مجموعة من القصائد الجميلة للشهريار نزار قباني

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ريكوبا2006
    عضو جديد
    • Jul 2006
    • 3

    #1

    مجموعة من القصائد الجميلة للشهريار نزار قباني

    هذا اناادمنت احزاني
    فصرت اخاف ان لا احزنا
    وطعنت الافا من المرات
    حتى صار يوجعني, بان لا اطعنا
    ولعنت في كل اللغات..
    وصار يقلقني بان لا العنا..
    ولقد شنقت على جدار قصائدي
    ووصيتي كانت..
    بان لا ادفنا
    وتشابهت كل البلاد.ز
    فلا ارى نفسي هناك
    ولا ارى نفسي هنا..
    وتشابهت كل النساء
    فجسم مريم بالظلام.. كما منى..
    ما كان شعري لعبة عبثية
    او نزهة قمرية
    اني اقول الشعر -سيدتي-
    لاعرف من انا..
    يا سادتي:
    اني اسافر في قطار مدامعي
    هل يركب الشعراء الا قطارات الضنى؟
    اني افكر باختراع الماء..
    ان الشعر يجعل كل حلم ممكنا
    وانا افكر باختراع النهد..
    حتى تطلع الصحراء, بعدي, (الميجنا)
    ان صادروا وطن الطفولة من يدي
    فلقد جعلت القصيدة موطنا..

    يا سادتي:
    ان السماء رحيبة جدا..
    ولكن الصيارفة الذين تقاسموا ميراثنا..
    وتقاسموا اوطاننا..
    وتقاسموا اجسادنا..
    لم يتركوا شبرا لنا..
    يا سادتي:
    قاتلت عصرا لا مثيل لقبحه
    وفتحت جرح قبيلتي المتعفنا..
    انا لست مكترثا
    بكل الباعة المتجولين..
    وكل كتاب البلاط..
    وكل من جعلوا الكتاب حرفة
    مثل الزنى..

    يا سادتي
    عفوا اذا اقلقتكم
    انا لست مضطرا لاعلن توبتي
    هذا انا..
    هذا انا..
    هذا انا..


    القصيدة تطرح اسئلتهايسرني جدا..
    بان ترعبكم قصائدي
    وعندكم, من يقطع الاعناق..
    يسعدني جدا .. بان ترتعشوا
    من قطرة الحبر..
    ومن خشخشة الاوراق..
    يا دولة.. تخيفها اغنية
    وكلمة من شاعر خلاق..
    يا سلطة..
    تخشى على سلطتها
    من عبق الورد.. ومن رائحة الدراق
    يا دولة..
    تطلب من قواتها المسلحة
    ان تلقي القبض على الاشواق...
    يطربني..
    ان تقفلوا ابوابكم
    وتطلقوا كلابكم
    خوفا على نسائكم
    من ملك العشاق..
    يسعدني
    ان تجعلوا من كتبي مذبحة
    وتنحروا قصائدي
    كأنها النياق..
    فسوف يغدو جسدي
    تكية.. يزورها العشاق

    يقرؤني رقيبكم..
    وهو يسن شفرة الحلاقة..
    كأنما رقيبكم
    -في اصله- حلاق..
    ليس هناك سلطة
    يمكنها ان تمنع الخيول من صهيلها
    وتمنع العصفور ان يكتشف الافاق
    فالكلمات وحدها..
    ستربح السباق..

    ستقتلون كاتبا..
    لكنكم لن تقتلوا الكتابة..
    وتذبحون, ربما, مغنيا
    لكنكم لن تذبحوا الربابة..
    تسع وتسعون امرأة..
    تقبع في حريمكم
    فالنهد قرب النهد..
    والساق قرب الساق..
    وكل شيئ جاهز
    وثيقة النكاح.. او وثيقة الطلاق..
    والخمر في كؤوسكم
    والنار في الاحداق
    وتمنعون دائما قصائدي
    حرصا على مكارم الاخلاق!!

