نزل عبدالرحمن التميمي ذات يوم إلى السوق في قرية بنجد . . . ودخل عند الصائغ صانع الذهب فلفتت انتباهه ابنة هذا الصائغ . . . فقد كانت على درجة كبيرة من الجمال وتعلق قلبه بها . . . فلم يعد يبرح دكان والدها , وقد كان يسمى عبدالرحمن المطوع من شدة تدينه . . . وهو كذلك ولكنه أحب تلك الفتاة وقد كان البدو لا يزوجون الصائغ ولا يتزوجون منه . . . وهذا عبدالرحمن يحب الفتاة ولا يبرح مكانه أمام دكان والدها . . . حتى انتبهت له . . .
فخطبها من والدها وتزوجها شريطة أن يبقى زواجهما سراً بينهما . . . ومضت مدة والتميمي في رغد مع زوجته . . . فحملت وأخبرت صديقتها التي أشارت عليها أن لا تبقي الأمر سراً لحفظ حق ولدها . . . فانتشر الخبر وعرف إخوانه بما حصل وحضروا له بالقرية وقالوا له نريدك للذهاب معنا . . . فرفض . . . فأخبروه . . . وخرجوا به من القرية وقصدوا البر . . .
وصادف أن رأوا غزالاً في إحدى الأشجار نائماً فمد أحدهم سلاحه عصاه أو سهمه حسب ما كان متوفراً في ذلك الوقت يريد قتل الغزال فرجاه عبدالرحمن أن لا يقتله فقد ذكره بزوجته . . . إلا أنه لم يستمع له وقتله . . . ونزلوا . . . فقال له اخوته عليك الآن أن تطلقها . . . فلم يقبل . . . فأصروا عليه وهو يرفض . . . فقالوا إما أن تطلقها أو نقتل أحدكما إما أنت أو هي فطلب منه مهله يصلي بها ركعتين ويستخير الله . . . فابتعد عنهم قليلاً وصلى الركعتين وأخذ يبتهل إلى الله ثم كتب هذه الأبيات
oيقول التميمي الذي شب مترف,......مدى العمر ما شيء في زمانه جاه |
يــا ركــب يلـلـي مــن صـحّـي تقلـلـو...... مـــن نـجــد لـلـريـف الـمـريـف مـــداه |
رحـلـنـا مـــن جــــو عــكــلا وقــوضــوا......عـلـى كـــل هـبــاع الـيـديـن خـطــاه |
طــووا بـنـا الدهـنـا والإنـســان مـالــه ......إلا أن مـــــا يـكــتــب عـلــيــه لــقـــاه |
لـقـوا جـازيـن فــي دوحــة مستظـلـه .....حـمــاه عــــن لــفــح الـسـمــوم ذراه |
خذوهـا فـلا بالرمـح زرقــن ولا العـصـا.....ولا قـلـطـوا حــبــل الـعـقــال عــصــاه |
غشاها لذيذ النـوم والنـوم كـم غشـا.....مــن الـنـاس حــذرن وابـتـلـوه عـــداه |
فـقـلـت نـحـوانـي ومـثـلــي مـثـلـهـم.....يـشـكـي الـيــا مـــن الـزمــان وطـــاه |
دعـوهـا بيـلـن كــود مــن ذي فعايـلـه.....يـجـزى عـلـى فعـلـه يـشـوف أمـنــاه |
يا شمل يـا مامونـة الهجـن هـو ذلـي...إلــى دار مــن يـصـعـب عـلــى لـقــاه |
ادقاق حجـل أطـراف يـا نـاق وإن طـرا.....عـلـى الـبـال زاده مــن عـنـاه شـقـاه |
محـا الله قـصـرن حــال بيـنـي وبينـه.....ـانـجـمـن مـــن الـمـولـى يـهــد أبــنــاه |
