فى قديم الزمان منذ ما يقرب من سبعة آلاف سنة قبل الميلاد...
عندما كانت الأرض والسماء هما ما يميز هذه البلاد...
عندما كانت مصر هى ذلك الوادى...
كان هنالك بشر عاديين يسكنون تلك البلاد ...مصريين تستطيع أن ترى فى وجوههم تلك العزة التى تطبع بأناملها على شخصياتهم...تستطيع أن ترى ذلك الشموخ الذى يملاء الأرجاء بالرغم من تلك المنازل الصغيرة الحجم التى بنيت من أبسط الأشياء ولكنها تصور لك مدى الأحساس الذى كان لدى الناس عندما قاموا ببنائها...
خاصة تلك القرية...قرية حيران..
قرية صغيرة تقع عند رأس الدلتا...
كان يمر بتلك القرية نهر النيل يتخلل أرجائها من شتى الأتجاهات بتلك الممرات المائية الصغيرة التى حفرت وسط الأرض لتنقل الماء من الفرع الأكبر الذى يمر فى البلاد أسفل تلك الأرض المرتفعة التى تقع عليها القرية...كانت القرية عبارة عن منازل صغيرة تم بناؤها من الطوب اللبن تصطف بجانب بعضها البعض..
بدأت القصة بإشراق الشمس...يوم جديد تحييه شمس الوادى ذات الأشعة الساخنة..عندها صاح الديك أعلى ذلك المنزل من بعيد عند بداية القرية ليعلن بداية الحياة مرددا صوت صياحه فى ذلك الهدوء الذى يكسو المدينة ليصل صداه الى كل منزل فى القرية..
بدأت المنازل فى أخذ ذلك اللون الأحمر الممزوج باللونين الأصفر والأرجوانى عندما بدأت الشمس فى الأرتفاع الى ما يقرب كبد السماء...
وقتها ُفتِحَ باب أحد المنازل الصغيرة ...ليخرج منها رجلاً (يرتدى رداءاً أبيض يبدأ من أسفل سرته الى ركبتيه و نعلاً خفيفًا يكاد يلمس الأرض)..كان يحمل معه فأسًا مصنوع من الخشب تبدو عليه الكثير من الخدوش والتشوهات كأنه لايصلح للأستعمال..
-حسنًا سأذهب الأن...قالها الرجل الى تلك السيدة الجميلة (التى ظهرت من خلف الباب مرتدية لباسًا مصنوع من الكتان ليس له أكمام وهى لاتضع شيئا على بشرتها النضرة)..لتبتسم له..
نظرا الأثنان إلى السماء باتجاه الشمس ثم اعتدلا فى الوقوف ليسجدا الأثنان على ركبتيهما لتلمس الأرض المفروشة بقطع الرمال الصغيرة المتناثرة وهم يوجهون نظرهم الى الأرض ويرفعون أيديهم الى السماء...
-الهى...امنحنى يومًا طيبًا كما منحتنى بالأمس..امنحنى أنا وزوجتى ما يرضيك قبل أن يرضينا ...
قالها الرجل فى صوت متضرع ثم سكت للحظات وهو ينزل يديه ليقف ثانية هو و زوجته الجميلة ليعطيها عناقًا خاصًا وهو يبتسم فى كلماته..
-لن أتأخر اليوم..
لترد عليه الزوجة ..
-فى صحبة الإله...
تركها الرجل لتختفى خلف ذلك الباب الذى أغلقته ليسير فى ذلك الطريق الطويل الذى لا تظهر نهايته..
أخذ الرجل يسير طويلاً وسط منازل القرية ليصل الى نهاية القرية حيث لاتوجد هذه المساكن و لايوجد شيئًا آخر ولكنه استمر فى السير لينزل الى منخفض أرضى...
وصل الرجل الى نهاية المنخفض ليرى مساحات شاسعة من الأراضى الخضراء التى تصل الى الأفق..ابتسم الرجل وهو يتابع السير وسط ذلك الطريق وسط تلك النباتات الخضراء(المختلفة الأشكال والأحجام)..لينعطف يمينًا ليصل الى بقعة من الأرض متوسطة المساحة لم تكتمل زراعتها...
أنزل الرجل فأسه ليثبته فى الأرض واتجه الى الأمام نحو ذلك الممر المائى الصغير الذى يمتد الى تلك الأرض التى يقف عليها..ليمد يديه اليه ويأخذ رشفات من المياه الجارية و أخرى ليضعها على جسده وعنقه ليخفى ملامح العرق التى بدأت تظهر على جسده...
بدأ الرجل العمل يرفع الفأس وينزله مرارا وتكرارا....
يحفر حفرات صغيرة فى الأرض و يتابع تكرارها فى نفس الأتجاه على كل أرجاء الأرض...
ثم توقف الرجل ليمسح جبينه من العرق ويضع فأسه مرة أخرى ليتجه نحو الممر المائى...نظر الرجل من حوله فى مختلف الأتجاهات ليوحد نظره مرة أخرى إلى الممر وهو يغرز يديه الأثنين كالفأس فى الأرض..يحفر بيديه أكثر و أكثر ...
-ماذا تفعل ؟
ارتعد الرجل ليستدير فى حركة حادة لينظر فى رعب الى الخلف ليرى ذلك الرجل البدين (مرتديا لباسا أنيقا ونعلا يغطى قدميه ليحميها من تراب الأرض)...
-لا شىء..قالها الأول فى رعب وقلق وهو يقف محاولاً إظهار الهدوء الذى اختفى من نبرة صوته..
اتجه الأخير نحوه وهو يبتسم ابتسامة ماكرة دون النظر إليه..
-ألا تعلم يا ميتاب أن ما تفعله يخالف القانون...
نظر ميتاب الى الأرض خجلاً وهو يتمتم...
-أى قانون هذا..؟؟
ضحك الرجل وهو يدور من حوله ...