    انتظروا زيارتي..
    فسوف اتيكم بدون موعد
    كأنني المهدي..
    او كأنني البراق..
    انتظروا زيارتي
    فلست محتاجا الى معرف
    فالناس في بيوتهم يعلقون صورتي..
    لا صورة السلطان..
    والناس, لو مررت في احلامهم
    ظنوا باني قمر الزمان..

    حين يمر موكب الخليفة
    في زحمة الاسواق
    يبشر الاطفال امهاتهم
    لقد رأينا..
    (طائر اللقلاق)..

    انتظروني.. ايها الصيارفة
    يا من بنيتم من فلوس النفط..
    اهراما من النفاق..
    يا من جعلتم شعرنا .. ونثرنا..
    دكانة ارتزاق..

    انتظروا زيارتي..
    فالشعر يأتي دائما
    من عرق الشعب, ومن ارغفة الخبز,
    ومن اقبية القمع..
    ومن زلازل الاعماق..
    مهما رفعتم عاليا اسواركم
    لن تمنعوا الشمس من الاشراق..

    خمس رسائل إلى أمي
    1
    صباح الخير .. يا حلوة..
    صباح الخير .. يا قديستي الحلوة..
    مضى عامان يا أمي،
    على الولد الذي أبحر
    برحلته الخرافية..
    وخبأ في حقائبه..
    صباح بلاده الأخضر
    وأنجمها، وأنهرها، وكل شقيقها الأحمر..
    وخبأ في ملابسه
    طرابينا من النعناع والزعتر..
    وليلكة دمشقية..
    2
    أنا وحدي ..
    دخان سجائري يضجر
    ومني مقعدي يضجر
    وأحزاني عصافير، تفتش بعد عن بيدر
    عرفت نساء أوروبا ..
    عرفت عواطف الإسمنت والخشب
    عرفت حضارة التعب..
    وطفت الهند، طفت السند،
    طفت العالم الأصفر..
    ولم أعثر..
    على امرأة تمشط شعري الأشقر
    وتحمل في حقيبتها إلى عرائس السكر
    وتكسوني إذا أعرى
    وتنشلني إذا أعثر
    أيا أمي .. أنا الولد الذي أبحر..
    ولا زالت بخاطره
    تعيش عروسة السكر
    فكيف .. فكيف .. يا أمي
    غدوت أبا .. ولم أكبر؟

    3
    صباح الخير من مدريد..
    ما أخبارها الفلة؟
    بها أوصيك يا أماه
    تلك الطفلة الطفلة..
    فقد كانت أحب حبيبة لأبي.
    يدللها كطفلته..
    ويدعوها إلى فنجان قهوته..
    ويسقيها، ويطعمها
    ويغمرها برحمته..
    ومات أبي ..
    ولا زالت تعيش بحلم عودته
    وتبحث عنه في أرجاء غرفته..
    وتسأل عن عباءته..
    وتسأل عن جريدته..
    وتسأل حين يأتي الصيف عن فيروز عينيه
    لتنثر فوق كفيه ..
    دنانيرا من الذهب..

    4
    سلامات..سلامات..
    إلى بيت سقانا الحب والرحمة..
    إلى أزهارك البيضاء..
    فرحة " ساحة النجمة " ..
    إلى تختي، إلى كتبي،
    إلى أطفال حارتنا..
    وحيطان ملأناها بفوضى من كتابتنا ...
    إلى قطط كسولات
    تنام ع لي مشارقنا..
    وليلكة معرشة على شباك جارتنا..
    مضى عامان.. يا أمي
    ووجه دمشق ..
    عصفور يخربش في جوانحنا
    يعض على ستائرنا..
    وينقرنا ، برفق، من أصابعنا..
    مضى عامان يا أمي ..
    وليل دمشق .. فل دمشق ..
    دور دمشق ..
    تسكن في خواطرنا..
    مآذنها .. تضيء على مراكبنا..
    كأن مآذن الأموي قد زرعت بداخلنا
    كأن مشاتل التفاح تعبق في ضمائرنا
    كأن الضوء والأحجار..
    جاءت كلها معنا..

