صمت قليلاً و مسح دموعه التي أغرقت وجهه ثم عاد بذاكرته إلى ذلك اليوم الشؤم حينما قرر الخروج من عمله مشياً لأن سيارته كانت قيد التصليح .................
*******************
· "مقاطعاً" أرجوك سيدتي إنني في عجلة من أمري و لا وقت لي لسماع هذه الاسطوانة المشروخة .... ابنتي و العلاج و العملية ...... لقد مللت ... ... وسبق و أعطيتك ما فيه النصيب لإجراء التحليلات و غيرها .... ولا يعني كونك سكرتيرتي أن تقومي بطلب المال متى شئت .....
· !!!!!! " ما فيه النصيب " !!!!!! سيدي أنت تسيء لي بهذه العبارة !! أ لأنني في حاجة و ابنتي بين الحياة و الموت !!! ......
· " مقاطعاً " ابحثي عن عمل إضافي .......
أغلق الباب وراء ظهره بينما تجمّدت ملامح وجهها ........ قامت و أفرغت أغراضها من درج الطاولة ....
· فلتذهب و عملك إلى الجحيم . رمت بمفاتيح المكتب على الأرض و أجهشت بالبكاء ....... تمالكت نفسها و مسحت دموعها ثم خرجت.
*********************
*********************
وقف ينتظر سيارة الأجرة على رصيف خلا من المارّة إلا القليل .....
· لو سمحت يا بني ....نظر إلى العجوز و تأمّله بازدراء ....
· أريد مساعدة .... أريد ....· " مقاطعاً " اذهب من هنا ....
· اجعلها لله يا بني .....
· " مشيحاً بوجهه عنه " اغرب عن وجهي ..... أنت و أمثالك يجب أن تكونوا في السجون .... لقد أوسختم منظر البلد ....
· سجون !!! سامحك الله....
انصرف و هو يتمتم بكلمات ......... فلحق به غاضباً... ثم أوقفه .....
· هل شتمتني !! · دعني يا بني أنا أدعو الله تعالى ......
· بل شتمتني.... أنت قليل الحياء ....
لطمه على وجهه فتمايل العجوز و كاد أن يقع .... ثم تماسك و نظر إليه ملياً ثم قال....
· أمثالي يا بني ما كانوا في الشوارع لولاكم ....... لو أنكم تدفعون زكاة أموالكم ما كنا هنا .... ولو .....· " مقاطعاً و صارخاً " اخرس و انصرف ... لم يبق إلا أنت لتعلمني أصول الزكاة ......
انصرف الرجل و هو يرفع رأسه للسماء و يدعو .....
******************
جاءت حافلة فاستقلّها من فوره و جلس مستاءً مما جرى معه وراح يتمتم.....
· " السكرتيرة .... و هذا المتسول يا له من يوم ...، و هؤلاء الناس حولي .... لست أدري ما الذي أجلسني بينهم في هذه الحافلة ... حثالة ..... يا لقذارتهم ..... كان عليّ انتظار سيارة الأجرة .... اللعنة ليس هذا وقت مناسب لتعطل السيارة " ******************
جاءت حافلة فاستقلّها من فوره و جلس مستاءً مما جرى معه وراح يتمتم.....
وصلت الحافلة إلى موقفها ...... و بينما كان يهمّ بالنزول سريعاً و هو بين الناس أراد أن يتأمل نفسه في مرآة علقها السائق فوق رأسه ..... فرأى ركاب الحافلة لكنه لم يجد نفسه!! كان الأمر سريعاً جداً لدرجة أنه ضحك من هذا الموقف الغريب ....
· لا بد أن في المرآة عيباً ......نزل سريعاً وسار في طريقه نحو محل تصليح السيارات ، و دخل إليه ثم نادى على صاحب المحل ...... و لكن لم يجبه أحد ....
· اللعنة .... أين ذهب هؤلاء الـــ !!!فجأة دخل احد العاملين أمامه ....