-القانون الذى يحكمه العقل,أتتذكر عندما جئت إلي لتشترى تلك البقعة من الأرض_نفخ ميتاب الهواء من فمه مشيرًا لسماع ذلك الكلام_أعلم أنك قد مللت من سماع ذلك الحديث فلماذا لا يصيبك الملل مما تفعل؟؟ لقد أخبرتك عندما طلبتها أنها بقعة جرداء تلك البقعة كانت الوحيدة الباقية فى القرية لم يكن يريد أحد شرائها و أخبرتك السبب_اتجه الرجل الى الممر المائى وهو يشيراليه بكل هدوء_هذا هو السبب,لقد أخبرتك أن لايوجد ممر مائى الى تلك الأرض سوى ذلك الممر و أنك اذا اشتريتها فلا عدول عن الشراء بسبب قلة المياه التى تصل الى تلك الأرض ..
التفت ميتاب اليه وهو يقول له ..
-ولكنك تعلم أن الواقع أكثر من ذلك الكلام,هذا الممر لا يكفى حتى لكى تأخذ الشمس ماؤه,أنك تعلم أن كل الأراضى المحيطة..
قاطعه الرجل مكملا..
-كل الأراضى المحيطة لديها ممرات كبيرة,هذا لن يجدى نفعًا ليعفيك عن خطأك..
رد ميتاب فى غضب..
-خطأ,الخطأ هو ما فعلته أنت قبل أن أفعله أنا,ليس خطأى أن أحاول زيادة طول الممر لكى يكفى حبات الرمال الكثيرة الموجودة بأرضى..
اتجه الرجل فى هدوء كأنه لا يسمع شيئا تاركًا ميتاب يكمل فى غضب ليصل الى مكان دخوله الى الأرض ثم يستدير إليه وهو يشير اليه..
-ميتاب أعتقد أننى أعطيتك فرصًا كثيرة ولكنك لم تحسن أستخدامها ولذلك لم تترك لى الخيار سوف أبلغ الحاكم...
عندما كانت الأرض والسماء هما ما يميز هذه البلاد...
عندما كانت مصر هى ذلك الوادى...
كان هنالك بشر عاديين يسكنون تلك البلاد ...مصريين تستطيع أن ترى فى وجوههم تلك العزة التى تطبع بأناملها على شخصياتهم...تستطيع أن ترى ذلك الشموخ الذى يملاء الأرجاء بالرغم من تلك المنازل الصغيرة الحجم التى بنيت من أبسط الأشياء ولكنها تصور لك مدى الأحساس الذى كان لدى الناس عندما قاموا ببنائها...
خاصة تلك القرية...قرية حيران..
قرية صغيرة تقع عند رأس الدلتا...
كان يمر بتلك القرية نهر النيل يتخلل أرجائها من شتى الأتجاهات بتلك الممرات المائية الصغيرة التى حفرت وسط الأرض لتنقل الماء من الفرع الأكبر الذى يمر فى البلاد أسفل تلك الأرض المرتفعة التى تقع عليها القرية...كانت القرية عبارة عن منازل صغيرة تم بناؤها من الطوب اللبن تصطف بجانب بعضها البعض..
بدأت القصة بإشراق الشمس...يوم جديد تحييه شمس الوادى ذات الأشعة الساخنة..عندها صاح الديك أعلى ذلك المنزل من بعيد عند بداية القرية ليعلن بداية الحياة مرددا صوت صياحه فى ذلك الهدوء الذى يكسو المدينة ليصل صداه الى كل منزل فى القرية..
بدأت المنازل فى أخذ ذلك اللون الأحمر الممزوج باللونين الأصفر والأرجوانى عندما بدأت الشمس فى الأرتفاع الى ما يقرب كبد السماء...
وقتها ُفتِحَ باب أحد المنازل الصغيرة ...ليخرج منها رجلاً (يرتدى رداءاً أبيض يبدأ من أسفل سرته الى ركبتيه و نعلاً خفيفًا يكاد يلمس الأرض)..كان يحمل معه فأسًا مصنوع من الخشب تبدو عليه الكثير من الخدوش والتشوهات كأنه لايصلح للأستعمال..
-حسنًا سأذهب الأن...قالها الرجل الى تلك السيدة الجميلة (التى ظهرت من خلف الباب مرتدية لباسًا مصنوع من الكتان ليس له أكمام وهى لاتضع شيئا على بشرتها النضرة)..لتبتسم له..
نظرا الأثنان إلى السماء باتجاه الشمس ثم اعتدلا فى الوقوف ليسجدا الأثنان على ركبتيهما لتلمس الأرض المفروشة بقطع الرمال الصغيرة المتناثرة وهم يوجهون نظرهم الى الأرض ويرفعون أيديهم الى السماء...
-الهى...امنحنى يومًا طيبًا كما منحتنى بالأمس..امنحنى أنا وزوجتى ما يرضيك قبل أن يرضينا ...
قالها الرجل فى صوت متضرع ثم سكت للحظات وهو ينزل يديه ليقف ثانية هو و زوجته الجميلة ليعطيها عناقًا خاصًا وهو يبتسم فى كلماته..
-لن أتأخر اليوم..
لترد عليه الزوجة ..
-فى صحبة الإله...
تركها الرجل لتختفى خلف ذلك الباب الذى أغلقته ليسير فى ذلك الطريق الطويل الذى لا تظهر نهايته..
أخذ الرجل يسير طويلاً وسط منازل القرية ليصل الى نهاية القرية حيث لاتوجد هذه المساكن و لايوجد شيئًا آخر ولكنه استمر فى السير لينزل الى منخفض أرضى...
وصل الرجل الى نهاية المنخفض ليرى مساحات شاسعة من الأراضى الخضراء التى تصل الى الأفق..ابتسم الرجل وهو يتابع السير وسط ذلك الطريق وسط تلك النباتات الخضراء(المختلفة الأشكال والأحجام)..لينعطف يمينًا ليصل الى بقعة من الأرض متوسطة المساحة لم تكتمل زراعتها...
أنزل الرجل فأسه ليثبته فى الأرض واتجه الى الأمام نحو ذلك الممر المائى الصغير الذى يمتد الى تلك الأرض التى يقف عليها..ليمد يديه اليه ويأخذ رشفات من المياه الجارية و أخرى ليضعها على جسده وعنقه ليخفى ملامح العرق التى بدأت تظهر على جسده...
بدأ الرجل العمل يرفع الفأس وينزله مرارا وتكرارا....
