أهلاً
والدها الذي يختنق من ضيق استيعابه للدنيا ,أرغمها على انحصار الحيلة لديها, لا تدري ماذا تفعل برجل يمتلك رقم عمري يميزه كثيراً عن الأجيال من حوله 80 .رجل وقف مابين قدمين الثمانية لا يدري من أين المفر ..هل من القدم في الجهة اليمنى التي تذكره بماضيه الحامل لحسن النوايا .وانفعالاته ألعمريه مابين نهوض شعر دقته إلى التفكير برسائل ألحبيبه الموقرة ,مروراً بابتسامات الأصدقاء وتفاصيل الأحداث معهم . أو الذهاب إلى الجهة اليسر التي تبعد عن الصفر كثيراً,الجهة التي يخاف ويخاف منها الكثير.جهة تذكره ببداية ممارساته لإزالة التجاعيد والتفنن بنفسه لكي يعود كما عهده السابق,تذكره بحصد نتائج ما مضى,والتفكير جدياً بالرب وبالحقوق ألمرتبه عليه لكي يعيش أطول مدة سعيدة ممكنه بين ما حصده. جهة تجعل والدها رجل يطلق العنان أمام هذا الرقم ,بتوسله له بأن يعطيه معطيات تجعله متماسكاً كما كان في المراحل الصفريه السابقة ,المراحل الصفريه التي كانت تحمل رقماً وحيداً بجانبها كالعشرين من العمر وكالثلاثين والأربعين ,جميعها مراحل تحوليه في كينونة الإنسان مع شرف قيادة الصفر لها .
والدها الذي تضع حبها له بقلادة جلديه صلبة معلقة على طيبة قلبها , الذي كلما تصبب عرقاً من دواعي فرح أو حزن اتجاه والدها .زاد جلد القلادة صلابة من العرق المنسكب بأناقة على أخلاص تلك السنين. التي علمتها "بأن ليس بالضرورة أن يكون الأب في مثابة الأب بعد الثمانين " .لأنها تحولت اباً له,وبدأت تحاول أن تكون كما كان في صغرها.تحاول أن تجعل من الصفر مكاناً لها لكي تشاهد اختناقه بين أقدام الثمانية .تنظر له بابتسامة المدى وتحضنه بأنفاسها حتى تختنق فتغلق عيناها استرحاباً به ,فيزيد اختناقها به فيسقط رأسها للخف من قوة الشعور المراود, فينسدل شعرها للوراء مكوناً خصل ملتوية لا تسمح من اختناقها التسرب,لتعود دورتها المختنقة لعيناها من اجل أتاحت ألفرصه لها لمشاهدة والدها متى ما أرادت ومتى ما اختنقت.
في يوم من أيام مواعيد استباحتها الصباحية ,اتصلت بي, يا صباح الخير وألحقها بضحكه تخرج من أقصى يوم صباحي على الإطلاق.ترد وتقول يا صباح النور ,مستيقظ؟ سؤالها المعتاد ..اضحك مره أخرى وأجيب بنعم ..اشعر بأنها تحاول أن تتصل متعمده في أوقات باكرة لكي توقعني بسخرية الكسل وتخرج نفسها من السخرية ذاتها لكي لا نخوض في مجال التعليق على الأخر...نايف تعبت كثيراً من العمل أريد العودة حيث أقدام صاحبة تذكرة دخول الجنة, والى والدي ,لا أريد الاستمرار في العمل...أقنعها كل صباح فتقتنع بالبقاء ..ولكن في إحدى الصباحات قالت والدي ووالدتي سيأتون من اجلي ,فرحت كثيراً لها ..لأنني كنت متلهف لمعرفة ذلك الرجل الذي سردت واقعه لكم ,ولم أكن مهتماً لمعرفة أي شي عن والدتها لأنها كانت متواجدة دائماً بين أحاديثنا.
