الحلم قبل العلم

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • نواف محمود
    مشرف أعلى


    • Jun 2011
    • 1637

    #1

    الحلم قبل العلم

    (الحلم قبل العلم ) - بهذه العباره كان يرد فقيه مصر على كل من ناظرهم ونهروه أوارادوا فرض آرائهم عليه لصغر سنه أو لكونه من الموالي ؟؟؟ فقد اختط الشاب ابن الستة عشر ربيعا لنفسه منهجا مستقلا بين من أرادوا التمسك بحرفية النصوص الدينيه وبين اصحاب الرأي الذين أرادوا الاجتهاد فيما لا نص فيه في كتاب الله عز وجل او حديث صحيح ؟؟ – لقد اتخذ الشاب رأيا فقهيا مستقلا وسطا بين أهل النصوص واهل الرأي—
    اطلق لقب الموالي على من اسلم من ابناء بلاد الفتوحات الاسلاميه وكان – الليث بن سعد - احد هؤلاء - اما من لم يسلموا من أهل الكتاب فقد لقبوا بأهل الذمه - ولد الليث في مصر سنة 93 هجريه في قرية بمحافظة القليوبيه بمصر - وقد شهد جور الحكام وبطش الولاة في صغره الى ان تولي عمر بن عبد العزيز خلافة الدولة الامويه والليث لم يتجاوز العاشرة من عمره وقد صاحب تلك الفترة رخاء وعدل وبحبوحة عيش جعل الفتى يتذوق رغد الحياة بما فيها من جمال الطبيعة وما يصاحبها من انسياب المياه وخضرة الارض وعبق الزهور وروعة البساتين –
    عاش في كنف والده الذي كان يملك ثروة طائله - فحين أخذ عمر بن الخطاب برأي علي بن ابي طالب في طريقة توزيع الاراضي في البلاد المفتوحة فجعل تلك الاراضي لمن يفلحها - وهكذا نال والد سعد نصيبا من تلك الاراضي الوافره فعاش الفتى منعما اتيحت له الفرصه لينهل من العلم والادب فلا يشغله شاغل في البحث عنهما ؟؟ الى جانب هذا كان الفتى فارع القامه مليح الوجه مطمئن النفس ناعم البال حسن الصوت متوقد الذهن يتوق الى البحث واكتشاف المجهول ؟؟ وشجعه في ذلك والده الذي وفر له العيش الكريم وكل وسائل التعليم فاتجه الى الفسطاط حيث مسجد عمرو وهو اول مسجد اقامه المسلمون في افريقيا فاخذ يحضر حلقات العلم من حفظ للقرآن وتفسيره ودراسة الحديث والسنة والفقه الي جانب تعلم اصول اللغة العربية – كما اتيحت له الفرصة لدراسة علوم الاقدمين من مصريين ويونان ورومان وفرس وهنود وكل معطيات الحضارات التي زخرت بها مصر آنذاك – لقد اتقن اللغة العربية واللغة القبطيه كما اتقن اللغة اليونانية واللاتينيه وهما من لغات الميراث الحضاري آنذاك – كل هذا اتاح للشاب ثقافة غنية لم تتح لاحد من غيره في زمنه ؟؟
    كان يدافع عن مبدئه الفقهي الوسطي ما بين اصحاب النص واصحاب الرأي بكل أدب ودماثة خلق وطيب معشر - والتف حوله العديد من زملائه الطلاب مما شجعه على الاستزادة من العلم دون ان يرضى باتخاذ حلقة خاصة به أو مجلسا للافتاء كونه صغير السن ومن الموالي - وليس من العرب الفاتحين - ثم انه فوجئ بموت ابيه فعاد الى قريته ليدير شؤون الاسرة وما خلفه والده من ثروة طائله !!
    خرج الى العمرة والحج وهو في العشرين منة عمره والتقى العديد من الفقهاء من أهل السنة وأهل الرأي حيث التقى بمالك بن انس وهو في مثل سنه وباحث عن العلم ايضا التقاه في حلقات الدرس التي يديرها فقهاء العصر آنذاك وتبادلا الرأي ونشأت بينهما مودة وألفه – وقد شعر الليث ان صاحبه فقير الحال فاخذ يمده بما يحتاجه من مال - فلما اهداه طبقا من رطب اعاد الليث اليه الطبق مملوءا بالدنانير – وبعد عودته الى مصر كان الليث يزور انس كلما ذهب للحج أو العمره – بل ظل يصله بمائة دينار سنويا ولما كتب اليه انس مرة انه مدين بدينار ارسل له الليث خمسمائة دينار ولم ينقطع عطاؤه له حتى بدع ان اغناه الله من فضله –
    كان الليث يشد الرحال الى ارجاء المعموره كلما سمع عن فقيه معتبر والى جانب الامام ابي حنيفه فقد عاصر احمد بن حنبل - وقد سافر الى العراق وقد تجاوز الستين من عمره –