يحفر حفرات صغيرة فى الأرض و يتابع تكرارها فى نفس الأتجاه على كل أرجاء الأرض...
ثم توقف الرجل ليمسح جبينه من العرق ويضع فأسه مرة أخرى ليتجه نحو الممر المائى...نظر الرجل من حوله فى مختلف الأتجاهات ليوحد نظره مرة أخرى إلى الممر وهو يغرز يديه الأثنين كالفأس فى الأرض..يحفر بيديه أكثر و أكثر ...
-ماذا تفعل ؟
ارتعد الرجل ليستدير فى حركة حادة لينظر فى رعب الى الخلف ليرى ذلك الرجل البدين (مرتديا لباسا أنيقا ونعلا يغطى قدميه ليحميها من تراب الأرض)...
-لا شىء..قالها الأول فى رعب وقلق وهو يقف محاولاً إظهار الهدوء الذى اختفى من نبرة صوته..
اتجه الأخير نحوه وهو يبتسم ابتسامة ماكرة دون النظر إليه..
-ألا تعلم يا ميتاب أن ما تفعله يخالف القانون...
نظر ميتاب الى الأرض خجلاً وهو يتمتم...
-أى قانون هذا..؟؟
ضحك الرجل وهو يدور من حوله ...
-القانون الذى يحكمه العقل,أتتذكر عندما جئت إلي لتشترى تلك البقعة من الأرض_نفخ ميتاب الهواء من فمه مشيرًا لسماع ذلك الكلام_أعلم أنك قد مللت من سماع ذلك الحديث فلماذا لا يصيبك الملل مما تفعل؟؟ لقد أخبرتك عندما طلبتها أنها بقعة جرداء تلك البقعة كانت الوحيدة الباقية فى القرية لم يكن يريد أحد شرائها و أخبرتك السبب_اتجه الرجل الى الممر المائى وهو يشيراليه بكل هدوء_هذا هو السبب,لقد أخبرتك أن لايوجد ممر مائى الى تلك الأرض سوى ذلك الممر و أنك اذا اشتريتها فلا عدول عن الشراء بسبب قلة المياه التى تصل الى تلك الأرض ..
التفت ميتاب اليه وهو يقول له ..
-ولكنك تعلم أن الواقع أكثر من ذلك الكلام,هذا الممر لا يكفى حتى لكى تأخذ الشمس ماؤه,أنك تعلم أن كل الأراضى المحيطة..
قاطعه الرجل مكملا..
-كل الأراضى المحيطة لديها ممرات كبيرة,هذا لن يجدى نفعًا ليعفيك عن خطأك..
رد ميتاب فى غضب..
-خطأ,الخطأ هو ما فعلته أنت قبل أن أفعله أنا,ليس خطأى أن أحاول زيادة طول الممر لكى يكفى حبات الرمال الكثيرة الموجودة بأرضى..
اتجه الرجل فى هدوء كأنه لا يسمع شيئا تاركًا ميتاب يكمل فى غضب ليصل الى مكان دخوله الى الأرض ثم يستدير إليه وهو يشير اليه..
-ميتاب أعتقد أننى أعطيتك فرصًا كثيرة ولكنك لم تحسن أستخدامها ولذلك لم تترك لى الخيار سوف أبلغ الحاكم...
***
-لاتقلق يا ميتاب...
قالتها زوجته وهى تأتى اليه بالطعام فى قدح صغير من الفخار..
-كيف لى هذا يا سينور,لقد أخبرنى أنه سيبلغ الحاكم بالطبع سيخبره بقصته هو وسوف يصدقه الحاكم فهو أول من تكلم..
اقتربت سينور لتجلس بجانبه وهى تربت على كتفه وتضع رأسها عليه..
-ميتاب أنا أكثر شخص يعلم بالقصة ولذلك لن أكررها لتقلق أو يصيبك الحزن أكثر مما أراه على وجهك الأن_أمسكت يده وهى تكمل_ولكنى أعلم أننا سنبقى معًا مهما حدث,أعلم أن أرضنا ليست كباقى الأراضى التى لدى جيراننا وأن الممر لا يكفى ماؤه لرى الأرض الى أن وصل بها الحال لتصبح نصفها قليل الزرع والأخر كما كان عندما اشتريتها مجرد رمال..
أكمل ميتاب..
-أننى أذهب اليها كل صباح آملا فى الخير الذى قد يأتى منها,أزرعها وأسقيها وأنثر الحب فيها,أفعل ذلك لما يقرب من أربعة أعوام دون حدوث تغيير ملحوظ وعندما ظهر الزرع فيها بكيت من السعادة ولكنى الأن أبكى من الداخل من الحزن عندما أراها أصبحت شيئًا جامدًا لا يتغير و لن يتغير..
سكتا الأثنان وهم ينظرون الى لا شىء فقد شردوا فى أحزانهم للحظات لايتحدثون أو يتحركون من تلك الأحزان...
-صلى يا ميتاب..
نظرت اليه سينور فى حماس وهى تكمل..
-صلى الى الإله يا ميتاب و لن يخذلك طالما أنك على الحق فهو أدرى منك ومنى بالخير..
قام ميتاب من مكانه وهو يقول لها..
-ولكن..
-لا لكن_قالتها وهى تتجه نحوه وتضع يديها على كتفه وتستند برأسها عليه_أرجوك يا ميتاب قبل أن يغيب إله الشمس عنا فلديه أقوامًا آخرين لكى يتفقد أحوالهم وبقى القليل من الوقت ليدرك الغروب السماء..
قالتها زوجته وهى تأتى اليه بالطعام فى قدح صغير من الفخار..
-كيف لى هذا يا سينور,لقد أخبرنى أنه سيبلغ الحاكم بالطبع سيخبره بقصته هو وسوف يصدقه الحاكم فهو أول من تكلم..
اقتربت سينور لتجلس بجانبه وهى تربت على كتفه وتضع رأسها عليه..
