[c]ذكريات من ليلة وفاتي[/c]
منقول
هذه القصة منقولة على لسان إحدى أخواتنا من بنات حواء
[c]كانت ليلة سعيدة , رغم ما أمر به من ظروف , ولم يعكّر صفوها سوى خوفي من غداً وما يحمله لى في طياته , كانت بسمة حائرة تداعب ثغري حينما تذكرت تشجيع زوجي لي وهو يقول " لا تخافين يا العنود الطب تطور ، و بإذن الله بلف بك العالم إلين يكتب لك الله الشفاء "
وقتها كانت أمي تتقرب من الله و تكثر من الصلاة و الدعاء , وكل ما تنبهت من نومي سمعت صوت همساتها وهى تدعو لي وتتضرع لله أن يشفيني , كنت أرى والآحظ حنانها الفائض مرسوما في عيناها التي تبدوا وكأنها متورمة من كثر البكاء رغم مداراتها دائما لدموعها .
كان الكثير من الأفكار و الذكريات تراودني في ذلك الوقت , حينها قطعت والدتي حبل أفكاري و تنبهت لها وهي تناديني لأداء صلاة الفجر .
الغريب أن صوتها كان حزيناً و يصاحبه نبرة إستسلام لليأس !! إبتسمت لها وطمأنتها بأني متيقظة , و حاولت أن أشعرها بتحسن صحتي لأخفف عنها آلامها , و قد كنت فعلا أشعر بأني أفضل من كل يوم .
و ما أن فرغت من صلاتي إلا وباب الغرفة يطرق !! كان ذلك أخي العزيز / محمد بادر بالتحية و تبسم لي و قال كيف حالك اليوم يا لغالية !
حمدت الله و طمأنته بأني بخير وأخبرته بأنه لدى إحساس بأني سأخرج اليوم من المستشفى .
عندما سمع كلامي .. إلتفت و توجه لنافذة الغرفة !
صمت لبعض الوقت !! و بدأت أفكر فيما يدور بباله ؟ عاد إلى و طلب مني الموافقة على تغير جهة سريري لجهة القبلة , وقبل أن أرد عليه حرّك السرير و وجهه للقبلة , إندهشت لذلك وأستفسرت عن السبب فقال : كذا أفضل ففي حالة دعوتك لربك تكونين مواجهة للقبلة .
شعرت وقتها وكأن هناك شئ بنفسه يخبأه عني , كما لاحظ أخي علامات الإندهاش على وبوادر الفضول الذي سيدفعني لسؤاله لتفسير ذلك !! عندها خرج وكأنه يهرب من شئ ما ! و تبعته والدتي وهى تناديه .
لم أكن أعى ما يدور حولى , وما يخبئونه عني !! عدت لسريري وأنا أفكر بعمق هل هناك ما دعاه لفعل ذلك !! بينما أنا أفكر نظرت للخارج و جذبني منظر حديقة المستشفى فقد تذكرت وقتها حديقة منزلنا ونافذة غرفة إبنتي سارة التي تشرف على هذه الحديقة .
ومع أصوات وزقزقة العصافير تذكرت طفلتي الصغيرة و تذكرت اللحظات التي كنت أضعها فيها على حجري وأتأمل في جمال الطبيعة .. بدأ حنان الأمومة يوبخني بذنب ليس ذنبي , تحاورت وقتها بيني وبين نفسي وأنا أقول لها : غدا بمشيئة الله ستنام سارة في حضني و بعوضها عن الأيام اللي قضيتها بعيدة عنها ... يااااه كم هو مؤلم بعد الأبناء عن أمهاتهم .
