( إن كل ذكاء العالم مستغرق في مشاريع الحرب وحاجاته.. فما أقل الأمل- والحالة هذه- بإمكانية إيقاظه وتحريكه ودفعه منذ الان بإتجاه ولصالح سعادة النوع البشري.. في مصلحة هذه السعادة التي هي عرضة للحقد في المستقبل وممزقة في الحاضر) جورج ديهاميل، ملك العالم.
انتشرت رائحة الموت والألم داخل بيت مهجور في بقعة ما من هذا العالم وتهدمت جدران البيت، وكذلك سقفه وتخلعت أبوابه، وتحطم كل شيء جميل عدا صندوق صغير بداخله العديد من سرطانات البحر، وكل سرطان يحاول الصعود على كتف السرطان الآخر للخروج من الصندوق، وفي النهاية يخرج سرطان واحد فقط من الصندوق، ويخاطب هذا السرطان الأعور زملائه العميان قائلا: أنا اعرف كل شيء، وانتم لا تعرفون شيئا أبدا، أنا الملك هنا والكلمة الأولى والأخيرة لي دون سواي.
وفي إحدى الزوايا المهملة من الصندوق يعالج سرطان آخر سكرات الموت وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة قال: أين النخبة وصفوة الصفوة الذين تجاوز تفكيرهم حب السلطة والمال، وحاجات الجسد اليومية، والرغبات والأهواء؟
أين أنتم يا من ترفعتم عن الانجراف في العداوات بين البشر لاجل منفعة اقتصادية أو رغبة في السيطرة أو عصبية عرقية أو حزبية؟
أنتم تعلمون جيدا أن عدونا هو القتل، والحقد، والحسد، والنفاق، والفقر والجهل، والقحط ،والتصحر، والتلوث و......... كان صوته ضعيفا للغاية فلم يسمعه أحد ومات. وقيل عنه مجنون، وقيل بغي وشيطان، كما قيل عنه شهيد ومظلوم.....
وضحك السرطان الأعور الذي استمع الكل إليه وهو يردد قائلا: من لم يكن ذئبا أكلته الذئاب.
( قد تذرف دمعة وأنت ترى يدا تقطع شجرة أو تذبح حيوانا لاطعامك. وقد يهدمون الكون من أجل لذتك. إن الإنسان يتربى ليقتل ويسفك الدماء. فكل واحد عدو للآخر)، يوميات كريشنا مورتي، تأملات في الحياة.
ملاحظة:
اللوحة بريشة الفنان بابر وحقوقها محفوظة له




تعليق