أوراق الورد...قصة طويلة نوعا ما...بانتظار رأيكم جميعا

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ياسمين على
    عضو
    • Jan 2006
    • 20

    #1

    أوراق الورد...قصة طويلة نوعا ما...بانتظار رأيكم جميعا

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الورقة الأولى قصة طويلة أوراق الورد.....
    في حياة كل منا بضعة لحظات تشبه أوراق الورد............
    لحظات ناعمة حانية وردية........ لحظات قد تتجسم في ضحكه أو ابتسامة أو همسة أو حتى كلمة قيلت وسط طوفان الحياة
    إن الإنسان قد يتذكرها وقد ينساها.... ولكنها دائما ما تظل داخل الذاكرة في ركن مكنون غير مضيء
    من يدرى؟........علها تكتفي وتكفى بنورها وعبيرها عن أضواء وصخب الحياة
    ---------------------------------------------------------
    الورقة الأولى...في باريس ...معا إلى الأبد...

    “آبدا..ابدآ.." قالتها جوان إلى كلير بمنتهى الثقة......... بمنتهى الحب.... وأضافت وهى تنظر من نافذة المكتب إلى شوارع باريس من علو شاهق في ذلك اليوم البارد الذي توارت شمسه خلف سحب كثيفة...
    ابتسمت كلير و نظرت إلى صديقتها و هي تناولها فنجان القهوة الساخنة ...كافية كما يطلقون عليها..

    قالت كلير بهدوء : عزيزتي جوان...ألم تسمعي أبدا القول الشهير (أبدآ لا تقولي آبدا )...

    نظرت إليها جوان في عناد وهي تقول..: بل سمعت القول الأشهر ..(لا يوجد في الحب مستحيل)..
    ضحكت كلير و قالت و هي تطالع اللوموند : قائل ذلك إما مجنون أو مجنون..
    وضعت جوان فنجان القهوة الذي لم يمس على سطح المكتب الأنيق و التفتت إلى كلير و قالت في ثقة :إذن هو عاشق بلا شك...و ضحكت و التفتت إلى صديقتها و قالت : سمعته يوما يردد كلمات شاعر يقول: ما رأيت في العاشق إلا صحيحا له أفعال مجنون...
    أسرعت جوان تقول: رائع... الآن ترددين كلامه ..غدا أستيقظ فأطالع خبر زواجكم في اللوموند.
    تجمدت نظرة المرح المتألقة بعين جوان ..حلت محلها ابتسامة هي أقرب للدموع و قالت و هي تعود لتنظر من النافذة إلى باريس المتألقة حتى وسط غيوم الصباح: لو كان المستحيل كلمات...لما كانت أكثر مما ذكرته الآن يا كلير...

    الورقة الثانية: وحيدا وسط الزحام...

    الجو خانق... متى ينتهي الحفل؟ .. متى ينتهي الحفل؟...كل الابتسامات من حوله زائفة مشوهه هي أقرب للخداع المتعمد..
    نحن سعداء..ألا ترون أيها الحمقى؟...نحن نبتسم و نشرب كأس السعادة أمام الجميع منتشين..نحن نتقبل حسدكم بعيون راضية مغرورة ....و كأننا واثقون أنه لن يبلغ قوة اختراق الجدار الحجري العازل حول إمبراطورية السعادة المطلقة المسماة بمنزلنا الأنيق بشارع الشانزلزيه.

    الجو خانق...الغريب أن هذا هو أكثر شهور باريس صقيعا...لو خرج الآن إلى التراس لأتهمه من حوله بالجنون ...أبتسم بداخلة ساخرا...ومتى اعتبروه من العقلاء ...إن باريس في رأيه هي المكان الوحيد في العالم الذي تكسب فيه كلما أدعيت الجنون... و تكسب أكثر بكثير إذا كنت مجنوناً بالفعل..رسم قناع الجنون ...هو يتقن هذا من سنوات عديدة...عندما يرسم في عينية نظرة الفنان المتمرد الذي يأتيه الإلهام دون انتظار..
    يسرع الخطا نحو التراس..من حوله أكثر انشغالا مما أعتقد ...ربما لم ينظر إليه سوى الخادم سيمون وهو لن يعلق أي حال...ماذا عن روزا؟... ضحك من غبائه ..أقسم لو أنها ستلاحظ وجودي لو ألقيت بنفسي من التراس ..لرميت بنفسي دون لحظة تفكير..!!
    الورقة الثالثة: عندما تغني الأحزان....