    5
    أتى أيلول أماه ..
    وجاء الحزن يحمل لي هداياه
    ويترك عند نافذتي..
    مدامعه وشكواه
    أتى أيلول أين دمشق؟
    أين أبي وعيناه؟
    وأين حرير نظرته، وأين عبير قهوته
    سقى الرحمن مثواه..
    وأين رحاب منزلنا الكبير. وأين نعماه؟
    وأين مدراج الشمشير .. تضحك في زواياه؟
    وأين طفولتي فيه ..
    أجرجر ذيل قطته..
    وآكل من عريشته
    وأقطف من " بنفشاه "
    دمشق . دمشق .
    يا شعرا ..
    على حدقات أعيننا كتبناه ..
    ويا طفلا جميلا
    من ضفائره صلبناه
    جثونا عند ركبته
    وذبنا في محبته
    إلى أن في محبتنا قتلناه..

    ادمنت احزاني
    فصرت اخاف ان لا احزنا
    وطعنت الافا من المرات
    حتى صار يوجعني, بان لا اطعنا
    ولعنت في كل اللغات..
    وصار يقلقني بان لا العنا..
    ولقد شنقت على جدار قصائدي
    ووصيتي كانت..
    بان لا ادفنا
    وتشابهت كل البلاد.ز
    فلا ارى نفسي هناك
    ولا ارى نفسي هنا..
    وتشابهت كل النساء
    فجسم مريم بالظلام.. كما منى..
    ما كان شعري لعبة عبثية
    او نزهة قمرية
    اني اقول الشعر -سيدتي-
    لاعرف من انا..
    يا سادتي:
    اني اسافر في قطار مدامعي
    هل يركب الشعراء الا قطارات الضنى؟
    اني افكر باختراع الماء..
    ان الشعر يجعل كل حلم ممكنا
    وانا افكر باختراع النهد..
    حتى تطلع الصحراء, بعدي, (الميجنا)
    ان صادروا وطن الطفولة من يدي
    فلقد جعلت القصيدة موطنا..

    يا سادتي:
    ان السماء رحيبة جدا..
    ولكن الصيارفة الذين تقاسموا ميراثنا..
    وتقاسموا اوطاننا..
    وتقاسموا اجسادنا..
    لم يتركوا شبرا لنا..
    يا سادتي:
    قاتلت عصرا لا مثيل لقبحه
    وفتحت جرح قبيلتي المتعفنا..
    انا لست مكترثا
    بكل الباعة المتجولين..
    وكل كتاب البلاط..
    وكل من جعلوا الكتاب حرفة
    مثل الزنى..

    يا سادتي
    عفوا اذا اقلقتكم
    انا لست مضطرا لاعلن توبتي
    هذا انا..
    هذا انا..
    هذا انا..


    رسالة إلى جمال عبد الناصروالدُنا جمالَ عبدَ الناصرْ:
    عندي خطابٌ عاجلٌ إليكْ..
    من أرضِ مصرَ الطيبهْ
    من ليلها المشغولِ بالفيروزِ والجواهرِ
    ومن مقاهي سيّدي الحسين، من حدائقِ القناطرِ
    ومن تُرعِ النيلِ التي تركتَها..
    حزينةَ الضفائرِ..
    عندي خطابٌ عاجلٌ إليكْ
    من الملايينِ التي قد أدمنتْ هواكْ
    من الملايين التي تريدُ أن تراكْ
    عندي خطابٌ كلّهُ أشجانْ
    لكنّني..
    لكنّني يا سيّدي
    لا أعرفُ العنوانْ…
    2
    والدُنا جمالَ عبدَ الناصرْ
    الزرعُ في الغيطان، والأولادُ في البلدْ
    ومولدُ النبيِّ، والمآذنُ الزرقاءُ..
    والأجراسُ في يومِ الأحدْ..
    وهذهِ القاهرةُ التي غفَتْ..
    كزهرةٍ بيضاءَ.. في شعرِ الأبَدْ..
    يسلّمونَ كلّهم عليكْ
    يقبّلونَ كلّهم يديكْ..
    ويسألونَ عنكَ كلَّ قادمٍ إلى البلدْ
    متى تعودُ للبلدْ؟…