    على ان الليث لم يقتصر على طلب العلم ومخالطة العلماء وتبادل الاراء والافكار معهم ولكنه كان كريم النفس سخي اليد - يصل زملاءه وتلاميذه بالمال كلما شعر بان احدهم بحاجة - ولما عاد من رحلته الاولى الى الحج بنى دارا كبيرة في الفسطاط لها نحو عشرين بابا وجعل لها حديقة تفوح منها روائح الزهور والاشجار واودع فيها الكتب وجعلها للاصدقاء واصحاب الحاجات يدعوهم الى الطعام ويوزع الدناينر على المحتاجين منهم – طلبت منه امرأه رطلا من عسل فارسل اليها مائة وعشرين رطلا ولما سئل عن ذلك اجاب بان المرأه سألته على قدرها وقد أعطاها هو على قدره – وكان يطعم في اليوم ثلاثمائة من المساكين غير اصحاب العلم والاصدقاء – كان له ضيعة قرب بورسعيد فلا يدخل داره شيئا من خراجها بل يضعه في صرر يوزعه كله وكان لا يتصدق بأقل من خمسين دينارا --
    الى جانب ذكائه المتقد وعقله المستنير فهو يعتبر موسوعة في علوم الشريعة والادب واللغة والفلسفة والطبيعيات والرياضيات وحتى الطب – الى جانب كل هذا الذي يضاف الى كرمه وحسن خلقه وجمال خلقه فقد عاش منعما يعتني بمظهره وصحته فهى يعطي نفسه ما تحتاج اليه من سكينة وهدوء ويعطي قلبه حظه من المرح فقد كان شعاره ( أحسن كما أحسن الله اليك ولا تنس نصيبك من الدنيا ) – وكان له من الثياب بعدد ايام السنه فلا يرتدي ثوبا في يومين متتالين – وقد نادى بأنه ليس من حق احد ان يحتفظ بمال الا بعد ان يبلغ كل الناس حد الكفاية – وان ولاة الامور مسؤولون امام الله عن ذلك – وكان اكثر ما يستاء منه قبول اي من الولاة الهدية مهما بلغت – وكان لا يحب مجالسهم واذا طلبه احدهم في مسأله طلب الليث الى الوالي ان يأتيه – ( فان مجيء الوالي اليه زين للوالي وذهابه الى الوالي شين عليه هو ) -
    ولما انتقل الحكم الى العباسيين بعد سقوط دولة بني اميه اصبح الليث سيد الفقهاء وارتفعت مكانته - فقد اشتهر بحسن الرأي ونفاذ البصيرة وبتفسير القرآن بروح النصوص دون الوقوف على ظاهرها – فحين المت بالخيلفة العباسي الرشيد نائبه لم يجد لحلها بعد عن عجز علماء الامصار عنها الا استدعاء الليث لاخذ رأيه – فقد جرى خلاف بين الرشيد وزجته فقال لها انت طالق ان لم ادخل الجنه ثم ندم – طلب الليث الى الرشيد ان يأتي بمصف ويتصفحه حتى اذا اتى على سورة الرحمن قال له اقرأ فلما وصل الى قوله تعالى ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) - قال له الليث توقف وقل - اني اخاف مقام ربي - فلما نطق بها الرشيد قال له الليث انما هما جنتان وليس جنة واحده وبذلك فقد حرره من القسم - فكانت زبيده زوج الرشيد تستمع اليه خلف الستار مع جواريها فارتفع التصفيق والفرح واقطعه الرشيد أرض الجيزه فتضاعفت ثروته فازاد تنعما وشبابا وعافيه وازداد كرما وسخاءا – فاخذ يطعم كل صلاة ما كان يطعمه للفقراء والمحتاجين كل يوم – كان له اراؤه ومواقفه في الافتاء فهو ينهى تماما عن هدم الكنائس – وكان يفتي بأن حماية البرئ أولى من عقاب المذنب ولان يفلت عشرة مذنبين خير من ظلم برئ واحد – وكان يبحث عن الاحاديث التي تحض على مكارم الاخلاق والتي ترسم صورة المجتمع الفاضل الذي تسوده العدالة والمودة والاخاء ويشعر الانسان فيه انه اخ للانسان –
    توفاه الله عام 175 هجريه وقد شيعته جموع غفيره ما شهدت الفسطاط مثلها من قبل وقد بكاه المصريون بكاءا حارا- ولكن بكل أسف ضاع معظم ما كتبه في الحديث والفقه حسدا من نفر من القادة والولاة والمتعصبين ولما جاء بعده الامام الشافعي قال : ( ما فاتني أحد أسفت عليه كالليث بن سعد ) – ونظر فيما بقي من آثاره فقال : ( الليث افقه من مالك الا ان قومه اضاعوه وتلاميذه لم يقوموا به ) – ولما زار قبره بكى وقال : ( لله انت يا امام – لقد حزت اربع خصال لم يكملهن عالم – العلم والعمل والزهد والكرم )
  • أمير العراق
    عضو متميز
    • Jul 2005
    • 1132

