السَّيْفُ وَالـرُّمْحُ لِلـْعَـلْيَاءِ عُــنْوَانُ
وَسَـاحَةُ الـمَجْـدِ لِلْفُرْسَـانِ مَـيْدَانُ
تَأَلَّقـَتْ في سَـمَاءِ المَــجْـدِ أَنْجُمُهَا
وَحَـلَّقَتْ في الفَضَاءِ الرَّحْـبِ عِـقْبَانُ
وَدَعْـوَةُ الحَقِّ نَـادَتْ فَاسْـتَجَابَ لَهَا
مِـنْ خِـيرَةِ النَّاسِ فِـتْيَانٌ وَشُــبَّانُ
لَبّـَيـْكِ فَـالمَـالُ وَالأَرْوَاحُ نَـبْـذِلُهَا
حَـتَّى يُـقَـامَ لِهذا الــدِّينِ سُـلْطَانُ
إِنْ تَنْصُرُوا اللّـهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُـخْـزِهِمُ
يَـغْـشَاهُـمُ في سَــوَادِ اللَّيْلِ طُوفَانُ
هـذِي حَـقَـائِـقُ في التَّنْـزِيلِ مُثْبَتَةٌ
بِالصِّـــدْقِ أَنْبَأَنَا وَحْـيٌ وَفُــرْقَانُ
وَالـخَيْـلُ مَـعْكُوفَةٌ لِلْحَرْبِ نَـاظِـرَةٌ
وَيَمْتَـطِي مَتْنَهَا في الـرَّوْعِ فُرْسـانُ
تَأْتِي إِلى عَرَصَــاتِ الكُـفْـرِ تَقْحَمُهَا
كَأَنَّهُمْ فـي رَبِيعِ العُـمْـرِ مَـا كَانُـوا
أَوْ يَرْفَعُوا رَايَـــةَ التَّسْلِيمِ صَـاغِرَةً
نُـفُـوسُهُمْ وَبِـهِـمْ ذُلٌّ وَخِـــذْلاَنُ
أَوْ يُسْلِمُوا فـَيَحُوزُوا الخَــيْرَ أَجْمَعَهُ
وَثُمَّ يَـعْـلُو لَهُمْ بَيْنَ الـوَرَى شَــانُ
لاَ فَـرْقَ: فَالنّاسُ إِخْـوَانٌ سَــوَاسِيَةٌ
عُـرْبٌ وَتُـرْكٌ وَأَكْــرَادٌ وَشِـيشَانُ
إِنَّ العـَقـــِيدَةَ وَالإِيــمانَ يَجْمَعُهُمْ
فَـلاَ يُفَرِّقُهُمْ عِـــرْقٌ وَأَلْــــوَانُ
لاَ فَضْلَ إِلاَّ بِتَقْوَى اللّــهِ فَاْسْــتَبِقُوا
طَرَائِقَ الـخَـيْرِ، كَمْ لِلْـبِرِّ أَعْــوَانُ
بِالـحَقِّ تَعْلُو لأَهْــلِ الحَـقِّ مَنْـزِلَةٌ
فِعَالُهُمْ فَــوْقَ هَـامِ الدَّهْــرِ تِيجَانُ
وَالـمُبْـطِـلُونَ وَإِنْ كَانُـوا أَبَـاطِرَةً
فَـلَيْسَ يَنْفَعُهُمْ بَـغْـيٌ وَطُـــغْـيَانُ
الحَـقُّ أَبْـلَـجُ لكِنْ أَيْنَ صَـــاحِبُهُ
هَـلْ ضَيَّعَتْنَا مَـتَاهَاتٌ وَوِدْيَــــانُ
أَمْ هَـلْ نَنَامُ بِـلَيْلٍ لاَ صَـــبَاحَ لَـهُ
أَمْ هَـلْ وُلاَةُ أُمُـورِ النَّاسِ قَدْ هَـانُوا
قَدْ ضَيَّعُونَا وَضَــاعَ الـحَقُّ وَانْتَهَجُوا
نَـهْـجاً يُغَـلِّـفُهُ زُورٌ وَبُـــهـْتَانُ
وَسَـهَّـلُوا لـِدُخُولِ القَوْمِ سَـاحَـتَنَا
وَقَادَهُمْ في طَـرِيقِ الغَــدْرِ شَـيْطَانُ
قَــدْ صَـافَحُوهُمْ وَأَمْضَوْا بَيْنَهُمْ كُتُباً
