أطول قصيده
وقف هذا الرجل الذي وصل إلى منتصف عقده السادس.
كان الشيب قد طغى على شعر رأسه، وقف مزهوّاً في بدلته السوداء الأنيقة، يجول بنظره هنا وهناك، وابتسامة لا تكاد تفارق محيّاه، إنه في حفل ذكرى زواجه الأربعين0
وهنا قال للحضور: أرجوكم لدي ما أقوله لكم.
اجتمع الحضور -وهم أبناءه وأحفاده وأقاربه وبعض الأصدقاء وبالطبع زوجته- وكان في يده علبة مغلفة وساد الصمت. فقال: (منذ أربعين عاماً يا زوجتي العزيزة -عندما كان عمري خمس وعشرين سنه وعمرك آنذاك تسعة عشر عاماً- قلت لك: أني سوف أقوم بعمل مميز. فقلتِ: وماذا ستفعل؟ فقلتُ: سأكتب أطول قصيده في دنيانا. قصيدة فيها ما يضحك الإنسان ويشرح صدره، وفيها ما يبكيه ويألم قلبه، فيها الحب والشوق والتفاؤل، فيها الألم وفقدان الأمل والخوف، فيها الحنين إلى الماضي والتأمل في المستقبل، فيها شيء حينما نقرأه نخجل منه، والبعض نندم عليه، وأخر نفخر به. فلم تردي سوى بقولك: هذا صعب.
ومنذ ذلك اليوم يا حبيبتي في نهاية كل يوم أكتب جزءاً من تلك القصيدة، وفي آخر العام أكون قد كتبت ثلاث مائه وخمسة وستين جزءاً منها، وربع ذلك اليوم في حساب أهل الفلك ألغيه من حياتي. وفي كل يوم أرى أن الأبيات التي كتبتها في ذلك اليوم هي أفضل من سابقتها.
والآن وبعد أربعين عاماً يسرني يا زوجتي الحبيبة أن أقدم لك أطول قصيدة كتبناها أنا وأنتي والزمن، خذي هذه العلبة وافتحيها، ستجدين القصيدة.
إنها هديتي لك في هذا اليوم ).
أخذتها وفتحتها فوجدت كتاباً طالما رأت زوجها يكتب فيه، فتحته وتجولت بنظرها فيه فوجدت تفاصيل حياتها مع زوجها مدونةً فيه، منذ زواجيهما وحتى الليلة التي سبقت الحفلة فأحست برعشة وذرفت دموعها وضمة الكتاب إلى صدرها وقبلته.
فأردف قائلاً إنها مذكراتي فيها أدق تفاصيل حياتي مع زوجتي وأولادي والأصدقاء، وهي الآن في نظري أطول وأجمل قصيدة، وأحسبها كذلك في نظر زوجتي فلم ترد سوى بعينين مليئة بالدموع ومليئة بالإعجاب والفخر والفرح.
ثم قال: شكراً لكم على كل شيء، على حضوركم، على تحملي وأنا أخبر زوجتي بتحقيقي لها بما وعدتها.
فامتلأ المكان بالتصفيق، وازدحمت المشاعر في صدور الحاضرين، وأخذوا في تهنئة الزوجين بمناسبة نسجهم أطول وأجمل قصيدة -على الأقل في نظر الزوجين-.
******* تحياتي *******
*******************
وقف هذا الرجل الذي وصل إلى منتصف عقده السادس.
كان الشيب قد طغى على شعر رأسه، وقف مزهوّاً في بدلته السوداء الأنيقة، يجول بنظره هنا وهناك، وابتسامة لا تكاد تفارق محيّاه، إنه في حفل ذكرى زواجه الأربعين0
وهنا قال للحضور: أرجوكم لدي ما أقوله لكم.
اجتمع الحضور -وهم أبناءه وأحفاده وأقاربه وبعض الأصدقاء وبالطبع زوجته- وكان في يده علبة مغلفة وساد الصمت. فقال: (منذ أربعين عاماً يا زوجتي العزيزة -عندما كان عمري خمس وعشرين سنه وعمرك آنذاك تسعة عشر عاماً- قلت لك: أني سوف أقوم بعمل مميز. فقلتِ: وماذا ستفعل؟ فقلتُ: سأكتب أطول قصيده في دنيانا. قصيدة فيها ما يضحك الإنسان ويشرح صدره، وفيها ما يبكيه ويألم قلبه، فيها الحب والشوق والتفاؤل، فيها الألم وفقدان الأمل والخوف، فيها الحنين إلى الماضي والتأمل في المستقبل، فيها شيء حينما نقرأه نخجل منه، والبعض نندم عليه، وأخر نفخر به. فلم تردي سوى بقولك: هذا صعب.
ومنذ ذلك اليوم يا حبيبتي في نهاية كل يوم أكتب جزءاً من تلك القصيدة، وفي آخر العام أكون قد كتبت ثلاث مائه وخمسة وستين جزءاً منها، وربع ذلك اليوم في حساب أهل الفلك ألغيه من حياتي. وفي كل يوم أرى أن الأبيات التي كتبتها في ذلك اليوم هي أفضل من سابقتها.
والآن وبعد أربعين عاماً يسرني يا زوجتي الحبيبة أن أقدم لك أطول قصيدة كتبناها أنا وأنتي والزمن، خذي هذه العلبة وافتحيها، ستجدين القصيدة.
إنها هديتي لك في هذا اليوم ).
أخذتها وفتحتها فوجدت كتاباً طالما رأت زوجها يكتب فيه، فتحته وتجولت بنظرها فيه فوجدت تفاصيل حياتها مع زوجها مدونةً فيه، منذ زواجيهما وحتى الليلة التي سبقت الحفلة فأحست برعشة وذرفت دموعها وضمة الكتاب إلى صدرها وقبلته.
فأردف قائلاً إنها مذكراتي فيها أدق تفاصيل حياتي مع زوجتي وأولادي والأصدقاء، وهي الآن في نظري أطول وأجمل قصيدة، وأحسبها كذلك في نظر زوجتي فلم ترد سوى بعينين مليئة بالدموع ومليئة بالإعجاب والفخر والفرح.
ثم قال: شكراً لكم على كل شيء، على حضوركم، على تحملي وأنا أخبر زوجتي بتحقيقي لها بما وعدتها.
فامتلأ المكان بالتصفيق، وازدحمت المشاعر في صدور الحاضرين، وأخذوا في تهنئة الزوجين بمناسبة نسجهم أطول وأجمل قصيدة -على الأقل في نظر الزوجين-.
******* تحياتي *******
*******************












تعليق