ابـتـســامـة (قصة قصيرة)

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • GMW
    عضو فعال
    • Feb 2001
    • 147

    #1

    ابـتـســامـة (قصة قصيرة)

    ابـتـســامـة
    مر على قريتنا شهر من الحزن و الأسى بسبب وفاة " زايد ". هذا الفلاح الهادئ ، الصامت ، البالغ من العمر 63 عاما، فبالرغم من عزلته عنا و عدم اختلاطه بنا- و كأنما أغلق عليه ألف باب – و لكننا عشنا معه ما يقرب عشرين عاما. فهذا هو طبع أهل هذه القرية الصغيرة . فهم يتأثرون من فراق أحد و لكن يغضبون جدا إذا دخل شخص جديد ليفرض نفسه وسطنا في القرية.
    طوال هذا الشهر كانت أرض الفلاح " زايد" تزداد فسادا بسبب عدم اهتمام أحد بها ، فهو كان وحيدا و كان يقطن بمفرده.و بعد مرور عام ، تلاشت ذكرة هذا الزايد من أذهاننا و أصبحت أرضه قطعة صحراوية وسط منطقة زراعية. و لكن … إذ بنا نفاجأ بظهور ابنه في قريتنا . فأصابنا الذعر و الغضب و لكننا لم نستطع فعل شئ ، فهذه أرضه و هذا بيته.
    لم يكن" ممدوح "مثل والده ، بل كان ودودا و يحب معاشرة من حوله و لكن … ( ديل الكلب عمره ما يتعدل ) فقد كان يقول كلاما منطقيا و واضحا لاثبات حسن نيته ، فنسمعه نحن بطريقة مختلفة . و كنا نبعد عنه رغم مساعدته لكل أهل القرية . و يكفي انه جعل أرضه تنبض بها الروح من جديد و تصبح أكثر أراضي القرية اخضرارا . لم يغضب قط هذا الشاب مننا بل كان يحبنا ، و لم يتأخر أبدا عن مساعدتنا .
    و بالرغم من تقارب سننا ، و لكني كنت لا أختلط به أيضا ، فهذا طبعي الذي تعودت عليه . و لكنه كان يزورني كثيرا و يهديني كتب فكرية و فلسفية . بدأت أحبه و لكني كنت قلقا بسبب كلام الناس فبالرغم من زيارته لي ، كنت لا أزوره أبدا و اصبح الحال كما هو عليه بمرور الوقت.
    و فجأة رأيته يدعوني إلى بيته بإلحاح حتى أرى مكتبته و كتبه التي يقرأها ، و وجدت نفسي - و بدون دراية- أوافقه و أزوره.

    كان بيته جميلا رغم صغره ، و كانت مكتبته رائعة رغم كونه فلاح ابن فلاح، و لكنه كان يشتري الكتب من أبعد مما نتصور.جلسنا معا ، و تحدثنا عن كل شئ بداية من أهل القرية و شعورهم نحوه ، حتى مشكلة الانتخابات الأمريكية و الانتفاضة الفلسطينية . وجدته واع بكل ما يدور حوله ، و على دراية كاملة بكل ما يدور في القرية.
    و لكنه قطع الحديث و سألني :"سامع الصوت ده؟ " فقات له لا أسمع شيئا و لكنه أكد لي سماعه صوت خرير ماء.
    و كان ذلك خطيرا جدا ، فهذا يعني أن الماء قد حطم السد و سيغرق كل الأراضي.فخرجنا و ركضنا إلى المكان ، و كلما اقتربنا من السد أزداد صوت خرير الماء.
    و إذ بنا نفاجأ بوجود فتحة ضخمة في جسم السد يتدفق منها الماء. وجدت "ممدوح" يجري و يسرع بسدها- مؤقتا- مستعينا بالحجر و البوص ، و كان ملئ بالحماسة رغم بعد أرضه عن مكان السد. ووجدته يقول لي "أذهب و أطلب النجدة من أهل القرية" . فأسرعت إلى القرية ، و أثناء ركضي – فجأة – لم أسمع صوت الماء ، و بدا لي هذا السكون مقدمة لعاصفة. فجريت بأسرع ما عندي و كأني أسابق نبضات قلبي و ازدادت نبضاته عندما سمعت صراخ ممدوح مصطحبا بصوت الخرير من جديد. و مع ازدياد سرعة الإيقاع أسرعت أنا و من معي للإغاثة و كأننا نقفز رعبا أثناء جرينا. و لكن عندما وصلنا إذ بنا نجد الماء قد حطم السد، و جثمان" ممدوح" تحته.
    فأدركنا انه قد رقد على السد ليسد الفجوة و لكن مع قوة تدفق المياه لقي مصرعه. و عندما أخرجنا جثمانه من تحت الأنقاض أحسست برعشة عظيمة تتغلغل داخل جسدي عندما وجدت ابتسامة على وجهه ، هذه الابتسامة البسيطة و كأنها ترد به الروح من جديد...
    …فلم تكن إلا غطاء يخفي تحته معنى عظيم…
    وطني لو شغلت بالخلد عنه ... نازعتني اليه في الخلد نفسي
  • بقايا جروح
    عضو فعال
    • Mar 2000
    • 877

    #2
    يا هلا ومرحبا فيك اخي العزيز
    حياك الله في منتداك ساندروز..
    قصه مؤثره واسلوب رائع في الطرح
    تسلم ايدك وننتظر المزيد..
    من يشتري قلبٍ همومه ملايين...
    ويبيعني قلبٍ من الهم خالي..

    تعليق

    • NA2000
      عضو فعال
      • Sep 2000
      • 467

      #3
      GMW

      قصة حلوة وجميلة تسلم تلك الأنامل التي سطرتها .

      الله يعطيك العافية
      صاحبي ماعلى الدنيا حسوف ... دام في هالكون ناسٍ خاينين !

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...