حظيت الملائكة باهتمام كبير من جانب النقاد العراقيين و العرب الذين تناولوا شعرها و دورهاو مراحل حياتها.
- قبل أكثر من نصف قرن انطلقت حركة الشعر الجديد التي أثّرت بقوة على مسار الشعر العربي ودفعته إلى آفاق جديدة.
وعلى الرغم من الجدل الذي دار، وربما ما زال يدور حول الرائد الحقيقي لهذا اللون من الشعر فإن هناك إجماعا على أن الشاعرة العراقية الرائدة نازك الملائكة تحتل موقعا مرموقا في هذا المجال لما حققته من أثر تأسيسي مباشر للشعر الجديد، سواء كان ذلك على مستوى النقد أو على مستوى الشعر.
وأخيرا، والحركة الشعرية الحديثة تحتفل بمرور 51 عاما على نشر قصيدة "الكوليرا"، التي تعد أول نموذج مكتمل للقصيدة الحديثة، ظهر كتاب جديد في بغداد سلّط في بعض فصوله أضواء جديدة على حياة هذه الشاعرة التي تعيش الآن في القاهرة تعاني المرض، وعلى مراحل شعرها.
حمل الكتاب الذي حرره الكاتب الصحفي مؤيد عبد القادر اسم (هؤلاء في مرايا هؤلاء) و يتضمن فصولا متنوعة كتبها عدد من الأدباء والمثقفين عن سير عدد من المبدعين العراقيين في شتى المجالات، و كان لنازك الملائكة نصيب وافر من هذه الفصول.
تضمن الكتاب فصلا كتبته الباحثة سانحة عيسى روحي فجاء استذكاريا جميلا تناولت فيه جملة من اهتمامات نازك الملائكة ومعلومات غير معروفة عن أدبها. أما شقيقة الشاعرة وهي السيدة إحسان الملائكة فقد تحدثت هي الأخرى عن جوانب عائلية وسلوكية تتعلق بشقيقتها نازك والبيئة التي انطلقت منها.
و تقول الباحثة سانحة عيسى إنها تابعت الشاعرة نازك منذ نشرت مجموعتها الشعرية الأولى (عاشقة الليل) في العام 1947 والذي أحدثت في ذلك الوقت ضجة كبرى نتجت عن روح التمرد العاتية التي شملت الكتاب الذي يعد كتابا مؤسسا لحركة الشعر الحديث "الكوليرا".
و تستعيد الكاتبة ما ذكرته الباحثة الراحلة د. حياة شرارة في كتابها (صفحات من حياة نازك الملائكة) والذي شرحت فيه الأسباب التي دفعتها إلى نظم هذه القصيدة فتقول "في أثناء انتظار صدور ديوان عاشقة الليل كانت ترد أخبار مفجعة عن ضحايا وباء الكوليرا الذي انتشر في مصر وأخذ يحصد الناس، وكانت تحاول الكتابة لكن تملكتها الحيرة من عدم مطاوعة الشعر لها. و في صباح الجمعة 27 تشرين أول (أكتوبر) 1947 ظلت مسترخية في فراشها تصغي إلى الأخبار التي ينقلها الراديو فبلغ سمعها رقم آثارها.. لقد وصل عدد الموتى إلى ألف في اليوم..
اهتاجت نفسها وبدأت تكتب فأسلست الأبيات لها قيادها و لكنها خرجت بشكل جديد مغاير لما اعتادت أن تنظمه. طغت عليها الفرحة لأنها استطاعت أن تعبّر عن مشاعرها بأسلوب يعتمد على الأشطر غير المتساوية في الطول، وهكذا ولدت أول قصيدة نظمتها في الشعر الحر.
وتقول الباحثة إن الشاعرة كانت متلهفة لمعرفة رأي أفراد أسرتها في ما كتبته، فأعلنت شقيقتها إحسان عن إعجابها الكبير بالقصيدة أما أمها (أم نزار الملائكة) و كانت شاعرة هي الأخرى فقد قرأتها ثم تساءلت بفتور: ما هذا اللون الغريب؟ إن الأشطر غير متساوية، موسيقاها ضعيفة يا بُنيتي؟! و كان هذا أول جفاء و برود يستقبل به الشعر الوليد، غير أن هذا الجفاء لا يعدّ شيئا مع الاصطدام الذي حدث مع أبيها الذي رد عليها ساخرا من محاولتها هذه فأجابته نازك بحماسة وإصرار "قل ما تشاء، إني واثقة من أن قصيدتي ستغيّر خريطة الشعر العربي". وقد كان ما توقّعته!
==============================================================
معلومات أساسية
* ظهرت كتب عن دور نازك الملائكة النقدي والذي تضمن تنظيرا لحركة الشعر الحديث الذي ساهمت في ابتكاره، وربما كان كتاب الدكتور عبد الرضا علي الناقد العراقي المعروف، الموسوم "نازك الملائكة الناقدة" أبرز هذه الكتب.
* تورد الباحثة سانحة عيسى معلومة مهمة تثبتها على لسان الشاعرة نازك التي تقول "بدأت بنظم الشعر العامي قبل عمر سبع سنوات و في سن العاشرة نظمت أول قصيدة فصيحة و كانت في قافيتها غلطة نحوية وعندما قرأها أبي رمى القصيدة على الأرض بقسوة وقال لي في لهجة جافة مؤذية "إذهبي أولا وتعلمي قواعد الشعر ثم انظمي".
* لكن نازك لم تستسلم لليأس وواصلت الكتابة حتى غدت علما من أعلام الشعر الحديث و رائدة من رواده.