    #2
    الرد: الحلم قبل العلم

    قصه و شخصيات متميزه وله مكانه في حياتنا

    بارك الله فيك
    أمير العراق

    تعليق

    • ياسمين
      عضو متميز
      • May 2005
      • 3015

      #3
      الرد: الحلم قبل العلم




















      نواف محمود




      حروفك كـ نسيم الصباح

      قهوة صباحية بطعم الهيل

      كل الورود بين يديك

      فـ أختار ما يثير بسمتك

      \
      /



      صوت الحرف
      ياسمين




      لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين

      عزيزي العضو :
      أن تفاعلك مع مواضيع بقيّة الأعضاء كفيلاً بتفاعلهم معك



      ردوكم وتعليقاتكم هى حافز للابداع والاستمرار لكل كاتب

      تعليق

      • الشاعر لطفي الياسيني
        شاعر
        • Jan 2008
        • 5553

        #4
        الرد: الحلم قبل العلم
        تحية الاسلام
        جزاكم الله خيرا وبارك الله لكم وعليكم
        أزكى التحيات وأجملها..وأنداها
        وأطيبها..أرسلها اليكم
        بكل ود وحب وإخلاص
        تعجز الحروف أن تكتب ما يحمل قلبي
        من تقدير واحترام لكم
        وأن تصف ما يختلج بملء فؤادي
        من ثناء واعجاب..فما أجمل
        أن يكون الإنسان شمعة
        تُنير دروب الحائرين
        دمتم بخير
        رحم الله والدي ووالديكم
        الحاج لطفي الياسيني
        شهيد المسجد الاقصى المبارك الحي
        باذن الله تعالى


        تعليق

        • قلم على الطريق
          مساعد المدير العام لشؤون المنتدى

          • Nov 2010
          • 4693

          #5
          الرد: الحلم قبل العلم

          (من المؤمنين رجال صدقو ماعاهدو الله عليه)
          رحم الله الحاج لطفي الياسيني
          ابي العزيز جزاك الله خيرا على ما قدمت لنا من سيرة عطرة رحم الله الليث بن سعد رحمة واسعة وجمعنا به على حوض المصطفى صلى الله عليه وسلم

          تعليق

          مواضيع مرتبطة

          Collapse

          جاري العمل...