وصل الأب و كما توقعت ,يحاول الهروب من حصاره بين هذا الرقم .كان يبكي في صباح الأربعاء عندما اتصلت بي,تطلب مني إرسال رسالة لأختها لكي تعاود الاتصال عليها لعدم توفر الرصيد لديها ,والدي يبكي يريد العودة إلى إخوتي وأخي الأصغر بالأخص يثرثر باسمه كثيراً,يريد الخروج ,لا ادري ماذا يريد والدي,والدي متعلق بأخي الأصغر ويريد العودة إليه بأي وسيلة.لم أكن مستغرباً مما حدث بين والد وابتنه التي لم يراها من قرابة 6 أشهر,لم أكن مستغربا أن يوم واحد كان كفيل بأن يتضارب الشعور لدى والد في هذه ألمرحلة العمرية ,لكي يفكر بطريقة للهرب من ماذا؟.من شيء جديد ومرحلة جديدة في حياته وهي الشعور بأنها ليست بحاجته كما كانت بالسابق لم تعد تلك الفتاة التي تنتظر يوم استلام المصروف منه,لم تعد تلك الفتاة التي تعريها براءة الاستحياء والصغر ,فأحس بتقدمه بالعمر بشكل يجب أن يقبله بسعة صدر واسعة ,مرحله يعاني منها الكثير من الآباء عندما يشعرون بأن أبنائهم أصبحوا في عمر يمكنهم من أنفسهم بأن لا يحتاجوا إلى أي شخص,لذلك كان والدها يفكر بالهروب للأخ الأصغر الذي ينصاع تحت كل ما يلقنه الأب له . فشعور الأب بانصياع ابنه الأصغر الذي كان يذكر اسمه ملياً عند زيارته لأبنته, هذا الشعور يجعل الأب يحس انه مازال بمكان يمُكن الأخريين الاستفادة منه .المحزن هنا إن والدها كان يبكي بصوت يفوق الطبيعة بفضفضة الشعور.صالتها الهادئة التي تشكي من وحشتها ,باتت تعزف حزناً من صوت رجل يشيبه العمر.
تقول لي أحبه وبكائه يؤثر فيني ,ماذا افعل,تسكت ,.....فجاءه تقول انتظر يبابا ,والدها كان يمسك بيدها يطلب منها الإسراع بان تغلق الخط يريد الاتصال بإخوتها ,حزنت كثيراً عليها , والدي متغير لم أعهده هكذا لا أريده أن يبكي من صباح اليوم وأنا أحاول تهدئه ,احضنه ,أواسيه ,لا ادري ماذا افعل يا نايف.كعادتي أُفضل الصمت لكي ابحث عن أول فكرة تخرج من جيب أفكاري المنشغل هذه الأيام ,لأقدمها إليها.لم أخرج بفكره تقنعها ,كل أفكاري مرتويه تعقيدا من مجاراة المشاكل والبحث عن الحلول.هل ستقتنع لو قلت لها اجعليه يبكي وأذهبي إلى غرفتك ,أشعريه بأنه يجب أن تكوني قاسية لكي يحقد عليك مؤقتاً وبشكل بريء,ويبدءا بالتفكير في لماذا عاملتيه بقسوة ويشغل باله بهذا الشأن بدلاً من أن يعاتب خطاء مجيئه لرؤية ابنته. في أخر الأمر أقنعت نفسي بأن احتفظ بأفكاري لي واسكت .
سكت..وبدلاً من أقنعها بأفكاري باتت هيا تقنعني بأن أعطيها أفكاري.ولكن ما يحفزني على السكوت هو ما تمتاز به فتاتي من تطاول الأمر على المستطاع ,بمعنى أخر أنها قويه إلى حد تستطيع ان تحل تلك التقلبات التي كلفتها أن تغير نظرتها ومخططتها عن مستقبل العائلة بأكمله ..ومع مرور الأيام كان حال والدها يسوء "بتحسن " ,لان في كلا الحالتين الأمر سيء بالنسبة لها .
ومع هذا كله .مازال الأب يبكي.
