السلام عليكم,
كما ذكرنا في قصتنا الماضية أن قبيلة جرهم قامت بطمر زمزم عندما شعرت بهزيمتها أمام قبيلة خزاعة بقيادة عمرو بن لحي. ومضت السنين تلو السنين وخزاعة هم سادة مكة, إلي أن أتى رجل أسمه قصي بن كلاب بن فهر. وفهر هذا هو رجل لقب بقريش يعود نسبة الي سيدنا إسماعيل وبالتالي الى قبيلة جرهم. أي أن قريش تعود الي فهر. كان قصي رجلاً غنياً وكريماً. فكر أن يستعيد ملك آبائة, فذهب وتزوج إبنة سيد خزاعة في ذلك الوقت. وبعد أن تم الزواج بفترة توفي سيد خزاعة. فنادي قصي في الناس أنة سيد مكة, فرفضت خزاعة فقامت الحرب بينهم حتي كادوا يفنوا من شدة الحرب بينهم, وكل هذة الحرب كانت من أجل الشرف...فما أعظم الشرف عند العرب. فتشاوروا بينهم, فأتفقا ان يحتكموا لرجل كبير حكيم خارج مكة. فذهبوا اليه بعدما عقدوا المواثيق والعهود بالسمع والطاعة لهذا الرجل الحكيم. فقال كل رجلٍ حجتة لهذا الحكيم, فقرر أن يكون الملك والسقاية والرفادة وكل ما يتعلق بالحجيج لقصي بن كلاب. فعاد حكم جرهم من جديد. مات قصي بن كلاب , فخلفه إبنة عبد مناف . وكان لعبد مناف عدة أبناء , منهم هشام والمطلب. وكان هشام تزوج الكثير من النساء, ومنهم إمراة شريفة من أشراف العرب تسكن خارج مكة. وكان هشام يسكن في مكة مع أخوانه. وكان لهشام إبن أسماه شيبة يعيش مع أمة الشريفة خارج مكة. وتوفي هشام وكبر شيبة. فذهب المطلب (عم شيبة) لياخذ شيبة من أمة ويعيدة الي مكة لانه إبن سيد من ساداتها. فرفضت الام وطلبت ان يستشيروا شيبه, فطلب شيبه أن يذهب مع عمة الى مكة. فلما دخلا مكة , كان المطلب وشيبة فوق البعير (أعزكم الله)معاً. ولم يكن أهل مكة يعرفون شيبة. فقال أهل مكة : هذا المطلب قد جاء بعبدٍ له , فسمي عبد المطلب, وظل هذا الاسم علية حتي مماته. عبد المطلب هذا هو جد الرسول الكريم محمد. وكان لعبد المطلب عدة أبناء , أكبرهم الحارث. بعد عام الفيل بسنين (أي بعد مولد النبي الكريم), راي عبد المطلب رؤيا. رأي في المنام أن رجل يناديه ويقول : "أحفر طيبة" ..فقال عبد المطلب : "ما طيبة"؟ ...فذهب المنادي. أستيقظ عبدالمطلب وتعجب ولم يعرف معنى الرؤيا. في الليلة الثانية , رأي المنادي يقول : "أحفر برة" ...فقال : "ما برة"؟ ..فذهب المنادي ولم يجبه. فتعجب عبد المطلب أكثر. في الليلة الثالثة ,رأي المنادي يقول: "أحفر المظنونة"..فقال: "وما المظنونة؟"...فذهب المنادي ولم يجبه. فأدرك عبد المطلب أنه أمر مهم. في الليلة الرابعة, رأي المنادي يقول:" أحفر زمزم"..فقال: "ما زمزم؟"..