تمددت بعد ذلك على سريري وأنا أطالع الساعة على الحائط ، وكانت تشير إلى السادسة صباحا , لقد بقى على حضور الطبيب للإطمنان على ثلاث ساعات !! إتخذت وقتها قراري بأني سأطلب منه الخروج وإكمال العلاج في المنزل وبدأ تفكيري يأخذني من موقف لآخر , ومن ذكرى لحدث ,,
نظرت إلى الطاولة فرأيت مجلة أزياء تيقظ معها شريط من الأحداث بذاكرتي , فهى تذكرني بالموديل الذي إخترته لحفل زواج أخي ماجد ، وتخيلت شكلي به وما يشده الفستان من إعجاب الآخريات ممن يحضرن حفل الزواج , وأنشغلت بالتفكير فيما إذا كنت أقدر أن أنتهي من خياطته في الوقت المناسب !!! راودتني الكثير من الأفكار حتى أعياني كثر التفكير وأنا أسيرة السرير و الغرفة التي أصبحت أقيم فيها لفترة تصل لأكثر من عشرين يوما , تمددت على السرير و سبحت في غفوة لم أفق منها إلا على صوت أخي الأكبر وهو يقرأ القرآن عند رأسي ,،
فتحت عيناى و تبسمت له و قلت له : - محمد .. أما زلت هنا ! ألم تذهب للمنزل ! وعملك !!!
لم يرد علي وإكتفى بالنظر إلى .. وأكمّل قرآته , في الجانب الآخر من السرير كان يجلس أبو سارة ولم أنتبه له إلا وهو يمد يده ويلمس يدى بحنان و يقول : - هاااا يالعنود عساكِ بخير اليوم !
غمرت عيناى دموع الفرح فزوجي الذي يحبني جدا بجواري ويسأل بلهفة عن أحوالي نظرت و أطلت النظر إليه وعرف جيدا ما أعى من هذه النظرات ثم طمأنته بعد ذلك بأني بخير ولله الحمدلله , ولكني كنت أفكر كثيراً في سبب تعاملهم معي بالكثير من الشفقة !
ومن ثم طلبت منه أن يطلب من الطبيب خروجي من المستشفى لرغبتي في إكمال علاجي بالمنزل وجوار من أحب من أهلي و إبنتي الحبيبة , إبتعد عني قليلا قليلا وكأنه يخبأ شئ ما عني ! عندها ضربت الممرضة الباب لتشعرنا بأن الطبيب سيحضر للكشف على .
في هذه اللحظة خرج أخي من الغرفة سريعا و تبعه زوجي وأمي !! تكأدت وقتها بأن هناك شئ ما يخفونه عني , دخل الطبيب وسأل عن صحتي .. حمدت الله وأخبرته بأني بخير وأرغب في الخروج , وافق على طلبي وأخبرني بأنه يرغب في مصراحتي بموضوع يخص مرضي و حالتي الصحية .
بدأ كلامه وهو يذكرني بإيماني بالله وأن الموت علينا حق !
حتى أفادني بأن حالتي ميؤوس منها ،, وأن على إنتظار ساعتي التي أصبحت تقترب يوما بعد يوم , ثم عاود يذكرني ثانية بالإيمان بالله و إرادة الله , ولكني لم أعد أدرك ما يقول , فقد كانت كلماته ترن في أذني وعند خروجه ساد الصمت و الهدوء ولم أعد أسمع سوى أنفاسي و أنظر إلى أكوام الأمل التي تهدمت بداخل قلبي المفجوع بهذا الخبر , وأسودت الدنيا بعيني و بدأت تظهر في مخيلتي صور مختلفة منها صورة إبنتي سارة التي لم تتجاوز عامها الأول رأيتها وهى تضحك و رأيتها وهى تبكي .. تخيلتها تناديني و تبحث عني !
تخيلت نفسي في يوم زواجي وأنا أرتدي الفستان الأبيض .. تذكرت أسعد أيام حياتي !
ظهرت أمامي صور من ذاكرتي لصديقة من أعز صديقاتي لم أرها منذ فترة طويلة .. كنت قد رأيتها وكأنها أكثر سعادة مني في يوم زفافي !! تذكرت فرح أمي وأبي و إخوتي ,, هل سأفارق كل من أحبني من هؤلاء !!!