مِـدَادُهَا لِسِــمَاتِ الـذُّلِّ بُرْهَـــانُ
وَأَعْـلَنُوهَا مَعَ الإِعْـــلاَمِ سَــافِرَةً
وَهُـــمْ يَظُنُّونَ أَنَّ النَّاسَ عِــمْيَانُ
وَكَيْفَ يَـغْـدُو عَلَى نَـقْـصٍ يُـلِمُّ بِهِ
مُـشَرِّعـاً لِبَنِي الإِنْــسَانِ إِنْـسَـانُ
فَـهَـلْ سَمِعْتُمْ بِـأَنَّ الفُـلْكَ يُغْرِقُـهَا
في لُجَّةِ الـيَمِّ، إِنْ مَا هَـاجَ، رُبَّـانُ؟
وَهَـلْ سَــمِعْتُمْ بِـأَنَّ القَائِمِينَ عَـلَى
حِـمَايَةِ القُدْسِ بَاعُوهَا وَقَدْ خَـانُوا ؟
أَيْنَ الـجُيُوشُ التي ضَـاقَ الفَسِيحُ بِهَا
وَالجَــوُّ يَمْلأُ مِنْهُ الأُفْــقَ عِـقْبَانُ
يَثُورُ في النَّفْسِ عِـنْدَ البَأْسِ سَـاكِنُهَا
كَـمَا يَثُورُ بِبَطْنِ الأَرْضِ بُــــرْكَانُ
تَهِيجُ عَـاصِفَةٌ يَشْــتَدُّ لاَهِــــبُهَا
كَـمَا يَهِيجُ لِقَصْفِ الرِّيـحِ نِـــيرَانُ
نَادَى الـمُنَادِي هَلُمُّوا لِلْجِهَادِ ضُـحىً
فَلِلـشَّـــهَادَةِ جَــنَّاتٌ وَرَيْــحَانُ
وَيَنْبَرِي لِـدُرُوعِ القَــوْمِ إِنْ زَحَـفَتْ
وَبِالحِجَـــارَةِ أَطْــفَالٌ وَفِـــتْيَانُ
وَيَقْصِدُونَ الـمَــنَايَا في مَـوَاطِـنِهَا
كَـمَا تَقَصَّدَ وِرْدَ المــاءِ ظَـــمْآنُ
آجَــالُهُمْ فـي كِـتَابِ الغَـيْبِ مُثْبَتَةٌ
لاَ مِـنْ مَــزِيدٍ وَلاَ فِيهِنَّ نُـقْـصَانُ
يَشُـدُّهُمْ إِنْ دَعَـا الـدّاعِي لِمُعْـتَرَكٍ
كَـمَا يَشُدُّ رَؤُومَ الطِّـفْـلِ تَحْـــنَانُ
مَـآثِرٌ بِـمِدَادِ المَـجْــدِ قَـدْ كُـتِبَتْ
تَنَاقَـلَتْهَا مَــعَ الأَيَّـــامِ رُكْــبَانُ
بِالقَادِسِـيَّةِ وَالـيَرْمُـوكِ قَدْ وُصِـلَتْ
أَيَّـامُهُمْ وَطــوَى التَّارِيخَ أَزْمَــانُ
وَيَـوْمَ حِطِّينَ قَـدْ كَانُوا الأَعَـزَّ بِــهِ
وَحُطِّمَتْ مِنْ رُمُـوزِ الكُـفْرِ صُــلْبَانُ
سِـهَامُنَا في سَـبِيلِ اللّـهِ لَوْ رُمِـيَتْ
تَطَامَنَتْ مِنْ عُـلُوجِ الـرُّومِ أَذْقَــانُ
تَنْقَضُّ كَالشُّهْبِ قَـدْ ضَـاءَتْ بَوَارِقُهَا
تُزْجِي الـمَنَايَا وَيَغْشَى الكُـفْرَ نُقْصَانُ
وَتَفْلُقُ الـهَامَ أَوْ تَفْرِي الشُّـوَى وَبِهَا
يُـرَدُّ كَـــيْدُ ذَوِي كَـيْدٍ وَعُــدْوَانُ
قَدْ ثـَمَّـنُوا لِـذَوِي الأَقْصَى مَوَاقِـفَهُمْ
هَـلْ لِلْحَـجَـارَةِ وَالأَطْـــــفَـالِ
أَرْضٌ مُـبَارَكَةٌ مِنْ حَـوْلِ مَـسْـجِدِهَا
أَثْـــــــــــــــمَـانُ ؟
