غزل عينيك
للشاعر الكبير خليل مطران
أنت التي علّمتنـي الحزن و الأرقـا
وأنت التي علمت جفنيّ الفراق فمـا
تـلاقيـا طـرفـة إلا ليفتـرقـا
وأنت أوقـدت في جنبي الغرام فمـا
رقـدتُ إلا حسبت المهـد محترقـا
سلمـى أنظري الروضة الغناء ساكنةً
علـى نعيمٍ و قلبـي ذاكيـاً قلقـا
من علم الزهرَ أن يفتـرَّ لـي كذبـاً
وباكي السّحب أن يندي وما صدقـا
ونـائـح الـطـير إيلامـي بمنطقـة
كـأنـه شارحٌ حالـي بمـا نطقـا
ومـائس الغصن أغـراني بعـطفتـه
فإن دنوتُ تسامـى نافـراً فـرقـا
هذي ذنوبـكِ يا سلمـى جعلتِ بهـا
بعـد الصفـاء حياتـي مورداً رنقـا
قالـت أليـس غَريـمُ الشـر جالبَـه
فـإن تعاتبْ فعاتبْ قلبـك النـزقـا!
هل من جُناح على قلب رأى شركاً
مـن غـزل عينيك أن أغراه فاعتلقـا !
فليتنـي مـت لا عيني إليك رنـت
و لا فـؤادي كما شاء الهـوى خفقـا!
قالـت : كأنك بعد الحب تبغضني !
فقلـت : أعذرُ قـالٍ شَدَّ مـا وقعـا !
سلـمى ألم تعلمـي أن الغـرام إذا
مـا شبّ في جوف طود راسخ صُعقا ؟
إني لأبغض روحـي عندك احتبست
ودمـع عينـي أثـر الروح مطلقـا
و أبغض العمر ممسـاه و مصبحـه
وفجـره قاتـل الآمـال و الشفقـا
و أبغـض النـاس لا مستثنياً أحـدا
إلا الـتي لم تـدع من مهجتـي رمقـا
حباً لحسنك يا سلمى و إن هو لـم
يستبقِ مـني إلا الاسـم و الـحُرَقـا !
قالت و قد سال دمعٌ من محاجرهـا
أسـى علـيّ دمعـي بـالسرور رقـا
و كاشفتني بمـا تخفـي ضمائرهـا
وهكـذا الـزهر إن نديّتـه عـبقـا:
فدتـك نفسيَ مشغوفاً شغفتُ بـه
فمـرْ مُطاعـاً و لا رأيٌ لـمن عشقـا !
فلم أُجب وغدَت في الروض نافحـة
مالـت بغصنيـن بعـد الـصدّ فـاعتنقـا
مع تحياتي
عصام زايد






تعليق