الهمسة الثانية : الفاسقون ،،
بما نطقت الأقداح و لحن الظلام و حين يعود ذلك الساهر بعد ليلة سمر بين زوايا الأنس و الدنس منتفخا بماء الشعير المحرم ليدلل أوجاعه وغازاته ثملا على لمعان الصنبور و كرسي المرحاض ذلك كل ما جاد به على سمع الأبناء في ساعة الصباح المبكرة ،، ليغفو سراً في ركن البيت متمتما بمقاطع من عيطة غنت بحاله وتباكته،، على لحن الزفير شخيرا ليستيقظ صباحا مترهلا بين الفرشاة و تلميع الحذاء وعقارب الساعة تشير له بالإسراع لألا يتأخر عن بداية الدوام الرسمي الذي خذلناه دوما بهامش مهم من التأخر و التماطل ألفة و استئناسا ،، متلئكا أمام هذا الطابور الآدمي الذي ينتظر شهادة أو تسوية وضعية و آخر يتوسل لأجل تأشيرة على وثيقة عادية كانت أم مهمة أو تأسيس ملف في هذه الإدارة أو تلك المصلحة ،، غير عابئ ،، أو مهتم ،، بحالك أو بالزمن الذي يمر أغلبه بين المكاتب و الأعوان ،، لتعود في الغد رقما جديدا في طابور ألفت بعض وجوهه ،، كما حفظت أسماء موظفيه لتتدرج بين هذا و ذاك ،. إلى أن تنسل بعض أوراقك من تلك الفئة التي تسيل لعاب الكثيرين ،، دون نية في وزرها ،،تلك الفئات التي تحدد قيمتها نوعية الورق المترجى و الختم المأمول ،، لتعفيك من معاودة الانتظار لمدد غير مؤكدة ،، لعلها تغطي فاتورة حانة أو ماخور أو غرفة بفندق يختلى فيها مع واحدة ممن يدنس أو ينقض بهن وضوئه ،، وقد تكفل في حالات غرامة أو دعيرة جنحة أو حادثة ارتكبها أحد الأبناء أو ابتلي بها تفويضا،،
فتنطلق الرنات ،، من أجندة السيد ذو النفوذ تقرع الجرس هنا أو هناك بحتا عن اسم وازن أو رتبة من الحرس القديم تنفذ تعليماتها أمرا والزاما لاستدراجها واغوائها بالفتوى وطمس ما هو مدون في سجلات و محاضر خرساء سهلة التنميق و الصياغة ،، لينة طيعة في التحريف و التزييف و محو آثارها سهلة الرقن بين أسطرها بحبر المكر و الخداع ،،،
الهمسة الثالثة:
على الآرائك يناظرون ،،
مشاهد متنافرة تتلاطمها الأرائك و تجمع بينها في الصالونات المكيفة و تتوسل الانتماء في فنادقها المصنفة بأصناف روادها في هذا الملهى المستتر في قبو يكتسحه السواد حتى لا تحدد ملامح الآخر أو تلتقطه عدسات المتلصصين و المندسين بين الظلام ،، رواد يشكلون عوالم بل مجسمات مصغرة لمنظومة متكاملة ممن يشتغلون ليلا و يستغلون لحظة سباتك ولحظة ضجرك ،، لختم قرارات و تؤشر أخرى بعيدا عن لجن المراقبة و التمحيص المتصدعة و المنخورة بالفساد ،،
الهمسة الرابع :
القلاع المنبوذة ،،
ليلج الصالة رجل يفقه في سر الأسمنت و الحديد ونحث التصاميم التي يتجاوزها في خريطة العمران في بلادنا الذي تجاوز التصميم و الرقابة ومعايير الجودة و دفتر التحملات محترما بذلك كل التحولات من عمران إلى مدافن جماعية تتهاوى على أهلها تنعيهم في جريدة الحزب أو في بيان أصفر بلا أسف دون رادع دون عقاب ،،
ليهمس لي أحد الصحفيين بواقعة بوركون وما خلفت من دمار و حزن وكيف امتدت يد العقاب بالجلد و السياط على من التمس لها رخصة دون أن يجف اسمنتها الذي اغتالته رطوبة الزمن ،، او من تداول او اطلع على ملفها تجاوزا عبرة لهذا الطاغوت المتوارث فينا،، أسترسل هذا الصحافي وهو يسر لي بلائحة طويلة ممن تشوبها اختلالات و تجاوزات وكيف تغاضى هذا المسؤول وأغمض وعربد وكيف أغدق هذا المقاول و أسرف خارجا عن المألوف و القانون لتجد نفسك في علب خربانية عفوا خرسانية كانت تستهويك ،، لا تضمن لك أبسط حقوقك الآدمية سوى حق انقضاضها عليك كالفريسة بين أنياب هذا الغول أو ذاك المقاول الذي ارتقى على اشلائك و هي تترامى مع أول انهيار و اغتنى على آهاتك و أنات الثكالى و ندوب اليتامى،،
يتبع ،، ما دمنا نختبئ وراء الهمس ضدا على لغط الكلام،،، !


تعليق