الردود الأثرية على من أنكر الإنتساب إلى السلفية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ماهر1398
    عضو متألق

    • Jul 2004
    • 3766

    #1

    الردود الأثرية على من أنكر الإنتساب إلى السلفية

    الردود الأثرية على من أنكر الإنتساب إلى السلفية
    (للكاتب / شباح عز الدين)
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .
    وبعد :
    من الشبهات التي استطاع أحد الدعاة ، أن يدسها في صفوف الشباب الذين اغتروا به ، وكذلك العوام الذين يحضرون دروسه ، أن لا ينتسبوا إلى السلفية ، وبما أنهم جهال استطاع إقناعهم بأن التسمية مجرد شعار ، وأن العبرة بمضمون السلفية وليست بالانتساب إليها ، وأنها تزكية ، وأن الذي يوصف بهذا الوصف هو المنهج وكبار العلماء ، وغيرها من الشبهات التي سنرد عليها إن شاء الله ، ونبين الحق فيها وذلك من خلال كلام أهل العلم الربانيين ، لكي يتضح أمرها ويرجع من اتبعه فيها إلى الحق الذي قرره هؤلاء العلماء ، فهم المعول عليهم في هذه المسائل الدقيقة ، وليس لغيرهم الخوض فيها ومخالفتهم بأدنى الشبهات ، والله المستعان .
    أقول : خالف هذا الداعية الإجماع على الانتساب إلى السلفية الذي حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، حيث زعم أن الإجماع على مضمون المنهج وليس على الانتساب إليه ، ورمى من قال بهذا الإجماع بالجهل العريض وعدم تفريقه بين الوصف والمضمون ، حيث قال : ( إن انتساب متبع السنة إلى السلف الصالح ؛ ليس كانتساب الآخرين إلى متبوعيهم ، لكن الانتساب الحق يكون بمضمون ما كانوا عليه أصولا وفروعا وسلوكا ، عقيدة ومنهجا ، لا بمجرد إطلاق الوصف الذي ليس من واجبات الدين ، ولا من فعل السلف المرحومين ، وإنما الواجب سلوك سبيل الأولين ، من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ، فاعجب بعد هذا إذا قلت لك إن بعض الجهلة ادعى الإجماع على هذه التسمية ، فأبدى عن جهل عريض ، ولم يدر هذا المسكين الفرق بين المضمون الذي هو محل الإجماع ، والوصف الذي هو موضع النزاع ، ولا نزاع؟؟ والتميز الذي يقدمه بعض الناس مسوغا لإطلاق هذا الوصف الكريم في هذا الزمن الذي كثرت فيه الفرق الضالة ، والجماعات الشاذة ، لا يحصل بمجرد زعم الوصف ، بل باتباع الحق ، ولو ممن لم يتدثر بهذا الدثار ، فإن الحق عليه نور ، وليس حاصلا البتة بشهادة الزور ، أما المتشبع بما لم يعط فكلابس ثوبي زور ، والحمد لله رب العالمين )
    ومن الأمور التي تفهم من كلامه ما يلي :
    1- أن إطلاق الإنتساب إلى السلفية ليس من واجبات الدين .
    2- أن السلف الصالح كانوا لا ينتسبون إلى هذا الوصف بزعمه .
    3- أن إجماع العلماء إنما هو على مضمون السلفية ونزاعهم على وصفها .

  • ماهر1398
    عضو متألق

    • Jul 2004
    • 3766

    #2
    الرد: الردود الأثرية على من أنكر الإنتساب إلى السلفية

    4- جهل من ادعى الإجماع على هذه التسمية وأنه لا يفرق بين المضمون والوصف ،
    وقد علق فضيلة الشيخ أبو عمر أسامة العتيبي حفظه الله تعالى على قوله :
    فقال حفظه الله تعالى :
    ( الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
    إن الداعية الذي نقلت كلامه جاهل جهلاً عريضاً ..ولا يجوز لمثله أن يتكلم في مسائل العلم ..ولا يجوز سماع خطبه وكلامه ، ولا القراءة له لأنه جاهل ملبس صاحب شبه ..هذا أولاً ..
    ثانياً : إن الإجماع الذي نقله شيخ الإسلام صريح في جواز الانتساب إلى السلف بقولك : سلفي ..لأن الياء ياء النسبة ..قال شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى<4/149> : \"لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق\".فتأمل قوله : \"وانتسب إليه\" \"واعتزى إليه\".ولكن ذاك الداعية جاهل بلغة العرب ، جاهل بمنهج السلف ..وإذا كان المضمون حقاً فما المانع من الانتساب إليه؟
    فلما نقول : إسلامي ، إيماني ، أو سلفي، أو أثري فهذا كقول القائل : أنا مسلم ، أنا مؤمن ، أنا على منهج السلف ، أنا على طريقة أهل الأثر ..
    والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد). ( شبكة سحاب السلفية) .
    ومن العلماء الذين نقلوا إجماع شيخ الإسلام رحمه الله تعالى على الانتساب إلى السلفية فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله تعالى في كتابه أصول وقواعد في المنهج السلفي حيث قال حفظه الله تعالى :
    ( وكلمة (السلف) دارجةٌ عند أئمة هذه الملة أهل السنة والجماعة؛ ويزيد هذا وضوحـًا : الإجماع على صحة الانتساب إلى السلفية، وأنه لا غضاضة في ذلك؛ واسمعوا حكاية الإجماع : قال شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ : ((لا عيبَ على من أظهر مذهب السلف، وانتسب إليه، واعتزى إليه؛ بل يجب قَبول ذلك منه اتفاقا؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا …)) إلخ العبارة . وراجعوها ـ إن شئتم ـ في الصفحة التاسعة والأربعين بعد المائة، من المجلد الرابع من ((مجموع الفتاوى)) لابن قاسم؛ فهذا عَلَمٌ من أعلام منهجنا المشهود لهم بجلالة القدْر والسابقة في الفضْل ينقل الإجماع؛ ومَن هو ابن تيميه إذا نقل الإجماع ؟، إنه حجة في نقل الإجماع، ضمن قِلة من أهل العلم يُحتج بهم في نقل الإجماع .)( أصول وقواعد في المنهج السلفي ص 7/8 من مكتبتة سحاب الإلكترونية ) .
    فانظر رحمك الله إلى استدلال أهل العلم بكلام أئمة الدين ، وأن الإجماع صريح في الانتساب إلى منهج السلف وقد نقل الشيخ حكاية هذا الإجماع ليبين صحة الانتساب إلى السلفية ، بقولك أنا سلفي وقد أوضح هذا حفظه الله تعالى بعد كلامه هذا فقال : ( وأزيدُكم شيئا آخر : ذكر شيخ الإسلام ابن تيميه في المصدر السابق وبالتحديد في الصفحة ـ على ما أظنّ ـ الخامسة والخمسين بعد المائة أن ((من علامات البدع : ترك انتحال السلف الصالح))؛ فلا تجد خَلَفِيًّا لا سيما المنتسبون إلى الجماعات الدعويَّة الحديثة الظاهرة في الساحة اليوم والمناوئة لأهل السنة والجماعة إلاَّ وهو يكرهُ السلفية، ويكره الانتساب إلى السلفية؛ لأن السلفية ليست مجرَّد نسبة، بل السلفية : تجريد إخلاص لله وتجريد متابعة للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فالناسُ يا بَنِيَّ حزبان : حزب الرحمن، وحزب الشيطان؛ فحزب الشيطان : الكفار والمنافقون نفاقا اعتقاديـًّا، وحزب الرحمن هم المسلمون اللذين لم يَرْكَبوا ما يُخرجهم من مسمى الإيمان إخراجا كاملا . وخالصوا حزب الرحمن : اللذين لم يَضلوا ولن يَضلوا ولم يتنكبوا جادة الهدى والحق في كل زمان ومكان، ولم يجتمعوا على ضلالة هم السلفيون، أهل السنة والجماعة، الطائفة المنصورة، الفرقة الناجية .) ( نفس الصفحة من الكتاب ) وسننقل كلامه كاملا في الانتساب إلى السلفية إن شاء الله.
    1- أما نفيه للوجوب بإطلاق اسم السلفية في قوله ( لا بمجرد إطلاق الوصف الذي ليس من واجبات الدين ) ، فقد قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى : ) فلا يجوز لمسلم أن يتبرأ من الانتساب إلى السلف الصالح ، بينما لو تبرأ من أية نسبة أخرى لم يمكن لأحد من أهل العلم أن ينسبه إلى كفر أو فسوق .(، (التحفة المهدية ص 34) . وكلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى واضح في أن الانتساب إلى السلف الصالح هو التسمية نفسها ولهذا قال بعد هذا الكلام مباشرة : (والذي ينكر هذه التسمية نفسه ، ترى ألا ينتسب إلى مذهب من المذاهب ؟! سواء أكان هذا المذهب متعلقاً بالعقيدة أو بالفقه ؟) وسننقل كلامه كاملا في الانتساب إلى السلفية إن شاء الله , وقد أنكر هذا الداعية قول الشيخ الألباني بوجوب التسمي بالسلفية ، حيث قال وأذكر أن أحد طلاب معهد الحضارة الإسلامية بوهران ، وهو في السنة الثانية بادرني بالسؤال : أ أنت القائل إنه لا يجوز الوصف بالسلفي ؟ فنبهته إلى اللين والرفق في السؤال ، ثم بينت له رأيي في المسألة ، فقال لي : إن الألباني – رحمه الله – قال : يجب على المسلم أن يقول أنا سلفي ، فأنكرت أن يصدر القول بالوجوب عن الألباني ، ثم سألته عن اسمه فقال في اعتداد وتحد : فلان بن فلان السلفي الأثري . )
    وللشيخ النجمي حفظه الله تعالى فتوى فيمن يتحرج من قوله أنا سلفي نوردها هنا للفائدة .