· هيه أنت .... أين مديرك .... قل له ....لم يلتفت إليه العامل بل تابع طريقه
· اللعنة .... أنا أتحدث إليك أيها الــــ ..... سأقول لصاحب العمل أن يطردك لهذا الاستهتار !!! اللعنة أين الجميع .....وبينما كان يكيل اللعنات على عمّال المحل استدار بوجهه نحو مرآة على الحائط ولكنه ذُهل حين لم ير نفسه فيها !!!!
هنا تسمّر في مكانه و غُصّ حلقه ..... بينما ازدادت دقات قلبه و ازداد اضطرابه .....
· ما الذي يجري ..... أين انعكاسي ...... لماذا لا أرى نفسي ....هنا تسمّر في مكانه و غُصّ حلقه ..... بينما ازدادت دقات قلبه و ازداد اضطرابه .....
دخل شخص آخر أمامه فصاح به لكنه لم يلتفت إليه ...... ركض إلى داخل المحل باحثاً عن صاحب المحل فوجد العمال جالسون على طاولة يتناولون فيها يسير الطعام و يتمازحون .....
· هيه ..... أنتم يا رعاع لماذا لم يردّ عليّ أحدكم ؟ ما هذا الاستهتار !!!قام بعض الجالسين من مقعده و اتجه إلى غرفة أخرى دون أن يتحدث معه و كأنه ليس موجوداً !!!
· اللعنة عليكم ..... أنا أقف بينكم و أنتم لا تردون ما هذه الوقاحة .... ما ..... تملكته الدهشة ...... خرج من الغرفة و لحق بهم وسار بينهم دون أن يكترث به أحد ....... غلبه ضحك ممزوج بالدهشة و الحيرة ، وصار يتحدث بأعلى صوته في أذن العامل دون أن يجد استجابة منه!!
· أيها الـــ أنا أتحدث إليك ......خرج إلى الشارع وبدأ يصيح بين المارّة فلم يلتفت إليه احد.....
· مالي أتصرف كالمجانيين !! هل حقاً أنا غير مرئي !!و ولكن كيف !!غشيته نوبة من الضحك الهستيري .....
· تماما كما يجري في الأفلام لقد اختفيت ..... ولكن كيف !! ماذا بشأن سيارتي ؟؟ هل سأعود ثانية و أمشي بين هؤلاء الرعاع ، أو ألتقي بمثل هذا اللص المتفلسف الذي أراد أن يعطيني درسا في زكاة الأموال .... !!!ثم اتخذ قراره بالمشي في الشارع مقترباً من الناس ليسمع أحاديثهم .....وعلت ضحكاته الهستيرية .....
· يا لي من محظوظ ! هذه معجزة !! **************************
استمر هذا الحال الهستيري لعدّة ساعات حتى حلّ الظلام فأحس بالملل و عضّه الجوع و أحسّ بحاجة ماسّة للطعام و الشراب ....
· لقد كان يوماً غير عادي .......... لا بد لي من العودة إلى المنزل و تناول بعض الطعام ثم أخلد للنوم و بعدها سوف أصحو لأجد نفسي قد حلمت حلماً جميلاً .... و أعود بعدها إلى حياتي الروتينية المملة و إلى معاشرة هؤلاء الرعاع مرغماً ...... ولكن كيف سأذهب إلى المنزل ... فلا سيارة لدي و لا سائق أجرة أو حافلة يراني فأصعد معه ...... إذن لا بد من العودة مشياً رغم أنني متعب . استمر هذا الحال الهستيري لعدّة ساعات حتى حلّ الظلام فأحس بالملل و عضّه الجوع و أحسّ بحاجة ماسّة للطعام و الشراب ....
وصل إلى منزله تعباً و قد أنهكه طول الطريق و الظلام الذي يخشاه ،رغم كونه خفيّاً .
تحسس جيبه ليخرج المفاتيح .....
· اللعنة ...... لقد نسيت مفاتيحي في المكتب . كلّ هذا بسبب ابنة الـــ ....... لقد ظلّت تستجدي و تكثر الكلام حتى أنستني أخذ مفاتيحي معي ..... سأطردها غداً من كل بدّ . ولكن ماذا أفعل الآن و أين أذهب !!! ..... إنها الواحدة صباحاً ... إلى من أذهب و كيف سيرونني !!تحسس جيبه ليخرج المفاتيح .....
