لم يحس بأن الليل كله مر عليه وهو في غفلته هذه
لم ينتبه إلا على صوت أُمه ونبرتهُا كلهُا فرح تزفُ له خبرً اسعدها كثيراً
الحمد لله على سلامتك يا ابنى ، الحمد لله على سلامتك يا حبيبي
اليوم راح يطلعوك من المستشفي
تجلس بجانبه وتمسح بيدها على جبينه ، يسحب وجهه مباشرة
ويُديره للجهة الأخرى
يالله ، لقد طلع الصباح اذاً ، مااسرع انقضاء ليلة امس بالنسبة لليلة التي قبلها ؟
يجب ان لا يلفت انتباه امُه لشئ مما هو فيه ، لقد عانت مافيه الكفاية
لن يُزيد عليها احزانها
يمسح وجهه من الدموع دون ان تنتبه لذلك ، يحاول ان يبدو لها فرحاً بهذا الخبر
ولو بربع مقدار سعادتها ، يجب ان يشعرها بسعادته
يبتسم لها وقلبه يكاد يتوقف من شدة مايحس به
لم يشعر بالتعاسة تجتاحه كما يحس بها الأن
يالله ، مالذي يجري ؟؟؟
الم يكُن قد قرر ان كل شيء قد إنتهى، الم يكن هو صاحب هذا القرار ؟
الم يقتل كل مشاعره وعواطفه بنفسه ، لم يترك لها اثراً؟
الم يقرر الغائها من قواميسه كلها،من جميع مدارات حياته؟ يحبها ؟؟؟
الم يحذف هذه الكلمة اللعينة من حياته ؟
لقد اتعبته هذه الكلمة الصغيرة بحروفها ، لم يكن يعلم ابداً ان مضمونها كبير جداً
حرفان صغيران ، يحكمان على حياة الشخص
لقد اسعدته هذه الكلمة كثيراً ولم يتوقع ان تكون سبب تعاسته في يوم من الايام
ينتبه على امه وهي تهزه بيدها هزاً خفيفاً
رايحة اجهز لك اشيائك ، يالله قوم البس واستعد
موعد الخروج بعد ساعة ، ينظر إلى ساعته بحركة لا ارادية
إنها الثانية عشر ظهراً
يتحامل على نفسه وينهض من فراشه ، يلقي نظرة خاطفة على الغرفة من حوله
كل مافيها يوحي بالتعاسة ، حتى الورود الموجودة بها في كل مكان
كل ماحوله يقدم له التعازي ، يشاركه احزان قلبه
امه مشغولة في اعددا حاجياته ، تبدو في غاية السعادة
اه ه ه لو تعرف كم يحس بالتعاسة ، كم هو مظلوم في هذه الدنيا
خرج من الحمام وابتداء بوضع ملابسه عليه بشكل روتيني
إنتبه ان رأسه مازالت مضمدة ، لم يهتم للموضوع كثيراً
إنه يتمنى لو انه مات وانتهى كل شئ
اه ه ه ه ه ه ،، يحس برغبة شديدة في ان ينهي حياته
ينتبه من افكاره على صوت رنين الهاتف
يلتفت اليه بكل جسمه ، مشاعره كلها موجهه نحو الهاتف وامه متجهه لتجيب عليه
قلبه ينبض بشدة ، يكاد يخرج من صدره
احاسيسُه كُلها مشدودة ، مشاعِرُه كُلها في حالة استنفار واستعداد
وترفع امه السماعة ،، الو ،،، الو ،، الو
صمت رهيب
كأن الزمن توقف ، صمت يخيم على كل ماحوله،
تقفل امه السماعة وبكل هدوء "مافي احد ، يظهر غلطانين " وتبتسم ؟
يحس بغير ذلك ، امه تحمل حقيبته الصغيرة وتسحبه من يده نحو باب الغرفة ليخرجا
يالله انا خلصت ، وبينما هما خارج باب الغرفة يرتفع صوت رنين الهاتف ثانية
امه تسحبه برفق ليكمل طريقه
يقاومها ويحاول ان يسحب يده، تلتفت امه اليه معاتبة
تأخرنا يا أبني " ويتعذر لها بانه نسى شي مهم "
اسبقيني وانا جاي وراكي ،ماراح اتأخر صدقيني
تترك يده والأستسلام واضح على معالم وجهها
يدخل الغرفة ويُسرع خُطاه إلى الهاتف ، ويرفع السماعة
لايسمع اي شئ ، وبصوته المرتجف الواهن يقول
الوو ، الووووو
ويأخيراً يأتيه صوتها من الطرف الاخر
الوو ، صباح الخير يا حبيبي ، كيف الحال أنشاءلله احسن ؟
اوشك ان يقفل السماعة في وجهها ولاكن قلبه لم يطاوعه
عقله يحتم عليه ان يقفل السماعة وقلبه يرفض ذلك
"ليش ساكت ؟ ليش مابتتكلم ؟ انت لساعك تعبان يا حبيبي"
يجاوبها بصوت هادىء، انا طالع الحين من المستشفى وامُي بتستناني برة
ممكن تكلميني على البيت بعد ساعة لو حبيتي ؟ولا راح يكون الخط مشغول ؟؟
واتبع سؤاله بأبتسامة سخرية اراحته كثيراً
لم تجاوبه على سؤاله ، وقالت طيب بعد ساعة انا اكلمك ، وين على رقمك الخاص ؟؟
اجابها بسرعة : ايوة ، راح استناكي
طيب ماراح اتأخر عليك ، على فكرة ابغى اقول لك شى
تفضلي ،، وتمر لحظة صمت اعتقدها دهراً
ابغى اشوفك ، ضروري مرة ضروري
احس كأنه صعق ، اصابه خدر شامل في اجزء جسمه كلها، لم يستطع الاجابة عليها
فاردفت قائلة : طيب علشان ما تتأخر، خلينا نتكلم لما اتصل عليك
وكأنها انقذته من الحالة التي اصيب بها
يالله ، انتبه على نفسك
واقفــلت الســماعة