شعرت بضيق و إختناق وناديت على أمي بصوت خافت ,, فجآت إلى وهى تداري دموعها فضمتني ولم أكن لأكترث كثيراً من بكائها لأن الصدمة كانت قد أنستني كل شئ .. حتى البكاء , و ظللت سارحه في تفكير عميق لما سيؤل له مصيري المجهول .. وبعد فترة من الزمن , خرجت من صمتي و طلبت من أمي الإعاز إلى أحد إخوتي أو زوجي لإنهاء إجرءآت خروجي .
و عند وصولي للبيت وجدته وكأنهم أخلوه من كثر الهدوء ! فقد كنت أعرفه عامراً ويحيه أبناء و بنات إخواني و أخواتي ,, توجهت لغرفتي و قررت أن أقضي آخر لحظات عمري بمفردي فلم أكن أرغب في رؤية أحد , كما أني لم أكن أحب أن يراني أحد !
عندها جرى بى شريط الذكريات و تذكرت بحرقة بعض المواقف التي أضعت فيها وقتي الثمين في أمور تافهة .. مثل تصفح مجلات الأزياء و صرف الكثير و الكثير من الأموال فيها , و مشاهدة الأفلام اللي كنت أتابعها و الساعات التي كنت أسهرها في متابعة ناس (أظنهم) أردى خلق الله ، وهم يفتعلون حكايات تافهة ليس فيها صلاح ديني ولا دنياى , !! كم تندمت على تلك الساعات و الليالي التي كنت أقضيها في السهر وكان وقتها الغفور الرحيم ينزل فيها إلى سماء الدنيا و يقول : هل من مستغفر فأغفر له ؟! هل من داعي فأجيبه ؟!!
ليتني قمت وصليت ودعيت ربي أن يحفظني لسارة وأبوها ، ليتني قضيت ليلتي جوار إبنتي بدلا من السهر مع المسلسلات , بدأت أرقب محتويات الغرفة , و وقع نظري على دولاب ملابسي و أتبعه تفكيري ! نهضت و أخرجت فستان حرير كان من أفضل ما أرتديه و يظهر جمالي وأنوثتي , إرتديت ذلك الفستان , وتأملت صورتي في المرآة !
يا الله كم باقي من الوقت ويندس هذا الجمال في التراب !! كم باقي من الوقت وتمشي الحشرات على هالخد النظر !! كنت أعتني بجسمي ! حمامات زيت وكريمات ، وأكافح التجاعيد ، و ليتني وصلت لسن التجاعيد !! خسارة الوقت الممل اللي قضيته وأنا أوزّع شرائح الخيار على وجهي ! ليتني قضيت ذلك الوقت في قرآة سورة من القرآن .
وقفت وطالعت جسمي هالجسم الممشوق .. كيف سيكون حاله وهو يمتد في القبر بعد ساعات , و يا ترى كيف هى ضمة القبر !! كان غاية همي و جل تفكيري أن أكون فاتنة حفل زواج أخي !! وها أنا الآن أدعو الله أن ينجيني من فتنه الممات .
رأيت علبة مجوهراتي و حلى .. وتسألت هل كنت أخرج زكاته !! لست أعرف الإجابة .. لأني كنت أعتمد على زوجي في ذلك , ولم يكن الموضوع ذات أهمية لدى حتى ولو لسؤاله و التأكد من ذلك !!
فجأة !! توقف حبل أفكاري ! لقد تذكرت بأن لي إبنة أود أن أعطيها الكثير مما تبقى من ساعاتي , أريد أن أحتضنها و أقبلها ,, طلعت مسرعة لغرفتها وما أن فتحت باب غرفتها ورأيتها نائمة وإلا وأنهارت دموعي , فكيف لى أن أودع أغلى ما في الوجود على , وكيف لى أن أتخيل بأني سأتركها وأرحل عنها !!
