يقول الماوردي: « أن المحجوب عن الأفهام كالمحجوب عن الأبصار فيما يحصل له في النفوس من التعظيم، وفي القلوب من التفخيم، وما ظهر منها ولم يحتجب هان واسترذل»
هل حدث أن قرأت كتاب او مقالة او سمعت محاضرة او قصيدة شعرية ، كانت عبارة عن رد على مؤلف او مجموعه معينة من البشر ، او كانت عبارة عن دفاع او حتى هجوم ، و بعد أن قرأتها شعرت و اقتنعت أن ذلك الذي قرأته أو سمعته كان ممتاز جدا لدرجة أنك و مجموعه ممن يتفقون معك اعتبرته انتصار ؟
من الممكن جدا أن تقرا أو تكتب او تلقي محاضرة بحيث تكون هناك جملة حاضرة بمقاصدها دون وعي سواء كانت هي الدافع او كانت هي النتيجة لما تلقيت ، تلك الجملة قد تكون على سبيل المثال مثل جملة ( أثلج أو يثلج الصدر ) ، مثل هذه الجملة قد تأخذك إلى موقع تتوهم فيه الانتصار او النصر ، و قد تتغنى بهذا الانتصار طويلا .!
فأحد مصادر الأوهام الأربعة عند فرانسيس بيكون ، تفيد
(( إن لكل إنسان... مغارة أو كهفا يعمل على كسر أضواء الطبيعة والتغيير من لونها "، وليس هذا الكهف سوى شخصية الفرد بكل المحددات التي ساهمت في تكوينها؛ فلكل إنسان نزعته الخاصة وأخطاؤه الخاصة ، فالعوامل التي تكون الشخصية مختلفة باختلاف الأشخاص . ))
سنوات يقضيها البعض في مجتمع تكون لغة الخطاب الثقافية سواء بين الرموز او النخب او القدوات او المتسيدين للكلمة كتابة او لفظاً او حتى لو كان متابع لطرفين او أكثر لكنهم مختلفين ، ستكون غالبا تلك اللغة التخاطبية مبنية على التجريح و الاتهامات و التنابز و تصيد العثرات و تضخيم جانب الباطل في الجهة الأخرى و تضخيم جانب الحق في جهته حتى لو كان قليلا جدا....
و ربما في المحيط الأضيق يكون هناك نوع من أنواع الانكفاء على الذات ، و هذا بطبيعة الحال مستمد من حال المحيط الخارجي ككل .
فأحيان تكون تلك الذات المنكفئة في موقف المتكلم او الكاتب ، فتجده غالبا يستمد قوة موقفة الكلامي او الكتابي من تلك اللغة الخطابية السمعية او المكتوبة التي تنمط بها في مجتمعه .
و ربما من المفيد أن نأخذ عبور مرحلة الطفولة إلى سن الرشد و تجاوز الولع في مرحلة الطفولة ففي هذا الصدد يفيد فرويد، أن تلك الهواجس الطفولية او الولع الطفولي رغم عبوره إلى أن يصل الإنسان إلى مرحلة الرشد يبقى في شكل "ثوابت" مستقرة أو محاور كامنة في اللاوعي تثيرها أحداث معينة فيما بعد فتتحقق في صيغ تعبيرية محرفة أو مقنعة
فمرحلة الطفولة بكل انفعالاتها واضطراباتها تتفاعل في الداخل، وهي التي تحدد سمات شخصية الإنسان ففي هذه المرحلة ( أي الطفولة ) ؛ فأي مشكلة في الطفولة ، ستتحول هذه المشكلة لأهم ملامح السلوك و التصور لدى ذلك الراشد .
لا أود أن اخرج بتعميم فرويدوي هنا ، لكن أحببت أن نعرج على المراحل المبكرة في حياة أي راشد ، متحدث او كاتب .. ، فبعض تلك القيم الاجتماعية المتعلقة بالهوية و المشاعر القومية او التي تشكل الروح القومية لذلك المجتمع يتم غرسها عن طريق مجالات كثيرة من بينها " التعليم " .