    وهذا نص الفتوى :

    السؤال 12 : بعض الشباب يتحرج من أن يقول ( أنا سلفي ) فما توجيهكم لمثل هذا ؟
    الجواب : لماذا يتحرج ؟!! أيرى أن الانتماء إلى السلفية منقصة ؟!! أليس هو الانتماء إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم من العلماء , والفقهاء , والمحدثين , والمفسرين ؛ أصحاب العقيدة الصحيحة في كل زمان وكل مكان ؛ الذين يتبعون الحق من كتاب الله , ومن صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى فهم السلف الصالح !! أيكون الانتماء إلى هؤلاء منقصة حتى يتحرجوا منها !! إنا لله وإنا إليه راجعون . أما إذا كان الواحد يتوخى منهج السلف , ويتابعه , ويقول أنا سلفي هذا إن شاء الله نرجو له الخير ؛ أما إذا كان يتحرج من هذا فربما عوقب على هذا التحرج . (الفتاوى الجلية عن المنهاج الدعوية ).
    قال الشيخ حفظه الله تعالى هذا الكلام فيمن يتحرج من أن يقول أنا سلفي ، فكيف يكون جوابه لو سئل عن من ينكر التسمية أصلا ؟؟
    ولسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله كلام في هذا الشأن فقد سئل– رحمه الله - : ما تقول فيمن تسمى بالسلفي والأثري ، هل هي تزكية؟
    فأجاب سماحته : (إذا كان صادقاً أنه أثري أو أنه سلفي لا بأس، مثل ما كان السلف يقول: فلان سلفي، فلان أثري، تزكية لا بد منها، تزكية واجبة).
    من محاضرة مسجلة بعنوان: "حق المسلم"، في 16/1/1413 بالطائف.

    2- وزعمه أن السلف كانوا لا ينتسبون إلى هذا الوصف في قوله (ولا من فعل السلف المرحومين) من مغالطات هذا الرجل ومن تلبيسه وشبهه ، قال فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله تعالى : ( أن هذه النسبة لم تكن محدَثة، بل هي من عهد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيقال لهم : السلف . وكلمة (السلف) دارجةٌ عند أئمة هذه الملة أهل السنة والجماعة؛ ويزيد هذا وضوحـًا : الإجماع على صحة الانتساب إلى السلفية، وأنه لا غضاضة في ذلك؛ واسمعوا حكاية الإجماع ، ثم ذكر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ) (أصول وقواعد في المنهج السلفي ص 7 ).
    وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : (مثل ما كان السلف يقول: فلان سلفي، فلان أثري، تزكية لا بد منها، تزكية واجبة).
    3- أما قوله: (ولم يدر هذا المسكين الفرق بين المضمون الذي هو محل الإجماع ، والوصف الذي هو موضع النزاع ، ولا نزاع؟؟) ،عليه أن يثبت أن الإجماع كان على المضمون دون الوصف ، ومن أين له أن هناك نزاع بين العلماء في الانتساب إلى السلفية ، وما هو الدليل على ذلك ، ولماذا تناقض في إثبات النزاع ثم نفيه مباشرة ؟؟.
    4- وأما طعنه فيمن قال بالإجماع ورميه بالجهل العريض ، مع نقله لكلام شيخ الإسلام الذي حكى فيه الإجماع كما سيأتي ، فهذه هي الفضيحة الكبرى التي فضحت هذا الرجل ، ولا يمكن أن يخرج كلامه هذا عن أمرين اثنين وأحلاهما مر .
    الأمر الأول :- أنه فهم من كلام شيخ الإسلام رحمه الله ، أن الانتساب على مضمون السلفية وليس على وصفها .
    الأمر الثاني :- أنه فهم كلام شيخ الإسلام رحمه الله وأنه يقصد بالانتساب إلى منهج سلف التسمي به مثل قول القائل أنا سلفي . وخاصة وقد ذكر كلام شيخ الإسلام رحمه الله عند اعترافه بمخالفته له ، كما سيأتي في كلامه .
    فإن كان الأمر الأول ، لصدق فيه كلام الشيخ أبو عمر أسامة العتيبي حفظه الله تعالى حيث قالإن الداعية الذي نقلت كلامه جاهل جهلاً عريضاً ... ولا يجوز لمثله أن يتكلم في مسائل العلم .. ولا يجوز سماع خطبه وكلامه ، ولا القراءة له لأنه جاهل ملبس صاحب شبه .. إن الإجماع الذي نقله شيخ الإسلام صريح في جواز الانتساب إلى السلف بقولك : سلفي .. لأن الياء ياء النسبة .. ولكن ذاك الداعية جاهل بلغة العرب ، جاهل بمنهج السلف ... وإذا كان المضمون حقاً فما المانع من الانتساب إليه؟. ) ، ولزم من قوله هذا أن العلماء الذين نقلوا الإجماع الذي حكاه شيخ الإسلام واستدلوا به على جواز التسمي بالسلفية عندهم جهل عريض لأنهم فهموا غير فهم هذا الرجل ، ومن هؤلاء العلماء فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله تعالى في كتابه أصول وقواعد في المنهج السلفي كما تقدم .
    وإن كان الأمر الثاني والذي لا يفهم منه إلا أن شيخ الإسلام عنده جهل عريض ؛ قصد هذا أم لم يقصده ، وهل يعقل أن ينسب شيخ الإسلام رحمه الله إلى الجهل العريض وهو إمام من أئمة الدين بل من مجدديه رحمه الله رحمة واسعة ، والله المستعان.
    وقد سبق الشيخ أبو عمر أسامة العتيبي لحكمه على هذا الداعية بالجهل بناء على كلامه هذا ، فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله تعالى عندما طلب منه أحد الإخوة التعليق على كلام لهذا الرجل في حكم الحزبية ، فقال لا يصدر هذا الكلام إلا من رجل مقطوع الصلة بالسنة ، إما لجهله أو لركوبه الهوى ، هذا الكلام ليس عليه مسحة أهل السنة ، بارك الله فيك أبدا) . ( الشريط العاشر من ردود وتعقيبات وكشف الشبهات تسجيلات أهل الحديث ).
    وسنناقشه في كلامه حول التسمي بالسلفية من فقرتين له ، ثم ننقل كلام أهل العلم في هذه المسألة .