فقال المنادي :" لا تنزف ولا ترم , تسقي الحجيج الاعظم , وهي مابين الفرث والدم , عند نقرة الغراب الأعصم , عند قرية النمل". فأستيقظ عبدالمطلب وقد حفظ كلام المنادي ولم يفهمه. في الصباح , أخذ عبد المطلب إبنة الحارث , وتوجها نحو البيت. فجعل ينظر الى علامة فلم يجد. بينما هو كذلك, إذا برجل معه بقرة يريد ذبحها, فذبحها فسال الدم من البقرة , ثم إن البقرة قامت فهربت ثم سقطت , فأتي الرجل فقطع بطنها وأخرج الفرث. فعلم عبد المطلب أن هذا هو الدم وهذا هو الفرث وبئر زمزم بينهما. ولكن المنطقة مازالت كبيرة ولايجوز حفرها كلها. فجعل ينظر, فرأي وادٍ كبيرللنمل , فعلم أن هذا هو وادي النمل. فإذا بغراب أعصم (وهو الغراب الذي في جناحه ريش ابيض) ينقر في وادي النمل. فعلم عبد المطلب أن بئر زمزم هنا في هذا الموضع. فأمسك بابنة الحارث وقال له:" أصرف عني قريش". وبدأ عبدالمطلب بالحفر, ثم قام سادة قريش يحتجون على هذا العمل فأوقفهم الحارث. وعندما وصل عبدالمطلب الي حافة البئر كبر وقال " الله أكبر"...فعلمت قريش أنه قد وجد ضالته. فأخبرهم عبدالمطلب بأنه وجد بئر زمزم وأنها ملكُ له, فرفضت قريش وقالت : نحن معك شركاء , والله لا نترك لك هذا الشرف مدى الدهر.". فهنا أعترض عبد المطلب , وأختلفا, ثم أنهم إتفقا على ان يتحاكما عند كاهنة بني سعد في يثرب. وبالفعل ذهبوا الي يثرب, فوجدوا ان الكاهنة ذهبت الى خيبر, فذهبوا الى خيبر , ولكن في الطريق نفذ منهم الماء وأصبحوا متعبين جداً. فهنا قالوا : "ماذا نفعل"؟..فقال عبد المطلب:" والله إننا لميتون, فنحفر قبورنا بأنفسنا وليدفن كل منا اخاة الذي يموت قبله". ففعلوا وحفروا القبور...وأنتظروا الموت...ثم فكروا وقال عبد المطلب " والله ليس هذا بامر, بل هذا عجز مننا, فلنقم ولنبحث عن الماء هنا او هناك". فقاموا. بينما هم كذلك, ضربت بعير عبد المطلب الارض برجلها فخرج الماء...فشربوا جميعاً. فقال سادة قريش الذين كانوا مع عبد المطلب : "والله, إن الذي أخرج لك الماء وانت في الصحراء..لهو الذي دلك علي زمزم...زمزم لك.". وهكذا أصبحت زمزم ملك عبد المطلب ولابناءة وأحفادة الي يومنا هذا. والسلام ختام.
---------------------------------------------------
في الرسالة القادمة إن شاء الله...سأكتب قصة كسوة الكعبة وتنصر أهل نجران وتهود أهل اليمن ثم تنصرهم ثم إسلامهم علي يد باذان الفارسي حاكمهم آنذاك, وتدخل ضمن تفاصيل القصة الطويلة جداً قصة أصحاب الاخدود.
ولكم جزيل الشكر أيضاً.
---------------------------------------------------
كما أرجو من بعض الاخوان أن يكتبوا قصصاً من تاريخنا القديم...فالزمان يعيد نفسة أيها الاخوان والاخوات ولابد ان نعتبر من هذة القصص لا ان نسمعها فقط. تأمل اخي القاري كيف سير الله سبحانة وتعالي الأمور لفتح ثم غلق ثم فتح زمزم عبر هذة السنين الطويلة من زمن سيدنا إبراهيم الى زمن عبد المطلب...فسبحانه القدير الخبير العليم.