غَـداً سَـيَأْتِي أَمِيرُ الـمُؤْمِنِينَ وَقَـدْ
يَـشُـوبُ تُـرْبَتَهَا دُرٌّ وَعِـقْــيَـانُ
وَلِلْمَـهَابَةِ هَــالاَتٌ تُحِــيطُ بِــه
تَوَطَّـــدَتْ بِانْتِشَارِ العَــدْلِ أَرْكَـانُ
جُــنْدٌ تُحِيطُ بِهِ في الـرَّوْعِ لَيْسَ لَهُمْ
وَبِالوَقَــارِ وَحُــسْنِ السَّمْتِ يَزْدَانُ
وَيَحْكُمُونَ بِشَرْعِ اللّــــهِ لَيْسَ لَهُمْ
في سَــاحَةِ الـمَوْتِ أَنْـدَادٌ وَأَقْـرَانُ
وَيَـعْـكُـفُـونَ عَـلَى التَّسْبِيحِ لَيْلَهُم
إِلاَّ الأَمَــانَةَ مِـقْيَاسٌ وَمــــِيزَانُ
وَيُنْفِقُونَ وَمَــا تَدْرِي شَـــمَائِلُهُمْ
كَأَنَّهُمْ في ظَــلاَمِ اللَّــيْلِ رُهْــبَانُ
بِــهِ تَـعُـــودُ بِــــــــلاَدُ
مَا قَـدَّمَـتْ عَنْهُمُ فــي السِّرِ أَيْمَانُ
الـمُـسْــلِـمِـينَ إِلـــــــى
ظِـلِّ الخـِـلاَفَـةِ أَتْرَاكٌ وَسُــودَانُ
وَمَـغْـرِبِـيُّـونَ إِفْـرَنْجٌ وَأَنْدَلُــسٌ
وَمَشْرِقِــيُّونَ قَـفْـقَـاسٌ وَأَفْـغَـانُ
يُعِيدُ لُحْـمَـتَهَا تَشْتَدُّ شَـــوْكَــتُهَا
تُـحِـسُّ بِالـرُّعْــبِ أَمْرِيكَا وَيُونَانُ
وَيَبْسُطُ الأَمْـــنَ حَتّى لاَ يَخَافَ عَلَى
أَغْـنَامِهِمْ في أَقَـاصِي الـبَرِّ رِعْـيَانُ
وَنَنْتَهِي مِنْ حُــدُوٍد خَــطَّهَا نَـفَـرٌ
مُـسْـتَـعْـمِـرُونَ فَرَنْسِيسٌ بَرِيطَانُ
وَيَصْدُقُ الوَعْـدُ في رُومُــا فَنَفْتَحُهَا
وَتَـسْـتَـقِـرُّ بِالاطْـمِئْنَانِ بَــلْقَانُ
لَتَشْفَيَنَّ صُــــدُورُ الـمُؤْمِنِينَ بِهَا
وَتَغْمُرَنَّ بُيُوتَ الصِّرْبِ أَحْـــــزَانُ
وَثَمَّةَ القُــدْسُ لِلإِسْــلاَمِ عَـاصِمَةٌ
مِنْ فَـوْقِ هَامَاتِهَا سَـيْفٌ وَقُـــرْآنُ
فَالسَّيْفُ نَقْصِمُ ظَـــهْرَ الـمُعْتَدِينَ بِهِ
وَلِلْجِـهَادِ وَنَشْرِ الــدِّينِ عُـــنْوَانُ
وَفـي الكــِتَابِ نُصُوصٌ فـي دَلاَلَتِهَا
بِالاجْــتِهَادِ عَــلَى الأَحْــكَامِ تِبْيَانُ
وَيَظْهَرُ الــدِّينُ يَغْشَى الأَرْضَ قَاطِـبَةً
نُــورٌ وَهَــدْيٌ وَإِنْصَافٌ وَإِحْـسانُ
كَالغـَيْثِ تَحْيَا بِـهِ مِـنْ بَعْدِ مَـوْتَتِهَا
أَرْضٌ مِــهَادٌ وَآجَــامٌ وَقِـــيعَانُ
قُـلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى الرَّحْمنُ مَا عَمِلَت
أَيْــدِيكُمُ وَجَــزَاءُ الشُّكْرِ غُــفْرَانُ
تَحْيَوْنَ فــي هــذِهِ الدُّنْيَا بِعِـزَّتِكُمْ
