الســــلام عليكم و رحمة الله و بركاته
المعلّقات الشعريّة
~~~
معلّقة النابغة الذبياني
1 يا دارَ ميَّةَ بالعَلياءِ فالسَّندِ
أقوَت وطالَ عليها سالِفُ الأبَدِ
2 وقفتُ بها أصَيلاً كي أُسائلَها
عيَّت جَواباً وما بالرَّبع من أحدِ
3 إلاّ الأَوارِيَّ لَأياً ما أبيّنُها
والنُؤيَ كالحوضِ بالمظلومةِ الجلَدِ
4 رَدّت عليهِ أقاسيهِ ولَبَّدَهُ
ضَربُ الوَليدَةِ بالمِسحاةِ في الثَّأَدِ
5 خَلَّتْ سَبيلَ أَتِيٍّ كانَ يَحْبِسُهُ
ورفَّعَتهُ إلى السَّجفَين، فالنَّضَد
6 أَمْستْ خَلاءً، وأَمسَى أَهلُها احتَمَلُوا
أَخْنى عَليها الّذي أَخْنى على لُبَدِ
7 فَعَدِّ عَمَّا ترى، إذ لا ارتجاعَ لهُ
وانْمِ القُتُودَ على عيْرانَةٍ أُجُدِ
8 مَقذوفَةٍ بِدَخيسِ النَّحضِ، بازِلُها
له صريفٌ، صَريفُ القَعْوِ بالمَسَدِ
9 كأَنَّ رَحْلي، وقدْ زالَ النَّهارُ بنا
يومَ الجليلِ، على مُستأنِسٍ وحِدِ
10 مِنْ وَحشِ وَجْرَةَ، مَوْشِيٍّ أَكارِعُهُ
طاوي المصيرِ، كسيفِ الصَّيقل الفَرَدِ
11 سَرتْ عليهِ، مِنَ الجَوزاءِ، ساريَةُ
تَزجِي الشَّمَالُ عليهِ جامدَ البَرَدِ
12 فارتاعَ مِنْ صَوتِ كَلَّابٍ، فَبَاتَ لَهُ
طَوعَ الشَّوَامتِ منْ خوفٍ ومنْ صَرَدِ
13 فبَّهُنَّ عليهِ، واستَمَرَّ بهِ
صُمْع الكُعُوبِ بَريئاتٌ منَ الحَرَدِ
14 وكانَ ضُمْرانُ مِنهُ حَيثُ يُوزِعُهُ
طَعْنَ المُعارِكِ عندَ المُحْجَرِ النَّجُدِ
15 شَكَّ الفَريصةَ بالمِدْرَى، فأننفذها
طَعْنَ المُبَيطِرِ، إذْ يَشفي من العضَدِ
16 كأَنَّه، خارجا منْ جنب صَفْحَتِهِ
سَفّودُ شِرْبٍ نَسُوهُ عندَ مُفْتَأَدِ
17 فَظلّ يَعْجُمُ أَعلى الرَّوْقِ، مُنقبضاً
في حالِكِ اللّنِ صَدْقٍ، غَيرِ ذي أَوَدِ
18 لَمَّا رَأَى واشِقٌ إِقعَاصَ صاحِبِهِ
ولا سَبيلَ إلى عَقْلٍ، ولا قَوَدِ
19 قالتْ لهُ النَّفسُ: إنِّي لا أرَى طَمَعاً
وإنَّ مولاكَ لَمْ نَسلَمْ، ولَمْ يَصِدِ
20 فتلكَ تُبْلغُني النُّعمانَ، إنَّ لهُ فَضلاً
على النّاس في الأَدنى، وفي البَعَدِ
21 ولا أَرى فاعِلاً، في النّاس، يُشبهُهُ
ولا أُحاشي، منَ الأَقوامِ، من أحدِ
22 إلَّا سُليمانَ، إذْ قالَ الإلهُ لهُ
قُمْ في البَريَّة، فاحْدُدْها عنِ الفَنَدِ
23 وخيّسِ الجنّ! إنِّي قدْ أَذنتُ لهم
يبنونَ تدْمُرَ بالصُّفّاحِ والعمدِ
24 فمن أطاعكَ، فانفعهُ بطاعتهِ
كما أطاعكَ، وادلُلهُ على الرَّشَدِ
25 ومن عصاكَ، فعاقبهُ معاقبةً
تنهى اللظَّلومَ، ولا تقعد على ضَمَدِ
26 إلَّا لمثلكَ، أو من أنت سابقُهُ
سَبقَ الجوادِ، إذا اشتولى على الأَمَدِ
27 أعطى لفارهةٍ، حُلوٍ توابعها
من المواهبِ لا تُعطى على نَكَدِ
28 الواهِبُ المائَةِ المَعْكاءِ، زَيَّنها
سَعدانُ تُضِحَ في أَوبارِها اللِّبَدِ
29 والأُدمَ قدْ خُيِّستْ فُتلاَ مَرافِقُها
مشدودةَ برحالِ الحيرةِ الجُدُدِ
30 والرَّاكضاتِ ذُيولَ الرّيْطِ، فانَقَها
بَرْدُ الهواجرِ، كالغِزْلانِ بالجَرَدِ
31 والخيلَ تمزَعُ غرباً في أعِنَّتها كالطَّيرِ
تنجو من الشّؤبوبِ ذي البَرَدِ
32 احكُمْ كحُكمِ فتاةِ الحيِّ، إذْ نظرَت
إلى حَمامِ شِراعٍ، وارِدِ الثَّمَدِ
33 يَحُفّهُ جانبا نيقٍ، وتُتْبِعُهُ
مِثلَ الزُّجاجةِ، لم تُكحَل من الرَّمَدِ
34 قالت: ألا ليتما هذا الحمامُ لنا
إلى حمامتنا ونصفُهُ، فَقَدِ
35 فحَسَّبوهُ، فألفوهُ، كما حَسَبَتْ
تِسعاً وتسعينَ لم تَنقُصْ ولم تَزِدِ
36 فكمَّلَتْ مائَةً فيها حَمامَتُها
وأسرعت حِسبةً في ذلك العَددِ
37 فلا لَعمرُ الذي مسَّحتُ كعبَتَهُ وما
هُريقَ، على الأَنصابِ، من جَسَدِ
38 والمؤمنِ العائذاتِ الطَّيرَ، تمسحُها
رُكبانُ مكَّةَ بينَ الغيْلِ والسَّعَدِ
39 ما قُلتُ من سيّءٍ ممّا أُتيتَ بهِ
إذاً فلا رفَعَتْ سوطي إلىَّ يدي
40 إلاّ مَقالة أقوامٍ شقيتُ بها
كانتْ مقالَتُهُم قرعاً على الكبِدِ
41 إذاً فعاقَبَني ربّي مُعاقَبةً
قَرَّتْ بها عينُ من يأبيكَ بالفَنَدِ
42 أُنبئتُ أنَّ أبا قابوسَ أوعدّني
ولا قَرارَ على زأرٍ من الأسَدِ
43 مهلاً، فداءٌ لك الأقوامُ كلّهُمُ
وما أثَمّرُ من مالٍ ومن ولدِ
44 لا تقْذِفَنّي بُركْنٍ لا كِفاءَ له
وإن تأثّفَكَ الأعداءُ بالرِّفَدِ
45 فَما الفُراتُ إذا هبَّ الرِّياحُ له
ترمي أواذيُّهُ العِبْرينِ بالزَّبدِ
46 يمُدّهُ كلّ وادِ مُتْرَعٍ، لجبٍ
فيه رِكامٌ من الينبوبِ والخَضَدِ
47 يظلُّ من خوفِهِ، الملاَّحُ مُعتَصِماً
بالخَيزُرانَة، بعد الأينِ والنَّجَدِ
48 يوماً، بأجوَدَ منهُ سيْبَ نافِلَةٍ
ولا يَحولُ عطاءُ اليومِ دونَ غدِ
49 هذا الثَّناءُ، فإنْ تسمع به حَسَناً
فلمْ أُعرِّض، أبَيتَ اللّعنَ، بالصَّفدِ
50 ها إنَّ ذي عِذرَةٌ إلَّا تكن نَفَعَتْ
فإنَّ صاحبها مشاركُ النَّكَدِ
==========
معلّقة لبيد بن ربيعة
1 عَفَتِ الدّيارُ مَحَلُّها فَمُقامُها
بمِنىً تَأبّدَ غَوْلُها فَرِجامُها
2 فََمَدافِعُ الرّيّانِ عُرّيَ رَسْمُها
خَلَقاً كما ضَمِنَ الوُحيَّ سِلامُها
3 دِمَنٌ تَجَرّمَ بَعْدَ عَهدِ أنيسِها
حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلاُلها وَحَرامُها
4 رُزِقَتْ مَرَابيعَ النّجومِ وَصابَها
وَدْقُ الرّوَاعِدِ جَوْادُها فرِهامُها
