ّاليوم يوم مهمّ في حياة أسعد..إنّه اليوم الذي سيصارح فيه حبيبته بمشاعره نحوها ..تشجّع بعد كل هذه المدّة من التردّد ...ليلتقي بحبيبته في الحديقة العمومية و يقول لك كلمة واحدة فقط "أحبّك" و يالها من كلمة ...لبس أجمل ما لديه من ثياب و تعطر بألوان من العطور ...ثم إندفع ناحية الحديقة في سعادة غامرة ..وصل فوجد أنّ حبيبته قد سبقته ..حيّاها فبادلته التحيّة ..شكرها على حضورها ..فشكرته أكثر..جلس إلى جانبها ..أخفض رأسه ثم رفعه و بادرها قائلا: لديّ شيء مهمّ أقوله لك و لا أعرف من أين أبدأ ..قالت له حبيبته : غير مهمّ أبدا إبدأ من حيث يحلو لك و أنا سأسمعك ..فأنا أيضا أريد أن أقول لك شيئا هامّا جدا ..و لا أعرف أأقول لك الأن ..أم أنتظرك لتخبرني ما دعوتني لأجله ...سأل أسعد..أهو أمر يخصّني ؟؟ قالت في حياء :نعم ..قال أسعد في نفسه لا بدّ انها تريد أن تصارحني بحبّها ..لكنّي أنا سأسبقها إلى ذلك ..فلا أريد أن أحرجها ..أنا الرجل ..بادر أسعد حبيبته قائلا: أنا أعرف ما تريدين قوله و لقد كنت متأكدّا أنك تبادلينني مشاعري ..نعم ..أنا أحبّك و أنت لا بدّ تعرفين كم أكنّ لك من الحبّ و الإحترام ..لذلك صبرت كلّ هذه الأيام حتى تأتي هذه اللحظة لأبوح لك بكوامن نفسي ...نظر أسعد إلي حبيبته بابتسامة عَنَت الكثييير ..لكنّ أسعد دهش ممّا رآه من تغيّر في تعابير وجه حبيبته ..فلم يرى فيها ما توّقع ...وجدها واقعة بين الدهشة و الحيرة ...ثم سرعان ما نهضت حبيبته عن الكرسي و إلتفت لتغادر المكان ..نهض أسعد من فوره و سأل حبيبته في إستغراب شديد : ما بك ؟؟ لماذا تغادرين ؟؟ لم أكمل كلامي بعد لك ..و لم تقولي أنت بعد ما أردت قوله لي ..إسمعيني ..لكن حبيبته لم تعره إهتماما و قالت له بجفاء: لا يهمّني ما تقوله ..لذلك ليس مهمّا أن أقول لك ..قالت له هذا دون أن تلتفت إليه و دون أن تفهمه شيئا ...ثمّ إنطلقت مبتعدة تاركة أسعد مصدوما لا يعرف ماذا يفعل ..لم يصدّق أسعد عينيه فليست هذه طبيعة حبيبته .. ما الذي غيّرها نحوه فجأة ..هل قال شيئا معيبا ..ليلقى هذا الجزاء ..أكلّ ما دار الأن كابوس مزعج أم هو حقيقة مرّة ..؟؟ لم يعرف أسعد أبدا ما الذي جرى و ما الذي كان و إحتار أكثر فيما كانت ستقوله الفتاة و لم يعرفه هو ..إنّه لغز حيّره طوال ساعات قضاها في التفكير ..قرّر بعدها أن يسأل حبيبته مباشرة ..رفع سماعة الهاتف ..طلب رقمها ..رنّ الجرس ..رنّ و رنّ و لا مجيب ..و لا أحد يرفعه ..إنتاب أسعد أسى كبير و لم يعرف ماذا يفعل ..إتصل مرةّ تلو المرّة و مرات ..لكن دون أية فائدة ..أيكون ردّ فعل حبيبته إلى هذا الحدّ ..ألا تجيب على مكالماته المتكرّرة ؟؟..إنتاب أسعد أسى كبير و قرّر من فوره أن يزور منزلها..