والسلام عليكم
وسلامتكم
سكلوع
كما ذكرنا في قصتنا الماضية أن قبيلة جرهم قامت بطمر زمزم عندما شعرت بهزيمتها أمام قبيلة خزاعة بقيادة عمرو بن لحي. ومضت السنين تلو السنين وخزاعة هم سادة مكة, إلي أن أتى رجل أسمه قصي بن كلاب بن فهر. وفهر هذا هو رجل لقب بقريش يعود نسبة الي سيدنا إسماعيل وبالتالي الى قبيلة جرهم. أي أن قريش تعود الي فهر. كان قصي رجلاً غنياً وكريماً. فكر أن يستعيد ملك آبائة, فذهب وتزوج إبنة سيد خزاعة في ذلك الوقت. وبعد أن تم الزواج بفترة توفي سيد خزاعة. فنادي قصي في الناس أنة سيد مكة, فرفضت خزاعة فقامت الحرب بينهم حتي كادوا يفنوا من شدة الحرب بينهم, وكل هذة الحرب كانت من أجل الشرف...فما أعظم الشرف عند العرب. فتشاوروا بينهم, فأتفقا ان يحتكموا لرجل كبير حكيم خارج مكة. فذهبوا اليه بعدما عقدوا المواثيق والعهود بالسمع والطاعة لهذا الرجل الحكيم. فقال كل رجلٍ حجتة لهذا الحكيم, فقرر أن يكون الملك والسقاية والرفادة وكل ما يتعلق بالحجيج لقصي بن كلاب. فعاد حكم جرهم من جديد. مات قصي بن كلاب , فخلفه إبنة عبد مناف . وكان لعبد مناف عدة أبناء , منهم هشام والمطلب. وكان هشام تزوج الكثير من النساء, ومنهم إمراة شريفة من أشراف العرب تسكن خارج مكة. وكان هشام يسكن في مكة مع أخوانه. وكان لهشام إبن أسماه شيبة يعيش مع أمة الشريفة خارج مكة. وتوفي هشام وكبر شيبة. فذهب المطلب (عم شيبة) لياخذ شيبة من أمة ويعيدة الي مكة لانه إبن سيد من ساداتها. فرفضت الام وطلبت ان يستشيروا شيبه, فطلب شيبه أن يذهب مع عمة الى مكة. فلما دخلا مكة , كان المطلب وشيبة فوق البعير (أعزكم الله)معاً. ولم يكن أهل مكة يعرفون شيبة. فقال أهل مكة : هذا المطلب قد جاء بعبدٍ له , فسمي عبد المطلب, وظل هذا الاسم علية حتي مماته. عبد المطلب هذا هو جد الرسول الكريم محمد. وكان لعبد المطلب عدة أبناء , أكبرهم الحارث. بعد عام الفيل بسنين (أي بعد مولد النبي الكريم), راي عبد المطلب رؤيا. رأي في المنام أن رجل يناديه ويقول : "أحفر طيبة" ..فقال عبد المطلب : "ما طيبة"؟ ...فذهب المنادي. أستيقظ عبدالمطلب وتعجب ولم يعرف معنى الرؤيا. في الليلة الثانية , رأي المنادي يقول : "أحفر برة" ...فقال : "ما برة"؟ ..فذهب المنادي ولم يجبه. فتعجب عبد المطلب أكثر. في الليلة الثالثة ,رأي المنادي يقول: "أحفر المظنونة"..فقال: "وما المظنونة؟"...فذهب المنادي ولم يجبه. فأدرك عبد المطلب أنه أمر مهم. في الليلة الرابعة, رأي المنادي يقول:" أحفر زمزم"..فقال: "ما زمزم؟"..