طائرة خشبية ( قصة قصيرة )

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • e_passam
    عضو
    • Sep 2004
    • 15

    #1

    طائرة خشبية ( قصة قصيرة )

    أرضا بها بقايا اخشاب محترقة ثعبان يزحف ليختبئ بين الجدران

    اصوات طلقات الرصاص بين الحين والحين ( نري يدا دامية نتبعها لنري شاب يرفعها ويتأملها في شبه زهول شاب في العشرين يتشح بالشال الفلسطيني نري بجانبه طفل في السادسة او لثامنة يئن من إصابته وبيده طائرة خشبية صغيرة وصلت اليها دمائه

    يلتفت إليه الشاب بنفس العينين ويرمقه بنظرة غريبة متأملة

    يدوي انفجار قريب فتتطاير شظايا ويكثر الدخان وحين ينقشع نري الشاب وقد احتضن الطفل ليحميه وسط الصياح والانين وتعود إليه نفس النظرة المرتبكة وهو يتمتم ... ماذا فعلت ماذا اصابني ؟ كيف هذا ؟؟؟

    ثم ينظر إلي الصبي يتأمله ( نري في عينيه كانه في علم آخر !

    مجموعة من الاطفال وهم يتحرشون بصبي صغير ويهينوه ويمزقون ملابسه ثم يلقونها على الارض ينظر الصبي حوله محاولا ان يجد من يمد له يد المساعدة يرتفع بنظره عن الارض ليري سياج حديدي وجندي في ثيابه ينظر ويبتسم

    نعود للشاب والطفل وقد تحولت نظرات الشاب للغضب والغربة عندما تلتقي اعينهما ...

    نغوص في اعين الشاب لنجد طفلا واقفا وكأنه الطفل المصاب في حجرة مكتب صغير امام رجل في الاربعينات تبدو القسوة في قسمات وجهه حتي بدا كانه مروض وحوش في سيركه الذي يتكون من هذه الغرفة التي تفتقر إلي كل شئ تقريبا إلا من نافذة مفتوحة لتدخل منها اشعة الشمس التي تحيل لغرفة إلي ما يشبه الجحيم الكئيب الحار وربما هو ما دفع الرجل ليجلس بملابسه الدخلية على المكتب ثم يتفرس الرجل في طفلنا بطريقة ممله ثم يتنحنح واخيرا يقول ..

    بني انت هنا لانك رجل وانا اري فيك مجدنا فأنت تشارك في بناء ما يسعي اليه اجدادك ولأني اري فيك القوة فإني ردا على سؤالك اعلمك ان بيك لن يراك ثانية ...

    ولكن حتي وإن لم يكن اباك هنا فإني اريدك أن تعلم ان هذا المكان هو اباك وأن رسالتك مع بني جنسك هي الواجب الوطني الذي سيجعلك واحدا من سادة هذا العالم ..

    وهذا وحده كفيل بجعل كل الآباء آبائك ...

    ولكن بداخلك يجب أن تعلم أن أباك هو وطنك .

    نعغود للشاب والطفل .... يد الشاب تتسلل إلي مسدس في طيات ملا بسه وحبات العرق تنساب على وجهه وعيناه تفحصان الطفل حتي تتوقفان عند نموذج الطائرة الخشبية ...

    وقد التفت حوله اصابع لطفل وكأنه يستمد منها القوة وكذا التفت اصابع الشاب الممسكة على المسدس وهو يوجهه نحو رأس الطفل !! وإن دلت عيناه على شئ فإنما تدل على صراع رهيب وشرود وفي عينيه نجد انفسنا في غرفة اكبر من الاولي وبعض الشباب بينهم صديقنا يقفون صفا بملابس فلسطينية ...ورجل طويل شعر الفودين واشيبه يقول ( انتم افضل اولادنا وتعلمون ما يجب عليكم فعله لا يجب ان نسمح لاعدائنا بالحياة فحين نريد ان نستأصل سرطانا خبيثا فيجب اجتثاث خلاياه من جزورها ... وانتم من سيشفي جسد ارضنا ارض الميعاد من امراضها وانتم .... وانتم ... تتداعي الاصوات نعود مع عيني الشاب إلي لجندي والمعسكر القديم والطفل الملقي على الارض وبيده مثل نموزج الطائرة الخشبي وكانها نفس الطائرة ولكن بجناح واحد مكسور والاطفال يدوسون عليه ويبصقون ويقولون له افرام الجرثومة انت يا ابن المصري من جاء باولاد العرب الشرقيين هنا معنا وكأنها وصمة عار انه ابن مصري او عربي نرتفع بنظرنا لنري طفل اخر مختبئ خلف الحائط في رعب وننظر اعلي المبني ليطالعنا علما ابيض له خطان ازرقان بينهما نجمة سداسية . نعود فجأة إلي القاعة التي اصطف فيها الشباب وقائدهم ينادي .... إفرام هذه اول مهمة لك خلف خطوط العدو .. إفرام هل فهمت أم كنت شاردا كعادتك ؟؟