    أمي هي أجمل امرأة في العالم...
    ابتسمت جوان وهي تنظر إلى الصغيرة ...الحقيقة أنها طالما أغرمت بفيلستي ..طالما اعتبرتها أجمل طفلة رأتها ..الشعر الذهبي الفرنسي...و العينان الشفافتان البريئتان ذاتا اللون الأزرق الرقراق ..
    هذه حقيقة يا فيلي ...أمك فاتنة بالفعل...و احتضنتها و قبلت الخد الوردي الناعم ...و أنت أجمل الأميرات الصغيرات على هذا الكوكب..
    ضحكت فيلستي و هي تعيد النظر إلى صورة روزا على الحائط : جميلة كماما؟ ...أبي دائما يخبرني بذلك...و أضافت بجدية طفلة في الخامسة...عندما أكبر سوف أتعلم البالية مثلها..هل رأيت ماما على المسرح؟...إنها رائعة .. ترتدي مثل ملكات القصص و ترقص الفالس مثلهم... بابا يقول أنه أحبها عندما رآها أول مرة ترقص على المسرح...هل روى لك كيف قابل ماما؟
    ضحكت جوان ومسحت على شعر الطفلة و قالت: يا ملاكي ...إن كل باريس تعرف قصة حب أبيك و أمك...لقد سمعها الجميع.
    "وسئمها الجميع" أضاف صوته الهادئ الذي دخل إلى الغرفة مع رائحة قهوة الصباح مختلطة برائحة عطره المميز...كذا تشعر بوجوده ...هذه الرائحة لا تتغير حتى صارت جزءا منه..ومنها.
    كان عليها أن تتكلم...أن تقول شيئا...لماذا دائما تبدو أول الكلمات التي تبدأ بها حوارها معه بهذه الصعوبة...تجمعت تلك الكلمات على شفتيها بصعوبة مع ابتسامة متوترة...لن يمل أحد هذه القصة أبدا...صدقني..لو جلست ارويها في شوارع الشانزلزيه لجمعت مال يكفي إلى رحلة سان ريمون دون جهد.
    لم يبدو أنه قد سمعها ...كان يحتضن فليستي و يعطيها قبلات الصباح ثم التفت إلى جوان و قال بنبرة عتاب: لم تأتي إلى حفلة أمس.
    ردت و فد تمالكت عنادها المعهود: إذن اخصم من راتبي ما تشاء يا عزيز
    رد بذات الحدة : و ماذا عن راتبك كله يا عزيزتي جميلة؟...
    لم تتمالك نفسها من الابتسام...لا مثيل لك...هكذا ترددت الكلمات في ذهنها و أضفت لتهرب من الحوار : يعرفني الجميع هنا بجوان و أنت تصر على منادتي بجميلة...عندما يحادثني البعض يسألني عن مساعدتك المصرية المسماة جميلة التي تذكرها أحيانا أمامهم..و هل هي أفضل مني .
    مط شفتيه وقال : أخبرهم دائما أن جميلة أفضل و أن جوان حمقاء...قليلون هم من يعرفون أن جوان هي جميلة..
    ردت في هدوء باسم : هي طريقتك في استفزازي...و آن لك أن تعترف أنها فاشلة. و الآن...أخرجت الأوراق من الحقيبة الجلدية السوداء و اعتطه قلما وأضافت: جوان الفاشلة قامت بكل ما يلزم بشان طبعة الغد...هناك من يغطون بالفعل مؤتمر الرئاسة و الباقي موزع على صفحات الشئون المحلية و الجالية العربية ...موعدي مع منسقي مهرجان سان ريمون في التاسعة ..و موعدك مع لبوارو غدا في نفس الموعد وهذا أخر موعد يحدده لك هذا العام حسب قوله..بعدها سيكون سعيدا بأن يسلم أعمالك و أعمال الجريدة إلى أي محام مجنون آخر يقبل بذلك...أرجو أن تمضي هذه الأوراق.
    أضاف عزيز ببطء و كأنه لم يسمع منها حرفا: لم تأتي إلى حفلة أمس..
    ردت بعصبية: و لن أتي أبدا إلى حفلاتك الحمقاء ...من أجل مشاهدة بعض الأغبياء المملين الذين يتبادلون حديثا أكثر غباء و يتوقعون من الأغبياء الآخرين أن ينبهروا بروعة الحديث...كن صريحا ...أنت لا تريد أن تتعذب وحدك بغبائهم...تريد أغبياء آخرين مثلي ليتحملوا معك هذا المصير المأساوي ...ومن أفضل من مساعدتك جميلة؟...إنها متاحة 24 ساعة يوميا لتحمل سخافاتك ..فهنيئا لك.
    أضاف ضاحكا: إن طريقة استفزازي لك ناجحة دائما يا صديقة العمر ... ضحكت ...رأته يتناول القلم و يمضي الأوراق...في رأيها هو وحده القادر على أن يضحك ضحكة تشبه السعادة وتشبه الحزن .. سمعت خارج الغرفة أصوات عذبة تغني على نغمات البيانو ..فليستي وروزا ينشدان بروعة: أبتسم فأنا أحبك...و غدا سوف أحبك أكثر...و بعد غد سوف أنطلق في المروج أهمس للورود أنني مازلت أحبك..و عندما تسمع الكون يقولها..أبتسم... لأنني لازلت أحبك.
    ثم نظرت إلية و هو منهمك ..وكان في عينياها ما يكفي...
    ياسمين على
  • عاشقة الرسول
    عضو
    • Apr 2006
    • 13

    #2
    الرد: أوراق الورد...قصة طويلة نوعا ما...بانتظار رأيكم جميعا

    مشكورة اختى ياسمين على
    على الموضوع الرئع
    تحياتى

    تعليق

    • ماجد2002
      عضو متميز
      • Sep 2004
      • 11286

      #3
      الرد: أوراق الورد...قصة طويلة نوعا ما...بانتظار رأيكم جميعا

      ماشاء الله ’’’

      امتعتنا كثيراً ’’’اختنا الكريمه ياسمين ’’’

      واصلى لمساتك المبدعه ’’

      دمتم

      تعليق

      • ياسمين على
        عضو
        • Jan 2006
        • 20

        #4
        الرد: أوراق الورد...قصة طويلة نوعا ما...بانتظار رأيكم جميعا

        أصدقائي
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        أشكركم على هذه الكلمات الرقيقة
        دمتمم لي
        ياسمين

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...