موعد مع البحر
يرتعش جسدي وتهتز مشاعري ويرقص قلبي في انتظار موعدي مع البحر – صديق الصبا ومنعش الفؤاد ومدغدغ الاحلام - حين اراه من بعيد – تدور في ذهني ايام الطفولة حين كانوا يحملونني على اكفهم ويلقون بي فوق مياهه فتداعبني امواجه المتلاحقه - تلقي بي يمنة ويسره بين علو وهبوط - وقد اتذوق ملوحة الماء في فمي او حرقتها في عيوني وكاني اتعلم الدرس الاول في الحياه - ندور في رحاها وتتقاذفنا امواجها --- صراع لاينتهي الا بالموت - كما هو حال الامواج تتكسر رغم هديرها وتموت على اطراف الشاطئ بعد ان تغسل رماله الناعمة كأنها تمهده مسرحا ليلتقي فوقه العشاق جيئة وذهابا في ليالي الصيف المقمره !!!------------ايه يا بحر -- !! قبل ان تلامس ارجلنا مياهك نخلع احذيتنا ونتخلص من ملابسنا الثقيله وكاننا نستعد لدخول معبد مقدس - ولم لا ايها البحر !!! وانت الفضاء الشاسع والمعلم العظيم وباعث الهمم وحاضن الحياة –وحلبة المصارعه – – نبوح لك بمكنونات انفسنا ونبث اليك خلجات قلوبنا ونقذف في مياهك زفرات مآسينا –--- فانت محل ثقتنا ومستودع اسرارنا وحمال اثقالنا تستمع لشكوانا وكأن امواجك تغسل متاعبنا وتنفض عنا مشاعر الغضب والتوتر والانفعالات والمصاعب -----------------ايه يا بحر – !! كم تداولت عليك امم وشعوب وجابت مياهك المراكب والسفن وكم تصارع فوق مياهك أقوام-- كم غاصت في جوفك من السفن والمراكب وكم واجهت على مياهك دول اهوال الحروب وماسي الغرق – ومع هذا فانت الجواد الكريم تحمل في ثناياك بوادر الخير والامل !!! - اسماك ولحوم مما لذ وطاب ولؤلؤ ومرجان تتحلي به ذوات الخدور - فضاؤك الشاسع يشعرنا بالرهبة والخشوع والجمال –وفي الاعماق صراع وقتلى و مقبرة بلا حدود - كل التناقضات والمفارقات ؟؟؟- انك تعطينا درسا هاما من دروس الحياة فلا عطاء دون جد وكد وصبر – وفي الحياة خير وشر وشقاء ونعيم ------------------ ايه يا بحر - !! تعيش في جوفك الاحياء في صراع دائم - ولكنها تخضع لقانون واحد – البقاء للاقوى – وكأن داروين وسبنسر قد عاشا هنا - فالسمك الكبير ياكل السمك الصغير والقوي ياكل الضعيف بلا انسانية ولا رحمه ولا شفقه --- تذكرنا بواقع عالمنا المرير فالاقوياء يتشدقون بالقيم الانسانيه وبقوانين العدل والحرية والمساواة وحقوق الانسان - ولكنهم في الواقع العملي يتصرفون كما تتصرف في جوفك الكائنات البحريه !!! لقد فقدت الانسانيه انسانيتها - فها هي الدول اال*******ية وقد تحولت الى وحوش ضاريه تمتص خيرات الامم الضعيفة - تاركة شعوبها تصارع الموت على اطراف الفاقه والعوز - وها هو الشعب الفلسطيني وقد شرد من وطنه وار ضه - دون جريرة ارتكبها او ذنب اقترفه - وها هي الدول الكبرى المتحكمة في العالم تقف في وجه العدالة وتناصر الظلم من اجل كرسي الرئاسة او المصالح الانانيه والمنافع الشخصيه - بلا ضمير ولا خلق ---تكيل بمختلف المكاييل والمعايير التي تتفق مع مصالحها الانانيه –وسيظل الشعب الفلسطيني يقف شامخا وحيدا عنيدا في وجه الباطل متمسكا بحقوقه حافظا لكرامته في وجه اللئام ---حتى يستعيد وطنه وحريته ------------ايه يا بحر - !! كما تلجا بعض الحيوانات في جوفك فتغير اشكالها والوانها من اجل استمرار حياتها فان من الحكام من مارس نفس اللعبة وباع نفسه للشيطان - من اجل جاه او سلطان او منصب واصبح يعيش بعدة اوجه - يغير جلده حسب المصلحة الشخصيه والمتعة الزائله والبقاء على كرسي العماله متغافلا عن مصالح شعبه راميا عرض الحائط بالامانة التي اوكلت اليه - دون ذمة ولا ضمير ----





تعليق