شجرة لا تثمر
جلست في غرفتها الكئيبة تدفن رأسها المثقل بالهموم والآلام في وسادة هي الوحيدة التي تمسح دموعها في عالم لا يرحم ..
سعاد .. افتحي يا بنيه .. أريد أن أكلمك في موضوع هام ..
كان ذلك صوت أمها الحنون يتسرب في مسمعها ليخفف عنها وطأة ما تحسه من مضض الآلام والحسرة ..
لكنها الآن في قمة التعاسة .. يزداد طرق الأم على الباب وتزداد هي بكاءً مريراً بلا حروف ..
بنيتي .. لا يصح أن تفعلي بك كل هذا .. لا ذنب لك يا صغيرتي هذا قدر الله ولا راد لقضائه ..
وتطرق الباب مجدداً .. سعاد .. سعاد .. وسعاد تسح الدمع الحارق يُقَطِّعُ أنفاسها عبَراته ..
يكفُّ الطرق وترحل الأم .. سعاد ترفع رأسها لتشاهد وجهها الشاحب في المرآة .. تشعر بإحساس المقت نحو صاحبة هذا الوجه ..
أنت بذرة عقيمة يا سعاد .. أنت فراغ لا حياة فيه ..
يرن الهاتف .. تنظر إليه بكراهية .. ترفع السماعة وتخفي صوت بكائها .. إنها صديقتها العزيزة هيفاء ..
أهلا سعاد .. أهلا هيفاء .. قالتها بنبرة يتضح فيها الحزن رغم محاولاتها الضائعة في اصطناع خلافه ..
سعاد .. طمئنيني ماذا قال الطبيب بشأن الحمل ؟!
سعاد يعتصرها الأسى تحاول جاهدة أن ترد دموعها ..
هيفاء تعاود السؤال وتنادي سعاد .. أينكِ ؟؟
تنفجر سعاد باكية وتغلق السماعة وتنجرف في موجة جديدة من بكاء عميق ..
على المنضدة تقرير طبي فحواه .. ( لا أثر لوجود الحمل ) ..
هذا التقرير السادس عبر مدة زواجها التي تجاوزت السنتين ..
سعاد.. تلكم الفتاة التي كم حلمت بطفلة تحملها .. تناغيها .. تلا عبها ..
تتلذذ بصوتها الصغير عندما تنطق كلمة ( ماما ) ..
سعاد .. تحلم وتحلم .. تمنت قديماً وهي الآن تصدم بالواقع ..
( لا أثر لوجود الحمل ) .. يالك من طبيب كاذب .. لكن أيصح أن يكون جميع أطباء المنطقة كاذبين ؟!
يرن الهاتف مجدداً .. يُلِحُّ في رنينه .. تقترب منه .. ترفع السماعة ..
سعاد !! أين أنتي ؟
كان ذلك صوت زوجها .. لقد انشغلت عليك كثيراً .. هاه .. أخبريني .. ما نتيجة الكشف ؟؟ ولد أم أنثى ؟!
سعاد مسكينة .. سعاد صندوق خاوي .. تصمت .. يخاطبها بانزعاج .. لا جديد ؟!
كنت أعرف ذلك مسبقاً .. عامين وأنتي تحرميني من أبني الذي يريد القدوم ؟!
عامين وأنا وأنت في جولات بين غرف المستشفيات ..
سعاد .. بصراحة .. لقد مللت .. من حقي أن أنعم بولد يحمل اسمي كبقية الأزواج .. تقاطعه سعاد بانفعال ..
اسمع .. أنا لا أملك شيئاً حيال ذلك .. أنا متعبة جداً .. هل تظن بأني لا أريد ذلك .. أنا أتوق إلى ذلك أكثر منك .ز ولكنه قدر الله وقضاءه .. يرتفع صوته .. ودعيني أضيف أن الله قد شرع وأحل الزواج من أربع .. وأغلق السماعة بعنف .. احلولكت الحياة من حولها ..
تخنقها العبرات الثقيلة .. تسحقها الآلام من داخلها ..
سعاد مسكينة .. سعاد إطار لا صورة فيه ..
تَمُرُّ الساعات زحفاً على مهل ..