فقال المنادي :" لا تنزف ولا ترم , تسقي الحجيج الاعظم , وهي مابين الفرث والدم , عند نقرة الغراب الأعصم , عند قرية النمل". فأستيقظ عبدالمطلب وقد حفظ كلام المنادي ولم يفهمه. في الصباح , أخذ عبد المطلب إبنة الحارث , وتوجها نحو البيت. فجعل ينظر الى علامة فلم يجد. بينما هو كذلك, إذا برجل معه بقرة يريد ذبحها, فذبحها فسال الدم من البقرة , ثم إن البقرة قامت فهربت ثم سقطت , فأتي الرجل فقطع بطنها وأخرج الفرث. فعلم عبد المطلب أن هذا هو الدم وهذا هو الفرث وبئر زمزم بينهما. ولكن المنطقة مازالت كبيرة ولايجوز حفرها كلها. فجعل ينظر, فرأي وادٍ كبيرللنمل , فعلم أن هذا هو وادي النمل. فإذا بغراب أعصم (وهو الغراب الذي في جناحه ريش ابيض) ينقر في وادي النمل. فعلم عبد المطلب أن بئر زمزم هنا في هذا الموضع. فأمسك بابنة الحارث وقال له:" أصرف عني قريش". وبدأ عبدالمطلب بالحفر, ثم قام سادة قريش يحتجون على هذا العمل فأوقفهم الحارث. وعندما وصل عبدالمطلب الي حافة البئر كبر وقال " الله أكبر"...فعلمت قريش أنه قد وجد ضالته. فأخبرهم عبدالمطلب بأنه وجد بئر زمزم وأنها ملكُ له, فرفضت قريش وقالت : نحن معك شركاء , والله لا نترك لك هذا الشرف مدى الدهر.". فهنا أعترض عبد المطلب , وأختلفا, ثم أنهم إتفقا على ان يتحاكما عند كاهنة بني سعد في يثرب. وبالفعل ذهبوا الي يثرب, فوجدوا ان الكاهنة ذهبت الى خيبر, فذهبوا الى خيبر , ولكن في الطريق نفذ منهم الماء وأصبحوا متعبين جداً. فهنا قالوا : "ماذا نفعل"؟..فقال عبد المطلب:" والله إننا لميتون, فنحفر قبورنا بأنفسنا وليدفن كل منا اخاة الذي يموت قبله". ففعلوا وحفروا القبور...وأنتظروا الموت...ثم فكروا وقال عبد المطلب " والله ليس هذا بامر, بل هذا عجز مننا, فلنقم ولنبحث عن الماء هنا او هناك". فقاموا. بينما هم كذلك, ضربت بعير عبد المطلب الارض برجلها فخرج الماء...فشربوا جميعاً. فقال سادة قريش الذين كانوا مع عبد المطلب : "والله, إن الذي أخرج لك الماء وانت في الصحراء..لهو الذي دلك علي زمزم...زمزم لك.". وهكذا أصبحت زمزم ملك عبد المطلب ولابناءة وأحفادة الي يومنا هذا. والسلام ختام.
---------------------------------------------------
في الرسالة القادمة إن شاء الله...سأكتب قصة كسوة الكعبة وتنصر أهل نجران وتهود أهل اليمن ثم تنصرهم ثم إسلامهم علي يد باذان الفارسي حاكمهم آنذاك, وتدخل ضمن تفاصيل القصة الطويلة جداً قصة أصحاب الاخدود.
ولكم جزيل الشكر أيضاً.
---------------------------------------------------
كما أرجو من بعض الاخوان أن يكتبوا قصصاً من تاريخنا القديم...فالزمان يعيد نفسة أيها الاخوان والاخوات ولابد ان نعتبر من هذة القصص لا ان نسمعها فقط. تأمل اخي القاري كيف سير الله سبحانة وتعالي الأمور لفتح ثم غلق ثم فتح زمزم عبر هذة السنين الطويلة من زمن سيدنا إبراهيم الى زمن عبد المطلب...فسبحانه القدير الخبير العليم.
والسلام عليكم
وسلامتكم
سكلوع

تعليق