5 مِنْ كُلّ سارِيَةٍ وَغَادٍ مُدْجِنٍ
وَعَشِيّةٍ مُتَجاوِبٍ إرْزَامُها
6 فَعَلا فُرُوعُ الأيْهَقانِ وَأطْفَلَتْ
بالجَلْهَتَينِ ظِباؤها وَنَعامُها
7 وَالعِينُ ساكِنَةٌ عَلى أطْلائِها
عُوذاً تَأجّلُ بالفَضاءِ بِهامُها
8 وَجَلا السّيُولُ عن الطّلُولِ كأنّها
زُبُرٌ تُجِدّ مُتُونَها أقْلامُها
9 أو رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفّ نَؤورُها
كِفَفاً تَعَرّضَ فَوْقَهُنّ وِشامُها
10 فوَقَفْتُ أسألُها ،وَكَيفَ سُؤالُنا
صُمّاً خَوَالِد مايَبينُ كَلامُها
11 عَرِيَتْ وَكانَ الجَميعُ فأبْكَرُوا
مِنْها وَغُودِرَ نُؤيُها وَثُمامُها
12 شاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيّ حينَ تَحَمّلوا
فَتَكَنّسُوا قُطُناً تَصِرّ خِيامُها
13 منْ كُلّ مَحفُوفٍ يُظِلّ عِصِيَّهُ
زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلّةٌ وَقِرَامُها
14 زُجَلاً كأنّ نِعاجَ تُوضِحَ فَوْقَها
وَظِباءَ وَجْرَةَ عُطّفاً أرْآمُها
15 حُفِزَتْ وَزَايَلَهَا السّرابُ كأنّها
أجْزاعُ بِيشَةَ أثْلُها وَرِضامُها
16 بَلْ ما تَذَكّرُ من نَوَارَ وَقَد نأتْ
وَتَقَطّعَتْ أسبابُها وَرِمامُها
17 مُرّيّةٌ حَلّتْ بفَيْدَ وَجاوَرَتْ
أهْلَ الحِجازِ فأينَ منكَ مَرَامُها
18 بمَشارِقِ الجَبَلَينِ أوْ بِمُحَجَّرٍ
فَتَضَمّنَتْها فَرْدَةٌ فَرُخامُها
19 فَصُوَائِقٌ إنْ أيْمَنَتْ فَمِظَنّةٌ
فيها وِحافُ القَهْرِ أوْطِلْخامُها
20 فَاقْطَعْ لُبانةَ مَنْ تَعَرّضَ وَصْلُهُ
وَلَشَرٌّ وَاصِلِ خُلّةٍ صَرّامُها
21 وَاحْبُ المُجامِلَ بالجَزيلِ وَصَرْمُهُ
باقٍ إذا ظَلَعَتْ وَزَاغَ قِوامُها
22 بطَليحِ أسْفارٍ تَرَكْنَ بَقيّةً
مِنْها فأحْنَقَ صُلْبُها وَسَنامُها
23 وَإذا تَغَالى لَحْمُها وَتَحَسّرَتْ
وَتَقَطّعَتْ بعدَ الكَلالِ خِدامُها
24 فَلَها هِبابٌ في الزّمام كأنّها
صَهْباءُ خَفّ معَ الجَنوبِ جَهامُها
25 أوْ مُلْمِعُ وَسَقَتْ لأحْقَبَ لاحَهُ
طَرْدُ الفُحولِ وَضَرْبُها وكِدامُها
26 يَعلو بها حَدَبَ الإكامِ مُسَحّجٌ
قد رَابَهُ عِصيانُها وَوِحامُها
27 بأحِزّةِ الثَّلَبُوتِ يَرْبَأ فَوْقَها
قَفْرَ المَرَاقِبِ خَوْفُها آرَامُها
28 حتى إذا سَلَخا جُمادى سِتّةً
جَزَآ فَطالَ صِيامُهُ وَصِيامُها
29 رَجَعَا بأمْرِهِما إلى ذي مِرّةٍ
حَصِدٍ وَنُجْحُ صَرِيمَةٍ إبرَامُها
30 وَرَمَى دَوَابِرَها السَّفا وَتَهَيّجَتْ
رِيحُ المَصَايفِ سَوْمُها وَسِهامُها
31 فَتَنازَعا سَبِطاً يَطيرُ ظِلالُهُ
كَدُخانِ مُشْعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرَامُها
32 مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بِنابِتِ عَرْفَجٍ
كَدُخانِ نارٍ ساطِعٍ أسْنامُها
33 فَمَضَى وَقَدّمَها وَكانَتْ عادَةً
مِنْهُ إذا هيَ عَرّدَتْ إقْدامُها
34 فَتَوَسّطاعُرْضَ السّرِيّ وَصَدّعا
مَسْجُورَةً مُتَجاوِراً قُلاّمُها
35 مَحْفُوفَةً وَسْطَ اليَراعِ يُظِلّها
مِنْهُ مُصّرَّعُ غابَةٍ وَقِيامُها
36 أفَتِلْكَ أمْ وَحشِيّةٌ مَسبُوعَةٌ
خَذَلَتْ وَهادِيَةُ الصِّوَارِ قِوَامُها
37 خَنْساءُ ضَيّعَتِ الفَريرَ فَلَمْ يَرِمْ
عُرْضَ الشّقائِقِ طَوْفُها وَبُغامُها
38 لَمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ
غُبْسٌ كَوَاسبُ لايُمَنّ طعامُها
39 صَادَفْنَ مِنْها غِرّةً فَأصَبْنَها
إنّ المَنايا لاتَطيشُ سِهامُها
40 باتَتْ وَأسْبَلَ وَاكِفٌ من دِيمَةٍ
يُرْوِي الخَمائِلَ دائماً تَسْجامُها
41 يَعْلُو طَريقَةَ مَتْنِها مُتَواتِرٌ
في لَيْلَةٍ كَفَرَ النّجومَ غَمامُها
42 تَجْتافُ أصْلاً قالِصاً مُتَنَبّذاً
بعُجُوبِ أنْقاءٍ يَميلُ هُيامُها
43 وَتُضِيءُ في وَجْهِ الظّلامِ مُنيرَةً
كَجُمانَةِ البَحْرِيّ سُلّ نظامُها
44 حتى إذا انْحَسَرَ الظّلامُ وَأسفَرَتْ
بكَرَتْ تَزِلّ عَنِ الثّرَى أزْلامُها
45 عَلِهَتْ تَرَدّدُ في نِهاءِ صُعائِدٍ
سَبْعاً تُؤاماً كامِلاً أيّامُها
46 حتى إذا يَئِسَتْ وَأسْحَقَ حالِقٌ
لمْ يُبْلِهِ إرْضَاعُها وَفِطامُها
47 فَتَوَجّسَتْ رِزَّ ألأنيسِ فَرَاعَها
عن ظَهْرِ غَيْبٍ وَالأنيسُ سَقامُها
48 فغدَتْ كِلا الفَرْجَينِ تحْسبُ أنّهُ
مَوْلى المَخافَةِ خَلْفُها وَأمامُها
49 حتى إذا يَئِسَ الرّماةُ وأرْسَلُوا
غُضْفاً دَوَاجِنَ قافِلاً أعْصَامُها
50 فَلَحِقْنَ وَاعْتَكَرَتْ لها مَدْرِيّةٌ
كالسَّمْهَرِيّةِ حَدُّها وَتَمامُها
51 لِتَذودَهُنّ وَأيْقَنَتْ إن لم تذدْ
أنْ قد أحَمّ من الحُتوفِ حِمامُها
52 فَتَقَصّدَتْ منها كَسَابِ فضُرّجتْ
بدم ٍوَغُودِرَ في المَكَرّ سُخامُها
53 فَبتلْكَ إذْ رَقَصَ اللّوامعُ بالضّحى
وَاجْتابَ أرْدِيَةَ السّرابِ إكامُها
54 أقْضِي اللُّبانَةَ لا أُفَرّطُ رِيبَةً
أوْ أنْ يَلُومَ بحاجَةٍ لَوّامُها
55 أوَلمْ تَكُنْ تدري نَوَارُ بأنّني
وَصّالُ عَقْدِ حَبائِلٍ جَذّامُها
56 تَرّاكُ أمْكِنَةٍ إذا لمْ أرْضَها
أوْ يَعتَلِقْ بعضَ النّفُوسِ حِمامُها
57 بلْ أنْتِ لاتَدرينَ كَم من لَيْلَةٍ
طَلْقٍ لَذيذٍ لَهْوُها وَنِدامُها
58 قَدْ بِتُّ سامِرَها وَغايَةَ تاجرٍ
