علاقة الزمن بالاحداث وثيقة الى درجة ان تجاوزها حين
تعريف الزمن يصبح ان يحالف المعرف التوفيق بعيد المنال.
علما ان الزمن على الارض يختلف عن الزمن في السماء.
الاختلاف ليس في العدة ولكن في احصاء المدة.
اذ (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ
يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)
اما المدة: ( وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون )
وبما ان المستقبل احداث لاحقة بالنسبة لمن في الارض
فإن السرعة للوصول اليه ليست محدودة او مقتصرة بحدود
زماننا. فالله يستطيع تقليب الامور كيفما يشاء وهو اعلم بها.
فإن الملائكة والروح تقطع مسافة من منتهى الارض
الى منتهى السماء في يوم كان مقداره خمسين الف سنة
: {تَعْرُج الْمَلَائِكَة وَالرُّوح إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خَمْسِينَ أَلْف سَنَة)
وان ليلة الاسراء والمعراج ربما كانت السرعة فيها اكثر من ذلك او
قد مد الله في الزمن كما في بعض الاحداث السابقة واللاحقة
والتي ستحدث لبعض ايام آخر الزمان التي تطول وتقصر.
وفي تلك الرحلة العظيمة كان الرسول صلى الله عليه وسلم
راى اشياء تحدث في المستقبل وتحققت في حاضرنا وبعضها
بالاسماء وتوصيف بليغ كمن يراها راي العين والبعض الاخر منها
ننتظر تحققها باذنه تعالى!
وحيث ان المستقبل مرتبط بالزمن فهناك تسائلات قد تفرض
نفسها في هذا السياق: هل هناك نافذة على المستقبل لا يرى
من خلالها الا من كان بصره حديد؟
من خلالها الا من كان بصره حديد؟
هل الرسول عليه الصلاة والسلام كان بصره على الدوام
حديد ام في بعض المواقف التي تتطلب ذلك؟
هل الابصار يقتصر على الابصار الضوئي والاشعاعي ام ان
هناك ايضا وسيلة اخرى اكثر تطورا من الابصار الموجي
(الموجصوتي) كابصار الوطواط بلا عيون او بعض الناس
الذين يبصرون باحد اعضاء جسمهم غير النظر(العين)؟
الذين يبصرون باحد اعضاء جسمهم غير النظر(العين)؟
الابصار الحديدي
عند احتضار المرئ يقوى بصره الى درجة قوة الحديد مجازا
(لا اعلم مدى جواز فحص عناصر العينين عند تشريح الميت
علما ان القرنية والتي دورها يقتصر على حماية العين وكسر
الضوء الداخل اليها اقول ربما هو الجزء الوحيد في الجسم
الذي لا يصل اليه الدم المكون اصلا من الحديد الذي يتحمل
ايضا مهمة نقل الاكسجين الى اعضاء الجسم وفي هذا ربما
علما ان القرنية والتي دورها يقتصر على حماية العين وكسر
الضوء الداخل اليها اقول ربما هو الجزء الوحيد في الجسم
الذي لا يصل اليه الدم المكون اصلا من الحديد الذي يتحمل
ايضا مهمة نقل الاكسجين الى اعضاء الجسم وفي هذا ربما
سر اعجاز في التشبيه بالحديد الذي يعطي الجسم قوة
النشاط والتحمل ومقاومة البرد وغيره من دور في شؤوننا
الحياتية التي تتطلب صراع وبأس وقوة)
وفي تلك الحالة اي الاحتضار
غالبا ما تظل فيه عينا المخلوق (حتى بعض المخلوقات
الغريبة التي تشبه الانسان فسيولجيا) مفتوحتين ويرى
مقعده في الجنة او النار ويمكن ان يرى ايضا الملائكة
والشيطان في حين من حوله لا يرون كل هذا لكنهم
يشعرون من خلال ردات فعل المحتضر.
ولا يفوتنا ان نذكر ان هناك من تصبح عيناه حديد عند
الاحتضار وهو في الاصل فاقد البصر. اذن هناك طرق
اخرى للرؤيا.
الرسول عليه افضل الصلاة والسلام كان يتميز عن غيره من
البشر في عدة اشياء: قوة البدن (اوتي قوة 40 رجلا)
وقوة النفس والابصار من الخلف وتميز ايضا بالابصار حيث
كان يرى ما لا يراه سواه كرؤيته للمخلوقات ما فوق الطبيعة
كالجن والملائكة اضافة الى بعض افعاله التي توحي الى
معرفته بدقائق الاحياء اذ كان يامر بتغطية الطعام والشراب,
وكيفية التصرف مع الذباب عند سقوطه على اناء به ماء
وامور اخرى قد لا يسمح الاختصار هنا لذكرها الا انها توحي
بمعرفته لطبيعة تلك الاحياء وتاثيرها النافع والضار وكيفية
الوقاية منها.
نعود للمستقبل:
عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ في غزوة تبوك:
(يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا
) رواه مسلم. الشيخ الشريم يقول ان هطول الثلوج في تبوك وغيرها
من ارض الحجاز هو دليل نبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.
في تلك اللحظة هل كان النبي يرى تلك الجنان بشكل مباشر من تلك
النافذة المستقبلية بإذن ربه ام كان خبر اخبار من لدن الخبير العليم
لمستقبل موجود مسجل يظهره ويشهده الله لمن يشاء حينما يشاء؟
ماذا نستفيد من هكذا تسائلات تقودنا الى الابحار في تسائلات اخرى؟
العلم يبدأ بالتسائل وكذلك الايمان فقد كان ابو الانبياء ابراهيم عليه السلام
يتسائل كثيرا ويتفكر كثيرا لا سيما في الافاق النجوم القمر الى ان هداه الله.
ان المعادلات المنطقية ليس اقل تعقيدا من المعادلات الرياضية خاصة تلك
المرتبطة "بعلم الزمن" وعلم الفلك ويمكنها ان تقودنا الى اثبات اشياء لا
نستطيع اثباتها او نفيها او الوصول اليها بسواهما.
اذن التسائل المصحوب بالتفكر في خلق الله مسموح ان لم يتجاوز
قوله تعالى: ( لا تسئلوا عن اشياء ان تبدى لكم تسؤكم)
لم يكتمل بعد ابحارنا في بحر العلم مع حرصنا
على تجنب الغرق في لجه.
على تجنب الغرق في لجه.
........
راجي



تعليق