-ميتاب أنا أكثر شخص يعلم بالقصة ولذلك لن أكررها لتقلق أو يصيبك الحزن أكثر مما أراه على وجهك الأن_أمسكت يده وهى تكمل_ولكنى أعلم أننا سنبقى معًا مهما حدث,أعلم أن أرضنا ليست كباقى الأراضى التى لدى جيراننا وأن الممر لا يكفى ماؤه لرى الأرض الى أن وصل بها الحال لتصبح نصفها قليل الزرع والأخر كما كان عندما اشتريتها مجرد رمال..
أكمل ميتاب..
-أننى أذهب اليها كل صباح آملا فى الخير الذى قد يأتى منها,أزرعها وأسقيها وأنثر الحب فيها,أفعل ذلك لما يقرب من أربعة أعوام دون حدوث تغيير ملحوظ وعندما ظهر الزرع فيها بكيت من السعادة ولكنى الأن أبكى من الداخل من الحزن عندما أراها أصبحت شيئًا جامدًا لا يتغير و لن يتغير..
سكتا الأثنان وهم ينظرون الى لا شىء فقد شردوا فى أحزانهم للحظات لايتحدثون أو يتحركون من تلك الأحزان...
-صلى يا ميتاب..
نظرت اليه سينور فى حماس وهى تكمل..
-صلى الى الإله يا ميتاب و لن يخذلك طالما أنك على الحق فهو أدرى منك ومنى بالخير..
قام ميتاب من مكانه وهو يقول لها..
-ولكن..
-لا لكن_قالتها وهى تتجه نحوه وتضع يديها على كتفه وتستند برأسها عليه_أرجوك يا ميتاب قبل أن يغيب إله الشمس عنا فلديه أقوامًا آخرين لكى يتفقد أحوالهم وبقى القليل من الوقت ليدرك الغروب السماء..
***
كان الأثنان راكعين على ركبتيهم وهم ينظرون من خلال تلك النافذة بالأعلى لتتجه أنظارهم الآملة الى الشمس قبل أن تغيب ليغمضا اعينهم و ميتاب يقول..
-إلهى..أعلم أن الوقت قصير لأخبرك بقصتى قبل أن تذهب وتستمع لغيرى,هذا أنا ميتاب وزوجتى سينور ندعوك بحق عظمتك أن تساعدنا,لدى أرض صغيرة لاتبعد عن منزلى بالكثير أذهب إليها كل صباح مع بداية قدومك يا إلهى الى القرية لأزرعها ولكن الماء لا يكفى,أعلم أننى اشتريتها وأنا أعلم هذا ولكنى لم أتصور ان يصل الحد إلى هذا فقد أصبحت الأرض نصفين لا يحدث فيها الجديد,الممر المائى هو سبب صلاتى لقد حاولت أن أزيد طوله وأحفر له طريق واسع عما قبل ولكن يبال أدرك أمرى مرارًا إلى اليوم حتى رآنى وأبلغنى أنه سيبلغ الحاكم,ولكنى أبلغك أنت يا عظيم السماء أن تلتفت إلى وتخبرنى ماذا أفعل وما هو الحل أرجوك يا إلهى أنت الوحيد القادر على مساعدتى مهما كانت الظروف..
-إلهى..أعلم أن الوقت قصير لأخبرك بقصتى قبل أن تذهب وتستمع لغيرى,هذا أنا ميتاب وزوجتى سينور ندعوك بحق عظمتك أن تساعدنا,لدى أرض صغيرة لاتبعد عن منزلى بالكثير أذهب إليها كل صباح مع بداية قدومك يا إلهى الى القرية لأزرعها ولكن الماء لا يكفى,أعلم أننى اشتريتها وأنا أعلم هذا ولكنى لم أتصور ان يصل الحد إلى هذا فقد أصبحت الأرض نصفين لا يحدث فيها الجديد,الممر المائى هو سبب صلاتى لقد حاولت أن أزيد طوله وأحفر له طريق واسع عما قبل ولكن يبال أدرك أمرى مرارًا إلى اليوم حتى رآنى وأبلغنى أنه سيبلغ الحاكم,ولكنى أبلغك أنت يا عظيم السماء أن تلتفت إلى وتخبرنى ماذا أفعل وما هو الحل أرجوك يا إلهى أنت الوحيد القادر على مساعدتى مهما كانت الظروف..
***
أستمر كما هو دون تغيير لعدد من الأيام التى مرت كالسلحفاة على ميتاب..الذى استمر هو و زوجته فى الصلاة كل يوم آملين فى شىء أن يحدث...
إلى أن جاءت ميتاب وهو نائم رؤى فى المنام..
استيقظ بعدها ميتاب وهو يضع رأسه على جانب الفراش الأيمن وهو يفتح عينه فجأة ليبقى هكذا لثوانى معدودة..
اعتدل ميتاب فى جلسته ليوقظ سينور التى استيقظت على الفور لشعورها بأن شيئًا مهمًا قد حدث فليس من عادة ميتاب الأستيقاظ أولاً...
-ماذا حدث؟؟
قالتها وهى تحاول أن تفرك عينيها محاولة الأنتباه إليه فى تركيز..
-لقد رأيت شيئًا فى منامى..
قالها وهو يبتسم من فرط السعادة ولكن تلك الابتسامة سرعان ما اختفت وهو يكمل فى صوت منخفض كمن ينصح نفسه..
-ربما كانت الأرواح الشريرة..
اعتدلت سينور إليه وهى تكمل..
-أى شىء هذا الذى رأيته؟وكيف يا ميتاب رأيته ربما كانت الأرواح الشريرة فلا أحد عهدناه يرى تلك الأشياء إلا وتكون الأرواح هى المسئو..
-لا_قاطعها ميتاب وهو ينظر إليها بنظرة امتزج بها الخوف والقلق مع سعادته_لا أظن ذلك ,ليس هذه المرة سأقصها عليك يا سينور وأبلغينى ماذا تعتقدين..
-لقد رأيت صحراء جرداء ورياح عاتية تأتى من هنا وهناك تحمل معها الرمال والغبار الذى انتشر فى الأرجاء,وفجأة وجدت نفسى وسط ذلك الغبار_ثم نظر إليها_ولكنى لم أشعر بحبات الرمل المتناثرة من حولى...