وَافَيْتُ إذْ رُفِعَتْ وَعزّ مُدامُها
59 أُغلي السّباءَ بكُلّ أدْكَنَ عاتِقٍ
أوْ جَوْنَةٍ قُدِحتْ وَفُضّ ختامُها
60 بِصَبُوحِ صَافيَةٍ وَجَذْبِ كَرينَةٍ
بمُوَتَّرٍ تَأتَالُهُ إبْهَامُها
61 باكَرْتُ حاجَتَهاالدّجاجَ بسُحْرَةٍ
لأُعَلّ مِنْها حينَ هَبّ نِيامُها
62 وَغَداة رِيحٍ قدَْ وَزَعْتُ وَقِرّةٍ
قد أصْبَحَتْ بيَدِ الشّمالِ زِمامُها
63 وَلَقد حَمَيْتُ الحَيّ تحْمِلُ شِكّتي
فُرْطٌ وِشاحي إذ غَدَوْتُ لجامُها
64 فَعَلَوءتُ مُرتَقَباً على ذي هَبْوَةٍ
حَرِجٍ إلى أعْلامِهِنّ قَتامُها
65 حتى إذا ألْقَتْ يَدًا في كافِرٍ
وَأجَنّ عَوْرَاتِ الثّغُورِ ظَلامُها
66 أسْهَلْتُ وَانْتَصَبَتْ كجذْعِ مُنيفةٍ
جَرْداءَ يَحْصَرُ دونَها جُرّامُها
67 رَفّعْتُها طَرْدَ النّعامِ وَشلَّهُ
حتى إذا سَخِنَتْ وَخَفّ عِظامُها
68 قَلِقَتْ رِحالَتُها وَأسْبَلَ نَحْرُها
وَابْتَلّ من زَبَدِ الحَميمِ حِزَامُها
69 تَرْقَى وَتَطْعَنُ في العِنانِ وَتَنْتَحي
وِرْدَ الحَمامَةِ إذْ أجَدّ حَمامُها
70 وَكَثيرَةٍ غُرَباؤها مَجْهُولَةٍ
تُرْجَى نَوَافِلُها وَيُخْشَى ذامُها
71 غُلْبٍ تَشَذّرُ بالذُّحُولِ كأنّها
جِنّ البَدِيّ رَوَاسِياً أقْدامُها
72 أنْكَرْتُ باطِلَها وَبُؤتُ بحَقّها
عندي وَلم يَفْخَرْ عليّ كِرامُها
73 وَجَزُورِ أيْسارٍ دَعَوْتُ لحَتْفِها
بمَغالِقٍ مُتَشَابِهٍ أجْسامُها
74 أدْعُو بهِنّ لِعاقِرٍ أوْ مُطْفِلٍ
بُذِلَتْ لجيرانِ الجَميعِ لِحامُها
75 فَالضّيفُ وَالجارُ الجَنيبُ كأنّما
هَبَطا تَبالَةَ مُخْصِباً أهْضَامُها
76 تأوي إلى الأطْنابِ كُلُّ رَذِيّةٍ
مِثْلِ البَلِيّةِ قالِصٍ أهْدامُها
77 وَيُكَلِّلُونَ إذا الرّياحُ تَناوَحَتْ
خُلُجاً تُمَدّ شَوارِعاً أيْتامُها
78 إنّا إذا التَقَتِ المَجامِعُ لمْ يَزَلْ
مِنّا لِزازُ عَظيمَةٍ جَشّامُها
79 وَمُقَسِّمٌ يُعْطي العَشيرَةَ حَقّها
وَمُغَذْمِرٌ لحُقُوقِها هَضّامُها
80 فَضْلاً وَذو كَرَمٍ يُعينُ على النّدى
سَمْحٌ كَسُوبُ رَغائِبٍ غَنّامُها
81 مِنْ مَعْشَرٍ سَنّتْ لَهُمْ آباؤهُم
وَلِكُلّ قَوْمٍ سُنّةٌ وَإمَامُها
82 لايَطْبَعُونَ وَلا يَبُورُ فَعالُهُمْ
إذْ لا يَميلُ مَعَ الهَوَى أحْلامُها
83 فَاقْنَعْ بما قَسَمَ المَليكُ فإنّما
قَسَمَ الخَلائِقَ بَيْنَنا عَلاّمُها
84 وَإذا الأمانَةُ قُسّمَتْ في مَعْشَرٍ
أوْفَى بأوْفَرِ حَظّنا قَسّامُها
85 فَبَنى لَنا بَيْتاً رَفيعاً سَمْكُهُ
فَسَما إلَيْهِ كَهْلُها وَغُلامُها
86 وَهُمُ السّعاةُ إذا العَشيرَةُ أُفظِعَتْ
وَهُمُ فَوَارِِسُها وَهُمْ حُكّامُها
87 وَهُمُ رَبيعٌ لِلْمُجاوِرِ فيهِمُ
وَالمُرْمِلاتِ إذا تَطاوَلَ عامُها
88 وَهُمُ العَشيرَةُ أنْ يُبَطّىءَ حاسِدٌ
أوْ أنْ يَميلَ مَعَ العَدُوّ لِئَامُها
==========
معلّقة عنترة بن شدّاد
1 هَلْ غَادَرَ الشّعَراءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ
أم هل عَرَفْتَ الدّارَ بعدَ تَوَهّمِ
2 يا دارَ عَبْلَةَ بالجَوَاءِ تَكَلّمي
وَعِمي صَباحاً دارَ عَبْلَةَ وَاسْلَمي
3 فَوَقَفْتُ فيها نَاقَتي وَكَأنّها
فَدَنُ لأقْضِيَ حَاجَةَ المُتَلَوِّمِ
4 وَتَحُلّ عَبْلَةُ بالجَوَاءِ وَأهْلُنَا
بالحَزْنِ فَالصَّمّانِ فَالمُتَثَلَّمِ
5 حُيّيتَ مِنْ طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ
أقْوَى وَأقْفَرَ بَعْدَ أُمّ الهَيْثَمِ
6 حَلّتْ بأرْضِ الزّائِرِينَ فأصْبَحَتْ
عَسِراً عَليّ طِلابُكِ ابنَةَ مَخرَمِ
7 عُلّقْتُها عَرَضاً وَأقْتُلُ قَوْمَهَا
زَعْماً لَعَمْرُ أبيكَ لَيسَ بمَزْعَمِ
8 وَلَقَدْ نَزَلْتِ فَلا تَظُنّي غَيْرَهُ
مِنّي بِمَنْزِلَةِ المُحَبّ المُكْرَمِ
9 كَيْفَ المَزَارُ وَقد تَرَبّعَ أهْلُها
بعُنَيْزَتَينِ وَأهْلُنَا بالغَيْلَمِ
10 إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِراقَ فإنّمَا
زُمّتْ رِكابُكُمُ بلَيْلٍ مُظْلِمِ
11 ما رَاعَني إلاّ حَمُولَةُ أهْلِهَا
وَسْطَ الدّيارِ تَسَفّ حبّ الخِمخِمِ
12 فيها اثْنَتَانِ وَأرْبَعُونَ حَلُوبَةً
سُوداً كخافيَة الغُرابِ الأسْحَمِ
13 إذْ تَستَبيكَ بذي غُرُوبٍ وَاضِحٍ
عَذْبٍ مُقَبَّلُهُ لَذيذِ المَطْعَمِ
14 وَكَأنّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسيمَةٍ
سَبَقَتْ عَوَارِضَهَا إلَيكَ من الفَمِ
15 أوْ رَوْضَةً أُنُفاً تَضَمّنَ نَبْتَهَا
غَيْثُ قَليلُ الدِّمْنِ ليسَ بمَعْلَمِ
16 جَادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ بِكْرٍ حُرّةٍ
فَترَكْنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كالدّرْهَمِ
17 سَحّاً وَتَسْكاباً فَكُلَّ عَشِيّةٍ
يَجْرِي عَلَيْها المَاءُ لمْ يَتَصَرّمِ
18 وَخَلا الذّبابُ بهَا فَلَيْسَ بِبَارِحٍ
غَرِداً كَفِعْلِ الشّارِبِ المُتَرَنِّمِ
19 هَزِجاً يُحُكّ ذِرَاعَهُ بِذِرَاعِهِ
قَدْحَ المُكِبّ عَلى الزّنادِ الأجذَمِ
20 تُمْسِي وَتُصْبحُ فَوْقَ ظَهْرِ حشيّةٍ
وَأبِيتُ فَوْقَ سَرَاةِ أدهَمَ مُلجَمِ
21 وَحَشِيّتي سَرْجٌ عَلى عَبْلِ الشّوَى
نَهْدٍ مَرَاكِلُهُ نَبيلِ المَحْزِمِ
22 هَلْ تُبْلِغَنّي دارَهَا شَدَنِيّةٌ