نايف الخميس
والدها الذي يختنق من ضيق استيعابه للدنيا ,أرغمها على انحصار الحيلة لديها, لا تدري ماذا تفعل برجل يمتلك رقم عمري يميزه كثيراً عن الأجيال من حوله 80 .رجل وقف مابين قدمين الثمانية لا يدري من أين المفر ..هل من القدم في الجهة اليمنى التي تذكره بماضيه الحامل لحسن النوايا .وانفعالاته ألعمريه مابين نهوض شعر دقته إلى التفكير برسائل ألحبيبه الموقرة ,مروراً بابتسامات الأصدقاء وتفاصيل الأحداث معهم . أو الذهاب إلى الجهة اليسر التي تبعد عن الصفر كثيراً,الجهة التي يخاف ويخاف منها الكثير.جهة تذكره ببداية ممارساته لإزالة التجاعيد والتفنن بنفسه لكي يعود كما عهده السابق,تذكره بحصد نتائج ما مضى,والتفكير جدياً بالرب وبالحقوق ألمرتبه عليه لكي يعيش أطول مدة سعيدة ممكنه بين ما حصده. جهة تجعل والدها رجل يطلق العنان أمام هذا الرقم ,بتوسله له بأن يعطيه معطيات تجعله متماسكاً كما كان في المراحل الصفريه السابقة ,المراحل الصفريه التي كانت تحمل رقماً وحيداً بجانبها كالعشرين من العمر وكالثلاثين والأربعين ,جميعها مراحل تحوليه في كينونة الإنسان مع شرف قيادة الصفر لها .
والدها الذي تضع حبها له بقلادة جلديه صلبة معلقة على طيبة قلبها , الذي كلما تصبب عرقاً من دواعي فرح أو حزن اتجاه والدها .زاد جلد القلادة صلابة من العرق المنسكب بأناقة على أخلاص تلك السنين. التي علمتها "بأن ليس بالضرورة أن يكون الأب في مثابة الأب بعد الثمانين " .لأنها تحولت اباً له,وبدأت تحاول أن تكون كما كان في صغرها.تحاول أن تجعل من الصفر مكاناً لها لكي تشاهد اختناقه بين أقدام الثمانية .تنظر له بابتسامة المدى وتحضنه بأنفاسها حتى تختنق فتغلق عيناها استرحاباً به ,فيزيد اختناقها به فيسقط رأسها للخف من قوة الشعور المراود, فينسدل شعرها للوراء مكوناً خصل ملتوية لا تسمح من اختناقها التسرب,لتعود دورتها المختنقة لعيناها من اجل أتاحت ألفرصه لها لمشاهدة والدها متى ما أرادت ومتى ما اختنقت.
في يوم من أيام مواعيد استباحتها الصباحية ,اتصلت بي, يا صباح الخير وألحقها بضحكه تخرج من أقصى يوم صباحي على الإطلاق.ترد وتقول يا صباح النور ,مستيقظ؟ سؤالها المعتاد ..اضحك مره أخرى وأجيب بنعم ..اشعر بأنها تحاول أن تتصل متعمده في أوقات باكرة لكي توقعني بسخرية الكسل وتخرج نفسها من السخرية ذاتها لكي لا نخوض في مجال التعليق على الأخر...نايف تعبت كثيراً من العمل أريد العودة حيث أقدام صاحبة تذكرة دخول الجنة, والى والدي ,لا أريد الاستمرار في العمل...أقنعها كل صباح فتقتنع بالبقاء ..ولكن في إحدى الصباحات قالت والدي ووالدتي سيأتون من اجلي ,فرحت كثيراً لها ..لأنني كنت متلهف لمعرفة ذلك الرجل الذي سردت واقعه لكم ,ولم أكن مهتماً لمعرفة أي شي عن والدتها لأنها كانت متواجدة دائماً بين أحاديثنا.