بعدها لا أدرى..ولكنى رأيت نفسى بنفس الجلسة ولكن هذه المرة فى مكان غريب لم أراه من قبل مجرد سماء وأنا أنظر إليها فى أمل لمعرفة ماحدث...
ثم رأيت ذلك البئر وسط السماء...حاولت أن أصل إليه ولكنى لم أستطع أن أصل إليه أحرك قدمي دون أن أتحرك من مكانى...
وفجأة رأيت حبلاً متينًا فى يدى..عندها استيقظت من منامى..
قامت سينور لتحضر قدحًا من الماء إليه..
-لابد أن ما رأيته قد أخافك...
شرب ميتاب القليل فى هدوء..
-حقيقة ً لاأدرى ماذا شعرت حينها...ولكنى عندما تحركت نحو البئر ووجدت نفسى لا أتحرك سوى فى مكانى أصابنى ثقل كبير جعلنى كالمولود فى ضعفه عندما يرى العالم لأول مرة...
ردت سينور فى قلق..
-ولكن كيف ترى شيئًا كهذا يا ميتاب ..إنك لم تغضب الإله,أليس كذلك؟؟
-لماذا تقولين هذا..!
-أنت تعلم يا ميتاب أن سكان مصر لا يحق لهم أن يروا مثل تلك الرؤى وخاصة ً عامة الشعب إلا إذا كان السكان مخطئين فى حق الإله عندها تأتى له الأرواح الشريرة المحبوسة فى السماء لتخبرهم بأشياء لا يحق لهم معرفتها..
-أهذا ما تعتقدين فيما أخبرتك به..؟!
لم تجبه سينور للحظات...فأصاب ميتاب خيبة أمل عندما رآها هكذا ليقوم من فراشه نحو النافذة وهو ينظر إلى السماء التى كانت تملؤها النجوم الساطعة التى تضىء الأرجاء...ثم نظر إليها...
-لا بد أن نرحل..
وقفت سينور فى ذهول مما سمعت كمن أصابتها صاعقة..
-ماذا تقول يا ميتاب؟؟!!
نرحل من أين..من مصر...كنت أشعر أنك ستأتى يومًا لتقول لى هذا عندما كانت الأرض جرداء ولكن عندما ظهر الأخضر فيها قلت لنفسى أنها إشارة من الإله إلينا لكى نبقى هنا وانصرفت تلك الفكرة عنى..
نظر إليها ميتاب فى حدة..
-و الأن مازالت جرداء..ليست الأرض فقط..بل حياتنا أيضًا..
-ميتاب لن أذهب من هنا إلا عندما تخبرنى ماذا قصدت بقولك هذا...
-أنتِ تغلمين تمامًا ما قصدت...حياتنا التى أصبحت أقل بكثير من حياة الذين من حولنا...أقل بكثير من حياة آبائى السابقين..
تنهدت سينور فى هدوء وعيناها بدأت تمتلىء بالدموع وهى تتجه نحوه لتضمه إليها فى حنان..وهو يقول لها..
-أنتِ تعلمين يا سينور أننى عندما تزوجتك أردت أن آتى إليك بكل ما تريدين..ولكنى لم أكن أتصور أن..
-أنا معك يا ميتاب...
إلى أن جاءت ميتاب وهو نائم رؤى فى المنام..
استيقظ بعدها ميتاب وهو يضع رأسه على جانب الفراش الأيمن وهو يفتح عينه فجأة ليبقى هكذا لثوانى معدودة..
اعتدل ميتاب فى جلسته ليوقظ سينور التى استيقظت على الفور لشعورها بأن شيئًا مهمًا قد حدث فليس من عادة ميتاب الأستيقاظ أولاً...
-ماذا حدث؟؟
قالتها وهى تحاول أن تفرك عينيها محاولة الأنتباه إليه فى تركيز..
-لقد رأيت شيئًا فى منامى..
قالها وهو يبتسم من فرط السعادة ولكن تلك الابتسامة سرعان ما اختفت وهو يكمل فى صوت منخفض كمن ينصح نفسه..
-ربما كانت الأرواح الشريرة..
اعتدلت سينور إليه وهى تكمل..
-أى شىء هذا الذى رأيته؟وكيف يا ميتاب رأيته ربما كانت الأرواح الشريرة فلا أحد عهدناه يرى تلك الأشياء إلا وتكون الأرواح هى المسئو..
-لا_قاطعها ميتاب وهو ينظر إليها بنظرة امتزج بها الخوف والقلق مع سعادته_لا أظن ذلك ,ليس هذه المرة سأقصها عليك يا سينور وأبلغينى ماذا تعتقدين..
-لقد رأيت صحراء جرداء ورياح عاتية تأتى من هنا وهناك تحمل معها الرمال والغبار الذى انتشر فى الأرجاء,وفجأة وجدت نفسى وسط ذلك الغبار_ثم نظر إليها_ولكنى لم أشعر بحبات الرمل المتناثرة من حولى...
بعدها لا أدرى..ولكنى رأيت نفسى بنفس الجلسة ولكن هذه المرة فى مكان غريب لم أراه من قبل مجرد سماء وأنا أنظر إليها فى أمل لمعرفة ماحدث...
ثم رأيت ذلك البئر وسط السماء...حاولت أن أصل إليه ولكنى لم أستطع أن أصل إليه أحرك قدمي دون أن أتحرك من مكانى...
وفجأة رأيت حبلاً متينًا فى يدى..عندها استيقظت من منامى..
قامت سينور لتحضر قدحًا من الماء إليه..
-لابد أن ما رأيته قد أخافك...
شرب ميتاب القليل فى هدوء..
-حقيقة ً لاأدرى ماذا شعرت حينها...ولكنى عندما تحركت نحو البئر ووجدت نفسى لا أتحرك سوى فى مكانى أصابنى ثقل كبير جعلنى كالمولود فى ضعفه عندما يرى العالم لأول مرة...
ردت سينور فى قلق..
-ولكن كيف ترى شيئًا كهذا يا ميتاب ..إنك لم تغضب الإله,أليس كذلك؟؟
-لماذا تقولين هذا..!
