اغتراب وجنون:
دائما نطوق لنكون خارج حدود الذات. أغمض عينيك واعدو في مد بعيد .. بعيدا في مدارات الفلك، وخارج حدود العبث لتستولد ذاكرة أخرى، وغفوة أخرى .. تحملك لمداد أوسع. في البحر تحت أغواره، وفي السماء فوق فضاءاتها. عالم أرحب.. أرحب لاكتشاف أي أشعة أزلية تبعثها الشمس..
نعيش اغتراب في داخلنا حين تختلط كل مفاهيم الكون فلا نعي من نحن؟ ومن هم؟!
حملتني عيناها التين كانتا تشعان بريقا إلى عالم الطفولة المسلوبة، وتلك الحواري الضيقة في الشمال بعيدا.. نتخطى كل حدود العالم.. راكضين نحو حلم مشرق، براءتها تلك رغم ما فيها من أسى ما زالت طفلة. طفلة لا تعي معنى الحزن أو الغربة القاتلة.
كانت العربة- التي تنقلنا شوطا كبيرا من عمر إلى عمر فان- مليئة بالأطفال لا تتجاوز أعمارهم العشر سنين كنت بينهم كالمسلوب من عقله وكل حواسه. . لم اعي بعد انه يمكن للطفولة أن تسلب من بين أيدينا وان نزرع الرعب القاتم رغم حلاوة الحياة القادمة أو البقية الباقية من عمر الطفولة الغضة.. أني اهذي وأي حياة بعد تنتظر؟.
فلأعمارهم بقية سيعيشونها في كنف ذاكرة مثخنة بالدم،وستحمل قلوبهم لوعة أس يزيد من لاذعة الملح المزروع هناك في الشمال.
كانت طفلة لم تتجاوز الخامسة تتكئ على جدار احتضن صمتها وقسوة ما تحمله في قلبها الصغير..فتاة أخرى من عالم سحيق المهانة ، وليد التفكك والاغتراب... وليد جنون حمل الكل إليه .نشرب سواد هذه الأيام ونستلذ ملحه.
ولن يولد لنا عالم آخر يكفينا أن نتكئ على مرفأ الأمس... ونصفق بأيدينا لننفض غبار ذاكرة سحيقة الأزل...
طعم الملح سيولد على في أعينهم بعد زمن.. ولذاكرة أطفالنا طعم كطعم ذلك الزمن ...ليحمل كل ميزان ثقله....
لأعينهم ثقل الملح و فزيائيته... وللذاكرة ثقل زمن خار حكمائهم...
جنون آخر:
تعدو القطعان فوق منعطفات الهلاك...حقول البرسيم الموعودة به تنتظرها. كالقطعان تلك راكضين خلف أفاق مجنون يسحق كل ما تتلقفه عيناه، كالقطعان نقفز المنحدرات ونجتاز المنعطفات أملا في حياة" عفوا أملا في موت" هكذا نرددها أغاني الحرية والحياة وتناسينا أننا مجرد قطعان تجري لقائها مع الموت يحين لحظة بلحظة.
عيون مدبسة وآذان لا تسمع الأ أصواتهم .كالمسلوبين من الإرادة أو المحكوم عليهم بالصمت مدى الحياة. وبالأمس كانوا ينتظرون قوافل الخبز التي تمطر عليهم من السماء .... يا ويح قوم ما عرفوا لكرامتهم طريق تستعاد به..
وعالمنا الذي نغني على حافة مقبرة سنسميها بعد أعوام تاريخا وسنطرز عليه براويز مزركشة بالدم والذل والعار
والزمن لا يرحم المسحوقين أو المجانين.
واقفين نحن على أعتاب زمن مستقطع ننتظر الانزلاق الأخير إلى قعر الهاوية. أفواه ملء الكون تشدق إلى السماء، وهياكل يقضى عليها بالبلد وزر أبو نجمة سداسية اقرب هذا اللفظ للواقع، واغرب لأسماعنا، وبعيدا كل البعد عن مستوى عقل القطعان اللاهثة. جنون حد الثمالة .. ودروب السماء لا تعير انتباها للمارين أمثالنا، خطاهم مثقلة باليأس والموت
* انتظر. إلى أين تذهب؟
*نحو السماء.