    تعليق

    • ماهر1398
      عضو متألق

      • Jul 2004
      • 3766

      #3
      الرد: الردود الأثرية على من أنكر الإنتساب إلى السلفية

      كلام هذا الداعية في إطلاق اسم السلفية.
      1- قال:
      {{ على أنني أغتنم الفرصة لأذكر أني لا أرى إطلاق اسم السلفية على فريق من الأمة ، وإقرار وصف الأفراد أنفسهم بها ، نعم إنه لو صح للمسلم أن يشكل اجتماعا تحت وصف معين غير الإسلام ، وغير ما يحتاجه للتعريف بنفسه كالوطن والنسب ونحوهما ؛ لكان هذا الوصف أحرى أن يستثنى ، لكني أرى لاعتبارات بعضها دعوي أن ذلك خلاف الأولى في بلدي ، ولأن الأصل هو اكتفاء المسلم بوصف الإسلام ، كما قال تعالى : << هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا >> ، وفي الحديث << ، ، ، فادعوا المسلمين بأسمائهم على ما سماهم الله عز وجل : المسلمين ، المؤمنين ، عباد الله >> ، فإن أصبح هذا الوصف بمجرده معتمدا في الموالاة والمعاداة المطلقة ؛ فهذا أشد خطورة ، على أني أسأل الله تعالى أن يجعلني أهلا لأن أحظى بهذا الانتساب ، وأزيد موقفي هذا بيانا بأني أرى معالنة المرء بأنه سلفي بدون سبب ؛ إذا برىء من كل غرض ، وكان من الجادين في اتباع الحق ؛ فإن فيه تزكية للنفس ، وهي منهي عنها ، فإذا قيل إن هذا الوصف لا بدا منه للتميز في هذا الزمن الذي اختلط فيه الحابل بالنابل ، وتعددت الجماعات والفرق ، فالجواب أن العبرة ليست برفع الشعار بقدر ما هي في اعتقاد خيرية القرون الثلاثة ، وحب منهج السلف ، وترجمة هذه المحبة بمتابعتهم والتزام هديهم ، أما مجرد الوصف فلا تمييز به ، اللهم إلا أن يسأل المرء عن عقيدته ومنهجه ، أو يكون هذا التميز في جوانب علمية ظاهرة فهذا لا انفكاك منه ، وكثير من التصرفات التي نراها عند بعض المنتسبين ليست من هدي السلف في شيء ، وعليه فالذي يوصف هو المنهج ، والعلماء الذين جاوزوا القنطرة ، أما الفرد المسلم فهو مطالب باتباع الحق ، لا بزعم الوصف ، وقد يكون الشخص مع أناس في الظاهر ، وهو لا يجمعه بهم غير المظهر ، قال قتادة - رحمه الله - ، ، ، : << ولعمري لو عملت بطاعة الله ، ولم تعرف أهل طاعة الله ؛ ما ضرك ذلك , ولو عملت بمعصية الله ، وتوليت أهل طاعة الله ؛ ما نفعك ذلك شيئا >>.
      وقد يفهم من كلام بعض أهل العلم ما يخالف ما ذهبت إليه ، ولا ضير ، فإني لم أخالف منصوصا ، ولا يتسع هذا الموضع لبسط الكلام في المسألة، جاء في كلام اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء :" السلفية نسبة إلى السلف ، والسلف هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأئمة الهدى من أهل القرون الثلاثة الآولى ، الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية في الحديث الصحيح المعروف ، والسلفيون جمع سلفي نسبة إلى السلف ، وهم الذين ساروا على منهاج السلف من اتباع الكتاب والسنة ، والدعوة إليهما ، والعمل بهما ، فكانوا بذلك أهل السنة والجماعة ".
      وقال ابن تيمية – رحمه الله – عن الانتماء إلى السلف :" بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق ، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا ، فإن كان موافقا له باطنا وظاهرا ؛ فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطنا وظاهرا ، وإن كان موافقا له في الظاهر فقط دون الباطن ؛ فهو بمنزلة المنافق ؛ فتقبل منه علانيته ، وتوكل سريرته إلى الله ، فإنا لم نؤمر أن ننقب على قلوب الناس ، ولا نشق بطونهم." حقيقة الدعوة إلى الله تعالى , وما اختصت به جزيرة العرب , ص 14، .
      فإن كان هذا التميز ببعض الأمور التي لا بد منها لكونها مأمورا بها أو منهيا عنها ، فلا حيلة في ترك المنهي عنه , ولا في فعل المأمور به ، ولا أريد أن أذكر له أمثلة ، وإذا سئل الشخص عن منهجه أو عقيدته فقال : أنا على ما كان عليه السلف ، أو أنا سلفي ، فما علمت من ذلك ؛ عملت به قدر طاقتي ، وأسأل الله أن يغفر لي تقصيري ، وما جهلت منه فقلت بغيره ؛ فإني راجع عنه ؛ تائب إلى منه ؛ فهذا لا حرج فيه إن شاء الله ، لأنه بيان ، فحيث احتيج إلى البيان فلا حرج .).
      قال (على أنني أغتنم الفرصة لأذكر أني لا أرى إطلاق اسم السلفية على فريق من الأمة ، وإقرار وصف الأفراد أنفسهم بها) يحرص هذا الداعية كل الحرص لصرف الناس عن التسمي بالسلفية ، فلا يجد فرصة أو مناسبة تتاح له لطرح شبهه في هذه المسألة إلا واغتنمها.
      تأمل قوله : (فإن أصبح هذا الوصف بمجرده معتمدا في الموالاة والمعاداة المطلقة ؛ فهذا أشد خطورة) ، وما فيه من الخطورة ،لأنه يفهم منه أن التسمي بالسلفية أمر خطير ، وأشد خطورة منه الولاء والبراء عليه أي على هذا الإسم ، وكأن هذه التسمية مجردة عن المعنى ، وأن السلفيين يوالون ويعادون على مجرد الوصف ، وهل الأسماء إلا دلالة على المسميات ومعانيها ، أليس من يقول أنا سلفي أي أنا متبع للسلف الصالح فيما كانوا عليه من عقيدة وعبادة وسلوك كما قال الشيخ الألباني رحمه الله . وهل يعقل مثلا أن نقول ( من الخطورة الولاء والبراء على وصف الإسلام ) ، أليست السلفية هي الإسلام الصافي لأنها عقيدة السلف الصالح كما سيأتي في كلام أهل العلم ، ولكن هذا الرجل لم يفهم ما كان عليه السلف الصالح من الهدي ، والله المستعان ، وفي الحقيقة أن هذه الشبهة من الشبهات التي يلقيها الحزبيين لأتباعهم تنفيرا لهم من الإنتساب إلى السلفية ، والله أعلم.
      أما زعمه بأن التسمي بالسلفية لا يحصل به التمييز بين أهل السنة و أهل البدع ، في قوله (أما مجرد الوصف فلا تمييز به ) فهذا أيضا من شبهاته ، قال الشيخ الفوزان حفظه الله :
      السؤال : يتردَّد على ألسنة بعض الناس أن فلانًا هذا سلفي، وفلانًا غير سلفي؛ فما المقصود بالمذهب السلفي‏؟‏ ومن أبرز من دعا إليه من علماء المسلمين‏؟‏ وهل يمكن تسميتهم بأهل السنة والجماعة أو الفرقة الناجية‏؟‏ ثم ألا يُعتبَرُ هذا من باب التّزكية للنفس‏؟‏
      الجواب : المقصود بالمذهب السّلفي هو ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين والأئمة المعتبرين من الاعتقاد الصّحيح والمنهج السّليم والإيمان الصّادق والتمسُّك بالإسلام عقيدة وشريعة وأدبًا وسلوكًا؛ خلاف ما عليه المبتدعة والمنحرفون والمخرِّفون‏.‏