-أنت تعلم يا ميتاب أن سكان مصر لا يحق لهم أن يروا مثل تلك الرؤى وخاصة ً عامة الشعب إلا إذا كان السكان مخطئين فى حق الإله عندها تأتى له الأرواح الشريرة المحبوسة فى السماء لتخبرهم بأشياء لا يحق لهم معرفتها..
-أهذا ما تعتقدين فيما أخبرتك به..؟!
لم تجبه سينور للحظات...فأصاب ميتاب خيبة أمل عندما رآها هكذا ليقوم من فراشه نحو النافذة وهو ينظر إلى السماء التى كانت تملؤها النجوم الساطعة التى تضىء الأرجاء...ثم نظر إليها...
-لا بد أن نرحل..
وقفت سينور فى ذهول مما سمعت كمن أصابتها صاعقة..
-ماذا تقول يا ميتاب؟؟!!
نرحل من أين..من مصر...كنت أشعر أنك ستأتى يومًا لتقول لى هذا عندما كانت الأرض جرداء ولكن عندما ظهر الأخضر فيها قلت لنفسى أنها إشارة من الإله إلينا لكى نبقى هنا وانصرفت تلك الفكرة عنى..
نظر إليها ميتاب فى حدة..
-و الأن مازالت جرداء..ليست الأرض فقط..بل حياتنا أيضًا..
-ميتاب لن أذهب من هنا إلا عندما تخبرنى ماذا قصدت بقولك هذا...
-أنتِ تغلمين تمامًا ما قصدت...حياتنا التى أصبحت أقل بكثير من حياة الذين من حولنا...أقل بكثير من حياة آبائى السابقين..
تنهدت سينور فى هدوء وعيناها بدأت تمتلىء بالدموع وهى تتجه نحوه لتضمه إليها فى حنان..وهو يقول لها..
-أنتِ تعلمين يا سينور أننى عندما تزوجتك أردت أن آتى إليك بكل ما تريدين..ولكنى لم أكن أتصور أن..
-أنا معك يا ميتاب...
***
بدأ ميتاب و سينور فى تحضير ما يلزمهم فى الرحيل...
بدأ كلاً منهما فى أخذ متعلقاته الأساسية من ملبس وأثاث صغير للطعام والشراب..
وبينما هم كذلك..فإذا بصوت بوق ضخم يصم الآذان بصوته الضخم الذى انتشر فى القرية كلها...
عندها انتبه الأثنان فى اتجاه الصوت بقوة وتنهدت سينور خوفًا مما يحمله البوق معه من أخبار..ولكنها لم تلبث كثيرًا لتقلق من عدم معرفتها عندما وجدت صوت البوق يتكرر ثلاث مرات....عندها قال ميتاب..
-إنهم يبحثون عنا أشعر بهذا..
عندها بدأ صوت المنادى يأتى فى ذلك الظلام من اتجاه البوق..
-يا أهالى قرية حيران..يا أهالى قرية البؤساء..لقد حق قول الإله عليكم ليريكم سخطه بكم..لقد أصابنا منكم من بينكم ما أغضب حاكمنا العظيم...نحن حرس السلطان ال..
-هيا يا سينور ليس أمامنا وقتٍ كافى..
شعرت سينور ببعض الثقل فى قدميها من فرط الخوف..
-لا أشعر بقدمي..لا أستطيع أن أحركهما..
عندها أخذ المنادى يعلى صوته ليسمعه الجميع فى ذلك الوقت المتأخر من الليل..و بالفعل استيقظ البعض وخرج البعض ليسمع ما يقوله..ولكن كل هذا لم يعر ميتاب وسينور أى اهتمام فهم الأن فى ورطة من أمرهم لابد أن يرحلو الأن قبل أن يصبحوا فى أيديهم وهم مظلومين..
-سأحملك..
قالها ميتاب لسينور..فى قلق متزايد مع اقتراب صوت المنادى..وتعالى أصوات الدهشة مما يحدث فى القرية..
ولكن سينور أن ذلك لا يمكن أن يحدث..
-لا..اذهب أنت فأنا الأن حمل ثقيل فى رحيلك من هنا..و اطمئن لن يفعلوا بى شيئًا..
لم يلتفت ميتاب إلى ما تقول فقد كان مشغولاً بكيفية وضع تلك الأقمشة المربوطة التى تحمل القليل من أشيائهم ليضعها على ظهره..ثم أمسك بها ليحملها بين يديه....
خرج ميتاب من الباب الخلفى فى هدوء شديد وبخطوات بطيئة حتى لا يراه أحد أو يشعربه...
-ميتاب لن تستطيع الهرب وأنا معك..
أشار لها ميتاب بفمه بالصمت ..
-ليس الأن يا سينور فأنا لن أذهب من دونك..
خرج ميتاب وهو يحاول أن يجرى ولكن ما كان يحمله من أشياء بجانب سينور استطاع أن يجعل خطواته كالسلحفاة..ولكنه حاول أن يسرع فى خطواته بلا إستسلام..ولكن الأضواء بدأت فى الأنهمار من كل اتجاه من تلك المنازل المحيطة التى استيقظت على أصوات المنادى..
فتحول ميتاب سريعًا ليختفى خلف أحد المنازل....والعرق يتصبب من جبينه والعروق بدأت تظهر فى ساعديه...
-ميتاب أنزلنى الأن سأحاول السير..
قالتها سينور فى صوت خافت حتى لا يسمعها أحد من الناس الذين خرجوا من المنازل المحيطة...
-سينور لقد اقتربنا من نهاية القرية..لا تقلقى نستطيع الوصول هكذا لنجد مكان تستلقى فيه...
أخذ ميتاب نفسًا طويلاً ثم قال لنفسه وهو يغمض عينيه بقوة..
-إلهى..ساعدنا..
ثم أسرع فى خطواته بهدوء ليحاول أن يختفى هو وسينور فى ظلام الليل الحالك...استمر ميتاب فى طريقه بين الإسراع والإبطاء محاولاً أخذ الهواء بين رئتيه لكى يستمر بين الحين والآخر...
فجأة..صرخ البعض وشهق الآخر من تلك الجموع الواقفة فى القرية بداخل وخارج منازلها...
استدار ميتاب وهو يستمر فى سيره..ليجد المنادى وشخصًا آخر يصرخان فى حديثهما..