* وهل ستستوعب السماء كل اختزالات عقلك.
* ولما لا؟.
* صمت بعدها... لا سماء لكم ، ولا ارض تقدر على ضمكم بعد أن مسختم وصرتم أشباه قطيع .
ولا حرية ترتجي لنعد أدراجنا أو لنقف ننتظر. لا شي يبقى بعد احتراق الجليد ولا غاية ترجى بعد موت الضمير. انكسار يحملنا إلى غياهب ألذات المنكسرة وسواد الغمام الممطر.
سوداء أيامنا كسواد هذا الليل.والعالم ليل والغد ليل والأمس ليل.
ولا مسار للقطعان في الليل إذا ادلج. ولا في النهار إذا أشرق. تغادرنا خرائط العالم ومسارات الفلك، وتغادرنا الأملة العظمى نحو عودة شيء هنا.
جنون يحمل العالم إلى الهاوية.جنون حين يغدو للعبودية والحرب معنى الحرية. جنون حين يكون للرعب والإرهاب معنى الأمن والسلام. عبث كل هذا العالم عبث وجنون.
نقول حرية، نستصرخ حرية. وتناسينا انه لا يوجد حرية للقطعان المجنونة. كجنون هذا العالم المعفون بالغواية. على فوهة مجنزرة مجنونة أخرى وعلى قمة المبنى السداسي يقبع تاج الجنون الأكبر.
وغدا سنبتعث من بطن الغواية ... والاثم ... ومن حجارة البلد المسلوب ... زهور عافت الذبول والصمت ...تبحث عن مرسى على أعتاب زمن آت.
من البعيد .. سنسجل عليه مجدا طالما انتظرناه سنسميه "أملا"..
نطلق العنان لنسير على جسرنا الطويل، ولنجمع أشتات الضياع ولنعد أناسا حقيقين ... هلموا لنعلنها ثورة غضب ..
وثورة تمرد على هذا الجنون وهذا الاغتراب.
تمت………
دائما نطوق لنكون خارج حدود الذات. أغمض عينيك واعدو في مد بعيد .. بعيدا في مدارات الفلك، وخارج حدود العبث لتستولد ذاكرة أخرى، وغفوة أخرى .. تحملك لمداد أوسع. في البحر تحت أغواره، وفي السماء فوق فضاءاتها. عالم أرحب.. أرحب لاكتشاف أي أشعة أزلية تبعثها الشمس..
نعيش اغتراب في داخلنا حين تختلط كل مفاهيم الكون فلا نعي من نحن؟ ومن هم؟!
حملتني عيناها التين كانتا تشعان بريقا إلى عالم الطفولة المسلوبة، وتلك الحواري الضيقة في الشمال بعيدا.. نتخطى كل حدود العالم.. راكضين نحو حلم مشرق، براءتها تلك رغم ما فيها من أسى ما زالت طفلة. طفلة لا تعي معنى الحزن أو الغربة القاتلة.
كانت العربة- التي تنقلنا شوطا كبيرا من عمر إلى عمر فان- مليئة بالأطفال لا تتجاوز أعمارهم العشر سنين كنت بينهم كالمسلوب من عقله وكل حواسه. . لم اعي بعد انه يمكن للطفولة أن تسلب من بين أيدينا وان نزرع الرعب القاتم رغم حلاوة الحياة القادمة أو البقية الباقية من عمر الطفولة الغضة.. أني اهذي وأي حياة بعد تنتظر؟.
فلأعمارهم بقية سيعيشونها في كنف ذاكرة مثخنة بالدم،وستحمل قلوبهم لوعة أس يزيد من لاذعة الملح المزروع هناك في الشمال.
كانت طفلة لم تتجاوز الخامسة تتكئ على جدار احتضن صمتها وقسوة ما تحمله في قلبها الصغير..فتاة أخرى من عالم سحيق المهانة ، وليد التفكك والاغتراب... وليد جنون حمل الكل إليه .نشرب سواد هذه الأيام ونستلذ ملحه.