لُعِنَتْ بمَحْرُومِ الشّرابِ مُصَرَّمِ
23 خَطّارَةٌ غِبَّ السُّرَى زَيّافَةٌ
تَطِسُ الإكامَ بوَخذِ خُفّ ٍ مِيثَمِ
24 وَكَأنّما تَطِسُ الإكَامَ عَشِيّةً
بقَرِيبِ بَينَ المَنْنسِمَينِ مُصلَّمِ
25 تَأوي لَهُ قُلُصُ النّعامِ كَما أوَتْ
حِزَقٌ يَمانيَةٌ لأعْجَمَ طِمْطِمِ
26 يَتْبَعْنَ قُلّةَ رَأسِهِ وَكَأنّهُ
حِدْجٌ عَلى نَعْشٍ لَهُنّ مُخَيَّمِ
27 صَعْلٍ يَعودُ بذِي العُشَيرَةِ بَيضَهُ
كالعبدِ ذي الفَرْوِ الطّويلِ الأصْلَمِ
28 شَرِبتْ بماءِ الدُّحْرُضَينِ فأصْبحتْ
زَوْرَاءَ تَنفِرُ عَنْ حِياضِ الدَّيلمِ
29 وَكَأنّمَا تَنْأى بجانِبِ دَفّها الْ
وَحْشِيّ من هَزِجِ العشيّ مُؤوَّمِ
30 هِرّ ٍ جَنيبٍ كُلّما عَطَفَتْ لَهُ
غَضْبَى اتّقاها باليَدَينِ وَبالفَمِ
31 بَرَكَتْ عَلى جَنْبِ الرّداعِ كأنّما
برَكَتْ على قَصَبٍ أجشّ مُهضَّمِ
32 وَكَأنّ رُبّاً أوْ كُحَيْلاً مُعْقَداً
حَشَّ الوَقُودُ بهِ جَوانبَ قُمقُمِ
33 يَنْباعُ من ذِفْرَى غضُوبٍ جَسْرَةٍ
زَيّافَةٍ مِثْلَ الفَنيقِ المُكْدَم
34 إنْ تُغْدِ في دُوني القِناعَ فَإنّني
طَبٌّ بأخْذِ الفارِسِ المُسْتَلْئِمِ
35 أثْني عَلَيّ بمَا عَلِمْتِ فَإنّني
سَمْحٌ مُخَالَقَتي إذا لمْ أُظْلَمِ
36 وَإذا ظُلِمْتُ فإنّ ظُلميَ باسِلٌ
مُرٌّ مَذاقَتُهُ كَطَعْمِ العَلْقَمِ
37 وَلَقَدْ شَرِبْتُ مِنَ المُدامَةِ بعدما
رَكَدَ الهَوَاجِرُ بالمَشُوفِ المُعْلَمِ
38 بزُجاجَةٍ صَفْراءَ ذاتِ أسِرّةٍ
قُرِنَتْ بأزْهَرَ في الشّمالِ مُفَدَّمِ
39 فَإذا شَرِبْتُ فَإنّني مُسْتَهْلِكٌ
مَالي وَعِرْضِي وَافِرٌ لَمْ يُكْلَمِ
40 وَإذا صَحَوْتُ فَما أُقَصّرُ عن نَدًى
وَكَما عَلِمْتِ شَمائِلي وَتَكَرُّمي
41 وَحَليلِ غَانِيَةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلاً
تَمكو فَريصَتُهُ كشِدْقِ الأعْلَمِ
42 سَبَقَتْ يَدايَ لَهُ بِعاجِلِ طَعْنَةٍ
وَرَشاشِ نافِذَةٍ كَلَوْنِ العَنْدَمِ
43 هَلاّ سَألْتِ الخَيْلَ يا ابْنَةَ مالِكٍ
إنْ كُنتِ جاهِلَةً بمَا لمْ تَعْلَمي
44 إذْ لا أزالُ على رِحالَةِ سَابِحٍ
نَهْدٍ تَعَاوَرُهُ الكُماةُ مُكَلَّمِ
45 طَوْراً يُجَرَّدُ للطّعانِ وَتَارَةً
يأوي إلى حصد القسيّ عرَمرَمِ
46 يُخْبِرْكِ مَنْ شَهِدَ الوَقيعَةَ أنّني
أغْشَى الوَغَى وَأعِفّ عِندَ المَغْنَمِ
47 وَمُدَجَّجٍ كَرِهَ الكُماةُ نِزَالَهُ
لامُمْعِنٍ هَرَباً وَلا مُسْتَسْلِمِ
48 جَادَتْ لَهُ كَفّي بعاجِلِ طَعْنَةٍ
بمُثَقَّفٍ صَدْقِ الكُعوبِ مُقَوَّمِ
49 فَشَكَكْتُ بالرّمْحِ الأصَمّ ثيابَهُ
لَيسَ الكَريمُ على القَنا بمُحَرَّمِ
50 فَتَرَكْتُهُ جَزَرَ السّباعِ يَنُشْنَهُ
يَقضِمْنَ حُسنَ بنانِهِ وَالمِعصَمِ
51 وَمِشَكِّ سابِغَةٍ هَتكْتُ فُرُوجَها
بالسّيْفِ عن حامي الحَقيقةِ مُعلِمِ
52 رَبِذٍ يَداهُ بالقِداحِ إذا شَتَا
هَتّاكِ غاياتِ التِّجَارِ مُلَوَّمِ
53 لَمّا رَآني قَدْ نَزَلْتُ أُرِيدُهُ
أبْدَى نَوَاجِذَهُ لِغَيرِ تَبَسُّمِ
54 عَهْدي بِهِ مَدَّ النّهارِ كَأنّما
خُضِبَ البَنانُ وَرَأسُهُ بالعِظْلِمِ
55 فَطَعَنْتُهُ بالرّمْحِ ثمّ عَلَوْتُهُ
بِمُهَنّدٍ صَافي الحَديدَةِ مِخذَمِ
56 بَطَلٍ كَأنّ ثِيَابَهُ في سَرْحَةٍ
يُحذَى نِعالَ السِّبْتِ ليسَ بتَوْأمِ
57 يا شاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لَهُ
حَرُمَتْ عَليّ وَلَيْتَها لمْ تَحْرُمِ
58 فبَعَثْتُ جارِيَتي فقُلْتُ لها اذْهَبي
فتَجَسّسي أخبارَها ليَ وَاعْلَمي
59 قالَتْ رَأيْتُ مِنَ الأعادي غِرّةً
وَالشّاةُ مُمْكِنَةٌ لمَنْ هوَ مُرْتَمِ
60 وَكَأنّما التَفَتَتْ بجيدِ جَدايَةٍ
رَشَإٍ مِنَ الغِزْلانِ حُرٍّ أرْثَمِ
61 نُبّئْتُ عَمْراً غَيرَ شاكِرِ نِعْمَتي
وَالكُفْرُ مخْبَثَةٌ لنَفسِ المُنْعِمِ
62 وَلقد حَفِظتُ وَصَاةَ عمّي بالضّحى
إذ تقلِصُ الشّفتانِ عن وَضَحِ الفمِ
63 في حَوْمَةِ الحَرْبِ التي لا تَشتكي
غَمَرَاتِها الأبطالُ غَيرَ تَغَمْغُمِ
64 إذ يَتّقُونَ بيَ الأسِنّةَ لمْ أخِمْ
عَنْها وَلَكِني تَضَايَقَ مُقْدَمي
65 لمّا رَأيْتُ القَوْمَ أقْبَلَ جَمْعُهُمْ
يَتَذامَرُونَ كَرَرْتُ غيرَ مُذَمَّمِ
66 يَدْعُوَن عَنْترَ وَالرّماحُ كَأنّها
أشْطانُ بِئْرٍ في لَبَانِ الأدْهَمِ
67 مَا زِلْتُ أرْميهِمْ بثُغْرَةِ نَحْرِهِ
وَلَبَانِهِ حتى تَسَرْبَلَ بالدّمِ
68 فَازْوَرّ مِنْ وَقْعِ القَنَا بِلَبَانِهِ
وَشَكا إليّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ
69 لَوْ كانَ يَدري ما المُحاوَرَةُ اشتكى
وَلكَانَ لوْ علمَ الكلامَ مُكلّمي
70 وَلقد شَفَى نَفسي وَأذْهَبَ سُقْمَها
قِيلُ الفَوارِسِ وَيكَ عَنترَ أقدمِ
71 وَالخَيْلُ تَقْتَحِمُ الخَبارَ عَوَابِساً
من بينِ شَيظَمَةٍ وَآخَرَ شَيْظَمِ
72 ذُلُلٌ رِكابي حَيثُ شِئْتُ مُشايعي
لُبّي وَأحْفِزُهُ بأمْرٍ مُبْرَمِ
73 وَلقد خَشيتُ بأنْ أمُوتَ وَلمْ تدُر
للحرْبِ دائرَةٌ عَلى ابْنَيْ ضَمْضَمِ
74 الشّاتِمَيْ عِرْضي وَلَمْ أشْتِمْهُمَا
وَالنّاذِرَينِ إذا لم الْقَهُمَا دَمي
75 إنْ يَفْعَلا فَلَقَدْ تَرَكْتُ أبَاهُمَا
جَزَرَ السّباعِ وَكُلِّ نَسْرٍ قَشْعَمِ