    3
    حمائمُ الأزهرِ يا حبيبَنا.. تُهدي لكَ السلامْ
    مُعدّياتُ النيلِ يا حبيبَنا.. تّهدي لكَ السلامْ..
    والقطنُ في الحقولِ، والنخيلُ، والغمامُ..
    جميعُها.. جميعُها.. تُهدي لكَ السلامْ..
    كرسيُّكَ المهجورُ في منشيّةِ البكريِّ..
    يبكي فارسَ الأحلامْ..
    والصبرُ لا صبرَ لهُ.. والنومُ لا ينامْ
    وساعةُ الجدارِ.. من ذهولِها..
    ضيّعتِ الأيّامْ..
    يا مَن سكنتَ الوقتَ والأيامْ
    عندي خطابٌ عاجلٌ إليكَ..
    لكنّني…
    لكنّني يا سيّدي.. لا أجدُ الكلامْ
    لا أجدُ الكلامْ..

    4
    والدُنا جمالَ عبدَ الناصرْ:
    الحزنُ مرسومٌ على الغيومِ، والأشجارِ، والستائرِ
    وأنتَ سافرتَ ولم تسافرِ..
    فأنتَ في رائحةِ الأرضِ، وفي تفتُّحِ الأزاهرِ..
    في صوتِ كلِّ موجةٍ، وصوتِ كلِّ طائرِ
    في كتبِ الأطفالِ، في الحروفِ، والدفاترِ
    في خضرةِ العيونِ، وارتعاشةِ الأساورِ..
    في صدرِ كلِّ مؤمنٍ، وسيفِ كلِّ ثائرِ..
    عندي خطابٌ عاجلٌ إليكْ..
    لكنّني..
    لكنّني يا سيّدي..
    تسحقُني مشاعري..

    5
    يا أيُها المعلّمُ الكبيرْ
    كم حزنُنا كبيرْ..
    كم جرحُنا كبيرْ..
    لكنّنا
    نقسمُ باللهِ العليِّ القديرْ
    أن نحبسَ الدموعَ في الأحداقْ..
    ونخنقَ العبرهْ..
    نقسمُ باللهِ العليِّ القديرْ..
    أن نحفظَ الميثاقْ..
    ونحفظَ الثورهْ..
    وعندما يسألُنا أولادُنا
    من أنتمُ؟
    في أيِّ عصرٍ عشتمُ..؟
    في عصرِ أيِّ مُلهمِ؟
    في عصرِ أيِّ ساحرِ؟
    نجيبُهم: في عصرِ عبدِ الناصرِ..
    الله.. ما أروعها شهادةً
    أن يوجدَ الإنسانُ في عصرِ عبدِ الناصرِ..

    ******
    جمال عبد الناصرقتلناكَ.. يا آخرَ الأنبياءْ
    قتلناكَ..
    ليسَ جديداً علينا
    اغتيالُ الصحابةِ والأولياءْ
    فكم من رسولٍ قتلنا..
    وكم من إمامٍ..
    ذبحناهُ وهوَ يصلّي صلاةَ العشاءْ
    فتاريخُنا كلّهُ محنةٌ
    وأيامُنا كلُّها كربلاءْ..
    2
    نزلتَ علينا كتاباً جميلاً
    ولكننا لا نجيدُ القراءهْ..
    وسافرتَ فينا لأرضِ البراءهْ
    ولكننا.. ما قبلنا الرحيلا..
    تركناكَ في شمسِ سيناءَ وحدكْ..
    تكلّمُ ربكَ في الطورِ وحدكْ
    وتعرى..
    وتشقى..
    وتعطشُ وحدكْ..
    ونحنُ هنا نجلسُ القرفصاءْ
    نبيعُ الشعاراتِ للأغبياءْ
    ونحشو الجماهيرَ تبناً وقشاً
    ونتركهم يعلكونَ الهواءْ