-إنهم ليسا هنا..
-ماذا تعنى بذلك..كيف خرجوا وكيف علموا بما سنفعله..
احرق البيت لكى نجبرهم على الخروج...
وبالفعل انهارت هراوات تشتعل نهايتها بنيران ضارية لتسقط كالمطر على كل أرجاء المنزل الذى أصبح كتلة من النيران المتصارعة ألسنتها...
عندها اغرورقت عينا سينور بالدموع لتضع وجها فى صدر ميتاب من شدة حزنها على ماتراه ..
عندها استدار ميتاب ليكمل سيره بقوة أكثر...وهو يحاول جاهدًا ألا يتعب من شدة الحمولة..وهو يردد وهو يطبق أسنانه الى بعضها من شدة الحزن محاولاً ألا يضعف..
-إلهى..ساعدنى..إلهى..ساعدنى..
بدأ كلاً منهما فى أخذ متعلقاته الأساسية من ملبس وأثاث صغير للطعام والشراب..
وبينما هم كذلك..فإذا بصوت بوق ضخم يصم الآذان بصوته الضخم الذى انتشر فى القرية كلها...
عندها انتبه الأثنان فى اتجاه الصوت بقوة وتنهدت سينور خوفًا مما يحمله البوق معه من أخبار..ولكنها لم تلبث كثيرًا لتقلق من عدم معرفتها عندما وجدت صوت البوق يتكرر ثلاث مرات....عندها قال ميتاب..
-إنهم يبحثون عنا أشعر بهذا..
عندها بدأ صوت المنادى يأتى فى ذلك الظلام من اتجاه البوق..
-يا أهالى قرية حيران..يا أهالى قرية البؤساء..لقد حق قول الإله عليكم ليريكم سخطه بكم..لقد أصابنا منكم من بينكم ما أغضب حاكمنا العظيم...نحن حرس السلطان ال..
-هيا يا سينور ليس أمامنا وقتٍ كافى..
شعرت سينور ببعض الثقل فى قدميها من فرط الخوف..
-لا أشعر بقدمي..لا أستطيع أن أحركهما..
عندها أخذ المنادى يعلى صوته ليسمعه الجميع فى ذلك الوقت المتأخر من الليل..و بالفعل استيقظ البعض وخرج البعض ليسمع ما يقوله..ولكن كل هذا لم يعر ميتاب وسينور أى اهتمام فهم الأن فى ورطة من أمرهم لابد أن يرحلو الأن قبل أن يصبحوا فى أيديهم وهم مظلومين..
-سأحملك..
قالها ميتاب لسينور..فى قلق متزايد مع اقتراب صوت المنادى..وتعالى أصوات الدهشة مما يحدث فى القرية..
ولكن سينور أن ذلك لا يمكن أن يحدث..
-لا..اذهب أنت فأنا الأن حمل ثقيل فى رحيلك من هنا..و اطمئن لن يفعلوا بى شيئًا..
لم يلتفت ميتاب إلى ما تقول فقد كان مشغولاً بكيفية وضع تلك الأقمشة المربوطة التى تحمل القليل من أشيائهم ليضعها على ظهره..ثم أمسك بها ليحملها بين يديه....
خرج ميتاب من الباب الخلفى فى هدوء شديد وبخطوات بطيئة حتى لا يراه أحد أو يشعربه...
-ميتاب لن تستطيع الهرب وأنا معك..
أشار لها ميتاب بفمه بالصمت ..
-ليس الأن يا سينور فأنا لن أذهب من دونك..
خرج ميتاب وهو يحاول أن يجرى ولكن ما كان يحمله من أشياء بجانب سينور استطاع أن يجعل خطواته كالسلحفاة..ولكنه حاول أن يسرع فى خطواته بلا إستسلام..ولكن الأضواء بدأت فى الأنهمار من كل اتجاه من تلك المنازل المحيطة التى استيقظت على أصوات المنادى..
فتحول ميتاب سريعًا ليختفى خلف أحد المنازل....والعرق يتصبب من جبينه والعروق بدأت تظهر فى ساعديه...
-ميتاب أنزلنى الأن سأحاول السير..
قالتها سينور فى صوت خافت حتى لا يسمعها أحد من الناس الذين خرجوا من المنازل المحيطة...
-سينور لقد اقتربنا من نهاية القرية..لا تقلقى نستطيع الوصول هكذا لنجد مكان تستلقى فيه...
أخذ ميتاب نفسًا طويلاً ثم قال لنفسه وهو يغمض عينيه بقوة..
-إلهى..ساعدنا..
ثم أسرع فى خطواته بهدوء ليحاول أن يختفى هو وسينور فى ظلام الليل الحالك...استمر ميتاب فى طريقه بين الإسراع والإبطاء محاولاً أخذ الهواء بين رئتيه لكى يستمر بين الحين والآخر...
فجأة..صرخ البعض وشهق الآخر من تلك الجموع الواقفة فى القرية بداخل وخارج منازلها...
استدار ميتاب وهو يستمر فى سيره..ليجد المنادى وشخصًا آخر يصرخان فى حديثهما..
-إنهم ليسا هنا..
-ماذا تعنى بذلك..كيف خرجوا وكيف علموا بما سنفعله..
احرق البيت لكى نجبرهم على الخروج...
وبالفعل انهارت هراوات تشتعل نهايتها بنيران ضارية لتسقط كالمطر على كل أرجاء المنزل الذى أصبح كتلة من النيران المتصارعة ألسنتها...
عندها اغرورقت عينا سينور بالدموع لتضع وجها فى صدر ميتاب من شدة حزنها على ماتراه ..
عندها استدار ميتاب ليكمل سيره بقوة أكثر...وهو يحاول جاهدًا ألا يتعب من شدة الحمولة..وهو يردد وهو يطبق أسنانه الى بعضها من شدة الحزن محاولاً ألا يضعف..
-إلهى..ساعدنى..إلهى..ساعدنى..
***
جاء الصباح..
لتشرق الشمس من جديد..ولكن هذه المرة لايوجد صياح الديك وسط هذه الصحراء..