فيتربى الجيل الجديد على حالات كثيرة من التورم و الانتفاخ التي تصنعها اللغة في عصر جديد يختلف كثيرا عن اثرها في عصر قديم ، فأصبح المتنبي يضخ من قبره داخل الأوساط الحاضرة وهما كقيمة قديمة تختص بعصرة ، فالتعليم يمنهج على مبدأ القيمة القومية التي تقول :
الخيل والليل والبيداء تعرفني = والسيف والرمح والقرطاس و القلم
فأصبحت هي الكل بالكل ، سواء كانت من القيم الجمالية او المعرفية او الهوية
و نتيجة لذلك يخرج جيل مفعم و مطمئن نتيجة ذلك الشعور الجمعي الذي يستمده من محيطه ، حتى لو كانت جوانب القصور المعرفية واضحة وضوح الشمس ، فإن تراكم الوهم كثقافة سوف تجعله يعتز بها و أيضا تزاحم المشاكل الطفولية التي تظهر في البلوغ على شكل سلوك منمط بين داخله اللاوعي و خارجة الذي يراقب موقفه ليهب إما للتصفيق أو التصفيق ، فذلك سيجعله منتصرا جراء كلمة يقولها او يكتبها او سلوك معين ، و إن كانت لا تمثل أي انتصار ، لكنها ذات وقع ثقافي في تلك اللغة التي تشبع بها ذلك المحيط .
فأولئك الذين يحولون أي تفاعل إنساني جميل
إلى معركة شرسة لا بد أن ينتصروا فيها
تجدهم في طفولتهم ربما مدللون جدا ، او محرمون جدا ،
و حتى إذا ما بلغوا من العمر مبلغ النضج ،
يكون وهم المعرفة قد تمكن منهم لذلك تجدهم لا يبحثون عن المعرفة ، بل هم أسرى للمألوف ، لذا هم يتوهمون أنهم يملكون المعرفة التي تعتبر جزء من التأهيل للانتصار في تلك المعارك التي يصنعونها او التي وجدوا أنفسهم فيها ، فيلجؤون إلى اللغة قيمة تعويضية تجعلهم في طليعة المقارنات مع الآخرين و كأنهم جيل مُنتج لا يعرف الاستهلاك ، فهم يعيشون في استلاب كامل و كمجموعات مطمئنة تصارع بعضها ، فالفرد منهم حين يتحدث او يكتب يجعله ذلك الاستلاب
يستجلب تلك الكلمات التي تشعره بتأييد جمعي كقوله ( نحن )
التي غالبا تكون محاكة كمفاهيم في نسيج تلك العقليات الحاضرة المؤيدة له و التي قد تكون مجموعة لها انتماءاتها الجغرافية او الفكرية
و قد تكون تلك المجموعة عبارة عن قاعدة جماهيرية ، فمن كلمة ( نحن ) سيتنقل ذلك الفرد في معاركة عبر تلك القوالب المتكررة و المألوفة فقد تجده قد تلبس ثوب الفارس او الصعلوك او القائد او الثائر في وجهة ال*******..
هذه العقليات المؤيدة لها نفس القوالب منسجمة مع لغة الخطاب الصادرة منهم ، فاللغة هي الثروة الوحيدة التي يرونها و يملكونها ، لذلك تجدها قد ساهمت في ترسيخ الكثير من الأوهام
فالشعارات و الأحلام و الكثير من الأشعار ، يكون عبرها التوهم سريع التشكيل و سريع الاستلاب
و أمام تلك الحالة أحيان يُفهم الصمت على انه هزيمة او انهزام
ذلك المعيار قد يكون نسبي في وهم الانتصار
ففي عام 1967 م
او كما يسميها البعض نكبة حزيران لذلك العام
تلك النكبة هي هزيمة للعرب
لكن ما زال البعض يتوهم النصر و النضال
و يطرب لتلك النكبة على أنها نصر واضح
او أن ما بعد تلك النكبة سيكون الانتصار ،،،
ربما كان للخجل دور في ذلك التوهم
فكان الآباء يلمعون صورهم أمام الأبناء
كي لا يضع الأبناء المسؤولية الكاملة على الآباء
فيبدو أن النفس العربية تخاف كثيرا
لكنها لا تستحي أن تتوهم النصر
.