    يرد الشاب وهو يشد قامته بطريقة عسكرية .... فهمت يا سيدي .

    نجد الشاب وهو يتسلل مع زملائه خلف بعض المنازل الفلسطينية وهو يسترق النظر داخلها .. وفجأة يتخلف عنهم . فقد لمح من نافزه احدها الطفل بطلنا وإمرأة تجذبه ليخرجوا من المكان قبل أن يصابو بطلقات الدبابات التي تحصد كل شئ فيتمتم الشاب لنفسه في شرود وكأنه يري شيئا جديدا عليه ( انها أمه )

    ينهار الجدار بتأثير النيران وحين يخبو الدخان والاتربة يري بين النيران الطفل وهو ممسك بيد امه وهي تحت الانقاد وبيده الاخري الطائرة الخشبية ...

    ينظر قليلا للطائرة فجأة يقفز الشاب إلي الداخل ويحمل الطفل الجريح ويخرج وهو يجري به إلي أن يصل خلف الجدار وينزله وهو يئن ...

    ننتبه وينتبه الشاب على صوت طلقات لمدفع رشاش ... يجد نفسه وهو يصوب مسدسه إلي الطفل الذي اصبح اشلاء وينظر بجانبه ليجد احد زملائه وهو ممسكا بالمدفع الذي يتصاعد منه الدخان وتحت قدمه يد الطفل الممسكة بالطائرة الخشبية وهو ينظر إليه بإزدراء ويقول انتا خرجت لكي تضغط الزناد يا ابن المصري .......

    ينظر افرام إلي الطفل وفي عينيه لمعة غريبة ثم ينظر إلي زميله ......ويحول اتجاه مسدسه ...... ويضغط الزناد

    إذا كان من حقك ان تري نور النهار فمن حقي أن استمتع بجمال الليل
    Night Bird
  • عصام زايد
    مستشار ساندروز
    • Jul 2004
    • 10571

    #2
    الرد: طائرة خشبية ( قصة قصيرة )

    الاخ باسم
    تحياتي
    سلمت يمناك قصة مؤثرة تتمتع بروح وطنية تتسم بالنضال والكفاح
    سلمت يمناك
    واتمنى لك التوفيق
    عصام زايد

    مع تحياتي

    عصام زايد

    ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

    ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

    للاطلاع على كل ما هو جديد
    زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

    تعليق

    • e_passam
      عضو
      • Sep 2004
      • 15

      #3
      الرد: للاخ عصام

      اشكرك كثيرا لاهتمامك ولكلماتك الرقيقه
      إذا كان من حقك ان تري نور النهار فمن حقي أن استمتع بجمال الليل
      Night Bird

      تعليق

      • برمودا
        عضو متألق
        • Jun 2004
        • 3647

        #4
        الرد: للاخ عصام

        شكرا لك اخوي باسم على القصة الرائعة
        معنى القصة رائع ومؤثر جددا
        احيك على هذه القصة
        .

        تعليق

        • e_passam
          عضو
          • Sep 2004
          • 15

          #5
          الرد: للاخ عصام

          وانا اشكرك على ردك اخي وسعيد بوجودي معكم
          Night Bird
          إذا كان من حقك ان تري نور النهار فمن حقي أن استمتع بجمال الليل
          Night Bird

          تعليق

          • زمن الغربة
            عضو بارز
            • Nov 2004
            • 1486

            #6
            الرد: طائرة خشبية ( قصة قصيرة )

            رائعة جدا

            قصة يفوح منها عطر الوطنية

            تحياتي لقلمك المناضل

            اتحفنا دائما بجديدك

            زمـــن الغربـــة

            تعليق

            مواضيع مرتبطة

            Collapse

            جاري العمل...