هنا جلس على الأرض و قد ارتسم الخوف على وجهه و شعر بغُصّة في حلقه .....
· لست أدري أأضحك أم ابكي على حالي هذا !! الجوع يمزّق أحشائي ....نام على الأرض من فرط تعبه و لم يدر إلا و الصبح قد ملأ الأجواء و أصوات المارّة من الجيران من حوله ...... نهض مسرعاً ....
· صباح الخير يا جار ...... كيف حالك و كيف الأولاد ؟تابع الجيران مسيرهم ولم يلتفت إليه أحد .
· أنا جاركم..... مرحبا .... من فضلكم أكسروا لي الباب لقد ..... اللعنة .... ما زلت على حالي و الأدهى من ذلك أن الجوع يعتصر أمعائي. لم يكن الأمر حلماً ..... يا لمصيبتي إنه كابوس !!خرج مسرعاً باتجاه مكتبه ولم يتوقف عن الركض حتى وصل إليه ووجد الباب مفتوحاً فقد كان الساعي قد حضر مبكراً ليقوم بعمله الاعتيادي ....... دلف إلى داخل مكتبه و نادى الساعي ...... فلم يجبه .... اقترب منه .... صاح فيه ...... دون جدوى !!
· اللعنة .... لماذا أضيع وقتي سأدخل إلى غرفتي ففي ثلاجتي بعض الطعام .دخل و اقترب من الثلاجة الصغيرة الموضوعة في زاوية الغرفة ..... أراد أن يمسك بقبضة باب الثلاجة فلم يستطع !!!
· اللعنة... لا أستطيع إمساك قبضة الباب ..... لا ..... ليس لهذا الحدّ !!قام إلى طاولته فوجد مفاتيحه ..... حاول إمساكها فلم يستطع !!
· " هاج و صاح " اللعنة ... لقد هلكت !! ما هذا الذي يجري معي !! لا أستطيع إمساك أي شيء أو تحريك أي شيء ..... لقد هلكت .....سقط على الأرض وبدأ بالبكاء كالطفل الصغير الخائف .....
· ماذا فعلت ...... لماذا يجري هذا معي !!!! لا أحد يسمعني !!! لا أحد يراني وا مصيبتاه !! لقد انتهيت ......· صدقت يا بني ......
انتفض من مكانه خائفاً مذعوراً و قد قطع بكاءه هذا الصوت و التفت إليه....
· يا للهول ..... إنه أنت ..... المتسوّل ..... ولكن ..... كيف .... أنت تسمعني و تراني !!! ماذا يجري ؟ هل هي لعبة ما أم .... وماذا تفعل أنت هنا ؟ سأنتقم منكم جميعاً أيها الـــ ...صرخ بأعلى صوته على الساعي الذي كان قد دخل إلى الغرفة ليوضّبها ..... توقّع أن تكون هذه مزحة سمجة أو مقلباً من الكاميرا الخفية أو .... أو .... ولكن لم يحصل شيء. قام إلى الساعي و انقضّ عليه ليمسكه فلم يفلح ...... عاد و جلس على الأرض ثم نظر إلى العجوز ....
· كيف تراني و لا يراني ؟؟ ما الذي يحدث معي !!! لماذا أنت في مكتبي ماذا ..... تعب من كثرة الأسئلة و سالت الدموع من عينيه .....
· أما آن الأوان لتهدأ يا بني ؟· " باكياً " ..... أهدأ !!!! .... أأعمى أنت أم أحمق ألا ترى ما أنا فيه !!
· تريد إجابة ؟
قام إليه متلهفاً و حاول إمساكه فلم يستطع ....
· " بشراسة " نعم ..... نعم أريدها ولو منك أنت ...... المهم الإجابة ، أريد أن أفهم .· مازلت متعجرفاً ولم تتعلم الدرس بعد ...
· متعجرف !! درس !!!! أي درس أيها العجوز !!! ثم ..... ثم لماذا لم استطع إمساكك طالما أنني أراك !!! ولماذا استطيع أن أحدّثك دون غيرك !!! .... لماذا أنت بالذات !!
· و مال المشكلة بي يا بني ؟
· أنت متسوّل و....
- " مقاطعاُ " لست متسولاً .....