أبـغـي اليـاهـد الـعـلا مـــن قـصـورهـا.....تـذهــل عـطـيــرات الـجـيــوب حــيــاه |
يظهـر عشيـري سالمـن مـن ربوعـهـا......هــــذال مـطـلــوب الـفــتــى ومــنـــه |
ألا عــيــنــي الــيــاريــت صــاحــبـــي....جضعيـعـن لغـيـري واحـتـرمـت لـقــاه |
يـصـيـر ممـلـوكـن لـغـيـري ويـهـتــوي...وساقـيـه مـــا يـنـحـي عـلــيّ بـمــاه |
دع ذا وسـل وأيهـا المـلا فـي محلتـم....ســرا يفـتـح الظلـمـا شـعـاع سـنــاه |
لا تـكــن بــأمــر الله تـطـلــق أركــونــه..عـزايــلــه وصـــــف الــســحــاب أرداه |
حـــوراك تـبـنـي والـذراعـيــن زجــــن...مــن الـريــح زعـاجــن وطـــار سـنــاه |
وطا ما وطـا واللـي محـا بعـد مـا نجـا...غـطـا مــا وطــا والـلـي وطــاه غـطـاه |
محا ما محـا واللـي محـا بعـد مـا نحـا....مـحـا مــا مـحـا والـلـي نـحـاه مـحــاه |
عصا ما نصا واللـي عصـا بعـد مـا نصـا..نـصـا مــا عـطـا والـلـي نـصـاه عـطــاه |
وإن كان لي ظـن وهاجـوس خاطـري..قـــد حـــال بـيــن البـازمـيـن غـشــاه |
مـــن بـاعـنـا بالـهـجـر بـعـنـاه بـالـنـيـا...ومـن جـذ حبلـي مــا وصـلـت رشــاه |
إلا قـفـا جــزا الأقــا ولا خـيـر بالفـتـى....يـتـبــع هــــوى مــــن يـطـيــع هــــواه |
خليلي يشـادي خاتـم العـاج وسطـه...تــقــول انــفــرج لــــولا الـبــريــم زواه |
خليلـي خـلا قلبـي مـن الولـف غيـره..عـفــت إلا خــــلا والــخــدون حــــذاه |
خليلـي ولـو جـا البحـر بيـنـي وبيـنـه..ذبـيــت روحـــي فــــوق غــيــة مــــاه |
خلـيـلـي لـــو يـرعــا الـجــراد رعـيـتـه..أهـظـلــه مــــن حـشـمـتـه ورصـــــاه |
خليـلـي لــو يـــزرع زريـعــن سقـيـتـه...مـن الدمـع وإن شـح السحـاب بـمـاه |
خليـلـي لــو يـبـرز عـلـى الـثـرا ريـقـهإذا ســكــر والـتـاجــر يــزيــد شــــراه |
خليـلـي ولــو يـطـا عـلـى قـبـر مـيـت..بـأمـر الـولــي حـاكــاه حـيــن وطـــاه |
خليلـي معـسـول الشفاتـيـن فاتـنـي..كـمــا فـــات لـقــاي الـدلــي رشـــاه |
كن عن صغيـر السـن حـذرن ولا تكـندنــو عـــن الياشـفـتـه بـــس سـفــاه |
أن كــان مــا جــاوز ثــلاث مـــع أربـــع...وعـشـر فــلا يـشـفـي الـفــؤاد لـقــاه |
تعـاديـه مــا يــدري تصافـيـه مـــا درى...ما سمع مـن غالبـي الحديـث أحكـاه |
عضيـت روس أنامـلـي فــي نـواجـدي..وقـلــت آه مــــن حــــر المـصـيـبـة آه |
لــو أن فــي قـــول آه طـــب لعـلـتـي....كثرت أنا في ضامري قول آه |
ولما أكمل عبدالرحمن القصيدة وقع على وجهه وهم يظنونه ساجداً . . . فانتظروا وطال انتظارهم , فلما رفعوه وجدوه قد فارق الحياة . . . قتله الحب قبل أن يقتلوه.







تعليق