ذكريات من ليلة وفاتي !!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • شعـار الأهلـي
    عضو فعال
    • Feb 2001
    • 174

    #1

    ذكريات من ليلة وفاتي !!

    [c]ذكريات من ليلة وفاتي[/c]
    منقول
    هذه القصة منقولة على لسان إحدى أخواتنا من بنات حواء
    [c]كانت ليلة سعيدة , رغم ما أمر به من ظروف , ولم يعكّر صفوها سوى خوفي من غداً وما يحمله لى في طياته , كانت بسمة حائرة تداعب ثغري حينما تذكرت تشجيع زوجي لي وهو يقول " لا تخافين يا العنود الطب تطور ، و بإذن الله بلف بك العالم إلين يكتب لك الله الشفاء "

    وقتها كانت أمي تتقرب من الله و تكثر من الصلاة و الدعاء , وكل ما تنبهت من نومي سمعت صوت همساتها وهى تدعو لي وتتضرع لله أن يشفيني , كنت أرى والآحظ حنانها الفائض مرسوما في عيناها التي تبدوا وكأنها متورمة من كثر البكاء رغم مداراتها دائما لدموعها .

    كان الكثير من الأفكار و الذكريات تراودني في ذلك الوقت , حينها قطعت والدتي حبل أفكاري و تنبهت لها وهي تناديني لأداء صلاة الفجر .
    الغريب أن صوتها كان حزيناً و يصاحبه نبرة إستسلام لليأس !! إبتسمت لها وطمأنتها بأني متيقظة , و حاولت أن أشعرها بتحسن صحتي لأخفف عنها آلامها , و قد كنت فعلا أشعر بأني أفضل من كل يوم .

    و ما أن فرغت من صلاتي إلا وباب الغرفة يطرق !! كان ذلك أخي العزيز / محمد بادر بالتحية و تبسم لي و قال كيف حالك اليوم يا لغالية !
    حمدت الله و طمأنته بأني بخير وأخبرته بأنه لدى إحساس بأني سأخرج اليوم من المستشفى .

    عندما سمع كلامي .. إلتفت و توجه لنافذة الغرفة !
    صمت لبعض الوقت !! و بدأت أفكر فيما يدور بباله ؟ عاد إلى و طلب مني الموافقة على تغير جهة سريري لجهة القبلة , وقبل أن أرد عليه حرّك السرير و وجهه للقبلة , إندهشت لذلك وأستفسرت عن السبب فقال : كذا أفضل ففي حالة دعوتك لربك تكونين مواجهة للقبلة .
    شعرت وقتها وكأن هناك شئ بنفسه يخبأه عني , كما لاحظ أخي علامات الإندهاش على وبوادر الفضول الذي سيدفعني لسؤاله لتفسير ذلك !! عندها خرج وكأنه يهرب من شئ ما ! و تبعته والدتي وهى تناديه .

    لم أكن أعى ما يدور حولى , وما يخبئونه عني !! عدت لسريري وأنا أفكر بعمق هل هناك ما دعاه لفعل ذلك !! بينما أنا أفكر نظرت للخارج و جذبني منظر حديقة المستشفى فقد تذكرت وقتها حديقة منزلنا ونافذة غرفة إبنتي سارة التي تشرف على هذه الحديقة .

    ومع أصوات وزقزقة العصافير تذكرت طفلتي الصغيرة و تذكرت اللحظات التي كنت أضعها فيها على حجري وأتأمل في جمال الطبيعة .. بدأ حنان الأمومة يوبخني بذنب ليس ذنبي , تحاورت وقتها بيني وبين نفسي وأنا أقول لها : غدا بمشيئة الله ستنام سارة في حضني و بعوضها عن الأيام اللي قضيتها بعيدة عنها ... يااااه كم هو مؤلم بعد الأبناء عن أمهاتهم .