- بلى متسوّل ..... ألم تطلب مني نقوداً ....
- طلبت منك مساعدة ولم أطلب نقوداً و الفارق كبير ....
- " صارخاً " وهل الوقت مناسب لتشرح لي الفرق بين الأمرين .....أريد إجابة ...
- و أنا أجيبك ...... هل تذكر يوم لطمتني أمس ؟
- " متلعثماً " ...... نعم ....
- وقتها عدت إلى بيتي و أنا أدعو الله ألا أبقى على وجه هذه الأرض بعد هذه الاهانة منك ..... فأنا لم أفعل لك شيئاً يستحق هذه اللطمة.
- هه ..... لم أفهم !!
- دعوت الله تعالى أن يلقنك درساً لا تنساه ما حييت ...
- !!!!!!!!
- و استجاب الله تعالى دعائي ...
- جعلتني خفيّاً !!!
- كلا يا بني .... لقد توفاني الله تعالى و أراحني منك ومن أمثالك ....
- " مذهولاً " ..... أنت ..... أنت ميّت .... و أنا أتحدث مع الأموات ... يا للهول .... ماذا يجري ... حيّ يتحدث مع الأموات .....
و انفجر ضاحكا رغم الدموع التي أغرقت وجهه ....
- ومن قال أنك حيّ ؟
- " مذهولاً .. غاضباً " ..... اللعنة ....و هل أنا ميت ..... !!!!!
قام غاضباً و أراد الانقضاض عليه فلم يفلح بالإمساك به .... فعاد و جلس على ركبتيه يائساً ......
- كيف أنا من الأموات ؟ أنت .... أنت تخرّف .... وهل أنت ميت حقاً !!
- قبري موجود في مدفن البسطاء.... إنه في أطراف البلدة ....
- " ساخراً " أنا و أنت ميتان !!! و نتجاذب أطراف الحديث .... يا للمهزلة ....
- أنا ميت فعلاً .... أما أنت فحيّ ميت ....
- حي ميت!!! لم أفهم ...
- تأمل وضعك جيداً ... أنت لا ترى إلا نفسك .... لم تر غيرك يوما ..... لم تعر انتباهً للآخرين .... لم تكن منهم .... كنت متعالياً ... مغروراً تصف الناس بالرعاع وكأنك خُلقت من طين غير طينهم ....لم تحسّ بآلامهم و أنت المؤتمن من الله تعالى على إسعادهم و تلبية حاجاتهم .....
- " ساخراً " مؤتمن !!!!!
- ائتمنك الله تعالى على ماله بين يديك لكي يكون عوناً للآخرين ... فكنت تمنُّ به عليهم و تشعرهم أنهم متسولون و أنك السيد الكريم المعطاء .... ولو أنك و أمثالك أدّيتم زكاة أموالكم حق الأداء لما بقي فقير واحد على وجه الأرض ... أتذكر ما قلته لك يومها ...
- " ضاحكاً " لم أفهم بعد ... ما شأن هذه المحاضرة القيّمة بالمصيبة التي أنا فيها ؟؟
- عجيب أمرك يا بني.... هذا عقاب الله تعالى عليك ..... فالناس التي تتعالى على عشرتها و العيش معها لا تراك ... أنت محبوس عنها في عالمك الأناني الصغير ..... ألم تفهم بعد !! إنه سجنك في ذاتك .... لا تريد أن ترى الناس ... والناس لا يريدونك بينهم .... و أنت و أمثالك في هذه الدنيا كُثر .
- " بعد فترة صمت " بدأت أفهمك ... ولكن كيف أحلّ مشكلتي ؟
- الحل ليس عندي...
- هه .... " غاضبا ً " تدعو عليّ و تموت ثم تتركني في هذه المصيبة .... أفعل شيئاً .... لن أدعك ترحل من هنا حتى أعود إلى ما كنت عليه .....
- وداعاً يا بني.... الله وحده معينك ....
نهض و حاول الانقضاض على العجوز فوقع أرضاً ثم عاد فرفع رأسه ونظر أمامه فلم يجده ......
راح يضرب وجهه و يبكي كالأطفال من جديد ...........
