السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
هذه أول مشاركة لي في هذا المنتدى .. أتمنى أن تنال على اعجابكم .
لا أعلم من أي الحروف أبدأ .. و من أي نقطة على خريطة الذاكرة أشق طريقي في قارة الألم .. أجرجر خلفي حطامي .. و أذيال الخيبة أصبحت عباءتي التي أرتديها .. سمائي شاحبة الوجه و قد تدلت منها نجوم دموعي المشلولة .. و هي تنبأ بأنها ستبقى طويلاً معلقة في سمائي الحزينة .. و أن النهار قد لا يأتي .. و كل ما أستطيع عمله هو الانتظار .
اسمي أمل .. لا أعرف كم هو عمري .. و لا أعرف لماذا حكم عليّ القدر أن أحمل اسماً جميلاً كهذا .. فعلبة الأمل قد انتهت صلاحيتها منذ مدة .. و اليأس جثم في قلوب الناس من زمن طويل بعد اغتيال الأمل.
لم أدخل المدرسة في حياتي قط .. مع انني كنتُ أعانق حلمي كثيراً و أرجوه أن يتحول لواقع .. فأنا قد تعبت .. تعبت .. تعبت من كثرة الأحلام .. و يعدني حلمي في كل مرة بانه سيوقظني ذات يوم .. و سيخلع عني رداء اليأس .. لألبس فستان جميل هو زي المدرسة ، و ها أنا أنتظر ....
المدارس في بلدنا قد وُجدت للأعيان .. أما نحن فلا شيء .. الفقراء لا مكان لهم .. أحمل اليوم على كتفي وطناً جريحاً ينزف .. مزقته الحروب و هشمته الأقدار .
أبي ميت .. فالحرب لم ترحم أحداً .. مزق جسده صاروخ طائش .. و ماذا بعد ؟
أمي طريحة الفراش .. بعد أن أنهكتها خدمة البيوت .. لسد رمق جوعنا .. و هي الآن بحاجة ماسة لعمل عماية جراحية .. ليس لدي أخ أكبر مني .. عندي أخت كبيرة ، و هي التي ترعى والدتي و تنظف و تطبخ فماذا تريدني أن أفعل ؟
هل تريدني أن أسرق قوت الآخرين .. مع علمي بأن الوضع سيئ ، و الكل يعاني جراء الحرب .. لا أستطيع فعل ذلك فأمي قد قالت لي ألف مرة بأن السرقة حرام .. لا أريد أن تُحرق أصابعي بنار جهنم .. أخاف أن أسرق .. لأملأ معدتي الفارغة .. و يموت من الجوع الأطفال الذين يعيشون في المنزل الذي سرقت منه .. حقاً ماذا تريدني أن أفعل ؟!
اقترح عليّ حلولاً أخرى .. لقد تهدم منزلنا إثر قصف عنيف و بتنا مشردين لا مكان لنا .. سوى المنازل الآيلة للسقوط .. لذلك قررت التسول .
لا يهم إن كنت الضحية أو الجانية .. لا يهم إن كان التسول عادياً أم أمراً معيباً .. المهم ألاّ تموت أمي فأنا أحبها كثيراً .. أمشي في الشوارع كل يوم .. و على أبواب الكليات أمد يدي لأتسول من الطلبة .. بعضهم يشفق عليّ ، و الآخر يضربني و يحاول استغلالي .. انظر الى أثر الكدمة .. إنها مؤلمة .. لقد وجه لي أحد المتسولين لكمة على وجهي .. لأنه يعتقد بأن هذا الشارع خاصته .. ملك له ليتسول فيه وحده .. لذلك أذهب لشوارع أخرى بعيدة لأتسول بعض النقود أو الطعام .. أخاف أن أضيع فيها و يأكلني الوحش .
أتعتقد بعد كل هذا أن عملي سهلاً ؟!
و مع كل هذا فما أجنيه سوى قليلاً لا يسد رمق شخص واحد .. و لكن الفقر مشكلة مجتمع بأكمله .. مشكلة الجميع .. لا جمعيات .. لا دور رعاية .. كلها تحتاج لمساعدة .. فكيف تساعدنا ؟
مساحة لي : ـ
نحن لا نحتاج لكلماتكم .. لا نحتاج لشعوركم بالأسى اتجاهنا .. نحتاج الى هواءً نظيفاً نتنفسه .. طعاماً و ماءاً .. و احترام كرامتنا المهدورة .. و نحتاج قبل كل شيء الى وطن يضمنا .. انقذوه .. انقذوا وطننا قبل أن يموت في غرفة الانعاش .






تعليق