.
هل حدث أن قرأت كتاب او مقالة او سمعت محاضرة او قصيدة شعرية ، كانت عبارة عن رد على مؤلف او مجموعه معينة من البشر ، او كانت عبارة عن دفاع او حتى هجوم ، و بعد أن قرأتها شعرت و اقتنعت أن ذلك الذي قرأته أو سمعته كان ممتاز جدا لدرجة أنك و مجموعه ممن يتفقون معك اعتبرته انتصار ؟
من الممكن جدا أن تقرا أو تكتب او تلقي محاضرة بحيث تكون هناك جملة حاضرة بمقاصدها دون وعي سواء كانت هي الدافع او كانت هي النتيجة لما تلقيت ، تلك الجملة قد تكون على سبيل المثال مثل جملة ( أثلج أو يثلج الصدر ) ، مثل هذه الجملة قد تأخذك إلى موقع تتوهم فيه الانتصار او النصر ، و قد تتغنى بهذا الانتصار طويلا .!
فأحد مصادر الأوهام الأربعة عند فرانسيس بيكون ، تفيد
(( إن لكل إنسان... مغارة أو كهفا يعمل على كسر أضواء الطبيعة والتغيير من لونها "، وليس هذا الكهف سوى شخصية الفرد بكل المحددات التي ساهمت في تكوينها؛ فلكل إنسان نزعته الخاصة وأخطاؤه الخاصة ، فالعوامل التي تكون الشخصية مختلفة باختلاف الأشخاص . ))
سنوات يقضيها البعض في مجتمع تكون لغة الخطاب الثقافية سواء بين الرموز او النخب او القدوات او المتسيدين للكلمة كتابة او لفظاً او حتى لو كان متابع لطرفين او أكثر لكنهم مختلفين ، ستكون غالبا تلك اللغة التخاطبية مبنية على التجريح و الاتهامات و التنابز و تصيد العثرات و تضخيم جانب الباطل في الجهة الأخرى و تضخيم جانب الحق في جهته حتى لو كان قليلا جدا....
و ربما في المحيط الأضيق يكون هناك نوع من أنواع الانكفاء على الذات ، و هذا بطبيعة الحال مستمد من حال المحيط الخارجي ككل .
فأحيان تكون تلك الذات المنكفئة في موقف المتكلم او الكاتب ، فتجده غالبا يستمد قوة موقفة الكلامي او الكتابي من تلك اللغة الخطابية السمعية او المكتوبة التي تنمط بها في مجتمعه .
و ربما من المفيد أن نأخذ عبور مرحلة الطفولة إلى سن الرشد و تجاوز الولع في مرحلة الطفولة ففي هذا الصدد يفيد فرويد، أن تلك الهواجس الطفولية او الولع الطفولي رغم عبوره إلى أن يصل الإنسان إلى مرحلة الرشد يبقى في شكل "ثوابت" مستقرة أو محاور كامنة في اللاوعي تثيرها أحداث معينة فيما بعد فتتحقق في صيغ تعبيرية محرفة أو مقنعة
فمرحلة الطفولة بكل انفعالاتها واضطراباتها تتفاعل في الداخل، وهي التي تحدد سمات شخصية الإنسان ففي هذه المرحلة ( أي الطفولة ) ؛ فأي مشكلة في الطفولة ، ستتحول هذه المشكلة لأهم ملامح السلوك و التصور لدى ذلك الراشد .
لا أود أن اخرج بتعميم فرويدوي هنا ، لكن أحببت أن نعرج على المراحل المبكرة في حياة أي راشد ، متحدث او كاتب .. ، فبعض تلك القيم الاجتماعية المتعلقة بالهوية و المشاعر القومية او التي تشكل الروح القومية لذلك المجتمع يتم غرسها عن طريق مجالات كثيرة من بينها " التعليم " .