      ومن أبرز من دعا إلى مذهب السّلف الأئمة الأربعة، وشيخ الإسلام ابن تيميَّة، وتلاميذه، والشيخ محمد بن عبد الوهَّاب، وتلاميذه، وغيرهم من كلّ مصلح ومجدِّد، حيث لا يخلو زمان من قائم لله بحجَّةٍ‏.‏
      ولا بأس من تسميتهم بأهل السنة والجماعة؛ فرقًا بينهم وبين أصحاب المذاهب المنحرفة‏.‏ وليس هذا تزكية للنفس، وإنما هو من التمييز بين أهل الحق وأهل الباطل‏.‏ ( المنتقى من فتاوى الفوزان 1/352-353 ) ، والشاهد قوله (وإنما هو من التمييز بين أهل الحق وأهل الباطل‏) .
      *أما زعمه بأن هذه التسمية تزكية للنفس ولا يجوز للمسلم أن يزكي نفسه ، حيث قال: ( وأزيد موقفي هذا بيانا بأني أرى معالنة المرء بأنه سلفي بدون سبب ؛ إذا برىء من كل غرض ، وكان من الجادين في اتباع الحق ؛ فإن فيه تزكية للنفس ، وهي منهي عنها) ، وقد رد هذه الشبهة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله ، وكان كلامه عكس كلام هذا الرجل تماما ، فقد سئل– رحمه الله - : ما تقول فيمن تسمى بالسلفي والأثري ، هل هي تزكية؟
      فأجاب سماحته : (إذا كان صادقاً أنه أثري أو أنه سلفي لا بأس، مثل ما كان السلف يقول: فلان سلفي، فلان أثري، تزكية لا بد منها، تزكية واجبة).
      فالشيخ ابن باز رحمه الله يقول بأنه إذا كان صادقا فهي تزكية لابد منها وأنها تزكية واجبة ، وهذا الداعية يقول أنه إذا كان صادقا فهي تزكية منهي عنها ، فسبحان الله ، أين عقول أتباع هذا الرجل وكيف يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ، يستبدلون كلام أئمة الدين بكلام من هو أقل ما يمكن أن يقال فيه أنه من المجهولين ، وأن لا ذكر له في الأولين ولا في الأخيرين ، ولكن هكذا حال المتعصبين ، يعميهم تعصبهم من الرجوع إلى الحق المبين .
      وقال الشيخ الفوزان (ولا بأس من تسميتهم بأهل السنة والجماعة؛ فرقًا بينهم وبين أصحاب المذاهب المنحرفة‏.‏ وليس هذا تزكية للنفس، وإنما هو من التمييز بين أهل الحق وأهل الباطل‏ ).
      أما قوله (وكثير من التصرفات التي نراها عند بعض المنتسبين ليست من هدي السلف في شيء ) ، ليس له فيه حجة أبدا ، فأنظر لحال المسلمين وكم فيهم من المخالفات الشرعية الكثيرة ، فهل نقول لا يجوز لهؤلاء المخالفين أن ينتسبوا إلى الإسلام ؟؟ أليس منهج السلف الصالح هو الإسلام ؟؟الإسلام معصوم ومنهج السلف بعمومه معصوم ، قال الشيخ الألباني رحمه الله : (وأما الذي ينتسب إلى السلف الصالح ، فإنه ينتسب إلى العصمة ـ على وجه العموم ) ، وأما تصرفات بعض الأفراد المخالفة للمنهج السلفي ، فهي مردودة عليهم والمنهج السلفي منها بريء ، ولكن ما دخلوا الانتساب إلى المنهج السلفي في أخطائهم، وهل يوجد من البشر من لا يخطئ؟؟ ، ومادامت هذه الأخطاء لا تخرجهم من المنهج السلفي فما المانع من انتسابهم إليه، ولماذا كل هذه الشبهات التي تصد الناس عن هذه التسمية المباركة .
      ومن شبهات هذا الرجل ، أن الوصف يكون للمنهج وللعلماء الذين جاوزوا القنطرة كما زعم حيث قال: ( وعليه فالذي يوصف هو المنهج ، والعلماء الذين جاوزوا القنطرة ، أما الفرد المسلم فهو مطالب باتباع الحق ، لا بزعم الوصف ) ومن أين له هذا التقسيم بين العلماء الذين جاوزوا القنطرة وبين الذين لم يجاوزوا القنطرة وبما فيهم طلابة العلم وبقية أفراد الأمة ، في الانتساب إلى السلفية ومن قال به من أهل العلم ، وما هو الدليل على هذا التقسيم ؟؟.
      وكلام شيخ الإسلام رحمه الله وغيره من أهل العلم واضح ولا يوجد فيهم من قسم هذا التقسيم وسننقل كلامهم إن شاء الله .
      ونحن مطالبون باتباع الحق والانتساب إليه ، لأنه هو الحق .
      ولكن هذا الرجل لا يبالي أوافقه أهل العلم أم خالفوه ، لأنه لم يخالف منصوصا كم زعم ، مع علمه بكلامهم ، فتأمل قوله : ( وقد يفهم من كلام بعض أهل العلم ما يخالف ما ذهبت إليه ، ولا ضير ، فإني لم أخالف منصوصا ، ولا يتسع هذا الموضع لبسط الكلام في المسألة، جاء في كلام اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء :" السلفية نسبة إلى السلف ، والسلف هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأئمة الهدى من أهل القرون الثلاثة الآولى ، الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية في الحديث الصحيح المعروف ، والسلفيون جمع سلفي نسبة إلى السلف ، وهم الذين ساروا على منهاج السلف من اتباع الكتاب والسنة ، والدعوة إليهما ، والعمل بهما ، فكانوا بذلك أهل السنة والجماعة ".
      وقال ابن تيمية – رحمه الله – عن الانتماء إلى السلف :" بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق ، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا ، فإن كان موافقا له باطنا وظاهرا ؛ فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطنا وظاهرا ، وإن كان موافقا له في الظاهر فقط دون الباطن ؛ فهو بمنزلة المنافق ؛ فتقبل منه علانيته ، وتوكل سريرته إلى الله ، فإنا لم نؤمر أن ننقب على قلوب الناس ، ولا نشق بطونهم.) .
      أقول : إن أمر هذا الرجل عجيب جدا ينقل كلام أهل العلم الكبار بل ينقل الإجماع الذي حكاه شيخ الإسلام رحمه الله ، ثم يزعم أنه لا يضره مخالفتهم ، فيصور نفسه للناس وكأنه إمام من أئمة الدين المجتهدين ، فسبحان الله رب العالمين.
      والحمد لله أنه لم يتسع له هذا الموضع لبسط الكلام في المسألة ، وإلا لكانت الشبهات أكثر بكثير مما كتب .
      ومن عجائبه أيضا قوله : (وإذا سئل الشخص عن منهجه أو عقيدته فقال : أنا على ما كان عليه السلف ، أو أنا سلفي ، فما علمت من ذلك ؛ عملت به قدر طاقتي ، وأسأل الله أن يغفر لي تقصيري ، وما جهلت منه فقلت بغيره ؛ فإني راجع عنه ؛ تائب إلى منه ؛ فهذا لا حرج فيه إن شاء الله ، لأنه بيان ، فحيث احتيج إلى البيان فلا حرج .) سبحان الله ، أليس قولك أنا سلفي اختصار لقولك أنا على ما كان عليه السلف ، هذا أولا ، وثانيا : هل يفهم من قول الإنسان أنا سلفي أنه معصوم حتى يبين أنه يخطئ وأنه تائب من تقصيره ومن أخطائه ، أي لا يجوز إطلاق هذا اللفظ على الشخص مطلقا حتى يقيْد بالتوبة من الأخطاء ، وكل هذه الأمور من الشبهات التي يحاول هذا الداعية جادا لصرف الناس عن انتسابهم لمنهج الحق، والله المستعان.

