كان ذلك اليّوم الذّي رفض فيه والد ياسمين حبيبها من أسوء الأيام، لم تصدق أن يكون هو من يقف في وجه حلمها الذّي ظلت تعيش لأجله وان يرفض فارس أحلامها، لقد عاشت أياما حزينة ومؤلمة للغاية .في الجّهة الآخرى كان رائد لا يقل حزنه عن حزن حبيبته ياسمين كان منعزل في زاوية من زوايا البّيت يفكر في ما يفعله بعد أن فشل مرّة آخرى ، وكأن الفّشل في كل مرّة يضرب له موعدا .
في الآخير قرّر أن يلتقي ياسمين لوداعها قبل الرّحيل ، زاد المّطر قسوة وكانت السّماء ملبدة بالسّحب وكأنها حزينة تتألم من هذه الذكريات ...........
جاء اليّوم الذّي يودع فيه ياسمين حبيبته بعد أن قررّ الرّحيل ........................
بالفم المليان قال لها : أعرف أنّ ما سأقوله لك مؤلم لكن أحيانا الحقيقة تكون اكثر ألاما أنت تعيشي حياة ميسورة لم تتعودي على التعب و الإحتياج وأن.............لم تتركه يكمل كلامه والدّموع تملاء عيناها
: ولكني
أح
بك
ر
ائد
لا
أريد
منك شيء
المهم أكون بجانبك معك و................

وفي بيتك و................لم يدعها تكمل : أرجوك ياسمين ........أنا سأرحل ......ثم أمسك يداها وأكمل الكلام : أتمنى لك حياة سعيدة كانت أجمل الأيام تلك التي عشتها معك ..قال هذا ومضى لكن ياسمين ظلّت واقفة والدّموع لا تتوقف من عينيها .............
....

عاد رائد إلى حاضره وهو يزيح عنه هذه الذكريات ، نظذر إلى السّماء وإلى زخات المطر وهو يرددّ داخل نفسه :لماذا دائما تنكسر أحلامنا على أرصفة الطّروقات ...حتى الحّب شيء آخر يهررب منّا دون ان نشعر به ، كم هو مؤلم ان يفقد المرىء من يحب أن يعيش بعيدا عن حبيبه في عالم ملىء بالذّئاب ، ...........
توقف المّطر قليلا ومرّة لآخرى يكمل المّسير في طريقا طويل إلى عالم مجهول ................
منتصف الطّريق ، ربما لأن الوقت لم يكن في صالحنا أو لأننّا أخطأنا الطّريق طريقنا في الحّياة هذا ما كان يدور في راس رائد كان يكمل الطّريق شعر أنه في مفترق الطّرق ،وأنّ الطّريق الصّحيح الذّي يريد ان يسلكه قد ضاع منه ، إشتد المّطر غزارة الشّارع كان خال من النّاس ربما لانّ اللّيل بدأ يسدل ستائره .....كان وحيدا في هذا الظّلام ، يحمل في قلبه ألامه وأحلاما إنكسرت على أرصفة هذه الطّروقات

كم هي صعبة هذه الوحدة وكم هو مؤلم أن تبحث عن النّهاية أنّ يلازمك اليّأس و يلاحقك الفّشل ، أن تعيش وحيدا مقهور لا يسمع أنينك أحد كان هذا هو حال رائد في هذا الظّلا م الدّامس ، والذّريات تلاحقه من كلّ الجهات ، ومرّة آخرى يجلس على الرّصيف بعد توقف المّطر عن السّقوط ،أخذ ورقة صغيرة وقلم ربما يريد أن يدوّن رحلة المّجهول ، المجهول الذّي أصبح قدره بعد أن كان إختياره ،إختيار صعب
أول حرف كتبه كان لكلمة (الهّروب....................) عنوان لكثير من النّاس ناس مرّوا ذات مساء من على هذا الرّصيف

واصل رائد طريقه نحوى البّحر كانت الأمطار لا تزل تسقط بغزارة والظّلمة تملاء المكان ، لم تشرق الشّمس بعد الذّكريات تدور برأسه يحاول منعها من الظّهور تانية ، لأنها كلما عادت زادت من ألامه ، اليّوم هو يريد الرّحيل بعيدا دون أن يأخذ معه شيئا منها ، لكنها رغما عنه تعود ، كم هي مؤلمة تقتل الأحلام لطالما حمل في قلبه الصّغير أحلاما لا تموت لكنها ماتت في منتصف الطّريق ، وكم هو صعب موت الأحلام لقد كان رائد واحد من الشّباب المثقف الذّي حلم بخدمة بلاده بعلمه وعمله ، لكن االحّلم أحيانا يتحول إلى مجرد وهم والوّطن غربة قاتلة لكل أمل في الطّريق .....آخيرا بدأ المّطر في التّوقف عن السّقوط جلس على أحد الكراسي يتأمل المكان من حوله ، في ظلام قاتم كل النّاس ذهبت حيث يأخذها اللّيل إلاّ هو ليله طويل ، كان يفكر في إخّتياره الصّعب .إختيار الرّحيل ......ترك كل شيء من وراءه ربما هو يبحث عن وطن لا يشبه وطنه .........؟ ربما يريد أن يقتل غربة هذا الوطن بأرض آخرى لا تشبه كل الأرض .........؟ أفكارا قاتلة تلك التي ترتسم في ذاكرته ، حتى الحّب الذّي جعله سعيدا دوما كان آخر السّهام القاتلة التّي لا تندمل جروحها اليّوم هو آخر يوم له في هذه الأماكن فغدا سيكون آخر الرّحيل الرّحيل إلى المجهول ..............

آخيرا بزغ الفّجر يحمل معه المّجهول فلا أحد يعلم ما تخبئه له الأيام .........آخيرا ظهر من بعيد موج البّحر في صفحته الزّرقاء ألاف الحكايات ، كان واحد من الذّين إختاروا الرّحيل .....وصل آخيرا إلى المكان ........مكان الرّحيل الآخير ......دار قبل أن يركب موج البّحر وكأنه يريد أن يرسل تلك الذّكريات ......أيام الطّفولة البّريئة .........أيام الشّباب والعنفوان ........أيام الحّب والأيام الحلوة ...........العائلة ............الأصدقاء ...................الأم ..............كم عاش تعيسا بعد رحيل أعظم حب في حياته أمه..............هربت من عينيه دمعة رغما عنه لكنه تجاهلها وهو يصعد المركب ............إنطلق هذا الآخير حاملا معه هموم النّاس وهموم الرّحيل .كان البّحر هادئا عكس هؤلاء لكنه يحمل بين صفحته ألف سؤال إلى أين الرّحيل ............؟ ولماذا هذا الرّحيل ..............؟ أهي غربة الوّطن ..............؟ أم هي موت الأحلام ...............؟ أم هو الهّروب من نهايات البّدايات ...............؟ ربما يكون المّوت هو آخر الكلمات .................وأي كلمات ...........؟
...................إنتهت
بقلم أناغيم (فاطيمة)نلتقي في كتابات آخرى في إنّتظار ذلك تقبلوا منّي أجمل التّحيات من مدينة الجّسور المعلقة قسنطينة المّدينة السّاحرة




تعليق