ولن يولد لنا عالم آخر يكفينا أن نتكئ على مرفأ الأمس... ونصفق بأيدينا لننفض غبار ذاكرة سحيقة الأزل...
طعم الملح سيولد على في أعينهم بعد زمن.. ولذاكرة أطفالنا طعم كطعم ذلك الزمن ...ليحمل كل ميزان ثقله....
لأعينهم ثقل الملح و فزيائيته... وللذاكرة ثقل زمن خار حكمائهم...
جنون آخر:
تعدو القطعان فوق منعطفات الهلاك...حقول البرسيم الموعودة به تنتظرها. كالقطعان تلك راكضين خلف أفاق مجنون يسحق كل ما تتلقفه عيناه، كالقطعان نقفز المنحدرات ونجتاز المنعطفات أملا في حياة" عفوا أملا في موت" هكذا نرددها أغاني الحرية والحياة وتناسينا أننا مجرد قطعان تجري لقائها مع الموت يحين لحظة بلحظة.
عيون مدبسة وآذان لا تسمع الأ أصواتهم .كالمسلوبين من الإرادة أو المحكوم عليهم بالصمت مدى الحياة. وبالأمس كانوا ينتظرون قوافل الخبز التي تمطر عليهم من السماء .... يا ويح قوم ما عرفوا لكرامتهم طريق تستعاد به..
وعالمنا الذي نغني على حافة مقبرة سنسميها بعد أعوام تاريخا وسنطرز عليه براويز مزركشة بالدم والذل والعار
والزمن لا يرحم المسحوقين أو المجانين.
واقفين نحن على أعتاب زمن مستقطع ننتظر الانزلاق الأخير إلى قعر الهاوية. أفواه ملء الكون تشدق إلى السماء، وهياكل يقضى عليها بالبلد وزر أبو نجمة سداسية اقرب هذا اللفظ للواقع، واغرب لأسماعنا، وبعيدا كل البعد عن مستوى عقل القطعان اللاهثة. جنون حد الثمالة .. ودروب السماء لا تعير انتباها للمارين أمثالنا، خطاهم مثقلة باليأس والموت
* انتظر. إلى أين تذهب؟
*نحو السماء.
* وهل ستستوعب السماء كل اختزالات عقلك.
* ولما لا؟.
* صمت بعدها... لا سماء لكم ، ولا ارض تقدر على ضمكم بعد أن مسختم وصرتم أشباه قطيع .
ولا حرية ترتجي لنعد أدراجنا أو لنقف ننتظر. لا شي يبقى بعد احتراق الجليد ولا غاية ترجى بعد موت الضمير. انكسار يحملنا إلى غياهب ألذات المنكسرة وسواد الغمام الممطر.
سوداء أيامنا كسواد هذا الليل.والعالم ليل والغد ليل والأمس ليل.
ولا مسار للقطعان في الليل إذا ادلج. ولا في النهار إذا أشرق. تغادرنا خرائط العالم ومسارات الفلك، وتغادرنا الأملة العظمى نحو عودة شيء هنا.
جنون يحمل العالم إلى الهاوية.جنون حين يغدو للعبودية والحرب معنى الحرية. جنون حين يكون للرعب والإرهاب معنى الأمن والسلام. عبث كل هذا العالم عبث وجنون.
نقول حرية، نستصرخ حرية. وتناسينا انه لا يوجد حرية للقطعان المجنونة. كجنون هذا العالم المعفون بالغواية. على فوهة مجنزرة مجنونة أخرى وعلى قمة المبنى السداسي يقبع تاج الجنون الأكبر.
وغدا سنبتعث من بطن الغواية ... والاثم ... ومن حجارة البلد المسلوب ... زهور عافت الذبول والصمت ...تبحث عن مرسى على أعتاب زمن آت.
من البعيد .. سنسجل عليه مجدا طالما انتظرناه سنسميه "أملا"..
نطلق العنان لنسير على جسرنا الطويل، ولنجمع أشتات الضياع ولنعد أناسا حقيقين ... هلموا لنعلنها ثورة غضب ..
وثورة تمرد على هذا الجنون وهذا الاغتراب.
تمت………

تعليق