كان إلى جوارها في تلك اللحظة أختي وكانت قد إستيقظت عند فتحي للباب ولما رأتني نادتني بإسمي و سألتني عن حالي !! لم أرد عليها و توجهت ببطئ لإبنتي الوحيدة وعند ملامستي لجسدها الصغير أجهشت بالبكاء حتى أفاقت إبنتي و بكت مرعوبة من الموقف . لم يوقفني بكائها ولم يهزني فجعتها و ضللت أقبلها و أحضنها بدون شعوري و فجأة نظرة إلى أختي
و استحلفتها أن تذكر ابنتي بي عندما تكبر , وأن تخبرها عن مدى حبي لها , أرجوك يا أختاه أن تطلبي منها أن تدعو لي .. فعساها أن تكون صالحة و يرحمني الله بدعائها ,
اضجعت جوار ابنتي و ضممتها لصدري و قبلتها قبلة مودع نفثت فيها كل ما أكنه لها من حب و حنان و عاطفة ,, لم أشعر بالوقت وأنا أنتظر ساعتي , ولأوّل مرّة أسمع صوت أذان الفجر ولا أقوى على الحركة .. أصبحت أشعر وكأن أقدامي مكبلة ، شعرت وكأن عيني قد ثبتت على سقف الغرفة , حاولت أن أتحرك فلم أقوى , أصبحت أفقد الوعي وأصحو ثانية ، رأيت أهلي يصرخون حولي !!
أصبحت تلك الغرفة الهادئة مكتضة بالمقربين وهم يتباكون ، شعرت بساقي و هما يلتفان ببعض أدركت بالطبيب يحركني يمنة و يسرة وكأني شئ بالي بين يديه !! اشتد وقتها بكاء الأهل .[/c]
[poet font="Arial,4,teal,bold ,italic" bkcolor="" bkimage="http://www.sandroses.com/abbs//backgrounds/21.gif" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=sp char="" num="0,black"]
ولـدتـك أمـك يـا ابن آدم باكـيــا = والناس حولك يضحكون سرورا
فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا = في يـوم مـوتك ضاحكـا مسـرورا
[/poet]
[c]عندها أحسست بقبلة ساخنة على خدي !! فتحت عيناى ، فإذا أنا أرى أحب الناس إلى قلبي وهو يبتسم إبتسامة بريئة !!!
سارة !! هذي سارة إبنتي !!
ضمّيتها وبكيت … بكيت… ويش اللي صار !! وين أنا فيه !!
عندها سمعت صوت زوجي وهو يناديني من دورة المياه و يقول : -
وش فيك يالعنود ! رجعت لك الكوابيس مرة ثانية !! تعوذي من الشيطان وقومي يا الله أنا ألغيت مواعيدي علشان أوديكِ للخياطة .
حمدت الله كثيرا بأن ذلك لم يكن حقيقة وأدركت مدى تفريطي و مدى إنغماسي في الملهيات و بعدي عما فيه خير ديني و صلاح أمري .
أجبته .. مشكور يابو سارة , وأنا هونت من مشوار الخياطة وهونت في البستان بالكامل .. إندهش من كلامي وسألني عن زواج أخي ماذا عنه !! قفلت له : - عندي فستان عادي أبلبسه .
ابتسم وكأنه لم يصدق كلامي و عاودت حمد الله كثيرا في نفسي لكوني مازلت احي بين من أحب وعاهدت نفسي على أن أستفيد من كل دقيقة و ثانية في حياتي وأن أستعد لهذا اليوم !!!
[IMG]http://sheaar***********/images/25.jpg[/IMG]
دمتم بعافية ولا أراكم الله مكروها في أنفسكم أو في عزيز عليكم
و ياريت أكون أنا ممن إستفادوا من هذا الموضوع .
وعذرا على الإطالة .