أَمَّا الجَــزَاءُ فَعِنْدَ اللّـهِ رِضْــوَانُ
وَسَـاحَةُ الـمَجْـدِ لِلْفُرْسَـانِ مَـيْدَانُ
تَأَلَّقـَتْ في سَـمَاءِ المَــجْـدِ أَنْجُمُهَا
وَحَـلَّقَتْ في الفَضَاءِ الرَّحْـبِ عِـقْبَانُ
وَدَعْـوَةُ الحَقِّ نَـادَتْ فَاسْـتَجَابَ لَهَا
مِـنْ خِـيرَةِ النَّاسِ فِـتْيَانٌ وَشُــبَّانُ
لَبّـَيـْكِ فَـالمَـالُ وَالأَرْوَاحُ نَـبْـذِلُهَا
حَـتَّى يُـقَـامَ لِهذا الــدِّينِ سُـلْطَانُ
إِنْ تَنْصُرُوا اللّـهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُـخْـزِهِمُ
يَـغْـشَاهُـمُ في سَــوَادِ اللَّيْلِ طُوفَانُ
هـذِي حَـقَـائِـقُ في التَّنْـزِيلِ مُثْبَتَةٌ
بِالصِّـــدْقِ أَنْبَأَنَا وَحْـيٌ وَفُــرْقَانُ
وَالـخَيْـلُ مَـعْكُوفَةٌ لِلْحَرْبِ نَـاظِـرَةٌ
وَيَمْتَـطِي مَتْنَهَا في الـرَّوْعِ فُرْسـانُ
تَأْتِي إِلى عَرَصَــاتِ الكُـفْـرِ تَقْحَمُهَا
كَأَنَّهُمْ فـي رَبِيعِ العُـمْـرِ مَـا كَانُـوا
أَوْ يَرْفَعُوا رَايَـــةَ التَّسْلِيمِ صَـاغِرَةً
نُـفُـوسُهُمْ وَبِـهِـمْ ذُلٌّ وَخِـــذْلاَنُ
أَوْ يُسْلِمُوا فـَيَحُوزُوا الخَــيْرَ أَجْمَعَهُ
وَثُمَّ يَـعْـلُو لَهُمْ بَيْنَ الـوَرَى شَــانُ
لاَ فَـرْقَ: فَالنّاسُ إِخْـوَانٌ سَــوَاسِيَةٌ
عُـرْبٌ وَتُـرْكٌ وَأَكْــرَادٌ وَشِـيشَانُ
إِنَّ العـَقـــِيدَةَ وَالإِيــمانَ يَجْمَعُهُمْ
فَـلاَ يُفَرِّقُهُمْ عِـــرْقٌ وَأَلْــــوَانُ
لاَ فَضْلَ إِلاَّ بِتَقْوَى اللّــهِ فَاْسْــتَبِقُوا
طَرَائِقَ الـخَـيْرِ، كَمْ لِلْـبِرِّ أَعْــوَانُ
بِالـحَقِّ تَعْلُو لأَهْــلِ الحَـقِّ مَنْـزِلَةٌ
فِعَالُهُمْ فَــوْقَ هَـامِ الدَّهْــرِ تِيجَانُ
وَالـمُبْـطِـلُونَ وَإِنْ كَانُـوا أَبَـاطِرَةً
فَـلَيْسَ يَنْفَعُهُمْ بَـغْـيٌ وَطُـــغْـيَانُ
الحَـقُّ أَبْـلَـجُ لكِنْ أَيْنَ صَـــاحِبُهُ
هَـلْ ضَيَّعَتْنَا مَـتَاهَاتٌ وَوِدْيَــــانُ
أَمْ هَـلْ نَنَامُ بِـلَيْلٍ لاَ صَـــبَاحَ لَـهُ
أَمْ هَـلْ وُلاَةُ أُمُـورِ النَّاسِ قَدْ هَـانُوا
قَدْ ضَيَّعُونَا وَضَــاعَ الـحَقُّ وَانْتَهَجُوا
نَـهْـجاً يُغَـلِّـفُهُ زُورٌ وَبُـــهـْتَانُ
وَسَـهَّـلُوا لـِدُخُولِ القَوْمِ سَـاحَـتَنَا
وَقَادَهُمْ في طَـرِيقِ الغَــدْرِ شَـيْطَانُ
قَــدْ صَـافَحُوهُمْ وَأَمْضَوْا بَيْنَهُمْ كُتُباً
مِـدَادُهَا لِسِــمَاتِ الـذُّلِّ بُرْهَـــانُ