وصل الأب و كما توقعت ,يحاول الهروب من حصاره بين هذا الرقم .كان يبكي في صباح الأربعاء عندما اتصلت بي,تطلب مني إرسال رسالة لأختها لكي تعاود الاتصال عليها لعدم توفر الرصيد لديها ,والدي يبكي يريد العودة إلى إخوتي وأخي الأصغر بالأخص يثرثر باسمه كثيراً,يريد الخروج ,لا ادري ماذا يريد والدي,والدي متعلق بأخي الأصغر ويريد العودة إليه بأي وسيلة.لم أكن مستغرباً مما حدث بين والد وابتنه التي لم يراها من قرابة 6 أشهر,لم أكن مستغربا أن يوم واحد كان كفيل بأن يتضارب الشعور لدى والد في هذه ألمرحلة العمرية ,لكي يفكر بطريقة للهرب من ماذا؟.من شيء جديد ومرحلة جديدة في حياته وهي الشعور بأنها ليست بحاجته كما كانت بالسابق لم تعد تلك الفتاة التي تنتظر يوم استلام المصروف منه,لم تعد تلك الفتاة التي تعريها براءة الاستحياء والصغر ,فأحس بتقدمه بالعمر بشكل يجب أن يقبله بسعة صدر واسعة ,مرحله يعاني منها الكثير من الآباء عندما يشعرون بأن أبنائهم أصبحوا في عمر يمكنهم من أنفسهم بأن لا يحتاجوا إلى أي شخص,لذلك كان والدها يفكر بالهروب للأخ الأصغر الذي ينصاع تحت كل ما يلقنه الأب له . فشعور الأب بانصياع ابنه الأصغر الذي كان يذكر اسمه ملياً عند زيارته لأبنته, هذا الشعور يجعل الأب يحس انه مازال بمكان يمُكن الأخريين الاستفادة منه .المحزن هنا إن والدها كان يبكي بصوت يفوق الطبيعة بفضفضة الشعور.صالتها الهادئة التي تشكي من وحشتها ,باتت تعزف حزناً من صوت رجل يشيبه العمر.
تقول لي أحبه وبكائه يؤثر فيني ,ماذا افعل,تسكت ,.....فجاءه تقول انتظر يبابا ,والدها كان يمسك بيدها يطلب منها الإسراع بان تغلق الخط يريد الاتصال بإخوتها ,حزنت كثيراً عليها , والدي متغير لم أعهده هكذا لا أريده أن يبكي من صباح اليوم وأنا أحاول تهدئه ,احضنه ,أواسيه ,لا ادري ماذا افعل يا نايف.كعادتي أُفضل الصمت لكي ابحث عن أول فكرة تخرج من جيب أفكاري المنشغل هذه الأيام ,لأقدمها إليها.لم أخرج بفكره تقنعها ,كل أفكاري مرتويه تعقيدا من مجاراة المشاكل والبحث عن الحلول.هل ستقتنع لو قلت لها اجعليه يبكي وأذهبي إلى غرفتك ,أشعريه بأنه يجب أن تكوني قاسية لكي يحقد عليك مؤقتاً وبشكل بريء,ويبدءا بالتفكير في لماذا عاملتيه بقسوة ويشغل باله بهذا الشأن بدلاً من أن يعاتب خطاء مجيئه لرؤية ابنته. في أخر الأمر أقنعت نفسي بأن احتفظ بأفكاري لي واسكت .
سكت..وبدلاً من أقنعها بأفكاري باتت هيا تقنعني بأن أعطيها أفكاري.ولكن ما يحفزني على السكوت هو ما تمتاز به فتاتي من تطاول الأمر على المستطاع ,بمعنى أخر أنها قويه إلى حد تستطيع ان تحل تلك التقلبات التي كلفتها أن تغير نظرتها ومخططتها عن مستقبل العائلة بأكمله ..ومع مرور الأيام كان حال والدها يسوء "بتحسن " ,لان في كلا الحالتين الأمر سيء بالنسبة لها .
ومع هذا كله .مازال الأب يبكي.
نايف الخميس





تعليق