
هذه الصورة ، لمحمد أسد و هو يهودي نمساوي الأصل ، و قد سمي محمد أسد بعد اسلامه .
قبل يومين أوقعت الصدفة البحتة كتابه " الطريق الى مكة " في يدي ، و كالعادة لم أستطع المقاومة و شرعت في قراءة الكتاب .

الكتاب رائع بمعنى الكلمة ، فهو يصف قصة اهتدائه الى الاسلام، في خلال تنقله عبر الصحراء العربيبة للحج - بعد اسلامه - مع رفيقه زيد و الذي هو عربي من قبيلة شمر، وذلك من طفولته في النمسا و نشأته لوالدين يهوديين و دراسته للكتب اليهودية ، مرورا براسته العليا و امتهانه مهنة الصحافة ، و التي جعلها سببا لرحلته الى المنطقة العربية ، الرحلة التي لمس خلالها اختلاف الروح العربية عن الروح الأوروبية اختلافا جذريا في الكرم و المعاملة و أسلوب الحياة كاملا، الأمر الذي جعله يفكر مليا في دين العرب .
الجميل في الكتاب ، أنه يحكي فترة من الزمن بين 1919 , 1935 : و الأكيد أنه في تلك الفترة لم تكن جزيرة العرب شيئا سوى مملكة حديثة ، فهو يتحدث في رحلته عبر الصحراء مع زيد - و التي كانت على الجمال طبعا -، عن التقائه بالبدو في الصحراء و كرمهم معه ، و كذلك كيف أنه تاه في الصحراء لمدة أربعة أيام و شارف على الهلاك ، لولا أن زيد بفطرته البدوية استطاع أن يجده في وسط تلك الكثبان الرملية ،كذلك يتحدث في الكتاب عن مروره بمدن حايل ، و الرياض ، المدينة ، جدة و مكة ، و مدن أخرى في العالم الاسلامي كالقدس و دمشق و القاهرة و مدن ايران و أفغانستان فتشعر من خلال حديثه و كأنك في قصص من ألف ليلة و ليلة .
من مزايا الكتاب أيضا ، أن محمد أسد قد التقى بالعديد من الشخصيات المهمة في عصره ، مثل الملك عبدالعزيز و الملك فيصل ( الذي لم يزل أميرا في ذلك الحين ) ، عمر المختار ، و شخصيات أخرى عديدة .
أعتقد أنه بعد هذا كله ربما تشدكم الحماسة لاقتناء الكتاب و قراءته ، بل و التهامه ، فهو أشبه بقصص ألف ليلة و ليلة لولا أنه قصة حقيقية .
الجدير بالذكر أنه ترجم للغات عديدة منها العربية ( النسخة العربية منه اسمها الطريق الى الاسلام ) الألمانية و اليونانية














تعليق