. ويأتونك بالسمك، ويقطعون لك من الجبن أبيض وأصفر، ويفتون لك الخبز في المرق،
ويؤثرك الطفل ببعض طعامه،
وتدللك الفتاة على صدرها،
وتمسحك المرأة بيديها،
ويتناولك الرجل كما يتناول ابنه...؟
ومالجلدك هذا مغبراً كأنك لاتلطعه بلعابك(7) ولاتتعهده بتنظيف. وكأنك لم ترقط فتى أو فتاةً يجري الدهان بريقاً في شعرهأو شعرها، فتحاول أن تصنع بلعابك لشعرك صنيعهما؛
وأراك متزايل الأعضاء متفككاً حتى ضعفت وجهدت، كأنه لايركبك من حب النوم على قدر من كسلك وراحتك، ولايركبك من حب الكسل على قدر من نعيمك ورفاهتك، وكأن جنبيك لم يعرفا طنفسة ولاحشية ولاوسادة ولابساطاً ولا طرازاً،
وما أشبهك بأسد أهلكه ألا يجد إلا العشب الأخضر والهنثيم اليابس، فما له لحم يجئ من لحم، ولادم يكون من دم، وانحط فيه جسم الأسد، وسكنت فيه روح الحمار!
قال الهزيل:
وإن لك لمة وشمة، ولبناً وسمكاً، وجبناً وفتاتاً، وإنك لتقضي يومك تلطع جلدم ماسحاً وغاسلاً، أو تتطرح على الوسائد(8) والطنافس نائماً ومتمدداً؟
أما والله لقد جاءتك النعمة والبلادة معاً،وصلحت لك الحياةوفسدت منك الغريزة،وأحكمت طبعاًونقضت طباعاً،
وربحت شبعاً وخسرت لذة، عطفوا عليك وأفقدوك أن تعطف على نفسك. وحملوك وأعجزوك أن تستقل، وقد صرت معهم كالدجاجة تسمن لتذبح،غير أنهم يذبحونك دلالاً وملالاً.
إنك لتأكل من خوان(9) أصحابك وتنظر إليهم يأكلون، وتطمع في مؤاكلتهم، فتشبع بالعين والبطن والرغبة ثم لا شىء غيرها، وكأنك مرتبط بحبالٍ من اللحم تأكل منها وتحتبس فيها .
إن كان أول ما في الحياة أن تاكل، فإن أهون ما في الحياة أن تأكل،
وما يقتلك شىء كما يقتلك استواء الحال
ولايحييك شىء كتفاوتها،
والبطن لا يتجاوز البطن، ولذته لذته وحدها،
ولكن أين أنت عن إرثك من أسلافك،
وعن العلل الباطنة التي تحركنا إلى لذات أعضائنا، ومتاع أرواحنا، وتهبنا من كل ذلك وجودنا الأكبر، وتجعلنا نعيش من قبل الجسم كله، لا من قبل المعدة وحدها؟ .
قال السمين:
تالله لقد أكسبك الفقر حكمة وحياة،
وأراني بإزائك معدوماً بزوال أسلافي منى، وأراك بإزائى موجود أسلافك منك، ناشدتك الله إلا ما وصفت لى هذه اللذات التي تعلو بالحياة عن مرتبة الوجود الأصغر من الشبع، وتستطيل بها إلى مرتبة الوجود الأكبر من الرضى ؟ .
فقال الهزيل:
إنك ضخم ولكنك ابله، أما علمت-ويحك-أن المحنة في العيش هى فكرة وقوة، وأن الفكرة والقوة هما لذة ومنفعة، وأن لهفة الحرمان هى التي تضع في الكسب لذة الكسب، وسعار الجوع هو الذي يجعل في الطعام من المادة طعاماً آخر من الروح، وأن ما عدل به عنك من الدنيا لاتعوضك منه الشحمة واللحمة،
فإن رغباتنا لابد لها أن تجوع وتغتذى كما لابد من مثل ذلك لبطوننا، ليوجد كل منهما حياته في الحياة،
والأمور المطمئنة كهذه التي أنت فيها هى للحياة أمراض مطمئنة، فإن لم تنقص من لذتها فهى لن تزيد في لذتها،
ولكن مكابدة الحياة زيادة في الحياة نفسها .
