قتلوك يا سيد شهداء الشرف والكرامة..
قتلوك يا أسطورة الفروسية والفرسان..
مزقوا رأسك - تاج المجد - عندما تهاونت الرؤوس والتيجان وتهاوت في مهاوي الخوف والخنوع..
أيها المشلول المتعب لأنت أسطورة من أساطير هذا الزمان. فعندما تتزمل بردائك. وتتحدث من كرسيك، تهتز عروش كثيرة، وبيوت كبيرة. وينسكب الرعب والخوف سماً في قلوب الجبناء.
أيها المشلول الأعزل من كل شيء إلا من الإيمان والكرامة.. فأنت معلم الكرامة، معلم النخوة، وزارع بذرة الفداء في القلوب التي لم تعد ترهب الموت، بل الموت هو الذي أصبح يخشاها ويرهبها.
هنيئاً لك الشهادة، فقد نلتها عن جدارة واستحقاق.. فلم تسكن في الكهوف، ولم تنم في الملاجئ، وإنما كنت عاري الرأس - على كرسيك - تطاول بهامتك شهب السماء، وكواكبها..
لقد كنت في حياتك نصف قتيل، ونصف شهيد، ولكنك كنت جباراً في صمودك، كنت فارساً صنديداً، عنيداً، صعب المراس، وأنت تهزّ العالم من كرسي المشلولين، فأية بسالة هذه وأي كبرياء هذا يا شيخ ياسين؟! كنت ميت الجسد حي العقل، عظيم الجسارة والصمود.. كنت نموذجاً فريداً ورمزاً ضخماً للبطولة والفداء.. كان صوتك الخافت المبحوح أقوى تأثيراً من كل وسائل إعلامنا العربي!! لقد استطعت ان تدوخ إسرائيل وتقضّ مضجع شارون وزبانية شارون، وأصدقاء شارون، حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فقتلوك في وحشية ونذالة لا تليق إلا بالأوغاد، وسفاكي الدماء الجبناء..
لقد دوختهم حياً، وسوف تدوخهم ميتاً، فإذا كانت إسرائيل قضت على بقية جسدك، فإن روحك قد سرت وحلت في نفوس شبان فلسطين، بل سرت في جبالها، وأشجارها وحجارتها، بل سرت في نفس كل إنسان شريف يموت دفاعاً عن أرضه، ومبادئه وعزته..
***





تعليق