قصة الحضارة (الجزء الثاني)
كما رأينا أننا بدأنا في سرد قصة الحضارة منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأن تفنيد قصة الحضارة منذ وفاة آدم عليه السلام وحتى قيام الساعة سيكون في موضوع ( قصة الأديان) إن شاء الله تعالى.
ورأينا أنه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم تشكلت المرحلة المثالية التي بلغت ذروتها مع نهاية الخلافة الراشدة, وقلنا أن من مثل هذه المرحلة هم (أهل السنة) وبوصولها إلى قيمة عظمى ظهرت المرحلة الثانية التي هي المرحلة العقلية ومثلتها الفرق المتشيعة, وتعاظمت هذه المرحلة إلى قيمة عظمى عندها وقع الانفجار الثاني وهنا ظهر المجدد أحمد بن حنبل لأن في هذه الفترة وصلت المرحلة الأولى إلى أقل قيمة لها, لكن بظهور المجدد أحمد بن حبل عاد الخط الحضاري للمرحلة المثالية بالصعود نحو الأعلى من جديد, وفي الوقت نفسه يدأ الخط الحضاري للمرحلة الثانية (العقلية) وتمثلها الفرق المتشيعة بالهبوط إلى أقل مستوى وأيضاً بدأ الخط الحضاري للمرحلة الثالثة(مادية) وتمثلها الصوفية بالظهور إلى أن وصل قيمة عظمى, هنا وصل كل من الخط الحضاري للمرحلتين الأولى والثانية إلى أقل مستوى لهما.
لكن الخط الحضاري للمرحلة الأولى (المثالية) بدأ بالصعود مرة أخرى بظهور المجدد ابن تيمية أما المرحلة الثانية فقد وصلت إلى أقل مستوى وتوقف ظهور صعوده لكن المرحلة الثالثة بدأ خطها الحضاري بالهبوط.
ونلاحظ أن الخط الحضاري للمرحلة الأولى ـ والذي يمثله أهل السنة ـ هو المستمر وإن كان بين هبوط وصعود, لكنه الظاهر دوماً ولا ينقطع.
ونشير إلى أن منهج أهل المرحلة الأولى ـ أهل السنة ـ منهج ثابت ومتجدد بذاته بعكس بقية المناهج سواء مناهج الشيعة أو الصوفية أو الفلسفية حيث أنها متجددة بالإضافة.
طبعاً بوصول المرحلة الثالثة إلى قيمة عظمى وقع الانفجار الثالث وهنا ظهرت المرحلة الرابعة (الحسية) وهي مرحلة الفلسفة, وهنا انقسم الخط الحضاري إلى قسمين أحدهما ذهب إلى الغرب والآخر بقي في الشرق.
وبنهاية المرحلة الفلسفية ـ الرابعة ـ تظهر المرحلة الوثنية, وظهرت في الشرق بصورة القبور التي جاء عليها الشيخ محمد عبد الوهاب.
ووفقاً للفرضية فإن أبرز مجدد في التاريخ الإسلامي منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا هو الشيخ محمد عبد الوهاب, لأنه ظهر في المرحلة الخامسة وأيضاً أن دعوته للتوحيد الخالص, وهذا الموقع هو موقع نوح عليه السلام وموقع الرسول صلى الله عليه وسلم.
وكما رأينا أنه بعد وفاته ظهرت الدعوة السلفية وهي امتداد لمنهج أهل السنة والجماعة, وأيضاً رأينا الحركات التي قامت على إثر دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب.
وقد رأينا الحركات التي قامت على إثر هذه الدعوة.
وقد نتساءل هل الثورة الخمينية في إيران ناتجة عن دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب؟
الجواب نعم.
ولكن كيف؟
قد نتطرق إلى ذلك في موضوع خاص عن الإمامة وربما في موضوع (قصة العقيدة) مع أن موضوع بحجم (قصة العقيدة) يتعذر علينا نشره في منتدى مثل ساندروز.!!
والمهم هنا ـ في الجزء الثاني ـ هو أن نتتبع سير الخط الحضاري الذي انتقل إلى الغرب.
وإلى أين سينتهي بنا المطاف؟
وننوه إلى أن موضوع الجزء الثاني هو عن ظاهرة (الجندر).
ومن البداية قد يتوهم القاري أننا مع الجندر, لكن على العكس من ذلك, فنحن ضده وضد مبادئه وأعداء لدعاته.. لكننا فقط نقدم رؤية نقدية لهذه الظاهرة ووفق فرضية ( فرضية الانتقال الحضاري), كما نسبر الأغوار نبحث أصله وعن سبب ظهوره في هذه الحقبة من التاريخ.

تعليق