سعاد .. سعاد .. افتحي الباب يا عزيزتي .. كان ذلك صوت أبيها الدافئ .. بلا تردد .. تسارع لفتح الباب وترتمي على صدره الحنون وتغرق بسيل دموعها .. أبي .. أنا لست السبب .
الأب يغالب دمعته .. كلا يا بنيتي .. من قال ذلك ..
الله وحده من يهب ويمنع ولا نعرف ما تخبئه لنا الأقدار يا عزيزتي ..
يُهَدئ من بكائها المشحون بالحرمان والعذاب ..
يدخل أخوها مسرعاً يحمل بيده ورقة يبحث عن أبيه ..
يخفيها وراءه عندما يشاهد سعاد ..
أبي أريدك من فضلك .. قالها وهو يلتقط أنفاسه ..
تتوجس سعاد .. ترتاب ..
يهدئ الأب ابنته .. ستمر هذه المحنة على خير إن شاء الله .. لا تنزعجي يا بنُيَتي ..
كل شيء سيكون على ما يرام ..
ويذهب مع ابنه خارج الغرفة والابن لا زال مخفياً الورقة خلفه ..
دقائق .. سعاد تشاهد نفسها في المرآة .. مسكينة سعاد .. طلل لا سكان فيه ..
دقائق .. يرتفع صوت الأب غاضباً تباً له من ناكر للجميل ؟!
تأتي الأم مهرعة .. ما الأمر ؟؟
لقد طلقها الناكر للجميل القاصر في عقله ..
لم تستوعب تلك المسكينة المحاطة بأربع جدران في الغرفة سوى كلمة ( طلقها ) ..
مسكينة سعاد .. إنها صرخة بلا صدى .. يسرع والداها وأخوها إليها ..
ملقاة على الأرض .. أصيبت بانهيار تام ..
أسرعوا في حملها ليسعفوها ..
ألقى الأخ بورقة الطلاق فوق المنضدة ذاتها التي تحمل التقرير الطبي ..
لتكتمل قصة سعاد ..
( شجرة لا تثمر )
جلست في غرفتها الكئيبة تدفن رأسها المثقل بالهموم والآلام في وسادة هي الوحيدة التي تمسح دموعها في عالم لا يرحم ..
سعاد .. افتحي يا بنيه .. أريد أن أكلمك في موضوع هام ..
كان ذلك صوت أمها الحنون يتسرب في مسمعها ليخفف عنها وطأة ما تحسه من مضض الآلام والحسرة ..
لكنها الآن في قمة التعاسة .. يزداد طرق الأم على الباب وتزداد هي بكاءً مريراً بلا حروف ..
بنيتي .. لا يصح أن تفعلي بك كل هذا .. لا ذنب لك يا صغيرتي هذا قدر الله ولا راد لقضائه ..
وتطرق الباب مجدداً .. سعاد .. سعاد .. وسعاد تسح الدمع الحارق يُقَطِّعُ أنفاسها عبَراته ..
يكفُّ الطرق وترحل الأم .. سعاد ترفع رأسها لتشاهد وجهها الشاحب في المرآة .. تشعر بإحساس المقت نحو صاحبة هذا الوجه ..
أنت بذرة عقيمة يا سعاد .. أنت فراغ لا حياة فيه ..
يرن الهاتف .. تنظر إليه بكراهية .. ترفع السماعة وتخفي صوت بكائها .. إنها صديقتها العزيزة هيفاء ..
أهلا سعاد .. أهلا هيفاء .. قالتها بنبرة يتضح فيها الحزن رغم محاولاتها الضائعة في اصطناع خلافه ..
سعاد .. طمئنيني ماذا قال الطبيب بشأن الحمل ؟!
سعاد يعتصرها الأسى تحاول جاهدة أن ترد دموعها ..
هيفاء تعاود السؤال وتنادي سعاد .. أينكِ ؟؟
تنفجر سعاد باكية وتغلق السماعة وتنجرف في موجة جديدة من بكاء عميق ..
على المنضدة تقرير طبي فحواه .. ( لا أثر لوجود الحمل ) ..