==========
المعلّقات الشعريّة
~~~
معلّقة النابغة الذبياني
1 يا دارَ ميَّةَ بالعَلياءِ فالسَّندِ
أقوَت وطالَ عليها سالِفُ الأبَدِ
2 وقفتُ بها أصَيلاً كي أُسائلَها
عيَّت جَواباً وما بالرَّبع من أحدِ
3 إلاّ الأَوارِيَّ لَأياً ما أبيّنُها
والنُؤيَ كالحوضِ بالمظلومةِ الجلَدِ
4 رَدّت عليهِ أقاسيهِ ولَبَّدَهُ
ضَربُ الوَليدَةِ بالمِسحاةِ في الثَّأَدِ
5 خَلَّتْ سَبيلَ أَتِيٍّ كانَ يَحْبِسُهُ
ورفَّعَتهُ إلى السَّجفَين، فالنَّضَد
6 أَمْستْ خَلاءً، وأَمسَى أَهلُها احتَمَلُوا
أَخْنى عَليها الّذي أَخْنى على لُبَدِ
7 فَعَدِّ عَمَّا ترى، إذ لا ارتجاعَ لهُ
وانْمِ القُتُودَ على عيْرانَةٍ أُجُدِ
8 مَقذوفَةٍ بِدَخيسِ النَّحضِ، بازِلُها
له صريفٌ، صَريفُ القَعْوِ بالمَسَدِ
9 كأَنَّ رَحْلي، وقدْ زالَ النَّهارُ بنا
يومَ الجليلِ، على مُستأنِسٍ وحِدِ
10 مِنْ وَحشِ وَجْرَةَ، مَوْشِيٍّ أَكارِعُهُ
طاوي المصيرِ، كسيفِ الصَّيقل الفَرَدِ
11 سَرتْ عليهِ، مِنَ الجَوزاءِ، ساريَةُ
تَزجِي الشَّمَالُ عليهِ جامدَ البَرَدِ
12 فارتاعَ مِنْ صَوتِ كَلَّابٍ، فَبَاتَ لَهُ
طَوعَ الشَّوَامتِ منْ خوفٍ ومنْ صَرَدِ
13 فبَّهُنَّ عليهِ، واستَمَرَّ بهِ
صُمْع الكُعُوبِ بَريئاتٌ منَ الحَرَدِ
14 وكانَ ضُمْرانُ مِنهُ حَيثُ يُوزِعُهُ
طَعْنَ المُعارِكِ عندَ المُحْجَرِ النَّجُدِ
15 شَكَّ الفَريصةَ بالمِدْرَى، فأننفذها
طَعْنَ المُبَيطِرِ، إذْ يَشفي من العضَدِ
16 كأَنَّه، خارجا منْ جنب صَفْحَتِهِ
سَفّودُ شِرْبٍ نَسُوهُ عندَ مُفْتَأَدِ
17 فَظلّ يَعْجُمُ أَعلى الرَّوْقِ، مُنقبضاً
في حالِكِ اللّنِ صَدْقٍ، غَيرِ ذي أَوَدِ
18 لَمَّا رَأَى واشِقٌ إِقعَاصَ صاحِبِهِ
ولا سَبيلَ إلى عَقْلٍ، ولا قَوَدِ
19 قالتْ لهُ النَّفسُ: إنِّي لا أرَى طَمَعاً
وإنَّ مولاكَ لَمْ نَسلَمْ، ولَمْ يَصِدِ
20 فتلكَ تُبْلغُني النُّعمانَ، إنَّ لهُ فَضلاً
على النّاس في الأَدنى، وفي البَعَدِ
21 ولا أَرى فاعِلاً، في النّاس، يُشبهُهُ
ولا أُحاشي، منَ الأَقوامِ، من أحدِ
22 إلَّا سُليمانَ، إذْ قالَ الإلهُ لهُ
قُمْ في البَريَّة، فاحْدُدْها عنِ الفَنَدِ
23 وخيّسِ الجنّ! إنِّي قدْ أَذنتُ لهم
يبنونَ تدْمُرَ بالصُّفّاحِ والعمدِ
24 فمن أطاعكَ، فانفعهُ بطاعتهِ
كما أطاعكَ، وادلُلهُ على الرَّشَدِ
25 ومن عصاكَ، فعاقبهُ معاقبةً
تنهى اللظَّلومَ، ولا تقعد على ضَمَدِ
26 إلَّا لمثلكَ، أو من أنت سابقُهُ
سَبقَ الجوادِ، إذا اشتولى على الأَمَدِ
27 أعطى لفارهةٍ، حُلوٍ توابعها
من المواهبِ لا تُعطى على نَكَدِ
28 الواهِبُ المائَةِ المَعْكاءِ، زَيَّنها
سَعدانُ تُضِحَ في أَوبارِها اللِّبَدِ
29 والأُدمَ قدْ خُيِّستْ فُتلاَ مَرافِقُها
مشدودةَ برحالِ الحيرةِ الجُدُدِ
30 والرَّاكضاتِ ذُيولَ الرّيْطِ، فانَقَها
بَرْدُ الهواجرِ، كالغِزْلانِ بالجَرَدِ
31 والخيلَ تمزَعُ غرباً في أعِنَّتها كالطَّيرِ
تنجو من الشّؤبوبِ ذي البَرَدِ
32 احكُمْ كحُكمِ فتاةِ الحيِّ، إذْ نظرَت
إلى حَمامِ شِراعٍ، وارِدِ الثَّمَدِ
33 يَحُفّهُ جانبا نيقٍ، وتُتْبِعُهُ
مِثلَ الزُّجاجةِ، لم تُكحَل من الرَّمَدِ
34 قالت: ألا ليتما هذا الحمامُ لنا
إلى حمامتنا ونصفُهُ، فَقَدِ
35 فحَسَّبوهُ، فألفوهُ، كما حَسَبَتْ
تِسعاً وتسعينَ لم تَنقُصْ ولم تَزِدِ
36 فكمَّلَتْ مائَةً فيها حَمامَتُها
وأسرعت حِسبةً في ذلك العَددِ
37 فلا لَعمرُ الذي مسَّحتُ كعبَتَهُ وما
هُريقَ، على الأَنصابِ، من جَسَدِ
38 والمؤمنِ العائذاتِ الطَّيرَ، تمسحُها
رُكبانُ مكَّةَ بينَ الغيْلِ والسَّعَدِ
39 ما قُلتُ من سيّءٍ ممّا أُتيتَ بهِ
إذاً فلا رفَعَتْ سوطي إلىَّ يدي
40 إلاّ مَقالة أقوامٍ شقيتُ بها
كانتْ مقالَتُهُم قرعاً على الكبِدِ
41 إذاً فعاقَبَني ربّي مُعاقَبةً
قَرَّتْ بها عينُ من يأبيكَ بالفَنَدِ
42 أُنبئتُ أنَّ أبا قابوسَ أوعدّني
ولا قَرارَ على زأرٍ من الأسَدِ
43 مهلاً، فداءٌ لك الأقوامُ كلّهُمُ
وما أثَمّرُ من مالٍ ومن ولدِ
44 لا تقْذِفَنّي بُركْنٍ لا كِفاءَ له
وإن تأثّفَكَ الأعداءُ بالرِّفَدِ
45 فَما الفُراتُ إذا هبَّ الرِّياحُ له
ترمي أواذيُّهُ العِبْرينِ بالزَّبدِ
46 يمُدّهُ كلّ وادِ مُتْرَعٍ، لجبٍ
فيه رِكامٌ من الينبوبِ والخَضَدِ
47 يظلُّ من خوفِهِ، الملاَّحُ مُعتَصِماً
بالخَيزُرانَة، بعد الأينِ والنَّجَدِ
48 يوماً، بأجوَدَ منهُ سيْبَ نافِلَةٍ
ولا يَحولُ عطاءُ اليومِ دونَ غدِ
49 هذا الثَّناءُ، فإنْ تسمع به حَسَناً
فلمْ أُعرِّض، أبَيتَ اللّعنَ، بالصَّفدِ
50 ها إنَّ ذي عِذرَةٌ إلَّا تكن نَفَعَتْ
فإنَّ صاحبها مشاركُ النَّكَدِ
==========
معلّقة لبيد بن ربيعة
1 عَفَتِ الدّيارُ مَحَلُّها فَمُقامُها
بمِنىً تَأبّدَ غَوْلُها فَرِجامُها
2 فََمَدافِعُ الرّيّانِ عُرّيَ رَسْمُها
خَلَقاً كما ضَمِنَ الوُحيَّ سِلامُها
3 دِمَنٌ تَجَرّمَ بَعْدَ عَهدِ أنيسِها
حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلاُلها وَحَرامُها
4 رُزِقَتْ مَرَابيعَ النّجومِ وَصابَها
وَدْقُ الرّوَاعِدِ جَوْادُها فرِهامُها
5 مِنْ كُلّ سارِيَةٍ وَغَادٍ مُدْجِنٍ