شعار الأهلي ,,,[/c]
منقول
هذه القصة منقولة على لسان إحدى أخواتنا من بنات حواء
[c]كانت ليلة سعيدة , رغم ما أمر به من ظروف , ولم يعكّر صفوها سوى خوفي من غداً وما يحمله لى في طياته , كانت بسمة حائرة تداعب ثغري حينما تذكرت تشجيع زوجي لي وهو يقول " لا تخافين يا العنود الطب تطور ، و بإذن الله بلف بك العالم إلين يكتب لك الله الشفاء "
وقتها كانت أمي تتقرب من الله و تكثر من الصلاة و الدعاء , وكل ما تنبهت من نومي سمعت صوت همساتها وهى تدعو لي وتتضرع لله أن يشفيني , كنت أرى والآحظ حنانها الفائض مرسوما في عيناها التي تبدوا وكأنها متورمة من كثر البكاء رغم مداراتها دائما لدموعها .
كان الكثير من الأفكار و الذكريات تراودني في ذلك الوقت , حينها قطعت والدتي حبل أفكاري و تنبهت لها وهي تناديني لأداء صلاة الفجر .
الغريب أن صوتها كان حزيناً و يصاحبه نبرة إستسلام لليأس !! إبتسمت لها وطمأنتها بأني متيقظة , و حاولت أن أشعرها بتحسن صحتي لأخفف عنها آلامها , و قد كنت فعلا أشعر بأني أفضل من كل يوم .
و ما أن فرغت من صلاتي إلا وباب الغرفة يطرق !! كان ذلك أخي العزيز / محمد بادر بالتحية و تبسم لي و قال كيف حالك اليوم يا لغالية !
حمدت الله و طمأنته بأني بخير وأخبرته بأنه لدى إحساس بأني سأخرج اليوم من المستشفى .
عندما سمع كلامي .. إلتفت و توجه لنافذة الغرفة !
صمت لبعض الوقت !! و بدأت أفكر فيما يدور بباله ؟ عاد إلى و طلب مني الموافقة على تغير جهة سريري لجهة القبلة , وقبل أن أرد عليه حرّك السرير و وجهه للقبلة , إندهشت لذلك وأستفسرت عن السبب فقال : كذا أفضل ففي حالة دعوتك لربك تكونين مواجهة للقبلة .
شعرت وقتها وكأن هناك شئ بنفسه يخبأه عني , كما لاحظ أخي علامات الإندهاش على وبوادر الفضول الذي سيدفعني لسؤاله لتفسير ذلك !! عندها خرج وكأنه يهرب من شئ ما ! و تبعته والدتي وهى تناديه .
لم أكن أعى ما يدور حولى , وما يخبئونه عني !! عدت لسريري وأنا أفكر بعمق هل هناك ما دعاه لفعل ذلك !! بينما أنا أفكر نظرت للخارج و جذبني منظر حديقة المستشفى فقد تذكرت وقتها حديقة منزلنا ونافذة غرفة إبنتي سارة التي تشرف على هذه الحديقة .
ومع أصوات وزقزقة العصافير تذكرت طفلتي الصغيرة و تذكرت اللحظات التي كنت أضعها فيها على حجري وأتأمل في جمال الطبيعة .. بدأ حنان الأمومة يوبخني بذنب ليس ذنبي , تحاورت وقتها بيني وبين نفسي وأنا أقول لها : غدا بمشيئة الله ستنام سارة في حضني و بعوضها عن الأيام اللي قضيتها بعيدة عنها ... يااااه كم هو مؤلم بعد الأبناء عن أمهاتهم .