    3
    قتلناكَ..
    يا جبلَ الكبرياءْ
    وآخرَ قنديلِ زيتٍ..
    يضيءُ لنا في ليالي الشتاءْ
    وآخرَ سيفٍ من القادسيهْ
    قتلناكَ نحنُ بكلتا يدينا
    وقُلنا المنيَّهْ
    لماذا قبلتَ المجيءَ إلينا؟
    فمثلُكَ كانَ كثيراً علينا..
    سقيناكَ سُمَّ العروبةِ حتى شبعتْ..
    رميناكَ في نارِ عمَّانَ حتى احترقتْ
    أريناكَ غدرَ العروبةِ حتى كفرتْ
    لماذا ظهرتَ بأرضِ النفاقْ..
    لماذا ظهرتْ؟
    فنحنُ شعوبٌ من الجاهليهْ
    ونحنُ التقلّبُ..
    نحنُ التذبذبُ..
    والباطنيّهْ..
    نُبايعُ أربابنا في الصباح..
    ونأكلُهم حينَ تأتي العشيّهْ..

    4
    قتلناكَ..
    يا حُبّنا وهوانا
    وكنتَ الصديقَ، وكنتَ الصدوقَ،
    وكنتَ أبانا..
    وحينَ غسلنا يدينا.. اكتشفنا
    بأنّا قتلنا مُنانا..
    وأنَّ دماءكَ فوقَ الوسادةِ..
    كانتْ دِمانا
    نفضتَ غبارَ الدراويشِ عنّا..
    أعدتَ إلينا صِبانا
    وسافرتَ فينا إلى المستحيل
    وعلمتنا الزهوَ والعنفوانا..
    ولكننا
    حينَ طالَ المسيرُ علينا
    وطالتْ أظافرُنا ولحانا
    قتلنا الحصانا..
    فتبّتْ يدانا..
    فتبّتْ يدانا..
    أتينا إليكَ بعاهاتنا..
    وأحقادِنا.. وانحرافاتنا..
    إلى أن ذبحنكَ ذبحاً
    بسيفِ أسانا
    فليتكَ في أرضِنا ما ظهرتَ..
    وليتكَ كنتَ نبيَّ سِوانا…

    5
    أبا خالدٍ.. يا قصيدةَ شعرٍ..
    تقالُ.
    فيخضرُّ منها المدادْ..
    إلى أينَ؟
    يا فارسَ الحُلمِ تمضي..
    وما الشوطُ، حينَ يموتُ الجوادْ؟
    إلى أينَ؟
    كلُّ الأساطيرِ ماتتْ..
    بموتكَ.. وانتحرتْ شهرزادْ
    وراءَ الجنازةِ.. سارتْ قريشٌ
    فهذا هشامٌ..
    وهذا زيادْ..
    وهذا يريقُ الدموعَ عليكْ
    وخنجرهُ، تحتَ ثوبِ الحدادْ
    وهذا يجاهدُ في نومهِ..
    وفي الصحوِ..
    يبكي عليهِ الجهادْ..
    وهذا يحاولُ بعدكَ مُلكاً..
    وبعدكَ..
    كلُّ الملوكِ رمادْ..
    وفودُ الخوارجِ.. جاءتْ جميعاً
    لتنظمَ فيكَ..
    ملاحمَ عشقٍ..
    فمن كفَّروكَ..
    ومَنْ خوَّنوكَ..
    ومَن صلبوكَ ببابِ دمشقْ..
    أُنادي عليكَ.. أبا خالدٍ
    وأعرفُ أنّي أنادي بوادْ
    وأعرفُ أنكَ لن تستجيبَ
    وأنَّ الخوارقَ ليستْ تُعاد…