وَعَشِيّةٍ مُتَجاوِبٍ إرْزَامُها
6 فَعَلا فُرُوعُ الأيْهَقانِ وَأطْفَلَتْ
بالجَلْهَتَينِ ظِباؤها وَنَعامُها
7 وَالعِينُ ساكِنَةٌ عَلى أطْلائِها
عُوذاً تَأجّلُ بالفَضاءِ بِهامُها
8 وَجَلا السّيُولُ عن الطّلُولِ كأنّها
زُبُرٌ تُجِدّ مُتُونَها أقْلامُها
9 أو رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفّ نَؤورُها
كِفَفاً تَعَرّضَ فَوْقَهُنّ وِشامُها
10 فوَقَفْتُ أسألُها ،وَكَيفَ سُؤالُنا
صُمّاً خَوَالِد مايَبينُ كَلامُها
11 عَرِيَتْ وَكانَ الجَميعُ فأبْكَرُوا
مِنْها وَغُودِرَ نُؤيُها وَثُمامُها
12 شاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيّ حينَ تَحَمّلوا
فَتَكَنّسُوا قُطُناً تَصِرّ خِيامُها
13 منْ كُلّ مَحفُوفٍ يُظِلّ عِصِيَّهُ
زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلّةٌ وَقِرَامُها
14 زُجَلاً كأنّ نِعاجَ تُوضِحَ فَوْقَها
وَظِباءَ وَجْرَةَ عُطّفاً أرْآمُها
15 حُفِزَتْ وَزَايَلَهَا السّرابُ كأنّها
أجْزاعُ بِيشَةَ أثْلُها وَرِضامُها
16 بَلْ ما تَذَكّرُ من نَوَارَ وَقَد نأتْ
وَتَقَطّعَتْ أسبابُها وَرِمامُها
17 مُرّيّةٌ حَلّتْ بفَيْدَ وَجاوَرَتْ
أهْلَ الحِجازِ فأينَ منكَ مَرَامُها
18 بمَشارِقِ الجَبَلَينِ أوْ بِمُحَجَّرٍ
فَتَضَمّنَتْها فَرْدَةٌ فَرُخامُها
19 فَصُوَائِقٌ إنْ أيْمَنَتْ فَمِظَنّةٌ
فيها وِحافُ القَهْرِ أوْطِلْخامُها
20 فَاقْطَعْ لُبانةَ مَنْ تَعَرّضَ وَصْلُهُ
وَلَشَرٌّ وَاصِلِ خُلّةٍ صَرّامُها
21 وَاحْبُ المُجامِلَ بالجَزيلِ وَصَرْمُهُ
باقٍ إذا ظَلَعَتْ وَزَاغَ قِوامُها
22 بطَليحِ أسْفارٍ تَرَكْنَ بَقيّةً
مِنْها فأحْنَقَ صُلْبُها وَسَنامُها
23 وَإذا تَغَالى لَحْمُها وَتَحَسّرَتْ
وَتَقَطّعَتْ بعدَ الكَلالِ خِدامُها
24 فَلَها هِبابٌ في الزّمام كأنّها
صَهْباءُ خَفّ معَ الجَنوبِ جَهامُها
25 أوْ مُلْمِعُ وَسَقَتْ لأحْقَبَ لاحَهُ
طَرْدُ الفُحولِ وَضَرْبُها وكِدامُها
26 يَعلو بها حَدَبَ الإكامِ مُسَحّجٌ
قد رَابَهُ عِصيانُها وَوِحامُها
27 بأحِزّةِ الثَّلَبُوتِ يَرْبَأ فَوْقَها
قَفْرَ المَرَاقِبِ خَوْفُها آرَامُها
28 حتى إذا سَلَخا جُمادى سِتّةً
جَزَآ فَطالَ صِيامُهُ وَصِيامُها
29 رَجَعَا بأمْرِهِما إلى ذي مِرّةٍ
حَصِدٍ وَنُجْحُ صَرِيمَةٍ إبرَامُها
30 وَرَمَى دَوَابِرَها السَّفا وَتَهَيّجَتْ
رِيحُ المَصَايفِ سَوْمُها وَسِهامُها
31 فَتَنازَعا سَبِطاً يَطيرُ ظِلالُهُ
كَدُخانِ مُشْعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرَامُها
32 مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بِنابِتِ عَرْفَجٍ
كَدُخانِ نارٍ ساطِعٍ أسْنامُها
33 فَمَضَى وَقَدّمَها وَكانَتْ عادَةً
مِنْهُ إذا هيَ عَرّدَتْ إقْدامُها
34 فَتَوَسّطاعُرْضَ السّرِيّ وَصَدّعا
مَسْجُورَةً مُتَجاوِراً قُلاّمُها
35 مَحْفُوفَةً وَسْطَ اليَراعِ يُظِلّها
مِنْهُ مُصّرَّعُ غابَةٍ وَقِيامُها
36 أفَتِلْكَ أمْ وَحشِيّةٌ مَسبُوعَةٌ
خَذَلَتْ وَهادِيَةُ الصِّوَارِ قِوَامُها
37 خَنْساءُ ضَيّعَتِ الفَريرَ فَلَمْ يَرِمْ
عُرْضَ الشّقائِقِ طَوْفُها وَبُغامُها
38 لَمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ
غُبْسٌ كَوَاسبُ لايُمَنّ طعامُها
39 صَادَفْنَ مِنْها غِرّةً فَأصَبْنَها
إنّ المَنايا لاتَطيشُ سِهامُها
40 باتَتْ وَأسْبَلَ وَاكِفٌ من دِيمَةٍ
يُرْوِي الخَمائِلَ دائماً تَسْجامُها
41 يَعْلُو طَريقَةَ مَتْنِها مُتَواتِرٌ
في لَيْلَةٍ كَفَرَ النّجومَ غَمامُها
42 تَجْتافُ أصْلاً قالِصاً مُتَنَبّذاً
بعُجُوبِ أنْقاءٍ يَميلُ هُيامُها
43 وَتُضِيءُ في وَجْهِ الظّلامِ مُنيرَةً
كَجُمانَةِ البَحْرِيّ سُلّ نظامُها
44 حتى إذا انْحَسَرَ الظّلامُ وَأسفَرَتْ
بكَرَتْ تَزِلّ عَنِ الثّرَى أزْلامُها
45 عَلِهَتْ تَرَدّدُ في نِهاءِ صُعائِدٍ
سَبْعاً تُؤاماً كامِلاً أيّامُها
46 حتى إذا يَئِسَتْ وَأسْحَقَ حالِقٌ
لمْ يُبْلِهِ إرْضَاعُها وَفِطامُها
47 فَتَوَجّسَتْ رِزَّ ألأنيسِ فَرَاعَها
عن ظَهْرِ غَيْبٍ وَالأنيسُ سَقامُها
48 فغدَتْ كِلا الفَرْجَينِ تحْسبُ أنّهُ
مَوْلى المَخافَةِ خَلْفُها وَأمامُها
49 حتى إذا يَئِسَ الرّماةُ وأرْسَلُوا
غُضْفاً دَوَاجِنَ قافِلاً أعْصَامُها
50 فَلَحِقْنَ وَاعْتَكَرَتْ لها مَدْرِيّةٌ
كالسَّمْهَرِيّةِ حَدُّها وَتَمامُها
51 لِتَذودَهُنّ وَأيْقَنَتْ إن لم تذدْ
أنْ قد أحَمّ من الحُتوفِ حِمامُها
52 فَتَقَصّدَتْ منها كَسَابِ فضُرّجتْ
بدم ٍوَغُودِرَ في المَكَرّ سُخامُها
53 فَبتلْكَ إذْ رَقَصَ اللّوامعُ بالضّحى
وَاجْتابَ أرْدِيَةَ السّرابِ إكامُها
54 أقْضِي اللُّبانَةَ لا أُفَرّطُ رِيبَةً
أوْ أنْ يَلُومَ بحاجَةٍ لَوّامُها
55 أوَلمْ تَكُنْ تدري نَوَارُ بأنّني
وَصّالُ عَقْدِ حَبائِلٍ جَذّامُها
56 تَرّاكُ أمْكِنَةٍ إذا لمْ أرْضَها
أوْ يَعتَلِقْ بعضَ النّفُوسِ حِمامُها
57 بلْ أنْتِ لاتَدرينَ كَم من لَيْلَةٍ
طَلْقٍ لَذيذٍ لَهْوُها وَنِدامُها
58 قَدْ بِتُّ سامِرَها وَغايَةَ تاجرٍ
وَافَيْتُ إذْ رُفِعَتْ وَعزّ مُدامُها