    تمددت بعد ذلك على سريري وأنا أطالع الساعة على الحائط ، وكانت تشير إلى السادسة صباحا , لقد بقى على حضور الطبيب للإطمنان على ثلاث ساعات !! إتخذت وقتها قراري بأني سأطلب منه الخروج وإكمال العلاج في المنزل وبدأ تفكيري يأخذني من موقف لآخر , ومن ذكرى لحدث ,,

    نظرت إلى الطاولة فرأيت مجلة أزياء تيقظ معها شريط من الأحداث بذاكرتي , فهى تذكرني بالموديل الذي إخترته لحفل زواج أخي ماجد ، وتخيلت شكلي به وما يشده الفستان من إعجاب الآخريات ممن يحضرن حفل الزواج , وأنشغلت بالتفكير فيما إذا كنت أقدر أن أنتهي من خياطته في الوقت المناسب !!! راودتني الكثير من الأفكار حتى أعياني كثر التفكير وأنا أسيرة السرير و الغرفة التي أصبحت أقيم فيها لفترة تصل لأكثر من عشرين يوما , تمددت على السرير و سبحت في غفوة لم أفق منها إلا على صوت أخي الأكبر وهو يقرأ القرآن عند رأسي ,،

    فتحت عيناى و تبسمت له و قلت له : - محمد .. أما زلت هنا ! ألم تذهب للمنزل ! وعملك !!!
    لم يرد علي وإكتفى بالنظر إلى .. وأكمّل قرآته , في الجانب الآخر من السرير كان يجلس أبو سارة ولم أنتبه له إلا وهو يمد يده ويلمس يدى بحنان و يقول : - هاااا يالعنود عساكِ بخير اليوم !
    غمرت عيناى دموع الفرح فزوجي الذي يحبني جدا بجواري ويسأل بلهفة عن أحوالي نظرت و أطلت النظر إليه وعرف جيدا ما أعى من هذه النظرات ثم طمأنته بعد ذلك بأني بخير ولله الحمدلله , ولكني كنت أفكر كثيراً في سبب تعاملهم معي بالكثير من الشفقة !

    ومن ثم طلبت منه أن يطلب من الطبيب خروجي من المستشفى لرغبتي في إكمال علاجي بالمنزل وجوار من أحب من أهلي و إبنتي الحبيبة , إبتعد عني قليلا قليلا وكأنه يخبأ شئ ما عني ! عندها ضربت الممرضة الباب لتشعرنا بأن الطبيب سيحضر للكشف على .

    في هذه اللحظة خرج أخي من الغرفة سريعا و تبعه زوجي وأمي !! تكأدت وقتها بأن هناك شئ ما يخفونه عني , دخل الطبيب وسأل عن صحتي .. حمدت الله وأخبرته بأني بخير وأرغب في الخروج , وافق على طلبي وأخبرني بأنه يرغب في مصراحتي بموضوع يخص مرضي و حالتي الصحية .
    بدأ كلامه وهو يذكرني بإيماني بالله وأن الموت علينا حق !

    حتى أفادني بأن حالتي ميؤوس منها ،, وأن على إنتظار ساعتي التي أصبحت تقترب يوما بعد يوم , ثم عاود يذكرني ثانية بالإيمان بالله و إرادة الله , ولكني لم أعد أدرك ما يقول , فقد كانت كلماته ترن في أذني وعند خروجه ساد الصمت و الهدوء ولم أعد أسمع سوى أنفاسي و أنظر إلى أكوام الأمل التي تهدمت بداخل قلبي المفجوع بهذا الخبر , وأسودت الدنيا بعيني و بدأت تظهر في مخيلتي صور مختلفة منها صورة إبنتي سارة التي لم تتجاوز عامها الأول رأيتها وهى تضحك و رأيتها وهى تبكي .. تخيلتها تناديني و تبحث عني !

    تخيلت نفسي في يوم زواجي وأنا أرتدي الفستان الأبيض .. تذكرت أسعد أيام حياتي !
    ظهرت أمامي صور من ذاكرتي لصديقة من أعز صديقاتي لم أرها منذ فترة طويلة .. كنت قد رأيتها وكأنها أكثر سعادة مني في يوم زفافي !! تذكرت فرح أمي وأبي و إخوتي ,, هل سأفارق كل من أحبني من هؤلاء !!!

    شعرت بضيق و إختناق وناديت على أمي بصوت خافت ,, فجآت إلى وهى تداري دموعها فضمتني ولم أكن لأكترث كثيراً من بكائها لأن الصدمة كانت قد أنستني كل شئ .. حتى البكاء , و ظللت سارحه في تفكير عميق لما سيؤل له مصيري المجهول .. وبعد فترة من الزمن , خرجت من صمتي و طلبت من أمي الإعاز إلى أحد إخوتي أو زوجي لإنهاء إجرءآت خروجي .