راح يضرب وجهه و يبكي كالأطفال من جديد ...........
- و ماذا أفعل ...... ماذا أفعل .......
دخل الساعي ليرد على الهاتف الذي بدأ بالرنين ....
- إنّا لله و إنّا إليه راجعون .... نعم يا سيدي ...
لقد كان المتصل زوج السكرتيرة و قد أعلمه أنها توفيت حزناً وقهراً على ابنته التي ماتت في غرفة العمليات ...
- أنا أيضاً ألوم هذا الـــ على استخفافه بها و بألمها و ألم ابنتها ... لقد كنت أسمع و لا حيلة لي بفعل أي شيء ... أراحنا الله منه و من أمثاله... ... سأكون هناك إن شاء الله.
- مني و من أمثالي أيها الـــ .... ليتني أستطيع أن أمزقك بيدي هاتين ... أنت مطرود أيها الـــ ولكن كيف ..... لا بد لي أن ألحق بهذا المأفون الذي تسبب لي بهذه المصيبة .... إنني حي ّ .... حيّ رغم أنفه و أنف من لم يحب .... ويجب أن تزول هذه اللعنة عنّي....
خرج إلى الشارع و بدأ بالركض نحو المقبرة التي أخبره العجوز عنها ..... وصل إليها و كان التعب قد أنهكه و أخذ منه كل مأخذ ... تأمّل الشواهد حتى وجد ضالّته ....
*********************
صحا من ذكرياته الأليمة على صوت تشييع لجنازة كانت تقترب شيئاً فشيئاً منه ....
وقف يتأمل ما يجري .... رأى وجهاً يعرفه تماماً .... إنه الساعي و زوج السكرتيرة و قد جاء مشيّعاً جنازة زوجته و ابنته الصغيرة .... إلى قبرهما المفتوح بجوار قبر العجوز ...
· يا لها من صدفة مضحكة .....*********************
صحا من ذكرياته الأليمة على صوت تشييع لجنازة كانت تقترب شيئاً فشيئاً منه ....
وقف يتأمل ما يجري .... رأى وجهاً يعرفه تماماً .... إنه الساعي و زوج السكرتيرة و قد جاء مشيّعاً جنازة زوجته و ابنته الصغيرة .... إلى قبرهما المفتوح بجوار قبر العجوز ...
ظلّ واقفاً يتفرّج .... لكن التعب و الجوع و الخوف و الألم قد أخذوا منه كل مأخذ ... .... أحسّ بالدوار و أنه لم يعد يستطيع التحكم بنفسه فهوى و سقط في حفرة القبر ..... و بدأ بالصراخ من فرط خوفه....
· أخرجوني من هنا ..... اللعنة عليكم ..... أنا حيّ .... ... أنا حيّ.... النجدة .... لا أريد أن أحيا مع الأموات .....لم يسمع أحدٌ صراخه... ولم يستطع الهروب من فرط تعبه و إرهاقه و خوفه ....
لقد بدا كالمشلول...... خاصة وقد رقدت ضحيتاه إلى جانبه ...
بدأ التربي بوضع الأحجار التي يسد بها فتحة القبر ....
و قبل أن يتم إغلاق الفتحة بلحظات .... ومن بين جموع المشيّعين الذين يقفون على رأس الحفرة شاهد ثلاثة وجوه عرفها جيداً.... الأم و ابنتها و العجوز ينظرون إليه.... ثم أغلقت الفتحة وسط ذهوله وصياحه .... وتلاوة سورة ياسين من المشيعين ....
حلب في 10-2-2005
لقد بدا كالمشلول...... خاصة وقد رقدت ضحيتاه إلى جانبه ...
بدأ التربي بوضع الأحجار التي يسد بها فتحة القبر ....
و قبل أن يتم إغلاق الفتحة بلحظات .... ومن بين جموع المشيّعين الذين يقفون على رأس الحفرة شاهد ثلاثة وجوه عرفها جيداً.... الأم و ابنتها و العجوز ينظرون إليه.... ثم أغلقت الفتحة وسط ذهوله وصياحه .... وتلاوة سورة ياسين من المشيعين ....
حلب في 10-2-2005








تعليق