59 أُغلي السّباءَ بكُلّ أدْكَنَ عاتِقٍ
أوْ جَوْنَةٍ قُدِحتْ وَفُضّ ختامُها
60 بِصَبُوحِ صَافيَةٍ وَجَذْبِ كَرينَةٍ
بمُوَتَّرٍ تَأتَالُهُ إبْهَامُها
61 باكَرْتُ حاجَتَهاالدّجاجَ بسُحْرَةٍ
لأُعَلّ مِنْها حينَ هَبّ نِيامُها
62 وَغَداة رِيحٍ قدَْ وَزَعْتُ وَقِرّةٍ
قد أصْبَحَتْ بيَدِ الشّمالِ زِمامُها
63 وَلَقد حَمَيْتُ الحَيّ تحْمِلُ شِكّتي
فُرْطٌ وِشاحي إذ غَدَوْتُ لجامُها
64 فَعَلَوءتُ مُرتَقَباً على ذي هَبْوَةٍ
حَرِجٍ إلى أعْلامِهِنّ قَتامُها
65 حتى إذا ألْقَتْ يَدًا في كافِرٍ
وَأجَنّ عَوْرَاتِ الثّغُورِ ظَلامُها
66 أسْهَلْتُ وَانْتَصَبَتْ كجذْعِ مُنيفةٍ
جَرْداءَ يَحْصَرُ دونَها جُرّامُها
67 رَفّعْتُها طَرْدَ النّعامِ وَشلَّهُ
حتى إذا سَخِنَتْ وَخَفّ عِظامُها
68 قَلِقَتْ رِحالَتُها وَأسْبَلَ نَحْرُها
وَابْتَلّ من زَبَدِ الحَميمِ حِزَامُها
69 تَرْقَى وَتَطْعَنُ في العِنانِ وَتَنْتَحي
وِرْدَ الحَمامَةِ إذْ أجَدّ حَمامُها
70 وَكَثيرَةٍ غُرَباؤها مَجْهُولَةٍ
تُرْجَى نَوَافِلُها وَيُخْشَى ذامُها
71 غُلْبٍ تَشَذّرُ بالذُّحُولِ كأنّها
جِنّ البَدِيّ رَوَاسِياً أقْدامُها
72 أنْكَرْتُ باطِلَها وَبُؤتُ بحَقّها
عندي وَلم يَفْخَرْ عليّ كِرامُها
73 وَجَزُورِ أيْسارٍ دَعَوْتُ لحَتْفِها
بمَغالِقٍ مُتَشَابِهٍ أجْسامُها
74 أدْعُو بهِنّ لِعاقِرٍ أوْ مُطْفِلٍ
بُذِلَتْ لجيرانِ الجَميعِ لِحامُها
75 فَالضّيفُ وَالجارُ الجَنيبُ كأنّما
هَبَطا تَبالَةَ مُخْصِباً أهْضَامُها
76 تأوي إلى الأطْنابِ كُلُّ رَذِيّةٍ
مِثْلِ البَلِيّةِ قالِصٍ أهْدامُها
77 وَيُكَلِّلُونَ إذا الرّياحُ تَناوَحَتْ
خُلُجاً تُمَدّ شَوارِعاً أيْتامُها
78 إنّا إذا التَقَتِ المَجامِعُ لمْ يَزَلْ
مِنّا لِزازُ عَظيمَةٍ جَشّامُها
79 وَمُقَسِّمٌ يُعْطي العَشيرَةَ حَقّها
وَمُغَذْمِرٌ لحُقُوقِها هَضّامُها
80 فَضْلاً وَذو كَرَمٍ يُعينُ على النّدى
سَمْحٌ كَسُوبُ رَغائِبٍ غَنّامُها
81 مِنْ مَعْشَرٍ سَنّتْ لَهُمْ آباؤهُم
وَلِكُلّ قَوْمٍ سُنّةٌ وَإمَامُها
82 لايَطْبَعُونَ وَلا يَبُورُ فَعالُهُمْ
إذْ لا يَميلُ مَعَ الهَوَى أحْلامُها
83 فَاقْنَعْ بما قَسَمَ المَليكُ فإنّما
قَسَمَ الخَلائِقَ بَيْنَنا عَلاّمُها
84 وَإذا الأمانَةُ قُسّمَتْ في مَعْشَرٍ
أوْفَى بأوْفَرِ حَظّنا قَسّامُها
85 فَبَنى لَنا بَيْتاً رَفيعاً سَمْكُهُ
فَسَما إلَيْهِ كَهْلُها وَغُلامُها
86 وَهُمُ السّعاةُ إذا العَشيرَةُ أُفظِعَتْ
وَهُمُ فَوَارِِسُها وَهُمْ حُكّامُها
87 وَهُمُ رَبيعٌ لِلْمُجاوِرِ فيهِمُ
وَالمُرْمِلاتِ إذا تَطاوَلَ عامُها
88 وَهُمُ العَشيرَةُ أنْ يُبَطّىءَ حاسِدٌ
أوْ أنْ يَميلَ مَعَ العَدُوّ لِئَامُها
==========
معلّقة عنترة بن شدّاد
1 هَلْ غَادَرَ الشّعَراءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ
أم هل عَرَفْتَ الدّارَ بعدَ تَوَهّمِ
2 يا دارَ عَبْلَةَ بالجَوَاءِ تَكَلّمي
وَعِمي صَباحاً دارَ عَبْلَةَ وَاسْلَمي
3 فَوَقَفْتُ فيها نَاقَتي وَكَأنّها
فَدَنُ لأقْضِيَ حَاجَةَ المُتَلَوِّمِ
4 وَتَحُلّ عَبْلَةُ بالجَوَاءِ وَأهْلُنَا
بالحَزْنِ فَالصَّمّانِ فَالمُتَثَلَّمِ
5 حُيّيتَ مِنْ طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ
أقْوَى وَأقْفَرَ بَعْدَ أُمّ الهَيْثَمِ
6 حَلّتْ بأرْضِ الزّائِرِينَ فأصْبَحَتْ
عَسِراً عَليّ طِلابُكِ ابنَةَ مَخرَمِ
7 عُلّقْتُها عَرَضاً وَأقْتُلُ قَوْمَهَا
زَعْماً لَعَمْرُ أبيكَ لَيسَ بمَزْعَمِ
8 وَلَقَدْ نَزَلْتِ فَلا تَظُنّي غَيْرَهُ
مِنّي بِمَنْزِلَةِ المُحَبّ المُكْرَمِ
9 كَيْفَ المَزَارُ وَقد تَرَبّعَ أهْلُها
بعُنَيْزَتَينِ وَأهْلُنَا بالغَيْلَمِ
10 إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِراقَ فإنّمَا
زُمّتْ رِكابُكُمُ بلَيْلٍ مُظْلِمِ
11 ما رَاعَني إلاّ حَمُولَةُ أهْلِهَا
وَسْطَ الدّيارِ تَسَفّ حبّ الخِمخِمِ
12 فيها اثْنَتَانِ وَأرْبَعُونَ حَلُوبَةً
سُوداً كخافيَة الغُرابِ الأسْحَمِ
13 إذْ تَستَبيكَ بذي غُرُوبٍ وَاضِحٍ
عَذْبٍ مُقَبَّلُهُ لَذيذِ المَطْعَمِ
14 وَكَأنّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسيمَةٍ
سَبَقَتْ عَوَارِضَهَا إلَيكَ من الفَمِ
15 أوْ رَوْضَةً أُنُفاً تَضَمّنَ نَبْتَهَا
غَيْثُ قَليلُ الدِّمْنِ ليسَ بمَعْلَمِ
16 جَادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ بِكْرٍ حُرّةٍ
فَترَكْنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كالدّرْهَمِ
17 سَحّاً وَتَسْكاباً فَكُلَّ عَشِيّةٍ
يَجْرِي عَلَيْها المَاءُ لمْ يَتَصَرّمِ
18 وَخَلا الذّبابُ بهَا فَلَيْسَ بِبَارِحٍ
غَرِداً كَفِعْلِ الشّارِبِ المُتَرَنِّمِ
19 هَزِجاً يُحُكّ ذِرَاعَهُ بِذِرَاعِهِ
قَدْحَ المُكِبّ عَلى الزّنادِ الأجذَمِ
20 تُمْسِي وَتُصْبحُ فَوْقَ ظَهْرِ حشيّةٍ
وَأبِيتُ فَوْقَ سَرَاةِ أدهَمَ مُلجَمِ
21 وَحَشِيّتي سَرْجٌ عَلى عَبْلِ الشّوَى
نَهْدٍ مَرَاكِلُهُ نَبيلِ المَحْزِمِ
22 هَلْ تُبْلِغَنّي دارَهَا شَدَنِيّةٌ
لُعِنَتْ بمَحْرُومِ الشّرابِ مُصَرَّمِ