------------------
If you don't have what you like ;
You sould like what you have
- قبل أكثر من نصف قرن انطلقت حركة الشعر الجديد التي أثّرت بقوة على مسار الشعر العربي ودفعته إلى آفاق جديدة.
وعلى الرغم من الجدل الذي دار، وربما ما زال يدور حول الرائد الحقيقي لهذا اللون من الشعر فإن هناك إجماعا على أن الشاعرة العراقية الرائدة نازك الملائكة تحتل موقعا مرموقا في هذا المجال لما حققته من أثر تأسيسي مباشر للشعر الجديد، سواء كان ذلك على مستوى النقد أو على مستوى الشعر.
وأخيرا، والحركة الشعرية الحديثة تحتفل بمرور 51 عاما على نشر قصيدة "الكوليرا"، التي تعد أول نموذج مكتمل للقصيدة الحديثة، ظهر كتاب جديد في بغداد سلّط في بعض فصوله أضواء جديدة على حياة هذه الشاعرة التي تعيش الآن في القاهرة تعاني المرض، وعلى مراحل شعرها.
حمل الكتاب الذي حرره الكاتب الصحفي مؤيد عبد القادر اسم (هؤلاء في مرايا هؤلاء) و يتضمن فصولا متنوعة كتبها عدد من الأدباء والمثقفين عن سير عدد من المبدعين العراقيين في شتى المجالات، و كان لنازك الملائكة نصيب وافر من هذه الفصول.
تضمن الكتاب فصلا كتبته الباحثة سانحة عيسى روحي فجاء استذكاريا جميلا تناولت فيه جملة من اهتمامات نازك الملائكة ومعلومات غير معروفة عن أدبها. أما شقيقة الشاعرة وهي السيدة إحسان الملائكة فقد تحدثت هي الأخرى عن جوانب عائلية وسلوكية تتعلق بشقيقتها نازك والبيئة التي انطلقت منها.
و تقول الباحثة سانحة عيسى إنها تابعت الشاعرة نازك منذ نشرت مجموعتها الشعرية الأولى (عاشقة الليل) في العام 1947 والذي أحدثت في ذلك الوقت ضجة كبرى نتجت عن روح التمرد العاتية التي شملت الكتاب الذي يعد كتابا مؤسسا لحركة الشعر الحديث "الكوليرا".
و تستعيد الكاتبة ما ذكرته الباحثة الراحلة د. حياة شرارة في كتابها (صفحات من حياة نازك الملائكة) والذي شرحت فيه الأسباب التي دفعتها إلى نظم هذه القصيدة فتقول "في أثناء انتظار صدور ديوان عاشقة الليل كانت ترد أخبار مفجعة عن ضحايا وباء الكوليرا الذي انتشر في مصر وأخذ يحصد الناس، وكانت تحاول الكتابة لكن تملكتها الحيرة من عدم مطاوعة الشعر لها. و في صباح الجمعة 27 تشرين أول (أكتوبر) 1947 ظلت مسترخية في فراشها تصغي إلى الأخبار التي ينقلها الراديو فبلغ سمعها رقم آثارها.. لقد وصل عدد الموتى إلى ألف في اليوم..
اهتاجت نفسها وبدأت تكتب فأسلست الأبيات لها قيادها و لكنها خرجت بشكل جديد مغاير لما اعتادت أن تنظمه. طغت عليها الفرحة لأنها استطاعت أن تعبّر عن مشاعرها بأسلوب يعتمد على الأشطر غير المتساوية في الطول، وهكذا ولدت أول قصيدة نظمتها في الشعر الحر.
وتقول الباحثة إن الشاعرة كانت متلهفة لمعرفة رأي أفراد أسرتها في ما كتبته، فأعلنت شقيقتها إحسان عن إعجابها الكبير بالقصيدة أما أمها (أم نزار الملائكة) و كانت شاعرة هي الأخرى فقد قرأتها ثم تساءلت بفتور: ما هذا اللون الغريب؟ إن الأشطر غير متساوية، موسيقاها ضعيفة يا بُنيتي؟! و كان هذا أول جفاء و برود يستقبل به الشعر الوليد، غير أن هذا الجفاء لا يعدّ شيئا مع الاصطدام الذي حدث مع أبيها الذي رد عليها ساخرا من محاولتها هذه فأجابته نازك بحماسة وإصرار "قل ما تشاء، إني واثقة من أن قصيدتي ستغيّر خريطة الشعر العربي". وقد كان ما توقّعته!
==============================================================
معلومات أساسية
* ظهرت كتب عن دور نازك الملائكة النقدي والذي تضمن تنظيرا لحركة الشعر الحديث الذي ساهمت في ابتكاره، وربما كان كتاب الدكتور عبد الرضا علي الناقد العراقي المعروف، الموسوم "نازك الملائكة الناقدة" أبرز هذه الكتب.
* تورد الباحثة سانحة عيسى معلومة مهمة تثبتها على لسان الشاعرة نازك التي تقول "بدأت بنظم الشعر العامي قبل عمر سبع سنوات و في سن العاشرة نظمت أول قصيدة فصيحة و كانت في قافيتها غلطة نحوية وعندما قرأها أبي رمى القصيدة على الأرض بقسوة وقال لي في لهجة جافة مؤذية "إذهبي أولا وتعلمي قواعد الشعر ثم انظمي".
* لكن نازك لم تستسلم لليأس وواصلت الكتابة حتى غدت علما من أعلام الشعر الحديث و رائدة من رواده.
------------------
If you don't have what you like ;
You sould like what you have