    و عند وصولي للبيت وجدته وكأنهم أخلوه من كثر الهدوء ! فقد كنت أعرفه عامراً ويحيه أبناء و بنات إخواني و أخواتي ,, توجهت لغرفتي و قررت أن أقضي آخر لحظات عمري بمفردي فلم أكن أرغب في رؤية أحد , كما أني لم أكن أحب أن يراني أحد !

    عندها جرى بى شريط الذكريات و تذكرت بحرقة بعض المواقف التي أضعت فيها وقتي الثمين في أمور تافهة .. مثل تصفح مجلات الأزياء و صرف الكثير و الكثير من الأموال فيها , و مشاهدة الأفلام اللي كنت أتابعها و الساعات التي كنت أسهرها في متابعة ناس (أظنهم) أردى خلق الله ، وهم يفتعلون حكايات تافهة ليس فيها صلاح ديني ولا دنياى , !! كم تندمت على تلك الساعات و الليالي التي كنت أقضيها في السهر وكان وقتها الغفور الرحيم ينزل فيها إلى سماء الدنيا و يقول : هل من مستغفر فأغفر له ؟! هل من داعي فأجيبه ؟!!

    ليتني قمت وصليت ودعيت ربي أن يحفظني لسارة وأبوها ، ليتني قضيت ليلتي جوار إبنتي بدلا من السهر مع المسلسلات , بدأت أرقب محتويات الغرفة , و وقع نظري على دولاب ملابسي و أتبعه تفكيري ! نهضت و أخرجت فستان حرير كان من أفضل ما أرتديه و يظهر جمالي وأنوثتي , إرتديت ذلك الفستان , وتأملت صورتي في المرآة !

    يا الله كم باقي من الوقت ويندس هذا الجمال في التراب !! كم باقي من الوقت وتمشي الحشرات على هالخد النظر !! كنت أعتني بجسمي ! حمامات زيت وكريمات ، وأكافح التجاعيد ، و ليتني وصلت لسن التجاعيد !! خسارة الوقت الممل اللي قضيته وأنا أوزّع شرائح الخيار على وجهي ! ليتني قضيت ذلك الوقت في قرآة سورة من القرآن .

    وقفت وطالعت جسمي هالجسم الممشوق .. كيف سيكون حاله وهو يمتد في القبر بعد ساعات , و يا ترى كيف هى ضمة القبر !! كان غاية همي و جل تفكيري أن أكون فاتنة حفل زواج أخي !! وها أنا الآن أدعو الله أن ينجيني من فتنه الممات .

    رأيت علبة مجوهراتي و حلى .. وتسألت هل كنت أخرج زكاته !! لست أعرف الإجابة .. لأني كنت أعتمد على زوجي في ذلك , ولم يكن الموضوع ذات أهمية لدى حتى ولو لسؤاله و التأكد من ذلك !!

    فجأة !! توقف حبل أفكاري ! لقد تذكرت بأن لي إبنة أود أن أعطيها الكثير مما تبقى من ساعاتي , أريد أن أحتضنها و أقبلها ,, طلعت مسرعة لغرفتها وما أن فتحت باب غرفتها ورأيتها نائمة وإلا وأنهارت دموعي , فكيف لى أن أودع أغلى ما في الوجود على , وكيف لى أن أتخيل بأني سأتركها وأرحل عنها !!
    كان إلى جوارها في تلك اللحظة أختي وكانت قد إستيقظت عند فتحي للباب ولما رأتني نادتني بإسمي و سألتني عن حالي !! لم أرد عليها و توجهت ببطئ لإبنتي الوحيدة وعند ملامستي لجسدها الصغير أجهشت بالبكاء حتى أفاقت إبنتي و بكت مرعوبة من الموقف . لم يوقفني بكائها ولم يهزني فجعتها و ضللت أقبلها و أحضنها بدون شعوري و فجأة نظرة إلى أختي

    و استحلفتها أن تذكر ابنتي بي عندما تكبر , وأن تخبرها عن مدى حبي لها , أرجوك يا أختاه أن تطلبي منها أن تدعو لي .. فعساها أن تكون صالحة و يرحمني الله بدعائها ,

    اضجعت جوار ابنتي و ضممتها لصدري و قبلتها قبلة مودع نفثت فيها كل ما أكنه لها من حب و حنان و عاطفة ,, لم أشعر بالوقت وأنا أنتظر ساعتي , ولأوّل مرّة أسمع صوت أذان الفجر ولا أقوى على الحركة .. أصبحت أشعر وكأن أقدامي مكبلة ، شعرت وكأن عيني قد ثبتت على سقف الغرفة , حاولت أن أتحرك فلم أقوى , أصبحت أفقد الوعي وأصحو ثانية ، رأيت أهلي يصرخون حولي !!