      تعليق

      • ماهر1398
        عضو متألق

        • Jul 2004
        • 3766

        #4
        الرد: الردود الأثرية على من أنكر الإنتساب إلى السلفية

        2- قال:

        ( لعل الناظر في هذه الرسالة قد تبين له وجه ما كنت قد ذهبت إليه في حكم إطلاق وصف السلفي من الفرد على نفسه ، أو من الجماعة على نفسها دون داع ، فتعرضت بسبب ذلك لتشنيع بعض الجهال ، وروجوا بناء على ذلك معاداتي منهج السلف جهلا وغباوة ، أو حرفوا قولي قصدا وعمدا ، لعدم تفرقهم بين الشكل والمضمون ، مع أنني رأيت ذلك خلاف الأولى فقط ، لما يلحق منهج السلف من الإساءة عند من لا يعرفه ، إذا نظر إلى هذه التصرفات التي وصفت شيئا منها .
        وقد قلت في رسالتي المسماة (؟؟؟ ):
        ( على أنني أغتنم الفرصة لأذكر أني لا أرى إطلاق اسم السلفية على فريق من الأمة ، وإقرار وصف الأفراد أنفسهم بها ، نعم إنه لو صح للمسلم أن يشكل اجتماعا تحت وصف معين غير الإسلام ، وغير ما يحتاجه للتعريف بنفسه كالوطن والنسب ونحوهما ؛ لكان هذا الوصف أحرى أن يستثنى ، لكني أرى لاعتبارات بعضها دعوي أن ذلك خلاف الأولى في بلدي ، ولأن الأصل هو اكتفاء المسلم بوصف الإسلام ، كما قال تعالى : << هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا >> ، وفي الحديث << ، ، ، فادعوا المسلمين بأسمائهم على ما سماهم الله عز وجل : المسلمين ، المؤمنين ، عباد الله >> ، فإن أصبح هذا الوصف بمجرده معتمدا في الموالاة والمعاداة المطلقة ؛ فهذا أشد خطورة ، على أني أسأل الله تعالى أن يجعلني أهلا لأن أحظى بهذا الانتساب ، وأزيد موقفي هذا بيانا بأني أرى معالنة المرء بأنه سلفي بدون سبب ؛ إذا برىء من كل غرض ، وكان من الجادين في اتباع الحق ؛ فإن فيه تزكية للنفس ، وهي منهي عنها ، فإذا قيل إن هذا الوصف لا بدا منه للتميز في هذا الزمن الذي اختلط فيه الحابل بالنابل ، وتعددت الجماعات والفرق ، فالجواب أن العبرة ليست برفع الشعار بقدر ما هي في اعتقاد خيرية القرون الثلاثة ، وحب منهج السلف ، وترجمة هذه المحبة بمتابعتهم والتزام هديهم ، أما مجرد الوصف فلا تمييز به ، اللهم إلا أن يسأل المرء عن عقيدته ومنهجه ، أو يكون هذا التميز في جوانب علمية ظاهرة فهذا لا انفكاك منه ، وكثير من التصرفات التي نراها عند بعض المنتسبين ليست من هدي السلف في شيء ، وعليه فالذي يوصف هو المنهج ، والعلماء الذين جاوزوا القنطرة ، أما الفرد المسلم فهو مطالب باتباع الحق ، لا بزعم الوصف ، وقد يكون الشخص مع أناس في الظاهر ، وهو لا يجمعه بهم غير المظاهر.).
        وأقول الآن : إن العبرة ليست بالأسماء والأوصاف ، ولا برفع الشعارات ، بقدر ما هي بمعرفة المنهج ومحبته ، والتزامه حقا ونصرته ، والصبر على لأواه الطريق ومحنته ، والاتصاف بما كان متصفا به الرعيل الأول من حفظة الدين وحملته ، والعمل على نشر ذلك في الأمة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، وليعلم أن أهل السنة والجماعة ، ليسوا قلة في الأمة ، بل هم سوادها وغالبها ، وغيرهم هو الشاذ القاصي ، وكون هذا السواد يجهل دينه ليس فيه ما ينقض به هذا ، فإنه من تقصيرنا ، وهو حالة عارضة تسببت عن فعلنا .
        وحيث إن الله تعالى قد سمانا مسلمين ومؤمنين ، فلنكتف بما سمانا الله به من وصف الإسلام والإيمان ، ولأن الوصف قد يكون محمودا شرعا ومحبوبا ، فإن أدى إلى فرقة ، أو جعل ذريعة إلى ما لم يشرعه الله ، كما تبين لك مما تقدم ؛ ينبغي أن يتريث في إطلاقه ، وحسبك من هذا وصف المهاجرين والأنصار ، وهو الثابت بنص القرآن ، بحيث إن الله تعالى جعل هذه الأمة أقساما ثلاثة مهاجرين وأنصارا ومن تابعهم بإحسان ، في موضعين من القرآن ، ومع ذلك لما تنادى الناس به في غير ما هو له ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما بال دعوى الجاهلية " ، والمراد بدعوى الجاهلية هنا ليست الوصف نفسه ، بل تحريفه عن المقصود منه ، وتسخيره لخدمة ما لم يشرع له ، كما تبين لنا مما قرأنا من هذه الرسالة .
        ليس لأهل السنة لقب يعرفون به ، ولا نسبة ينتسبون إليها ، إلا كونهم على السنة ، وإن كان الرجال المعرفون باتباع الحق ؛ يقول عنهم غيرهم من المترجمين والمؤرخين لأعمالهم : إنهم كانوا على منهج السلف ، وقد كانوا يذكرونهم بمفردات من صالح الأعمال تميزوا بها ، كصبغ اللحى وتشمير الثياب وغيرها كما تراه في كتب الرجال ، فليترك هذا الوصف يطلقه المنصفون من أهل العلم والإيمان على غيرهم ، حتى يكون من حسن الأحدوثة ، وقد يقال عن الشخص شيء من ذلك في حياته ، فيكون من عاجل بشرى المؤمن ، أما منهج السلف وعقيدتهم فلا يتوقف اتباعهما على رفع الشعار .
        قال بعض الأئمة وقد سئل عن السنة :" السنة ما لا اسم له سوى السنة ، وأهل البدع ينتسبون إلى المقالة تارة ، وإلى القائل تارة ، وأهل السنة بريئون من هذه النسب كلها ، وإنما نسبتهم إلى الحديث والسنة ( مختصر الصواعق المرسلة : 575) .
        أجل ، إن انتساب متبع السنة إلى السلف الصالح ؛ ليس كانتساب الآخرين إلى متبوعيهم ، لكن الانتساب الحق يكون بمضمون ما كانوا عليه أصولا وفروعا وسلوكا ، عقيدة ومنهجا ، لا بمجرد إطلاق الوصف الذي ليس من واجبات الدين ، ولا من فعل السلف المرحومين ، وإنما الواجب سلوك سبيل الأولين ، من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ، فاعجب بعد هذا إذا قلت لك إن بعض الجهلة ادعى الإجماع على هذه التسمية ، فأبدى عن جهل عريض ، ولم يدر هذا المسكين الفرق بين المضمون الذي هو محل الإجماع ، والوصف الذي هو موضع النزاع ، ولا نزاع؟؟ والتميز الذي يقدمه بعض الناس مسوغا لإطلاق هذا الوصف الكريم في هذا الزمن الذي كثرت فيه الفرق الضالة ، والجماعات الشاذة ، لا يحصل بمجرد زعم الوصف ، بل باتباع الحق ، ولو ممن لم يتدثر بهذا الدثار ، فإن الحق عليه نور ، وليس حاصلا البتة بشهادة الزور ، أما المتشبع بما لم يعط فكلابس ثوبي زور ، والحمد لله رب العالمين ).
        كتابه الذي قال فيه هذا الكلام ، مليء بالطعن في السلفيين والكذب عليهم ، بل فيه الطعن حتى في علمائهم ، وتصوير السلفيين في أبشع صورة ، حتى لكأن القارئ لهذا الكتاب يشعر بأن هؤلاء السلفيين مجانين ، وأنهم هم الذين حرفوا الدين ، و ذلك لأن هؤلاء السلفيين أنكروا عليه كثير من الأمور التي تخالف المنهج السلفي ، ولم يعتمدوا عليه في تعلم دينهم لكثرة ما له من الأمور التي تخالف العلماء ، وإنما لجئوا إلى العلماء من خلال أشرطتهم وكتبهم والاتصال بهم ، فأنكر عليهم فعلهم هذا وبدأ يدعوا الناس إلى عدم أخذ العلم من الكتب والأشرطة ، لكي يخلوا له الجو فيوجه الناس كما أراد هو ، وعندما لم يفلح بدأ يحذر الناس من السلفيين ،و بتبشيع صورتهم للمجتمع . ولهذا زعم بعد تبشيع صورة السلفيين ،أنهم لا يصلحون للانتساب للمنهج السلفي ، وأن هذا هو الذي كان يرموا إليه فقال ( لعل الناظر في هذه الرسالة قد تبين له وجه ما كنت قد ذهبت إليه في حكم إطلاق وصف السلفي من الفرد على نفسه ، أو من الجماعة على نفسها دون داع ...إلخ). ونحن نطالبه بالدليل على تقسيمه بين الشكل والمضمون ، وكأن اسم السلفية ليس من المضمون وإنما هو شكل من الأشكال ، وكلامه هذا يشبه من قسم الإسلام إلى قشور ولباب ، والله المستعان .
        أما قوله (ولأن الوصف قد يكون محمودا شرعا ومحبوبا ، فإن أدى إلى فرقة ، أو جعل ذريعة إلى ما لم يشرعه الله ، كما تبين لك مما تقدم ؛ ينبغي أن يتريث في إطلاقه ) .
        أقول : يفهم من كلامه هذا أن السلفية وإن كانت محمودة شرعا ومحبوبة ،فإن أدت إلى فرقة ينبغي التريث في إطلاقها ، ونحن نقول وهذا القرآن سمي فرقان لأنه فرق بين الحق والباطل ، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الحق والباطل ، والسلفية ليس وصف مجرد كما زعم ، وإنما هي كما قال الشيخ عبيد الجابري (السلفية ليست مجرَّد نسبة، بل السلفية : تجريد إخلاص لله وتجريد متابعة للنبي صلى الله عليه وسلم ) وإذا تقرر هذا ، أي أن السلفية هي دين الله عز وجل فهي أكيد ستفرق بين الحق والباطل .
        *أما قوله (إن الله تعالى جعل هذه الأمة أقساما ثلاثة مهاجرين وأنصارا ومن تابعهم بإحسان ) قال العلامة عبد الرحمن السعدي في تفسيره لهذه الآية : " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم "
        " والسابقون الأولون " هم الذين سبقوا هذه الأمة وبدروها للإيمان والهجرة ، والجهاد ، وإقامة دين الله . " من المهاجرين " الذين ، أخرجوا من ديارهم وأموالهم ، يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، وينصرون الله ورسوله ، أولئك هم الصادقون . ( و ) من " والأنصار " الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم ، يحبون من هاجر إليهم ، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ، ويؤثرون على أنفسهم ، ولو كان بهم خصاصة . " والذين اتبعوهم بإحسان " بالاعتقادات ، والأقوال والأعمال ، فهؤلاء هم الذين سلموا من الذم ، وحصل لهم نهاية المدح ، وأفضل الكرامات من الله . " رضي الله عنهم " ورضاه تعالى أكبر من نعيم الجنة ، " ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار " الجارية ، التي تساق إلى سقي الجنان ، والحدائق الزاهية الزاهرة ، والرياض الفاخرة . " خالدين فيها أبدا " لا يبغون عنها حولا ، ولا يطلبون منها بدلا ، لأنهم مهما تمنوه ، أدركوه ، ومهما أرادوه ، وجدوه . " ذلك الفوز العظيم " الذي حصل لهم فيه ، كل محبوب للنفوس ، ولذة للأرواح ، ونعيم للقلوب ، وشهوة للأبدان ، واندفع عنهم كل محذور .
        ومنه يتبين أن هؤلاء الأصناف الثلاثة الذين رضي الله عنهم هم السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان ، وهم أهل السنة والجماعة ،لأنهم هم من اتبع السلف الصالح في الاعتقادات والأقوال والأعمال ، أما أهل البدع والفرق الضالة التي لم تخرج من الملة ، على الرغم من أنها مازالت من الأمة إلا أنها متوعدة بالنار لمخالفة السلف الصالح في الاعتقادات والأقوال والأعمال ، بخلاف أهل السنة والجماعة لأنها هي الفرقة الناجية من ضمن هذه الفرق الضالة ، والدليل ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في أن الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة ولا تنجوا منهم إلا واحدة وهي التي ما كانت على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
        فحصر جميع الأمة في تلك الأقسام الثلاثة مطلقا فيه نظر ، والله أعلم .
        *وبقية كلامه قد تكلمنا عليه في أول الأمر و لا داعي لتكراره ، وإليكم أقوال أهل العلم الربانيين .