وصل إلى المنزل ..طرق الباب ..لم يفتح أحد..طرق مرّة أخرى ..لم يسمع أي صوت ..أتبع بطرقات أعنف ..لكن لا فائدة ..بعد حين خرجت أحد جارات حبيبته ..سألته في حيرة : من أنت ؟؟ قال : أنا صديق فاتن ..قالت : صديقها و لا تعرف أنّها مسافرة ..كيف ؟ صاح أسعد ..كيف مسافرة ؟؟ إلى أين سافرت ..أجابت الجارة : لا أعلم ..و لكن كيف لا تعلم أنت حتى برحيلها ..لقد سمعت أنّها راحلة إلى مدينه أخرى ..لكنّي لا أعرف إسمها ..سأل أسعد في حزن شديد : متى كان رحيلها ؟؟ ..أجابت المرأة : منذ ساعات قلائل فقط ..لقد خططّت للسفرة منذ البارحة ..و جهزّت كل شيء ..و اليوم كانت مغادرتها ..تنّهد أسعد و جالت في مخيّلته ألاف الأسئلة ..علم منها سؤالا واحدا و هو أنّ حبيبته لم تغادر من أجله ..لكنّه لم يعلم بالأمر ..و لم تخبره حبيبته ..أكان ذلك ما كانت تريد أن تقول له ..أم هو شيء أخر ..
عاد أسعد إلى منزله .....لم ينتبه لأي شخص بادره بالتحية ..دخل غرفته فورا و أقفل على نفسه ..رمى بنفسه على السرير ..أطرق في تفكير عميق ..غلبه الحزن و الأسى لفراق حبيبته على هذه الصورة ..لم يعرف كيف خطر له أن يفتح المذياع ..ما يتذكّره تلك الأغنية الحزينة التي أرسلها و التي بثّت في كامل أنحاء جسمه قشعريرة غريبة ...أنصت أسعد إلى كلمات الأغنية فبدت له و كأنها تتحدث عنه و تصف حكايته مع حبيبته ..تذّكر كل الأحداث السابقة ...إنفجر بالبكاء ..لم يستطع أن يتمالك نفسه أكثر ..كان أضعف من أن يخفي دموعه ..و مازاد في ألمه صوت المطربة التي زادت الأغنية حزنا على حزن فبدت لأسعد سياط جلاد تلسعه فتخلّف فيه جروحا و ألاما شديدة ..ما عاد يحتمل أكثر ممّا سمع ..ما قدر أن يتابع الأغنية و أن ينكوي بنيرانها ..مدّ يده إلى المذياع و أقفله لينهي عذابا و ينتهي إلى عذاب أشدّ ..
عاد أسعد إلى منزله .....لم ينتبه لأي شخص بادره بالتحية ..دخل غرفته فورا و أقفل على نفسه ..رمى بنفسه على السرير ..أطرق في تفكير عميق ..غلبه الحزن و الأسى لفراق حبيبته على هذه الصورة ..لم يعرف كيف خطر له أن يفتح المذياع ..ما يتذكّره تلك الأغنية الحزينة التي أرسلها و التي بثّت في كامل أنحاء جسمه قشعريرة غريبة ...أنصت أسعد إلى كلمات الأغنية فبدت له و كأنها تتحدث عنه و تصف حكايته مع حبيبته ..تذّكر كل الأحداث السابقة ...إنفجر بالبكاء ..لم يستطع أن يتمالك نفسه أكثر ..كان أضعف من أن يخفي دموعه ..و مازاد في ألمه صوت المطربة التي زادت الأغنية حزنا على حزن فبدت لأسعد سياط جلاد تلسعه فتخلّف فيه جروحا و ألاما شديدة ..ما عاد يحتمل أكثر ممّا سمع ..ما قدر أن يتابع الأغنية و أن ينكوي بنيرانها ..مدّ يده إلى المذياع و أقفله لينهي عذابا و ينتهي إلى عذاب أشدّ ..









تعليق