    *********
    الهرم الرابعالسيّدُ نامْ
    السيّدُ نام
    السيّدُ نامَ كنومِ السيفِ العائدِ من إحدى الغزواتْ
    السيّدُ يرقدُ مثلَ الطفلِ الغافي.. في حُضنِ الغاباتْ
    السيّدُ نامَ..
    وكيفَ أصدِّقُ أنَّ الهرمَ الرابعَ ماتْ؟
    القائدُ لم يذهبْ أبداً
    بل دخلَ الغرفةَ كي يرتاحْ
    وسيصحو حينَ تطلُّ الشمسُ..
    كما يصحو عطرُ التفاحْ..
    الخبزُ سيأكلهُ معنا..
    وسيشربُ قهوتهُ معنا..
    ونقولُ لهُ..
    ويقولُ لنا..
    القائدُ يشعرُ بالإرهاقِ..
    فخلّوهُ يغفو ساعاتْ..
    2
    يا مَن تبكونَ على ناصرْ..
    السيّدُ كانَ صديقَ الشمس..
    فكفّوا عن سكبِ العبراتْ..
    السيّد ما زالَ هُنا..
    يتمشّى فوقَ جسورِ النيلِ..
    ويجلسُ في ظلِّ النخلاتْ..
    ويزورُ الجيزةَ عندَ الفجرِ..
    ليلثمَ حجرَ الأهراماتْ.
    يسألُ عن مصرَ.. ومَن في مصرَ..
    ويسقي أزهارَ الشرفاتْ..
    ويصلّي الجمعةَ والعيدينِ..
    ويقضي للناسِ الحاجاتْ
    ما زالَ هُنا عبدُ الناصرْ..
    في طميِ النيلِ، وزهرِ القطنِ..
    وفي أطواقِ الفلاحاتْ..
    في فرحِ الشعبِ..
    وحزنِ الشعب..
    وفي الأمثالِ وفي الكلماتْ
    ما زالَ هُنا عبدُ الناصرْ..
    من قالَ الهرمُ الرابعُ ماتْ؟

    3
    يا مَن يتساءلُ: أينَ مضى عبدُ الناصرْ؟
    يا مَن يتساءلُ:
    هلْ يأتي عبدُ الناصرْ..
    السيّدُ موجودٌ فينا..
    موجودٌ في أرغفةِ الخُبزِ..
    وفي أزهارِ أوانينا..
    مرسومٌ فوقَ نجومِ الصيفِ،
    وفوقَ رمالِ شواطينا..
    موجودٌ في أوراقِ المصحفِ
    في صلواتِ مُصلّينا..
    موجودٌ في كلماتِ الحبِّ..
    وفي أصواتِ مُغنّينا..
    موجودٌ في عرقِ العمّالِ..
    وفي أسوانَ.. وفي سينا..
    مكتوبٌ فوقَ بنادقنا..
    مكتوبٌ فوقَ تحدينا..
    السيّدُ نامَ.. وإن رجعتْ
    أسرابُ الطيرِ.. سيأتينا..

    ************
    عبد المنعم رياضفي ذكرى استشهاده على جبهة القتال في السويس
    لو يُقتَلونَ مثلما قُتلتْ..
    لو يعرفونَ أن يموتوا.. مثلما فعلتْ
    لو مدمنو الكلامِ في بلادنا
    قد بذلوا نصفَ الذي بذلتْ
    لو أنهم من خلفِ طاولاتهمْ
    قد خرجوا.. كما خرجتَ أنتْ..
    واحترقوا في لهبِ المجدِ، كما احترقتْ
    لم يسقطِ المسيحُ مذبوحاً على ترابِ الناصرهْ
    ولا استُبيحتْ تغلبٌ
    وانكسرَ المناذرهْ…
    لو قرأوا – يا سيّدي القائدَ – ما كتبتْ
    لكنَّ من عرفتهمْ..
    ظلّوا على الحالِ الذي عرفتْ..
    يدخّنون، يسكرونَ، يقتلونَ الوقتْ
    ويطعمونَ الشعبَ أوراقَ البلاغاتِ كما علِمتْ
    وبعضهمْ.. يغوصُ في وحولهِ..
    وبعضهمْ..
    يغصُّ في بترولهِ..
    وبعضهمْ..
    قد أغلقَ البابَ على حريمهِ..
    ومنتهى نضالهِ..
    جاريةٌ في التختْ..

