{الغياب}
أعترف بأنك أخذت الكثير مني وغبت ..... أعترف أني أدمنت حبك دون وعي وما عرفت ذلك إلا حين أدرت ظهرك وآثرت الغياب ... كم كنتٌ غريبا في هذا الحب وكم كنتِ أغرب .... هل يحق لي أن أعترف بعد أن أبحرت السفن واحترقت المساءات وغاب صوتك عن مسمعي .... أعرف أن هناك دروباً احترقت فيها الخطى ....وأن هناك مفارق قد وقع فيها زجاج الروح وانكسر .... وأن العودة في بعض الأحيان قد تكون من المستحيلات .. فاليد التي لوحت ذات مساء بالوداع ...والصوت الذي انكسر على ضفة الانتظار ...والكلمات التي بعثرتها الريح فضاعت بالزحام أشياء ما عاد لها أن تعود إلى سابق عهدها ..فما انكسر صار شظايا توزعتها الطرق وبعثرتها الريح ..لكن من حقك أن تعرفي أني شربت كأس حبك حتى الثمالة ..وأنني أدمنت حبك حتى الأعماق ... لكنني يا سيدتي كنت أخشى أن تدخل كفاك ذات مساء سدة الخراب فتضيع السكك وتتوهين في درب ما كنت أستطيع القبول بأن تذوقي ناره ... حاولت قدر المستطاع أن أسيج صرختي بالصمت ..حاولت أن أكابر كي تبتعدي فشعرت بالحرقة حتى العظام .... وما استطعت إلا أن أتحمل القبض على الجمر ..وإن كانت كفي تحترق فهذا خير ألف مرة من احتراق الشجر الذي أحب.
سكة الفلسطيني يا سيدتي مسكونة برائحة الفقد الدائم .. مسكونة بالقدرة الفذة على ابتلاع الألم حتى لا يصيب من يحب . حين يفكر الواحد فينا بالوطن ...يشعر كم عليه أن يكون ملتصقا بأخلاق الشجر الفلسطيني الذي يفضل الموت وقوفا ألف مرة على أن يجرح الأحبة .... جربت الحرقة والألم وبحة النايات سنوات وسنوات فصار من عادتي أن أحمي الآخرين بروحي وصدري وأن أبعد عنهم حرقة الألم .... سألتيني مرة عن الحب وكانت صرختك جارحة ...فهل تسمحين لي أن أقول بعد أن ضاعت الطرق وما عاد للدروب أن تلتقي: { آه كم أحببتك يا سيدتي } ومنذ أحببتك أصبح العمر قيثارة بدون أوتار
سيدتي
عمري قيثارة بدون أوتار
عمري قيثارة بدون أوتار








تعليق