التدخين والجلد
أصبح من المؤكّد في الوقت الحاضر وجود علاقةٍ للتدخين بسرطان الرئة وانتفاخها؛ التهاب القصبات المزمن، الإصابات الوعائية القلبية، السكتة الدّماغيّة ، الموت المفاجئ، الأمراض الوعائيّة المحيطيّة ، والسرطانات في الأجهزة المختلفة وأمراض داخليّة خطيرة أخرى، بالإضافة إلى الأمراض الجلدية والتي سنتحدّث عنها بإيجاز والتي ثبتت علاقة بعضها بالتدخين، وبعضها الآخر الذي تشير الدلائل إلى إمكانيّة أن يلعب التدخين دور مهمَّاً في أمراضه بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر وذلك بتأثير التّبغ على الجهاز المناعي.
تقدّر مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة أنّ عدد المتوفين من عقابيل التدخين أكثر من 400 ألف وفاة في العالم ناجمة عن هذا البلاء التبغي، ويقدّر عدد المتوفين بسبب التدخين في العالم بحوالي 4 ملايين إنسان كلّ عام.
والتدخين له تأثير جهازي لا يسلم من عقابيله جهاز أو عضو من أعضاء الجسم والجلد أحدها، وبما أنّه ظاهر للعيان تنبّه عقابيل التدخين فيه إلى أخطار التدخين، وإساءته للجلد والمظهر الخارجي يشكّل حافزاً قوياً عند بعض الناس لإيقاف عادة التدخين أو الامتناع عنها.
بيّنت دراسات عدّة أنّ المدخّنين يصابون بالسرطانة الشائكة الخلايا الجلديّة أكثر من غير المدخنين، ويعتبر التدخين وأشعة الشمس من أهمّ العوامل المسبّبة لسرطان الشفة، ولقد وجد أن القسم الأعظم من المصابين بهذه السرطانة هم من المدخنين، وثبت صلة السرطانات الفمويّة بالتدخين أيضاً، كما ويلعب التدخين دوراً كبيراً في حدوث الطلوان والتهاب الفم النيكوتيني، وينطبق ذلك على التقران الابيضاضي في اللسان، يمكن أن يساهم أيضاً في إحداث التهاب اللثة التقرحي المواتي الحاد والسرطانة الثؤلولية الفموية واللسان الأسود المشعر وأمراض فمويّة أخرى.
هذا ويشار في دراسات كثيرة إلى علاقة محتملة بين التدخين وسرطانات الأعضاء التناسليّة الخارجيّة وكذلك إلى سرطانات الشرج، ويُعزى ذلك إلى الكبت المناعي المحدَث بالتدخين. أمّا بشأن الميلانوما فليس من قرائن تدلّ على أنّ التدخين عامل مسبّب ولكن يُعتقد أنّه يزيد من انتقالاتها الجلدية والحشويّة وبالسنتين الأوليّتين بعد استئصال الآفة البدئيّة. ويبدو أنّ السبب يعود إلى تأثير التدخين على الجهاز المناعي، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ التدخين كما بيّنت عدة دراسات أنّه يزيد من النقائل السرطانيّة الجلديّة من إصابات الأحشاء الداخليّة.
عُرِف منذ زمن بعيد علاقة التدخين مع الشيخوخة المبكّرة وحدوث التجاعيد الجلدية على الوجه مما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ ((وجه المدخنين)) ويوصَف وجه المدخّن بأنه وجه كثير التجاعيد شاحب اللون ومصفرّ ناحل مع بروز النتوءات العظمية والمرأة أكثر عرضة لهذا الوجه الشيخي أكثر من الرجل، وإنّ التجاعيد المبكّرة وهذه الإساءة إلى جمال الوجه وفقدان نضارته عامل مهمّ يدعو الناس إلى الابتعاد أو التوقّف عن هذه العادة المقبّحة أكثر من ابتعادهم عنها بسبب العقابيل الداخلية الخطيرة.
يُرجّح أنّ سبب ظهور التجاعيد المبكّرة الناتجة عن التدخين، يعود لأسباب وعوامل عديدة منها تخريبه للألياف المرنة، كما يحدث المران الضيائي، وكذلك بسبب الإقفار الدموي (قلّة ورود الدم إلى الجلد) وإلى إنقاص التدخين من تصنيع الكلاجين،
إنّ التدخين يخفّض من مستوى فيتامين أ وبالتالي حدوث جفاف الجلد في الوجه.
ولقد بيّنت بعض الدراسات أنّ التدخين يؤدي إلى نقص الأستروجين عند النساء وبالتالي ضمور جفاف الوجه وحدوث التجاعيد وخاصة عند المستعدّات من النساء.
يؤدي التدخين إلى تأخّر اندمال الجروح وتموت الطعوم الجلدية وذلك بسبب إنقاص التدخين للأكسجة النسجية وذلك بسبب إنقاصة الأوكسجين في الدم وبسبب زيادة لزوجة الدم وإنقاص تصنيع الكلاجين وهذا يدعو بنا إلى نصح المدخّن بإيقاف التدخين قبل العمل الجراحي وبعده لحدوث التئام الجروح بشكل أفضل .
يبدو أنّ التدخين يفاقم الداء البثري الراحيّ الأخمصيّ (نوع من الصداف البثريّ) كما بيّنت دراسات مراكز طبيّة جلديّة عديدة، ويبدو أنّ السبب يعود إلى تأثير التدخين على العدلات ولكن السبب غير واضح تماماً، كما بيّنت بعض الدراسات دور للتدخين في حدوث الصداف ولكن هذه العلاقة غير واضحة ومحددة بشكل نهائي والسؤال الذي يمكن أن نطرحه هو: هل التدخين يفاقم الصداف بآليّة مناعيّة؟
يترافق داء كرون بأمراض جلديّة عديدة والمرض المذكور تكثر إصابته عند المدخنين، أمّا بشأن الذأب الحمامي والتدخين، فوجِد زيادة ترافق الداء مع التدخين والأمراض الجلدية المرافقة للداء السكري.
يبدو أنّ للتدخين دور في إنقاص دور حضانة الإيدز... وكذلك انقلاب التفاعل كما أظهرت دراسات عالمية عديدة والإيدز مرض لا يخلو مصاب فيه من مرض جلدي أثناء سيره.
ويُشار أخيراً إلى زيادة إصابة المدخنين بالتهاب الجلد الأكزيمي الخمجي، داء برجر تكون الأصابع، الظفر الهارج إخماج الفيروسات الحليمومية التناسليّة، الحزاز التصلبي والضموري والتهاب الجلد بالتماس.
وخلاصة القول للتدخين عقابيل وتأثيرات خطيرة على الجسم، ولا ينجو منها الجلد حيث يلعب دوراً كبيراً في حدوث سرطانات الجلد وخصوصاً سرطان الشفة والتجاعيد وتأخير اندمال الجروح... وترافقه بزيادة انتقالات الأورام والميلانوما ومفاقمته لأمراض جلدية أخرى.
مع تحياتي
عصام زايد




تعليق