هذا التقرير السادس عبر مدة زواجها التي تجاوزت السنتين ..
سعاد.. تلكم الفتاة التي كم حلمت بطفلة تحملها .. تناغيها .. تلا عبها ..
تتلذذ بصوتها الصغير عندما تنطق كلمة ( ماما ) ..
سعاد .. تحلم وتحلم .. تمنت قديماً وهي الآن تصدم بالواقع ..
( لا أثر لوجود الحمل ) .. يالك من طبيب كاذب .. لكن أيصح أن يكون جميع أطباء المنطقة كاذبين ؟!
يرن الهاتف مجدداً .. يُلِحُّ في رنينه .. تقترب منه .. ترفع السماعة ..
سعاد !! أين أنتي ؟
كان ذلك صوت زوجها .. لقد انشغلت عليك كثيراً .. هاه .. أخبريني .. ما نتيجة الكشف ؟؟ ولد أم أنثى ؟!
سعاد مسكينة .. سعاد صندوق خاوي .. تصمت .. يخاطبها بانزعاج .. لا جديد ؟!
كنت أعرف ذلك مسبقاً .. عامين وأنتي تحرميني من أبني الذي يريد القدوم ؟!
عامين وأنا وأنت في جولات بين غرف المستشفيات ..
سعاد .. بصراحة .. لقد مللت .. من حقي أن أنعم بولد يحمل اسمي كبقية الأزواج .. تقاطعه سعاد بانفعال ..
اسمع .. أنا لا أملك شيئاً حيال ذلك .. أنا متعبة جداً .. هل تظن بأني لا أريد ذلك .. أنا أتوق إلى ذلك أكثر منك .ز ولكنه قدر الله وقضاءه .. يرتفع صوته .. ودعيني أضيف أن الله قد شرع وأحل الزواج من أربع .. وأغلق السماعة بعنف .. احلولكت الحياة من حولها ..
تخنقها العبرات الثقيلة .. تسحقها الآلام من داخلها ..
سعاد مسكينة .. سعاد إطار لا صورة فيه ..
تَمُرُّ الساعات زحفاً على مهل ..
سعاد .. سعاد .. افتحي الباب يا عزيزتي .. كان ذلك صوت أبيها الدافئ .. بلا تردد .. تسارع لفتح الباب وترتمي على صدره الحنون وتغرق بسيل دموعها .. أبي .. أنا لست السبب .
الأب يغالب دمعته .. كلا يا بنيتي .. من قال ذلك ..
الله وحده من يهب ويمنع ولا نعرف ما تخبئه لنا الأقدار يا عزيزتي ..
يُهَدئ من بكائها المشحون بالحرمان والعذاب ..
يدخل أخوها مسرعاً يحمل بيده ورقة يبحث عن أبيه ..
يخفيها وراءه عندما يشاهد سعاد ..
أبي أريدك من فضلك .. قالها وهو يلتقط أنفاسه ..
تتوجس سعاد .. ترتاب ..
يهدئ الأب ابنته .. ستمر هذه المحنة على خير إن شاء الله .. لا تنزعجي يا بنُيَتي ..
كل شيء سيكون على ما يرام ..
ويذهب مع ابنه خارج الغرفة والابن لا زال مخفياً الورقة خلفه ..
دقائق .. سعاد تشاهد نفسها في المرآة .. مسكينة سعاد .. طلل لا سكان فيه ..
دقائق .. يرتفع صوت الأب غاضباً تباً له من ناكر للجميل ؟!
تأتي الأم مهرعة .. ما الأمر ؟؟
لقد طلقها الناكر للجميل القاصر في عقله ..
لم تستوعب تلك المسكينة المحاطة بأربع جدران في الغرفة سوى كلمة ( طلقها ) ..
مسكينة سعاد .. إنها صرخة بلا صدى .. يسرع والداها وأخوها إليها ..
ملقاة على الأرض .. أصيبت بانهيار تام ..
أسرعوا في حملها ليسعفوها ..
ألقى الأخ بورقة الطلاق فوق المنضدة ذاتها التي تحمل التقرير الطبي ..
لتكتمل قصة سعاد ..
( شجرة لا تثمر )


تعليق