تمددت بعد ذلك على سريري وأنا أطالع الساعة على الحائط ، وكانت تشير إلى السادسة صباحا , لقد بقى على حضور الطبيب للإطمنان على ثلاث ساعات !! إتخذت وقتها قراري بأني سأطلب منه الخروج وإكمال العلاج في المنزل وبدأ تفكيري يأخذني من موقف لآخر , ومن ذكرى لحدث ,,
نظرت إلى الطاولة فرأيت مجلة أزياء تيقظ معها شريط من الأحداث بذاكرتي , فهى تذكرني بالموديل الذي إخترته لحفل زواج أخي ماجد ، وتخيلت شكلي به وما يشده الفستان من إعجاب الآخريات ممن يحضرن حفل الزواج , وأنشغلت بالتفكير فيما إذا كنت أقدر أن أنتهي من خياطته في الوقت المناسب !!! راودتني الكثير من الأفكار حتى أعياني كثر التفكير وأنا أسيرة السرير و الغرفة التي أصبحت أقيم فيها لفترة تصل لأكثر من عشرين يوما , تمددت على السرير و سبحت في غفوة لم أفق منها إلا على صوت أخي الأكبر وهو يقرأ القرآن عند رأسي ,،
فتحت عيناى و تبسمت له و قلت له : - محمد .. أما زلت هنا ! ألم تذهب للمنزل ! وعملك !!!
لم يرد علي وإكتفى بالنظر إلى .. وأكمّل قرآته , في الجانب الآخر من السرير كان يجلس أبو سارة ولم أنتبه له إلا وهو يمد يده ويلمس يدى بحنان و يقول : - هاااا يالعنود عساكِ بخير اليوم !
غمرت عيناى دموع الفرح فزوجي الذي يحبني جدا بجواري ويسأل بلهفة عن أحوالي نظرت و أطلت النظر إليه وعرف جيدا ما أعى من هذه النظرات ثم طمأنته بعد ذلك بأني بخير ولله الحمدلله , ولكني كنت أفكر كثيراً في سبب تعاملهم معي بالكثير من الشفقة !
ومن ثم طلبت منه أن يطلب من الطبيب خروجي من المستشفى لرغبتي في إكمال علاجي بالمنزل وجوار من أحب من أهلي و إبنتي الحبيبة , إبتعد عني قليلا قليلا وكأنه يخبأ شئ ما عني ! عندها ضربت الممرضة الباب لتشعرنا بأن الطبيب سيحضر للكشف على .
في هذه اللحظة خرج أخي من الغرفة سريعا و تبعه زوجي وأمي !! تكأدت وقتها بأن هناك شئ ما يخفونه عني , دخل الطبيب وسأل عن صحتي .. حمدت الله وأخبرته بأني بخير وأرغب في الخروج , وافق على طلبي وأخبرني بأنه يرغب في مصراحتي بموضوع يخص مرضي و حالتي الصحية .
بدأ كلامه وهو يذكرني بإيماني بالله وأن الموت علينا حق !
حتى أفادني بأن حالتي ميؤوس منها ،, وأن على إنتظار ساعتي التي أصبحت تقترب يوما بعد يوم , ثم عاود يذكرني ثانية بالإيمان بالله و إرادة الله , ولكني لم أعد أدرك ما يقول , فقد كانت كلماته ترن في أذني وعند خروجه ساد الصمت و الهدوء ولم أعد أسمع سوى أنفاسي و أنظر إلى أكوام الأمل التي تهدمت بداخل قلبي المفجوع بهذا الخبر , وأسودت الدنيا بعيني و بدأت تظهر في مخيلتي صور مختلفة منها صورة إبنتي سارة التي لم تتجاوز عامها الأول رأيتها وهى تضحك و رأيتها وهى تبكي .. تخيلتها تناديني و تبحث عني !
تخيلت نفسي في يوم زواجي وأنا أرتدي الفستان الأبيض .. تذكرت أسعد أيام حياتي !
ظهرت أمامي صور من ذاكرتي لصديقة من أعز صديقاتي لم أرها منذ فترة طويلة .. كنت قد رأيتها وكأنها أكثر سعادة مني في يوم زفافي !! تذكرت فرح أمي وأبي و إخوتي ,, هل سأفارق كل من أحبني من هؤلاء !!!