    يا أشرفَ القتلى، على أجفاننا أزهرتْ
    الخطوةُ الأولى إلى تحريرنا..
    أنتَ بها بدأتْ..
    يا أيّها الغارقُ في دمائهِ
    جميعهم قد كذبوا.. وأنتَ قد صدقتْ
    جميعهم قد هُزموا..
    ووحدكَ انتصرتْ
    ********
    طريق واحدأريدُ بندقيّه..
    خاتمُ أمّي بعتهُ
    من أجلِ بندقيه
    محفظتي رهنتُها
    من أجلِ بندقيه..
    اللغةُ التي بها درسنا
    الكتبُ التي بها قرأنا..
    قصائدُ الشعرِ التي حفظنا
    ليست تساوي درهماً..
    أمامَ بندقيه..
    أصبحَ عندي الآنَ بندقيه..
    إلى فلسطينَ خذوني معكم
    إلى ربىً حزينةٍ كوجهِ مجدليّه
    إلى القبابِ الخضرِ.. والحجارةِ النبيّه
    عشرونَ عاماً.. وأنا
    أبحثُ عن أرضٍ وعن هويّه
    أبحثُ عن بيتي الذي هناك
    عن وطني المحاطِ بالأسلاك
    أبحثُ عن طفولتي..
    وعن رفاقِ حارتي..
    عن كتبي.. عن صوري..
    عن كلِّ ركنٍ دافئٍ.. وكلِّ مزهريّه..

    أصبحَ عندي الآنَ بندقيّه
    إلى فلسطينَ خذوني معكم
    يا أيّها الرجال..
    أريدُ أن أعيشَ أو أموتَ كالرجال
    أريدُ.. أن أنبتَ في ترابها
    زيتونةً، أو حقلَ برتقال..
    أو زهرةً شذيّه
    قولوا.. لمن يسألُ عن قضيّتي
    بارودتي.. صارت هي القضيّه..

    أصبحَ عندي الآنَ بندقيّه..
    أصبحتُ في قائمةِ الثوّار
    أفترشُ الأشواكَ والغبار
    وألبسُ المنيّه..
    مشيئةُ الأقدارِ لا تردُّني
    أنا الذي أغيّرُ الأقدار

    يا أيّها الثوار..
    في القدسِ، في الخليلِ،
    في بيسانَ، في الأغوار..
    في بيتِ لحمٍ، حيثُ كنتم أيّها الأحرار
    تقدموا..
    تقدموا..
    فقصةُ السلام مسرحيّه..
    والعدلُ مسرحيّه..
    إلى فلسطينَ طريقٌ واحدٌ
    يمرُّ من فوهةِ بندقيّه..

    ******
  • ريكوبا2006
    عضو جديد
    • Jul 2006
    • 3

    #2
    الرد: مجموعة من القصائد الجميلة للشهريار نزار قباني

    هذي أول مشاركة لي في هذا المنتدى الرائع
    وأتمنى ان ينال اعجابكم

    تعليق

    • صقرالنوايف
      عضو متميز

      • Jun 2005
      • 25677

      #3
      الرد: مجموعة من القصائد الجميلة للشهريار نزار قباني

      أخي ريكوبا 2006
      حياك الله بمنتديات ساندروز
      مشاركه جيده شكرا على النقل المميز تقبل تحياتي

      تعليق

      • منيرسالم
        عضو
        • Oct 2004
        • 28

        #4
        الرد: مجموعة من القصائد الجميلة للشهريار نزار قباني

        سلمت يداك ويدا نزار يا زميلنا العزيز

        تعليق

        • عصام زايد
          مستشار ساندروز
          • Jul 2004
          • 10571

          #5
          الرد: مجموعة من القصائد الجميلة للشهريار نزار قباني

          مشكور اخي العزيز

          اختيار موفق للشاعر والكلمات
          تقبل تحياتي
          مع تحياتي

          عصام زايد

          ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

          ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

          للاطلاع على كل ما هو جديد
          زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

          تعليق

          • حب العمر
            عضو فعال
            • May 2005
            • 142

            #6
            الرد: مجموعة من القصائد الجميلة للشهريار نزار قباني

            من ورائع نزار قباني

            تسلم عزيزي


            تعليق

            • جار القمر80
              عضو متميز

              • Aug 2008
              • 5122

              #7
              الرد: مجموعة من القصائد الجميلة للشهريار نزار قباني

              شكرا جزيلا لك أخي ريكوبا

              نقل جميل لشاعر مبدع

              ومن للشعر والتصوير الرائع غير نزار

              تحياتي لك

              تعليق

              مواضيع مرتبطة

              Collapse

              جاري العمل...