        تعليق

        • ماهر1398
          عضو متألق

          • Jul 2004
          • 3766

          #5
          الرد: الردود الأثرية على من أنكر الإنتساب إلى السلفية

          أقوال أهل العلم في التسمي بالسلفية
          1- شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
          ((لا عيبَ على من أظهر مذهب السلف، وانتسب إليه، واعتزى إليه؛ بل يجب قَبول ذلك منه اتفاقا؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا …)) (كتاب التحفة المهدية لمن سأل عن معنى السلفية ، طبعة الدار الأثرية ص 20) .
          2- الإمام الذهبي رحمه الله .
          قال : " . . . فالسَّلَفي مستفاد مع السَّلفي ـ بفتحتين ـ وهو من كان على مذهب السلف " السير (21/6) (عند ترجمته لأبي طاهر السِّلفي من كتاب التحفة المهدية لمن سأل عن معنى السلفية ص22 طبعة الدار الأثرية) .
          3- سماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز - رحمه الله-
          سئل– رحمه الله - : ما تقول فيمن تسمى بالسلفي والأثري ، هل هي تزكية؟
          فأجاب سماحته : (إذا كان صادقاً أنه أثري أو أنه سلفي لا بأس، مثل ما كان السلف يقول: فلان سلفي، فلان أثري، تزكية لا بد منها، تزكية واجبة).( التحفة المهدية لمن سأل عن معنى السلفية ص 35) وهي من محاضرة مسجلة بعنوان: "حق المسلم"، في 16/1/1413 بالطائف.)
          وسئل أيضا عن الفرقة الناجية فقال : ( هم السلفيون وكل من مشى على طريقة السلف الصالح ) (التحفة المهدية لمن سأل عن معنى السلفية ص 25).
          4- العلامة المحدث الشيخ محمد ناصرالدين الألباني رحمه الله .
          سئل الشيخ الألباني عن هذا الموضوع ونص السؤال "لماذا التسمي بالسلفية ؟ أهي دعوة حزبية أم طائفية أو مذهبية ؟ أم هي فرقة جديدة في الإسلام ؟
          الجواب . قال : إن كلمة السلف معروفة في لغة العرب وفي لغة الشرع ؛ وما يهمنا هنا هو بحثها من الناحية الشرعية :
          فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرض موته للسيدة فاطمة رضي الله عنها : "فاتقي الله واصبري ، ونعم السلف أنا لك " .
          ويكثر استعمال العلماء لكلمة السلف ، وهذا أكثر من أن يعد ويحصى ، وحسبنا مثالاً واحداً وهو ما يحتجون به في محاربة البدع :
          وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
          ولكن هناك من مدعي العلم من ينكر هذه النسبة زاعماً أن لا أصل لها! فيقول : (لايجوز للمسلم أن يقول : أنا سلفي ) وكأنه يقول : (لا يجوز أن يقول مسلم : أنا متبع للسلف الصالح فيما كانوا عليه من عقيدة وعبادة وسلوك) .
          لا شك أن مثل هذا الإنكار ـ لو كان يعنيه ـ يلزم منه التبرؤ من الإسلام الصحيح الذي كان عليه سلفنا الصالح ، وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم كما يشير الحديث المتواتر الذي في الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم : "خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم " .
          فلا يجوز لمسلم أن يتبرأ من الانتساب إلى السلف الصالح ، بينما لو تبرأ من أية نسبة أخرى لم يمكن لأحد من أهل العلم أن ينسبه إلى كفر أو فسوق .
          والذي ينكر هذه التسمية نفسه ، ترى ألا ينتسب إلى مذهب من المذاهب ؟! سواء أكان هذا المذهب متعلقاً بالعقيدة أو بالفقه ؟
          فهو إما أن يكون أشعرياً أو ماتريدياً ، وإما أن يكون من أهل الحديث أو حنفياً أو شافعياً أو مالكياً أو حنبلياً ؛ مما يدخل في مسمى أهل السنة والجماعة ، مع أن الذي ينتسب إلى المذهب الأشعري أو المذاهب الأربعة ، فهو ينتسب إلى أشخاص غير معصومين بلا شك ، وإن كان منهم العلماء الذين يصيبون ، فليت شعري هلا أنكر مثل هذه الانتسابات إلى الأفراد غير المعصومين ؟
          وأما الذي ينتسب إلى السلف الصالح ، فإنه ينتسب إلى العصمة ـ على وجه العموم ـ وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الفرقة الناجية أنها تتمسك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه .
          فمن تمسك به كان يقيناً على هدى من ربه . . . ولا شك أن التسمية الواضحة الجلية المميزة البينة هي أن نقول : أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج سلفنا الصالح ، وهي أن تقول باختصار : (أنا سلفي) " .[مجلة الأصالة العدد التاسع ص 86 ـ90 ] (التحفة المهدية ص 34) .
          5- الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :
          قال العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى " فأهل السنة والجماعة هم السلف معتقداً حتى المتأخر إلى يوم القيامة إذا كان على طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإنه سلفي " .
          شرح العقيدة الواسطية (1/45) (التحفة المهدية ص 26) .
          وقال في شرح العقيدة السفارينية الشريط الأول ما نصه : "من هم أهل الأثر ؟ هم الذين اتبعوا الأثار ، اتبعوا الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم وهذا لا يتأتى في أي فرقة من الفرق إلا على السلفيين الذين التزموا طريق السلف .
          6- اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
          جاء في فتاوى اللجنة الدائمة رقم (6149) (2/164) :
          "س / أريد تفسيراً لكلمة السلف ومن هم السلفيون . . . ؟
          ج / السلف هم أهل السنة والجماعة المتبعون لمحمد صلى الله عليه وسلم من الصحابة رضي الله عنهم ومن سار على نهجهم إلى يوم القيامة ، ولما سئل صلى الله عن الفرقة الناجية قال : "هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي . . . ." .
          وجاء في الفتوى رقم (1361) (1/165) :
          "س / ما هي السلفية وما رأيكم فيها ؟
          ج / السلفية نسبة إلى السلف والسلف هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى من أهل القرون الثلاثة الأولى (رضي الله عنهم) الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخير في قوله : (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته) رواه الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم ، والسلفيون جمع سلفي نسبة إلى السلف ، وقد تقدم معناه وهم الذين ساروا على منهاج السلف من اتباع الكتاب والسنة والدعوة إليهما والعمل بهما فكانوا بذلك أهل السنة والجماعة .
          وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ".
          اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء
          عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
          عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان عبدالرزاق عفيفي عبدالعزيز بن باز(مقال تبصير الخلف بشرعية الانتساب إلى السلف شبكة سحاب السلفية وصاحبه ملفي بن ناعم بن عمران الصاعدي ) .