فيتربى الجيل الجديد على حالات كثيرة من التورم و الانتفاخ التي تصنعها اللغة في عصر جديد يختلف كثيرا عن اثرها في عصر قديم ، فأصبح المتنبي يضخ من قبره داخل الأوساط الحاضرة وهما كقيمة قديمة تختص بعصرة ، فالتعليم يمنهج على مبدأ القيمة القومية التي تقول :
الخيل والليل والبيداء تعرفني = والسيف والرمح والقرطاس و القلم
فأصبحت هي الكل بالكل ، سواء كانت من القيم الجمالية او المعرفية او الهوية
و نتيجة لذلك يخرج جيل مفعم و مطمئن نتيجة ذلك الشعور الجمعي الذي يستمده من محيطه ، حتى لو كانت جوانب القصور المعرفية واضحة وضوح الشمس ، فإن تراكم الوهم كثقافة سوف تجعله يعتز بها و أيضا تزاحم المشاكل الطفولية التي تظهر في البلوغ على شكل سلوك منمط بين داخله اللاوعي و خارجة الذي يراقب موقفه ليهب إما للتصفيق أو التصفيق ، فذلك سيجعله منتصرا جراء كلمة يقولها او يكتبها او سلوك معين ، و إن كانت لا تمثل أي انتصار ، لكنها ذات وقع ثقافي في تلك اللغة التي تشبع بها ذلك المحيط .
فأولئك الذين يحولون أي تفاعل إنساني جميل
إلى معركة شرسة لا بد أن ينتصروا فيها
تجدهم في طفولتهم ربما مدللون جدا ، او محرمون جدا ،
و حتى إذا ما بلغوا من العمر مبلغ النضج ،
يكون وهم المعرفة قد تمكن منهم لذلك تجدهم لا يبحثون عن المعرفة ، بل هم أسرى للمألوف ، لذا هم يتوهمون أنهم يملكون المعرفة التي تعتبر جزء من التأهيل للانتصار في تلك المعارك التي يصنعونها او التي وجدوا أنفسهم فيها ، فيلجؤون إلى اللغة قيمة تعويضية تجعلهم في طليعة المقارنات مع الآخرين و كأنهم جيل مُنتج لا يعرف الاستهلاك ، فهم يعيشون في استلاب كامل و كمجموعات مطمئنة تصارع بعضها ، فالفرد منهم حين يتحدث او يكتب يجعله ذلك الاستلاب
يستجلب تلك الكلمات التي تشعره بتأييد جمعي كقوله ( نحن )
التي غالبا تكون محاكة كمفاهيم في نسيج تلك العقليات الحاضرة المؤيدة له و التي قد تكون مجموعة لها انتماءاتها الجغرافية او الفكرية
و قد تكون تلك المجموعة عبارة عن قاعدة جماهيرية ، فمن كلمة ( نحن ) سيتنقل ذلك الفرد في معاركة عبر تلك القوالب المتكررة و المألوفة فقد تجده قد تلبس ثوب الفارس او الصعلوك او القائد او الثائر في وجهة ال*******..
هذه العقليات المؤيدة لها نفس القوالب منسجمة مع لغة الخطاب الصادرة منهم ، فاللغة هي الثروة الوحيدة التي يرونها و يملكونها ، لذلك تجدها قد ساهمت في ترسيخ الكثير من الأوهام
فالشعارات و الأحلام و الكثير من الأشعار ، يكون عبرها التوهم سريع التشكيل و سريع الاستلاب
و أمام تلك الحالة أحيان يُفهم الصمت على انه هزيمة او انهزام
ذلك المعيار قد يكون نسبي في وهم الانتصار
ففي عام 1967 م
او كما يسميها البعض نكبة حزيران لذلك العام
تلك النكبة هي هزيمة للعرب
لكن ما زال البعض يتوهم النصر و النضال
و يطرب لتلك النكبة على أنها نصر واضح
او أن ما بعد تلك النكبة سيكون الانتصار ،،،
ربما كان للخجل دور في ذلك التوهم
فكان الآباء يلمعون صورهم أمام الأبناء
كي لا يضع الأبناء المسؤولية الكاملة على الآباء
فيبدو أن النفس العربية تخاف كثيرا
لكنها لا تستحي أن تتوهم النصر
.
.
ساري نهار





تعليق