لقاء مع الاموات بقلم المهندس نواف الحاج علي
حين تسوقك المقادير لزيارة البلده التي هي مسقط رأسك ومرتع صباك ومستودع ذكريات طفولتك – حين تزورها بعد ان تفرق الجمع وتشتت الشمل ودارت عجلة الزمن بعيدا عن ارض الوطن بعد الاحتلال الصهيوني لارض فلسطين وحين تحط بك الاقدار هناك زائرا لارضك وبيتك واهلك واصدقاءك– تأتيها غريبا وانت مالك الارض والشجر والحجر – وانت صديق شمسها وقمرها وليلها ونهارها – انت الذي تنفست هواءها وشربت ماءها وتفيأت في ظلالها -- تأتيها زائرا ولمدة اسبوع تسمح به سلطات الاحتلال ؟؟؟؟؟ يا لسخرية القدر ؟؟؟؟تتجه تلقائيا نحو مقبرة البلده التي يرقد فيها نفر من الاهل والاصدقاء والزملاء عرفتهم في صباك ولعبت معهم في حارات القرية وجلست الى جوارهم في قاعات الدراسه وتسلقت معهم الاشجار واصطدت معهم العصافير ولعبت معهم مختلف الالعاب ؟؟؟ تقرأ على انصبة القبور الاسماء التي عرفتها فتشعر بانهم يسيرون الى جانبك ويتبادلون معك اطراف الحديث وكان الموت لم يفرق بينكم ؟؟؟ تشعر بأرواحهم تطوف حولك وتطير فوق رأسك ؟؟هذا فلان وذاك فلان وهذا قبر امي وذاك قبر ابي وجدي وخالي وعمي وصديقي وجاري ؟؟؟؟ تشعر بهم وكانهم يعيدون اليك الذكريات الجميله مع كل منهم ---- لقد صمدوا في ارضهم وتحملوا تبعات الاحتلال وشظف العيش وفضلوا الموت على ارضهم على اللجوء للخارج والتشتت والضياع ؟؟؟؟ لقد استوعبت هذه المقبرة اجيالا واجيال - وعاش من حولها الاجداد منذ مئات السنين وها انا ازورها كالغريب ؟؟؟؟
تختلط عليك المشاعر وانت تسير بين قبور هؤلاء - والذين قطعت الصلة بينك وبينهم وحوش الارض حين احتلوا ارضك وجاءوا من اوكار روسيا وبولندا وشتى بقاع الارض بعد ان لفظتهم مدن العالم والقت بهم كالنفايات على ارضك الطاهره فدنسوها وشردوا شعبها وسرقوا خيراتها ؟؟؟؟
أي ظلم اقترفه هذا العالم الذي يدعي الحضارة وهو لا يعرف الا لغة المصالح بعيدا عن العدالة والانسانيه – يرى حقوق الانسان حيث تخدم مصالحه الانانية ولا يعترف الا بلغة القوة ؟؟؟ وبدون ان ندرك هذه الحقائق ونبني قوتنا الذاتيه بعيدا عن العيش في ظل القوى الاجنبيه ان لم نفعل ذلك فسنظل نقف في آخر الطابور مطأطئي الرؤوس بلا اراده - وفي ايدينا كشاكيل الاستجداء --- وارضنا وخيراتنا مرتعا لهم ؟؟؟





تعليق