كان ميتاب مازال مستمرًا فى سيره ولكن كثرة السير فى ذلك الجو الحار جعلت شفتاه باردتان جافتان وقدميه غارقة بذلك الغبار الذى تجلبه رياح الصحراء من وقت لآخر...
-ميتاب...كفاك سيرًا لقد أصبح وجهك محمرًا من كثرة السير..
قالتها سينور وهى لا تقل حالاً عن ميتاب..فقد كان الجو حارًا رطبًا ملىء بالغبار الذى يحرق الجلد من أشعة الشمس المتوهجة فى كبد السماء..
لم يكتفى ميتاب بهذا..
-لا بد أن هنالك نهاية لذلك السير...
-ميتاب أنزلنى الأن فقد أختفى الثقل عنى أستطيع السير الأن..
عندها لم يستطع أن يقاوم ميتاب طلبها أكثر من ذلك..فقد كان مصابا بالتعب الشديد الذى يتضح عليه...
أنزلها ميتاب لتحاول هى السير..ويسقط ميتاب على كفيه وركبتيه ليسعل من كثرة الإعياء من ذلك الجو ومن كثرة السير فى هذا التوقيت العصيب..
نزلت سينور هى الأخرى إليه وهى تقول له بخوف..
-قلت لك يا ميتاب..كفى سيرًا..
ثم أخذت الأقمشة لتفكها لتجد بها شيئًا قد يشربه أو يأكله..ولكنها لم تجد شيئًا سوى بعض الملابس والأقداح الفارغة ..توترت سينور فهى لا تدرى ما الحل الأن..فأخذت الأقمشة وهى لا تشعر بوعى ٍ كامل مما تفعله لتفكها وتلقى ما بها ثم تفرشها على رمال الصحراء..وتمسك بميتاب الذى مازال يسعل ويغلق عينيه الحمراوتين فى هدوء وتحاول أن تجعله يستلقى على ذلك القماش..ثم اقتربت منه وهى تقول بصوت خافت هادىء لا يتلائم مع دموعها التى استطاعت أن تسيل على خديها..
-ميتاب لقد فعلت الكثير من أجلى..والأن جاء دورى...
ثم حاولت القيام..ولكن ميتاب جذبها من يدها لتلتفت إليه..
-ماذا ستفعلين يا سينور.؟؟!
نزلت ثانية ً إليه وهى تربت عليه ليرتاح وتحاول أن تمسح العرق من عليه بملابسها..
-لا تقلق يا ميتاب..سوف أبحث لك عن مخرج...
ثم قامت سريعا وهى تمسك بأحد الأقداح الفارغة وهى تحاول ان تمسح دموعها مبتعدةً عنه...
ثم أخذت القدح وقامت بوضعه على الأرض لتعلم الطريق الذى تسير فيه ..ثم بدأت تردد..
-إلهى ساعدنى لكى أساعد زوجى ميتاب..إلهى..
أخذت تردد سينور تردد تلك العبارة مرارًا وتكرارًا وهى تستمر فى تعليم الأرض بالقدح لتختفى أكثر وأكثر فى الصحراء..
لتشرق الشمس من جديد..ولكن هذه المرة لايوجد صياح الديك وسط هذه الصحراء..
كان ميتاب مازال مستمرًا فى سيره ولكن كثرة السير فى ذلك الجو الحار جعلت شفتاه باردتان جافتان وقدميه غارقة بذلك الغبار الذى تجلبه رياح الصحراء من وقت لآخر...
-ميتاب...كفاك سيرًا لقد أصبح وجهك محمرًا من كثرة السير..
قالتها سينور وهى لا تقل حالاً عن ميتاب..فقد كان الجو حارًا رطبًا ملىء بالغبار الذى يحرق الجلد من أشعة الشمس المتوهجة فى كبد السماء..
لم يكتفى ميتاب بهذا..
-لا بد أن هنالك نهاية لذلك السير...
-ميتاب أنزلنى الأن فقد أختفى الثقل عنى أستطيع السير الأن..
عندها لم يستطع أن يقاوم ميتاب طلبها أكثر من ذلك..فقد كان مصابا بالتعب الشديد الذى يتضح عليه...
أنزلها ميتاب لتحاول هى السير..ويسقط ميتاب على كفيه وركبتيه ليسعل من كثرة الإعياء من ذلك الجو ومن كثرة السير فى هذا التوقيت العصيب..
نزلت سينور هى الأخرى إليه وهى تقول له بخوف..
-قلت لك يا ميتاب..كفى سيرًا..
ثم أخذت الأقمشة لتفكها لتجد بها شيئًا قد يشربه أو يأكله..ولكنها لم تجد شيئًا سوى بعض الملابس والأقداح الفارغة ..توترت سينور فهى لا تدرى ما الحل الأن..فأخذت الأقمشة وهى لا تشعر بوعى ٍ كامل مما تفعله لتفكها وتلقى ما بها ثم تفرشها على رمال الصحراء..وتمسك بميتاب الذى مازال يسعل ويغلق عينيه الحمراوتين فى هدوء وتحاول أن تجعله يستلقى على ذلك القماش..ثم اقتربت منه وهى تقول بصوت خافت هادىء لا يتلائم مع دموعها التى استطاعت أن تسيل على خديها..
-ميتاب لقد فعلت الكثير من أجلى..والأن جاء دورى...
ثم حاولت القيام..ولكن ميتاب جذبها من يدها لتلتفت إليه..
-ماذا ستفعلين يا سينور.؟؟!
نزلت ثانية ً إليه وهى تربت عليه ليرتاح وتحاول أن تمسح العرق من عليه بملابسها..
-لا تقلق يا ميتاب..سوف أبحث لك عن مخرج...
ثم قامت سريعا وهى تمسك بأحد الأقداح الفارغة وهى تحاول ان تمسح دموعها مبتعدةً عنه...
ثم أخذت القدح وقامت بوضعه على الأرض لتعلم الطريق الذى تسير فيه ..ثم بدأت تردد..
-إلهى ساعدنى لكى أساعد زوجى ميتاب..إلهى..
أخذت تردد سينور تردد تلك العبارة مرارًا وتكرارًا وهى تستمر فى تعليم الأرض بالقدح لتختفى أكثر وأكثر فى الصحراء..




تعليق