شعرت بضيق و إختناق وناديت على أمي بصوت خافت ,, فجآت إلى وهى تداري دموعها فضمتني ولم أكن لأكترث كثيراً من بكائها لأن الصدمة كانت قد أنستني كل شئ .. حتى البكاء , و ظللت سارحه في تفكير عميق لما سيؤل له مصيري المجهول .. وبعد فترة من الزمن , خرجت من صمتي و طلبت من أمي الإعاز إلى أحد إخوتي أو زوجي لإنهاء إجرءآت خروجي .
و عند وصولي للبيت وجدته وكأنهم أخلوه من كثر الهدوء ! فقد كنت أعرفه عامراً ويحيه أبناء و بنات إخواني و أخواتي ,, توجهت لغرفتي و قررت أن أقضي آخر لحظات عمري بمفردي فلم أكن أرغب في رؤية أحد , كما أني لم أكن أحب أن يراني أحد !
عندها جرى بى شريط الذكريات و تذكرت بحرقة بعض المواقف التي أضعت فيها وقتي الثمين في أمور تافهة .. مثل تصفح مجلات الأزياء و صرف الكثير و الكثير من الأموال فيها , و مشاهدة الأفلام اللي كنت أتابعها و الساعات التي كنت أسهرها في متابعة ناس (أظنهم) أردى خلق الله ، وهم يفتعلون حكايات تافهة ليس فيها صلاح ديني ولا دنياى , !! كم تندمت على تلك الساعات و الليالي التي كنت أقضيها في السهر وكان وقتها الغفور الرحيم ينزل فيها إلى سماء الدنيا و يقول : هل من مستغفر فأغفر له ؟! هل من داعي فأجيبه ؟!!
ليتني قمت وصليت ودعيت ربي أن يحفظني لسارة وأبوها ، ليتني قضيت ليلتي جوار إبنتي بدلا من السهر مع المسلسلات , بدأت أرقب محتويات الغرفة , و وقع نظري على دولاب ملابسي و أتبعه تفكيري ! نهضت و أخرجت فستان حرير كان من أفضل ما أرتديه و يظهر جمالي وأنوثتي , إرتديت ذلك الفستان , وتأملت صورتي في المرآة !
يا الله كم باقي من الوقت ويندس هذا الجمال في التراب !! كم باقي من الوقت وتمشي الحشرات على هالخد النظر !! كنت أعتني بجسمي ! حمامات زيت وكريمات ، وأكافح التجاعيد ، و ليتني وصلت لسن التجاعيد !! خسارة الوقت الممل اللي قضيته وأنا أوزّع شرائح الخيار على وجهي ! ليتني قضيت ذلك الوقت في قرآة سورة من القرآن .
وقفت وطالعت جسمي هالجسم الممشوق .. كيف سيكون حاله وهو يمتد في القبر بعد ساعات , و يا ترى كيف هى ضمة القبر !! كان غاية همي و جل تفكيري أن أكون فاتنة حفل زواج أخي !! وها أنا الآن أدعو الله أن ينجيني من فتنه الممات .
رأيت علبة مجوهراتي و حلى .. وتسألت هل كنت أخرج زكاته !! لست أعرف الإجابة .. لأني كنت أعتمد على زوجي في ذلك , ولم يكن الموضوع ذات أهمية لدى حتى ولو لسؤاله و التأكد من ذلك !!
فجأة !! توقف حبل أفكاري ! لقد تذكرت بأن لي إبنة أود أن أعطيها الكثير مما تبقى من ساعاتي , أريد أن أحتضنها و أقبلها ,, طلعت مسرعة لغرفتها وما أن فتحت باب غرفتها ورأيتها نائمة وإلا وأنهارت دموعي , فكيف لى أن أودع أغلى ما في الوجود على , وكيف لى أن أتخيل بأني سأتركها وأرحل عنها !!