    أصبحت تلك الغرفة الهادئة مكتضة بالمقربين وهم يتباكون ، شعرت بساقي و هما يلتفان ببعض أدركت بالطبيب يحركني يمنة و يسرة وكأني شئ بالي بين يديه !! اشتد وقتها بكاء الأهل .
    [/c]


    [poet font="Arial,4,teal,bold ,italic" bkcolor="" bkimage="http://www.sandroses.com/abbs//backgrounds/21.gif" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=sp char="" num="0,black"]
    ولـدتـك أمـك يـا ابن آدم باكـيــا = والناس حولك يضحكون سرورا
    فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا = في يـوم مـوتك ضاحكـا مسـرورا

    [/poet]

    [c]عندها أحسست بقبلة ساخنة على خدي !! فتحت عيناى ، فإذا أنا أرى أحب الناس إلى قلبي وهو يبتسم إبتسامة بريئة !!!
    سارة !! هذي سارة إبنتي !!
    ضمّيتها وبكيت … بكيت… ويش اللي صار !! وين أنا فيه !!


    عندها سمعت صوت زوجي وهو يناديني من دورة المياه و يقول : -
    وش فيك يالعنود ! رجعت لك الكوابيس مرة ثانية !! تعوذي من الشيطان وقومي يا الله أنا ألغيت مواعيدي علشان أوديكِ للخياطة .

    حمدت الله كثيرا بأن ذلك لم يكن حقيقة وأدركت مدى تفريطي و مدى إنغماسي في الملهيات و بعدي عما فيه خير ديني و صلاح أمري .

    أجبته .. مشكور يابو سارة , وأنا هونت من مشوار الخياطة وهونت في البستان بالكامل .. إندهش من كلامي وسألني عن زواج أخي ماذا عنه !! قفلت له : - عندي فستان عادي أبلبسه .

    ابتسم وكأنه لم يصدق كلامي و عاودت حمد الله كثيرا في نفسي لكوني مازلت احي بين من أحب وعاهدت نفسي على أن أستفيد من كل دقيقة و ثانية في حياتي وأن أستعد لهذا اليوم !!!


    [IMG]http://sheaar***********/images/25.jpg[/IMG]


    دمتم بعافية ولا أراكم الله مكروها في أنفسكم أو في عزيز عليكم
    و ياريت أكون أنا ممن إستفادوا من هذا الموضوع .
    وعذرا على الإطالة .

    شعار الأهلي ,,,[/c]
    آخر تعديل بواسطة شعـار الأهلـي; 04-05-2002, 10:34 PM.
  • جلال الخالدي
    عضو متميز
    • Aug 2000
    • 5138

    #2
    [c]الله يجزاك الف خير اخوي شعار الاهلي .....

    قصه رائعه جدا .... علنا نعتبر رجالاً ونساءً .....

    تسلم يمينك .... والتذكير واجب دائماً .....

    تقبل تحياتي ....
    [/c]
    ليلي .. طويـل ..؛

    (( إضغـط هنـا لتصفـح ديوانـي الإلكترونـي ))
    [/CENTER]

    تعليق

    • ليالي الشوق
      شاعر
      • May 2001
      • 5877

      #3



      شعار الأهلي ..!!

      لكل ما في القصه من ِعبره ..


      ولكل عَبره .. زامنت وقت القراءة ..

      ألف شكر... لا بل أكثر


      ليالي الشوق
      أحيانا يأتي الغياب أو لا يأتي
      لكنني ( أحبك ) في غيابك ،
      ( أحبك ) في حضور صمتك ..

      تعليق

      • شعـار الأهلـي
        عضو فعال
        • Feb 2001
        • 174

        #4
        الغالين /

        جلال الخالدي ..
        ليالي الشوق ..

        لا شكر على واجب .. والتذكير واجب تمليه علينا الأخوة في الله , وما يتبعها من تنمى المرئ لأخيه من خير مما يتمناه لنفسه ,,, تحياتي مع رجائي أن تتقبلا دوما و أبدا أرق و أعطر تحياتي ,,,
        آخر تعديل بواسطة شعـار الأهلـي; 07-05-2002, 01:04 PM.

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...