آن لي أن أعود كما كنت أرطب لساني بذكراكِ
فقد جف مني نبع الهوا بعد أن لفحه قيض رحيلك
فبعد هذا الدهر سأنبت نفسي بين فلق الصبح و ديجور البعد السحيق ، فطالما كنتِ بعيده عني و أنتِ القريبة إلى تيجان قلبي ، فقليلا ما تذكرين
!!!
أنا الصاعد بين ماء السماء و زلزال الأرض ، استجدي الهروب مره تلو الأخرى من براثن الأعين التي صوبتني مرتين ، ربما لا تذكريني يا زهرتي الجميلة ، فدائما أقول بان أصحاب الذاكرة الضعيفة هم الأكثر سعادة ، على عكس تلك الدراسات التي تقول بأن أصحاب الذاكرة القوية هم الأكثر سعادة ، بل إني أراهم الأكثر تعاسة و الأكثر سعاده هم أصحاب الذاكرة الضعيفة ، فلو كان هناك شخصين احدهم قوي الذاكرة و آخر ضعيف الذاكرة و مرت عليهم نفس الأحداث الحزينه فان تلك الأحداث التعيسة و الحزينة ستبقى متعلقة و متشبثه بالذاكرة القوية مما تسبب لصاحبها الكثير من التعاسة ،و ستزول من الذاكره الضعيفة فتصبح في طي النسيان و هنا الفرصة اكبر نحو حياة سعيدة !
يا زهرتي الجميلة أيتها المسالمة الوديعه ، احمد الله أنك كما أنت ، فالإنسان المسالم إنسان جميل و هادئ و يرتاح له الكثير من الناس ، لكن هل من الممكن ان يتحول ذلك الإنسان المسالم إلى وحش أو إنسان شرس ؟
الإجابة يا زهرتي : نعم ممكن جدا .
فلا يحتاج إلى أن تنهب ماله او تغتصب أرضه او خلاف ذلك ، فكل ما عليك هو أن تهلك ام اللي جابته بالنقد اللاذع .
ورغم أنكِ مسالمة وديعة إلا أن الوانك ثائرة تجعل النفس تثور و تهيج ، قد اخبرك بأمر عجيب ايتها الزهره الثائرة بألوانك الجميلة ، فالرأي العام عبارة عن عاطفه ، فلا يمكن وصف الرأي العام بانه عقل ، و الثورة شكل متقدم من أشكال الرأي العام ، إذا يمكن أن نقول أن الثورة شكل عاطفي متعاظم و متقدم جدا ، لكن كدبور عاطفي اجد الثورة إذا بقيت على شكل أحلام فإنها ستكون جميلة أما إذا تحققت على ارض الواقع فانها ستصبح قبيحه ، فلا بد من دماء تسيل في خضم تلك العاطفه ، أحب الأمن و الأمان و لا أحب رؤية الدماء ، و فجأة سمع صوت الدبور طنين قادم من خلف الزهره ، فقال هامسا للزهره ، ها قد أتت الذبيحه التي كنت انتظرها ، فولد عمي معزوم عندي اليوم و أحببت أن اقدم له نحله سمينة ، و انقض الدبور على النحله و قضم رأسها و سقط الرأس في قلب الزهره و في ذهول و رعب من هول ذلك المنظر الذي اذهب الطمائنينه و الأمان عنها ، ذبلت الأوراق و تطاير الرحيق و شبع الدبور هو و لد عمه .
ساري نهار





تعليق