ضد مجهــــول ..................
إنه منزل جميل ، كائن بين حقول متسعة ، ذات خضرة وجمال ، يسر عين الناظر إليها
هو لأسرة صغيرة ، ترفل فى سعادة بالغة ، وها هى فاطمة الفتاة الصغيرة تحب اللعب مع خرافها الصغيرة
ولا تحب أن تفارقها.
ومن خلال هذا المنزل ترى باقى منازل القرية ، التى يشق قلبها قنال صغير
بدأت الأم تعد طعام الإفطار لزوجها ، وفاطمة تقول لأمها أأساعدك يا أماه ؟؟
وكيف ستحملين الأطباق يا بنتى ؟؟ .... سينسكب منك الطعام وأبيك سيغضب
خذى هذا الخبز وضعيه أمام أبيكِ
حاضر يا أمى ......... ( وتمشى فاطمة متأرجحة فرحة )
وتناول الجميع طعام الإفطار ، والأب يستعجل الأم فى إحضار كوب الشاى
الشااااااى يا أم فاطمة .........
الشاى جاهز .......
وتسأل فاطمة أبيها فى براءة .
هل سنذهب الى الحقل اليوم يا أبى ؟؟
نعم يا بنيتى
وسأصطحب خرافى الصغيرة معى ؟؟؟
وتصطحبين خرافك الصغيرة معك.
هيه ، هيه ، هيه
وبينما فاطمة سعيدة بهذا الخبر ، لم تكتمل فرحتها ولم يعد ثغرها الباسم مرة أخرى الى إبتسامته المعهودة
سقطت جثة هامدة ، قابعة فى بركة من الدماء ، إحتضنها الأب فى لهفة
إبنتى ، إبنتى مع تساقط دموعه على وجنتيه ، يصاحبها صرخات الأم المسكينة
فهرول الأب يميناً ويساراً ، عسى أن يجد لطلقة الرصاص هذه مصدر .
ها هى الحقول أمامه ، ليس بها أحد
توافد رجال القرية متتبعين مصدر الصراخ بعد أن سمعوا صوت الرصاص ، سائلين الأب فى لهفة عما حدث
وها هى نساء القرية أتت كى تواسى الأم المسكينة
والأب يقلب يده ، قائلاً ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) ، وبعد ذلك ذهب الأب مع العمدة ونفر من القرية الى مركز الشرطة
ها هو مأمور قسم الشرطة صاحب الجسم الممتلىء بصوته العال دائماً ، وسيجارته التى لا تفارق فمه
نعم .... ماذا حدث ؟؟
قبل أن تقولوا أى شىء ....... أريد أن أعرف كل ما حدث .........، و بالتفصيل
وروى الأب ما حدث ...........
أتتهم أحداً فى هذا ؟؟؟
قال الأب : لا .... أنا ليس لى أعداء من قريب أو بعيد
وأخذ مأمور الشرطة يفكر ويقول فى نفسه لو أمسكت بالجانى ، لسوف أنال ترقية كبيرة .... ويقاطع تفكيره
هيا بنا لكى نعاين الموقع والجثة .... هيا
وبعد المعاينة ، عاد الى التفكير ( الرصاصة أطلقت على بعد من هذ1 المكان
أنا أريد أن أنتهى من هذه القضية فى أسرع وقت ممكن ، التى سوف تشهد لى بكفائتى )
أخذ يوجه الإتهامات لكل قريب وبعيد .
ليس هناك أدلة واضحة ضد من أوجه اليهم الإتهامات ، لا بد من إغلاق هذه القضية
ووجد ضالته فى رجل قادم من بلد عربى كان يعمل به منذ أعوام ، وما إن كان يتلقى التهانى بسلامة العودة
أتاه نفر من الشرطة ، مصطحبين إياه الى المركز)
قال مأمور الشرطة : متناسياً ضميره وشرف مهنته
لقد وجدنا هذا السلاح فى حيازتك الذى قتلت به الطفلة ...... لا ... لا تنكر
ولكن ياسعادة الباشا أنا لا أملك سلاح ، وأنا ليس عداء بينى وبين أبو الطفلة ، وأنا لى سنوات بعيد عن البلاد
أضربوه حتى يقر ويعترف ............
ومن ضغط التعذيب ، قال الرجل بأنفاس متقطعة ..... معترفأ على نفسه بأنه القاتل
وأحيل إلى النيابة ..........
وهناك أنكر كل ما أدلى به تحت ضغط التعذيب ، فلم تجد النيابة أى دليل قاطع على إتهامه بقتل الفتاه
ووجهت له النيابة تهمة حيازة سلاح بدون ترخيص ، وخروجه بكفالة مالية
وتم تسجيل القضية ( ضد مجهول ) حتى يجد فى الأمر جديد
تمت .................
تحياتى
مصطفى






تعليق