وسر السعادة أن تكون فيك القوى الداخلية التي تجعل الأحسن أحسن مما يكون،
وتمنع الأسوأ أن يكون أسوأ مما هو،
وكيف لك بهذه القوة وأنت وادع قار محصور من الدنيا بين الأيدى والأرجل ؟
إنك كالأسد في القفص، صغرت أجمته ولم تزل تصغر حتى رجعت قفصاً يحده ويحسبه، فصغر هو ولم يزل يصغر حتى أصبح حركة في جلد،
أما أنا فأسد على مخالبي ووراء أنيابي،
وغيضتي أبداً تتسع ولا تزال تتسع أبداً،
وإن الحرية لتجعلني أتشمم من الهواء لذة مثل لذة الطعام، وأستروح من التراب لذة كلذة اللحم،
وما الشقاء إلا خلتان(10) من خلال النفس:
أما واحدة فأن يكون في شرهك(11) ما يجعل الكثير قليلاً،
وهذه ليست لمثلى ما دمت على حد الكفاف من العيش(12)
وأما الثانية فأن يكون في طمعك ما يجعل القليل غير قليل،
وهذه ليس لها مثلي ما دمت على ذلك الحد من الكفاف،
والسعادة والشقاء كالحق والباطل، كلها من قبل الذات، لا من قبل الأسباب والعلل، فمن جاراها سعد بها، ومن عكسها عن مجراها فيها يشقي .
ولقد كنت الساعة أختل فأرة انجحرت في هذا الشق، فطعمت منها لذة وإن لم أطعم لحماً، وبالأمس رمانى طفل خبيث بحجر يريد عقري فأحدث لي وجعاً، ولكن الوجع أحدث لي الاحتراس، وسأغشي (13)الآن هذه الدار التي بإزائنا، فأية، لذة في السلة والخطفة والاستراق والانتهاب ثم الوثب شداً بعد ذلك ؟
هل ذقت أنت بروحك لذة الفرصة والنهزة(14) أو وجدت في قلبك راحة المخالسة(15) واستراق الغفلة من فأرة أوجرذ، أو أدركت يوماً فرحة النجاة بعد الروغان(16) من عابث أوباغ أو ظالم ؟ وهل نالتك لذة الظفر حين هولك طفل بالضرب، فهولته أنت بالعض والعفر، ففر عنك منهزماً لايلوى ؟ .
قال السمين:
وفي الدنيا هذه اللذات كلها وانا لاأدرى؟
هلم أتوحش معك، ليكون لي مثل نكرك ودهائك واحتيالك، فيكون لي مثل راحتك المكدودة، ولذتك المتعبة، وعمرك المحكوم عليه منك وحدك، وسأتصدى معك للرزق أطارده وأواثبه، وأغاديه وأراوحه ...
فقطع عليه الهزيل وقال:
ياصاحبي، إن عليك من لحم ونعمتك علامة أسرك، فلا يلقانا أول طفل إلا أهوى لك فأخذك أسيراً، وأهوى على بالضرب لانطلق حراً، فأنت على نفسك بلاء، وأنت بنفسك بلاء عليْ .
وكانت الفأرة التي انجحرت قد رأت ما وقع بينهما، فسرها اشتغال الشر بالشر وطالت مراقبتها لها حتى ظنت الفرصة ممكنة، فوثبت وثبة من ينجو بحياته ودخلت في باب مفتوح، ولمحها الهزيل، كما تلمح العين برقاً أومض وانطفأ،
فقال للسمين:
اذهب راشداً، فحسبك الآن من المعرفة بنفسك وموضعها من الحياة، أن الوقوف معك ساعة هو ضياع رزق،
وكذلك أمثالك في الدنيا هم بألفاظهم في الأعلى وبمعانيهم في الأسفل ..."
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1-فانجحرت في شق : اختبأت في الشق واتخذته حجرا لها
2- يتربص: يتحيّن الفرصة
3- يفرج عن نفسه :يروّح عن نفسه
4-إهابه:جلده
5- تضعضع قلبه :انخلع قلبه لما رأى
6- طاوي البطن:فارغ البطن من شدة الجوع
7-لعابك:الريق
8-تتطرح على الوسائد:تتخذها لك مناما لك وتتوسدها
9-الخوان:المائدة
10-خلّتان:مزيتان
11-الشره:شدة الاكل وكثرته
12:الكفاف من العيش :القليل منه
13-سأغشى:سأدخل
14- النهزة:استغلال الفرصة وانتهازها
15-المخالسة:السرقة خلسة والمباغتة
16-الروغان:الخداع للتخلص من مأزق
1-فانجحرت في شق : اختبأت في الشق واتخذته حجرا لها
2- يتربص: يتحيّن الفرصة
3- يفرج عن نفسه :يروّح عن نفسه
4-إهابه:جلده
5- تضعضع قلبه :انخلع قلبه لما رأى
6- طاوي البطن:فارغ البطن من شدة الجوع
7-لعابك:الريق
8-تتطرح على الوسائد:تتخذها لك مناما لك وتتوسدها
9-الخوان:المائدة
10-خلّتان:مزيتان
11-الشره:شدة الاكل وكثرته
12:الكفاف من العيش :القليل منه
13-سأغشى:سأدخل
14- النهزة:استغلال الفرصة وانتهازها
15-المخالسة:السرقة خلسة والمباغتة
16-الروغان:الخداع للتخلص من مأزق





تعليق