          تعليق

          • ماهر1398
            عضو متألق

            • Jul 2004
            • 3766

            #6
            الرد: الردود الأثرية على من أنكر الإنتساب إلى السلفية

            7- الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله تعالى :
            قال الشيخ صالح الفوزان في كتابه البيان (ص 130) ما نصه:
            ". . . فهذان الحديثان يدلان على وجود الافتراق والانقسام والتميز بين السلف وأتباعهم وبين غيرهم .
            والسلف ومن سار على نهجهم مازالوا يميزون أتباع السنة عن غيرهم من المبتدعة والفرق الضالة ، ويسمونهم أهل السنة والجماعة ، وأتباع السلف الصالح ، ومؤلفاتهم مملوءة بذلك ، حيث يردون على الفرق المخالفة لفرقة أهل السنة وأتباع السلف ".
            وقال أيضاً (ص 156) : ". . . كيف يكون التمذهب بالسلفية بدعة، والبدعة ضلالة ؟!وكيف يكون بدعة وهو اتباع لمذهب السلف ، واتباع مذهبهم واجب بالكتاب والسنة ، وحق وهدى ؟!
            قال تعالى :
            {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم . . } .
            وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين . . .).
            فالتمذهب بمذهب السلف سنة وليس بدعة ، وإنما البدعة التمذهب بغير مذهبهم".
            وقال في المصدر السابق ص (133) في رده على قول البوطي : "إن السلفية لا تعني إلا مرحلة زمنية ".
            قال : "ونقول : هذا التفسير للسلفية بأنها مرحلة زمنية وليست جماعة تفسير غريب وباطل ، فهل يقال للمرحلة الزمنية بأنها سلفية ؟! هذا لم يقل به أحد من البشر ، وإنما تطلق السلفية على الجماعة المؤمنة الذين عاشوا في العصر الأول من عصور الإسلام والتزموا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ووصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : (خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) الحديث ، فهذا وصف لجماعة وليس لمرحلة زمنية ، ولما ذكر صلى الله عليه وسلم افتراق الأمة فيما بعد قال عن الفرق كلها : (إنها في النار إلا واحدة ) .
            ووصف هذه الواحدة بأنها هي التي تتبع منهج السلف ، وتسير عليه ، فقال : (هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي . . . ) فدل على أن هناك جماعة سلفية سابقة ، وجماعة متأخرة تتبعها في نهجها ، وهناك جماعات مخالفة لها متوعدة بالنار . . . " .
            وقال في محاضرة ألقاها في حوطة سدير عام 1416هـ بعنوان (التحذير من البدع ) الشريط الثاني، وذلك جواباً على سؤال نصه :
            "فضيلة الشيخ . هل السلفية حزب من الأحزاب ؟ وهل الانتساب لهم مذموم؟.
            قال في الجواب : السلفية هي الفرقة الناجية هم أهل السنة والجماعة ، ليست حزباً من الأحزاب التي تسمى الآن أحزاباً ، وإنما هم جماعة ، جماعة على السنة وعلى الدين ، هم أهل السنة والجماعة ، قال صلى الله عليه وسلم : (لاتزال طائفة من أمتى على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : (وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة . قالوا من هي يارسول الله ؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي).
            فالسلفية طائفة على مذهب السلف على ماكان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهي ليست حزباً من الأحزاب العصرية الآن وإنما هي جماعة قديمة من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم متوارثة مستمرة لا تزال على الحق ظاهرة إلى قيام الساعة كما أخبر صلى الله عليه وسلم ". ( المصدر السابق ).
            8- الشيخ صالح بن عبدالله العبود حفظه الله تعالى :
            قال الشيخ صالح بن عبدالله العبود في كتابه عقيدة الشيخ محمد بن عبدالوهاب السلفية ص (254ـ255) : "إن المراد من التعبير بالسلفية هو اتباع طريقة السلف الصالح من هذه الأمة المسلمة الذين هم أهل السنة والجماعة ومعنى ذلك هو الإجماع والاجتماع على اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثاره باطناً وظاهراً واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان . . . "الخ . (التحفة المهدية ص 10) .
            9- الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى :
            سئل- الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى :- عن حكم الانتساب إلى السلفية والتسمي بها ؟
            فأجاب بقوله : ( أمر طيب سواء انتسبت إلى السلفية أم السنة ...وهذه النسبة ليست كنسبة الحزبيين ..) شريط (التحذير من البدع ) الشريط الثاني (التحفة المهدية ص 37)
            10- الشيخ محمد أمان الجامي ـ رحمه الله
            قال الشيخ محمد أمان الجامي ـ رحمه الله ـ في الصفات الإلهية ص (64ـ65) : "ويتضح مما تقدم أن مدلول السلفية أصبح اصطلاحاً معروفاً يطلق على طريقة الرعيل الأول ومن يقتدون بهم في تلقي العلم ، وطريقة فهمه وبطبيعة الدعوة إليه . فلم يعد إذاً محصوراً في دور تاريخي معين. بل يجب أن يفهم على أنه مدلول مستمر استمرار الحياة وضرورة انحصار الفرقة الناجية في علماء الحديث والسنة وهم أصحاب هذا المنهج وهي لا تزال باقية إلى يوم القيامة من قوله صلى الله عليه وسلم : (لاتزال طائفة من أمتى منصورين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم)". (التحفة المهدية ص 37-38 ).
            11- فضيلة الشيخ أحمد بن يحي النجمي حفظه الله تعالى :
            السؤال 1 : ماهي السلفية ومن زعيمهم ؟
            الجواب : هي نسبة إلى السلف ، والسلف هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان من أهل القرون الثلاثة المفضلة فمن بعدهم . هذه هي السلفية ، والانتماء إليها معناه هو الانتماء إلى ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى طريقة أهل الحديث ،
            وأهل الحديث هم أصحاب المنهج السلفي الذين يسيرون عليه ، فالسلفية عقيدة في أسماء الله وصفاته ، عقيدة في القدر ، عقيدة في الصحابة ، وهكذا فالسلف يؤمنون بالله عز وجل ، وبأسمائه
            الحسنى وصفاته العلا التي وصف الله نفسه بها ، ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم ، يؤمنون بها على الوجه اللائق بجلال الله سبحانه وتعالى من غير تحريف ولا تمثيل ولا تشبيه
            ولا تعطيل ولا تأويل ، ويؤمنون بالقدر خيره وشره ، وأنه لا يتم إيمان عبد حتى يؤمن بالقدر الذي قدره الله سبحانه وتعالى على عباده ، والله جل وعلى يقول :{ إنا كل شيء خلقناه بقدر } [القمر: 49] أما في الصحابة ، فمعنى ذلك هو الإيمان بأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب الترضي عنهم واعتقاد عدالتهم ، وأنهم خير الأمم وخير القرون ، واعتقاد أنهم عدول كلهم بخلاف ما تعتقده الشيعة والخوارج ؛ الذين يكفرون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعرفون لهم حقهم .
            وليس للسلفية زعيم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو إمام السلفية وقدوتهم ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوتهم . والأساس في ذلك والأصل فيه؛ قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاثة وسبعين فرقة ؛ كلها في النار إلا واحدة )) قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال : (( هم الذين على مثل ما أنا عليه وأصحابي )) وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه الذي وصف خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أوصاهم بعد ذلك بتقوى الله فقال : (( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي ))ثم أمر باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين وقال :
            (( عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)) . (الفتاوى الجلية عن المنهاج الدعوية ).
            12- فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله تعالى
            قال فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله تعالى تحت عنوان الانتساب
            إلى السلفية :
            "فإن كثيرًا ممن يَدَّعُون أنهم أهل السنة والجماعة وأنهم على الهدى يَشْمَئِزُّون من الانتساب إلى السلفية؛ وحتى تطمئنَّ قلوبهم إلى هذه النسبة ـ أعني الانتساب إلى السلفية ـ وتقوَى عزيمتُهم؛ لأن ما وقر في قلوبهم من الاشمئزاز منها فهي وسوسة شيطانية، وقوَّاها في قلوبهم ضعفُ العزيمة وقلَّة الفقه في الدين؛ فلو كانت عزائمهم قوية، وتحصيلهم من الفقه في الدين قويـًّا ما اشمئزُّوا من ذلك، ولم يجدوا في أنفسهم غضاضة منه . فنقول لهم :
            أولا : جاء من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ما يدلُّ على ذلك : من ذلكم : قوله عليه الصلاة والسلام لابنته فاطمة رضي الله عنها : ((فنعم السلف أنا لك)) .
            الأمر الثاني : أن هذه النسبة لم تكن محدَثة، بل هي من عهد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيقال لهم : السلف . وكلمة (السلف) دارجةٌ عند أئمة هذه الملة أهل السنة والجماعة؛ ويزيد هذا وضوحـًا : الإجماع على صحة الانتساب إلى السلفية، وأنه لا غضاضة في ذلك؛ واسمعوا حكاية الإجماع : قال شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ : ((لا عيبَ على من أظهر مذهب السلف، وانتسب إليه، واعتزى إليه؛ بل يجب قَبول ذلك منه اتفاقا؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا …)) إلخ العبارة . وراجعوها ـ إن شئتم ـ في الصفحة التاسعة والأربعين بعد المائة، من المجلد الرابع من ((مجموع الفتاوى)) لابن قاسم؛ فهذا عَلَمٌ من أعلام منهجنا المشهود لهم بجلالة القدْر والسابقة في الفضْل ينقل الإجماع؛ ومَن هو ابن تيميه إذا نقل الإجماع ؟، إنه حجة في نقل الإجماع، ضمن قِلة من أهل العلم يُحتج بهم في نقل الإجماع .
            فيا شباب الإسلام خاصة ويا أيها المسلمون عامة لا يكوننَّ في صدوركم حرجٌ من الانتساب إلى السلفية، بل ارفعوا بها رؤوسكم، واصدعوا بها، ولا تأخذكم في ذلك لومة لائم .
            وأزيدُكم شيئا آخر : ذكر شيخ الإسلام ابن تيميه في المصدر السابق وبالتحديد في الصفحة ـ على ما أظنّ ـ الخامسة والخمسين بعد المائة أن ((من علامات البدع : ترك انتحال السلف الصالح))؛ فلا تجد خَلَفِيًّا لا سيما المنتسبون إلى الجماعات الدعويَّة الحديثة الظاهرة في الساحة اليوم والمناوئة لأهل السنة والجماعة إلاَّ وهو يكرهُ السلفية، ويكره الانتساب إلى السلفية؛ لأن السلفية ليست مجرَّد نسبة، بل السلفية : تجريد إخلاص لله وتجريد متابعة للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فالناسُ يا بَنِيَّ حزبان : حزب الرحمن، وحزب الشيطان؛ فحزب الشيطان : الكفار والمنافقون نفاقا اعتقاديـًّا، وحزب الرحمن هم المسلمون اللذين لم يَرْكَبوا ما يُخرجهم من مسمى الإيمان إخراجا كاملا . وخالصوا حزب الرحمن : اللذين لم يَضلوا ولن يَضلوا ولم يتنكبوا جادة الهدى والحق في كل زمان ومكان، ولم يجتمعوا على ضلالة هم السلفيون، أهل السنة والجماعة، الطائفة المنصورة، الفرقة الناجية" . ( أصول وقواعد في المنهج السلفي ص 7/8 من مكتبتة سحاب الإلكترونية ) .