وَأَعْـلَنُوهَا مَعَ الإِعْـــلاَمِ سَــافِرَةً
وَهُـــمْ يَظُنُّونَ أَنَّ النَّاسَ عِــمْيَانُ
وَكَيْفَ يَـغْـدُو عَلَى نَـقْـصٍ يُـلِمُّ بِهِ
مُـشَرِّعـاً لِبَنِي الإِنْــسَانِ إِنْـسَـانُ
فَـهَـلْ سَمِعْتُمْ بِـأَنَّ الفُـلْكَ يُغْرِقُـهَا
في لُجَّةِ الـيَمِّ، إِنْ مَا هَـاجَ، رُبَّـانُ؟
وَهَـلْ سَــمِعْتُمْ بِـأَنَّ القَائِمِينَ عَـلَى
حِـمَايَةِ القُدْسِ بَاعُوهَا وَقَدْ خَـانُوا ؟
أَيْنَ الـجُيُوشُ التي ضَـاقَ الفَسِيحُ بِهَا
وَالجَــوُّ يَمْلأُ مِنْهُ الأُفْــقَ عِـقْبَانُ
يَثُورُ في النَّفْسِ عِـنْدَ البَأْسِ سَـاكِنُهَا
كَـمَا يَثُورُ بِبَطْنِ الأَرْضِ بُــــرْكَانُ
تَهِيجُ عَـاصِفَةٌ يَشْــتَدُّ لاَهِــــبُهَا
كَـمَا يَهِيجُ لِقَصْفِ الرِّيـحِ نِـــيرَانُ
نَادَى الـمُنَادِي هَلُمُّوا لِلْجِهَادِ ضُـحىً
فَلِلـشَّـــهَادَةِ جَــنَّاتٌ وَرَيْــحَانُ
وَيَنْبَرِي لِـدُرُوعِ القَــوْمِ إِنْ زَحَـفَتْ
وَبِالحِجَـــارَةِ أَطْــفَالٌ وَفِـــتْيَانُ
وَيَقْصِدُونَ الـمَــنَايَا في مَـوَاطِـنِهَا
كَـمَا تَقَصَّدَ وِرْدَ المــاءِ ظَـــمْآنُ
آجَــالُهُمْ فـي كِـتَابِ الغَـيْبِ مُثْبَتَةٌ
لاَ مِـنْ مَــزِيدٍ وَلاَ فِيهِنَّ نُـقْـصَانُ
يَشُـدُّهُمْ إِنْ دَعَـا الـدّاعِي لِمُعْـتَرَكٍ
كَـمَا يَشُدُّ رَؤُومَ الطِّـفْـلِ تَحْـــنَانُ
مَـآثِرٌ بِـمِدَادِ المَـجْــدِ قَـدْ كُـتِبَتْ
تَنَاقَـلَتْهَا مَــعَ الأَيَّـــامِ رُكْــبَانُ
بِالقَادِسِـيَّةِ وَالـيَرْمُـوكِ قَدْ وُصِـلَتْ
أَيَّـامُهُمْ وَطــوَى التَّارِيخَ أَزْمَــانُ
وَيَـوْمَ حِطِّينَ قَـدْ كَانُوا الأَعَـزَّ بِــهِ
وَحُطِّمَتْ مِنْ رُمُـوزِ الكُـفْرِ صُــلْبَانُ
سِـهَامُنَا في سَـبِيلِ اللّـهِ لَوْ رُمِـيَتْ
تَطَامَنَتْ مِنْ عُـلُوجِ الـرُّومِ أَذْقَــانُ
تَنْقَضُّ كَالشُّهْبِ قَـدْ ضَـاءَتْ بَوَارِقُهَا
تُزْجِي الـمَنَايَا وَيَغْشَى الكُـفْرَ نُقْصَانُ
وَتَفْلُقُ الـهَامَ أَوْ تَفْرِي الشُّـوَى وَبِهَا
يُـرَدُّ كَـــيْدُ ذَوِي كَـيْدٍ وَعُــدْوَانُ
قَدْ ثـَمَّـنُوا لِـذَوِي الأَقْصَى مَوَاقِـفَهُمْ
هَـلْ لِلْحَـجَـارَةِ وَالأَطْـــــفَـالِ
أَرْضٌ مُـبَارَكَةٌ مِنْ حَـوْلِ مَـسْـجِدِهَا
أَثْـــــــــــــــمَـانُ ؟
غَـداً سَـيَأْتِي أَمِيرُ الـمُؤْمِنِينَ وَقَـدْ