كان إلى جوارها في تلك اللحظة أختي وكانت قد إستيقظت عند فتحي للباب ولما رأتني نادتني بإسمي و سألتني عن حالي !! لم أرد عليها و توجهت ببطئ لإبنتي الوحيدة وعند ملامستي لجسدها الصغير أجهشت بالبكاء حتى أفاقت إبنتي و بكت مرعوبة من الموقف . لم يوقفني بكائها ولم يهزني فجعتها و ضللت أقبلها و أحضنها بدون شعوري و فجأة نظرة إلى أختي
و استحلفتها أن تذكر ابنتي بي عندما تكبر , وأن تخبرها عن مدى حبي لها , أرجوك يا أختاه أن تطلبي منها أن تدعو لي .. فعساها أن تكون صالحة و يرحمني الله بدعائها ,
اضجعت جوار ابنتي و ضممتها لصدري و قبلتها قبلة مودع نفثت فيها كل ما أكنه لها من حب و حنان و عاطفة ,, لم أشعر بالوقت وأنا أنتظر ساعتي , ولأوّل مرّة أسمع صوت أذان الفجر ولا أقوى على الحركة .. أصبحت أشعر وكأن أقدامي مكبلة ، شعرت وكأن عيني قد ثبتت على سقف الغرفة , حاولت أن أتحرك فلم أقوى , أصبحت أفقد الوعي وأصحو ثانية ، رأيت أهلي يصرخون حولي !!
أصبحت تلك الغرفة الهادئة مكتضة بالمقربين وهم يتباكون ، شعرت بساقي و هما يلتفان ببعض أدركت بالطبيب يحركني يمنة و يسرة وكأني شئ بالي بين يديه !! اشتد وقتها بكاء الأهل .[/c]
[poet font="Arial,4,teal,bold ,italic" bkcolor="" bkimage="http://www.sandroses.com/abbs//backgrounds/21.gif" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=sp char="" num="0,black"]
ولـدتـك أمـك يـا ابن آدم باكـيــا = والناس حولك يضحكون سرورا
فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا = في يـوم مـوتك ضاحكـا مسـرورا
[/poet]
[c]عندها أحسست بقبلة ساخنة على خدي !! فتحت عيناى ، فإذا أنا أرى أحب الناس إلى قلبي وهو يبتسم إبتسامة بريئة !!!
سارة !! هذي سارة إبنتي !!
ضمّيتها وبكيت … بكيت… ويش اللي صار !! وين أنا فيه !!
عندها سمعت صوت زوجي وهو يناديني من دورة المياه و يقول : -
وش فيك يالعنود ! رجعت لك الكوابيس مرة ثانية !! تعوذي من الشيطان وقومي يا الله أنا ألغيت مواعيدي علشان أوديكِ للخياطة .
حمدت الله كثيرا بأن ذلك لم يكن حقيقة وأدركت مدى تفريطي و مدى إنغماسي في الملهيات و بعدي عما فيه خير ديني و صلاح أمري .
أجبته .. مشكور يابو سارة , وأنا هونت من مشوار الخياطة وهونت في البستان بالكامل .. إندهش من كلامي وسألني عن زواج أخي ماذا عنه !! قفلت له : - عندي فستان عادي أبلبسه .
ابتسم وكأنه لم يصدق كلامي و عاودت حمد الله كثيرا في نفسي لكوني مازلت احي بين من أحب وعاهدت نفسي على أن أستفيد من كل دقيقة و ثانية في حياتي وأن أستعد لهذا اليوم !!!
[IMG]http://sheaar***********/images/25.jpg[/IMG]
دمتم بعافية ولا أراكم الله مكروها في أنفسكم أو في عزيز عليكم
و ياريت أكون أنا ممن إستفادوا من هذا الموضوع .
وعذرا على الإطالة .
شعار الأهلي ,,,[/c]


تعليق