            ومن خلال كلام هؤلاء الأعلام يتبين للمنصف مخالفة هذا الداعية لأئمة الدين وأنه في واد وهم في واد أخر ، ويتبين له أيضا جهل هذا الرجل بالمنهج السلفي وبعده عنه ، وأنه ملبس صاحب شبه ، ولا ندري ما هي دوافع هذه الحرب الضروس التي شنها على اسم السلفية ، فشحن لها كل هذه العدة من الشبهات ، وحاول إسقاطها بكل ما يملك من القدرات ، ولكن هيهات هيهات ، فهي أشرف من كل التسميات التي ينتسب إليها أصحاب الحزبيات ، وسنبقى منتسبون إليها إلى الممات، وذلك بإذن خالق الأرض والسماوات .
            أخي الكريم
            (إن السلفية رسم شرعي أصيل يرادف (أهل السنة والجماعة) و (أهل السنة ) و(أهل الجماعة) ، و(أهل الأثر) و (أهل الحديث) و (الفرقة الناجية) و (الطائفة المنصورة) و (أهل الاتباع) والسلف الصالح الذي تنسب إليه السلفية هم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ،
            وأئمة الدين والهدى، والسلفي هو من رضي بهذا الميراث واكتفى به ولزم الكتاب والسنة على فهم علماء الأمة من الصحابة فمن بعدهم من الأئمة ، هذا هو السلفي .
            إن الانتساب إلى السلف فخر وأي فخر وشرف ناهيك به من شرف، فلفظ السلفية أو السلفي لا يطلق عند علماء السنة والجماعة إلا على سبيل المدح، والدعوة السلفية دعوة عريقة أصيلة ، واسم شرعي لا غبار عليه ...) مأخوذ من (مقال تبصير الخلف بشرعية الانتساب إلى السلف شبكة سحاب السلفية وصاحبه ملفي بن ناعم بن عمران الصاعدي ) .
            وبعد هذا المبحث حول التسمي بالسلفية ، أوجه ندائي إلى كل من اغتر بهؤلاء الأصغار ، أن يفيقوا من نومهم ، ويرجعوا إلى علماء الأمة الكبار الموثق بعلمهم . لكي يسلموا من الزيغ والضلال ، والانحراف عن الطريق القويم ، والصراط المستقيم ، و حسبنا الله ونعم الوكيل .
            وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

            أرجوا من جميع إخواننا إذا وجدوا أخطاء أو ملاحظات في هذا البحث أن ينبهونا عليها
            وجزاكم الله خيرا .



            أبو عبد الرحمن عزالدين بن عبد الله شباح السلفي

            تعليق

            مواضيع مرتبطة

            Collapse

            جاري العمل...