23 خَطّارَةٌ غِبَّ السُّرَى زَيّافَةٌ
تَطِسُ الإكامَ بوَخذِ خُفّ ٍ مِيثَمِ
24 وَكَأنّما تَطِسُ الإكَامَ عَشِيّةً
بقَرِيبِ بَينَ المَنْنسِمَينِ مُصلَّمِ
25 تَأوي لَهُ قُلُصُ النّعامِ كَما أوَتْ
حِزَقٌ يَمانيَةٌ لأعْجَمَ طِمْطِمِ
26 يَتْبَعْنَ قُلّةَ رَأسِهِ وَكَأنّهُ
حِدْجٌ عَلى نَعْشٍ لَهُنّ مُخَيَّمِ
27 صَعْلٍ يَعودُ بذِي العُشَيرَةِ بَيضَهُ
كالعبدِ ذي الفَرْوِ الطّويلِ الأصْلَمِ
28 شَرِبتْ بماءِ الدُّحْرُضَينِ فأصْبحتْ
زَوْرَاءَ تَنفِرُ عَنْ حِياضِ الدَّيلمِ
29 وَكَأنّمَا تَنْأى بجانِبِ دَفّها الْ
وَحْشِيّ من هَزِجِ العشيّ مُؤوَّمِ
30 هِرّ ٍ جَنيبٍ كُلّما عَطَفَتْ لَهُ
غَضْبَى اتّقاها باليَدَينِ وَبالفَمِ
31 بَرَكَتْ عَلى جَنْبِ الرّداعِ كأنّما
برَكَتْ على قَصَبٍ أجشّ مُهضَّمِ
32 وَكَأنّ رُبّاً أوْ كُحَيْلاً مُعْقَداً
حَشَّ الوَقُودُ بهِ جَوانبَ قُمقُمِ
33 يَنْباعُ من ذِفْرَى غضُوبٍ جَسْرَةٍ
زَيّافَةٍ مِثْلَ الفَنيقِ المُكْدَم
34 إنْ تُغْدِ في دُوني القِناعَ فَإنّني
طَبٌّ بأخْذِ الفارِسِ المُسْتَلْئِمِ
35 أثْني عَلَيّ بمَا عَلِمْتِ فَإنّني
سَمْحٌ مُخَالَقَتي إذا لمْ أُظْلَمِ
36 وَإذا ظُلِمْتُ فإنّ ظُلميَ باسِلٌ
مُرٌّ مَذاقَتُهُ كَطَعْمِ العَلْقَمِ
37 وَلَقَدْ شَرِبْتُ مِنَ المُدامَةِ بعدما
رَكَدَ الهَوَاجِرُ بالمَشُوفِ المُعْلَمِ
38 بزُجاجَةٍ صَفْراءَ ذاتِ أسِرّةٍ
قُرِنَتْ بأزْهَرَ في الشّمالِ مُفَدَّمِ
39 فَإذا شَرِبْتُ فَإنّني مُسْتَهْلِكٌ
مَالي وَعِرْضِي وَافِرٌ لَمْ يُكْلَمِ
40 وَإذا صَحَوْتُ فَما أُقَصّرُ عن نَدًى
وَكَما عَلِمْتِ شَمائِلي وَتَكَرُّمي
41 وَحَليلِ غَانِيَةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلاً
تَمكو فَريصَتُهُ كشِدْقِ الأعْلَمِ
42 سَبَقَتْ يَدايَ لَهُ بِعاجِلِ طَعْنَةٍ
وَرَشاشِ نافِذَةٍ كَلَوْنِ العَنْدَمِ
43 هَلاّ سَألْتِ الخَيْلَ يا ابْنَةَ مالِكٍ
إنْ كُنتِ جاهِلَةً بمَا لمْ تَعْلَمي
44 إذْ لا أزالُ على رِحالَةِ سَابِحٍ
نَهْدٍ تَعَاوَرُهُ الكُماةُ مُكَلَّمِ
45 طَوْراً يُجَرَّدُ للطّعانِ وَتَارَةً
يأوي إلى حصد القسيّ عرَمرَمِ
46 يُخْبِرْكِ مَنْ شَهِدَ الوَقيعَةَ أنّني
أغْشَى الوَغَى وَأعِفّ عِندَ المَغْنَمِ
47 وَمُدَجَّجٍ كَرِهَ الكُماةُ نِزَالَهُ
لامُمْعِنٍ هَرَباً وَلا مُسْتَسْلِمِ
48 جَادَتْ لَهُ كَفّي بعاجِلِ طَعْنَةٍ
بمُثَقَّفٍ صَدْقِ الكُعوبِ مُقَوَّمِ
49 فَشَكَكْتُ بالرّمْحِ الأصَمّ ثيابَهُ
لَيسَ الكَريمُ على القَنا بمُحَرَّمِ
50 فَتَرَكْتُهُ جَزَرَ السّباعِ يَنُشْنَهُ
يَقضِمْنَ حُسنَ بنانِهِ وَالمِعصَمِ
51 وَمِشَكِّ سابِغَةٍ هَتكْتُ فُرُوجَها
بالسّيْفِ عن حامي الحَقيقةِ مُعلِمِ
52 رَبِذٍ يَداهُ بالقِداحِ إذا شَتَا
هَتّاكِ غاياتِ التِّجَارِ مُلَوَّمِ
53 لَمّا رَآني قَدْ نَزَلْتُ أُرِيدُهُ
أبْدَى نَوَاجِذَهُ لِغَيرِ تَبَسُّمِ
54 عَهْدي بِهِ مَدَّ النّهارِ كَأنّما
خُضِبَ البَنانُ وَرَأسُهُ بالعِظْلِمِ
55 فَطَعَنْتُهُ بالرّمْحِ ثمّ عَلَوْتُهُ
بِمُهَنّدٍ صَافي الحَديدَةِ مِخذَمِ
56 بَطَلٍ كَأنّ ثِيَابَهُ في سَرْحَةٍ
يُحذَى نِعالَ السِّبْتِ ليسَ بتَوْأمِ
57 يا شاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لَهُ
حَرُمَتْ عَليّ وَلَيْتَها لمْ تَحْرُمِ
58 فبَعَثْتُ جارِيَتي فقُلْتُ لها اذْهَبي
فتَجَسّسي أخبارَها ليَ وَاعْلَمي
59 قالَتْ رَأيْتُ مِنَ الأعادي غِرّةً
وَالشّاةُ مُمْكِنَةٌ لمَنْ هوَ مُرْتَمِ
60 وَكَأنّما التَفَتَتْ بجيدِ جَدايَةٍ
رَشَإٍ مِنَ الغِزْلانِ حُرٍّ أرْثَمِ
61 نُبّئْتُ عَمْراً غَيرَ شاكِرِ نِعْمَتي
وَالكُفْرُ مخْبَثَةٌ لنَفسِ المُنْعِمِ
62 وَلقد حَفِظتُ وَصَاةَ عمّي بالضّحى
إذ تقلِصُ الشّفتانِ عن وَضَحِ الفمِ
63 في حَوْمَةِ الحَرْبِ التي لا تَشتكي
غَمَرَاتِها الأبطالُ غَيرَ تَغَمْغُمِ
64 إذ يَتّقُونَ بيَ الأسِنّةَ لمْ أخِمْ
عَنْها وَلَكِني تَضَايَقَ مُقْدَمي
65 لمّا رَأيْتُ القَوْمَ أقْبَلَ جَمْعُهُمْ
يَتَذامَرُونَ كَرَرْتُ غيرَ مُذَمَّمِ
66 يَدْعُوَن عَنْترَ وَالرّماحُ كَأنّها
أشْطانُ بِئْرٍ في لَبَانِ الأدْهَمِ
67 مَا زِلْتُ أرْميهِمْ بثُغْرَةِ نَحْرِهِ
وَلَبَانِهِ حتى تَسَرْبَلَ بالدّمِ
68 فَازْوَرّ مِنْ وَقْعِ القَنَا بِلَبَانِهِ
وَشَكا إليّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ
69 لَوْ كانَ يَدري ما المُحاوَرَةُ اشتكى
وَلكَانَ لوْ علمَ الكلامَ مُكلّمي
70 وَلقد شَفَى نَفسي وَأذْهَبَ سُقْمَها
قِيلُ الفَوارِسِ وَيكَ عَنترَ أقدمِ
71 وَالخَيْلُ تَقْتَحِمُ الخَبارَ عَوَابِساً
من بينِ شَيظَمَةٍ وَآخَرَ شَيْظَمِ
72 ذُلُلٌ رِكابي حَيثُ شِئْتُ مُشايعي
لُبّي وَأحْفِزُهُ بأمْرٍ مُبْرَمِ
73 وَلقد خَشيتُ بأنْ أمُوتَ وَلمْ تدُر
للحرْبِ دائرَةٌ عَلى ابْنَيْ ضَمْضَمِ
74 الشّاتِمَيْ عِرْضي وَلَمْ أشْتِمْهُمَا
وَالنّاذِرَينِ إذا لم الْقَهُمَا دَمي
75 إنْ يَفْعَلا فَلَقَدْ تَرَكْتُ أبَاهُمَا
جَزَرَ السّباعِ وَكُلِّ نَسْرٍ قَشْعَمِ
==========
يتبع






تعليق