يَـشُـوبُ تُـرْبَتَهَا دُرٌّ وَعِـقْــيَـانُ
وَلِلْمَـهَابَةِ هَــالاَتٌ تُحِــيطُ بِــه
تَوَطَّـــدَتْ بِانْتِشَارِ العَــدْلِ أَرْكَـانُ
جُــنْدٌ تُحِيطُ بِهِ في الـرَّوْعِ لَيْسَ لَهُمْ
وَبِالوَقَــارِ وَحُــسْنِ السَّمْتِ يَزْدَانُ
وَيَحْكُمُونَ بِشَرْعِ اللّــــهِ لَيْسَ لَهُمْ
في سَــاحَةِ الـمَوْتِ أَنْـدَادٌ وَأَقْـرَانُ
وَيَـعْـكُـفُـونَ عَـلَى التَّسْبِيحِ لَيْلَهُم
إِلاَّ الأَمَــانَةَ مِـقْيَاسٌ وَمــــِيزَانُ
وَيُنْفِقُونَ وَمَــا تَدْرِي شَـــمَائِلُهُمْ
كَأَنَّهُمْ في ظَــلاَمِ اللَّــيْلِ رُهْــبَانُ
بِــهِ تَـعُـــودُ بِــــــــلاَدُ
مَا قَـدَّمَـتْ عَنْهُمُ فــي السِّرِ أَيْمَانُ
الـمُـسْــلِـمِـينَ إِلـــــــى
ظِـلِّ الخـِـلاَفَـةِ أَتْرَاكٌ وَسُــودَانُ
وَمَـغْـرِبِـيُّـونَ إِفْـرَنْجٌ وَأَنْدَلُــسٌ
وَمَشْرِقِــيُّونَ قَـفْـقَـاسٌ وَأَفْـغَـانُ
يُعِيدُ لُحْـمَـتَهَا تَشْتَدُّ شَـــوْكَــتُهَا
تُـحِـسُّ بِالـرُّعْــبِ أَمْرِيكَا وَيُونَانُ
وَيَبْسُطُ الأَمْـــنَ حَتّى لاَ يَخَافَ عَلَى
أَغْـنَامِهِمْ في أَقَـاصِي الـبَرِّ رِعْـيَانُ
وَنَنْتَهِي مِنْ حُــدُوٍد خَــطَّهَا نَـفَـرٌ
مُـسْـتَـعْـمِـرُونَ فَرَنْسِيسٌ بَرِيطَانُ
وَيَصْدُقُ الوَعْـدُ في رُومُــا فَنَفْتَحُهَا
وَتَـسْـتَـقِـرُّ بِالاطْـمِئْنَانِ بَــلْقَانُ
لَتَشْفَيَنَّ صُــــدُورُ الـمُؤْمِنِينَ بِهَا
وَتَغْمُرَنَّ بُيُوتَ الصِّرْبِ أَحْـــــزَانُ
وَثَمَّةَ القُــدْسُ لِلإِسْــلاَمِ عَـاصِمَةٌ
مِنْ فَـوْقِ هَامَاتِهَا سَـيْفٌ وَقُـــرْآنُ
فَالسَّيْفُ نَقْصِمُ ظَـــهْرَ الـمُعْتَدِينَ بِهِ
وَلِلْجِـهَادِ وَنَشْرِ الــدِّينِ عُـــنْوَانُ
وَفـي الكــِتَابِ نُصُوصٌ فـي دَلاَلَتِهَا
بِالاجْــتِهَادِ عَــلَى الأَحْــكَامِ تِبْيَانُ
وَيَظْهَرُ الــدِّينُ يَغْشَى الأَرْضَ قَاطِـبَةً
نُــورٌ وَهَــدْيٌ وَإِنْصَافٌ وَإِحْـسانُ
كَالغـَيْثِ تَحْيَا بِـهِ مِـنْ بَعْدِ مَـوْتَتِهَا
أَرْضٌ مِــهَادٌ وَآجَــامٌ وَقِـــيعَانُ
قُـلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى الرَّحْمنُ مَا عَمِلَت
أَيْــدِيكُمُ وَجَــزَاءُ الشُّكْرِ غُــفْرَانُ
تَحْيَوْنَ فــي هــذِهِ الدُّنْيَا بِعِـزَّتِكُمْ
أَمَّا الجَــزَاءُ فَعِنْدَ اللّـهِ رِضْــوَانُ

