يحذر محمد أحمد البواردي نائب رئيس نادي صقاري الإمارات من خطورة مرض أنفلونزا الطيور قائلاً: إنه أخطر من الحرب العالمية الثالثة، الأمر الذي يتطلب تكثيف الجهود ورفع درجة التنسيق على كل الصعد لمواجهة هذا الخطر القادم.
ويضيف: إن الاجراءات المتخذة لحماية الإمارات من هذا المرض الخطير قائمة على قدم وساق، وهناك اجتماعات مستمرة لمناقشة وبحث جميع الاجراءات المناسبة للحيلولة من وصول المرض الى الدولة، الى جانب البحث عن أماكن أكثر أمناً تكون ملاذاً للطيور النادرة مثل الحبارى والصقور وغيرها لحمايتها من هذا المرض.
ودعا الى تكاتف الجهود وتعاون الجهات المعنية لرفع درجة الاستعداد واتخاذ الاجراءات المناسبة والكفيلة بعدم انتقال المرض.
دواعي الحذر
ويؤكد البواردي أن المسوحات التي أجريت حتى الآن في مختلف المزارع على مستوى إمارة أبوظبي، أثبتت عدم وجود إصابات بأنفلونزا الطيور وجاري استكمال المسح على مستوى الدولة. ويضيف: إن دواعي الخطر تكمن في أن الإمارات تعد منطقة لإشتاء ومحط ملايين الطيور المهاجرة خلال موسم هجرتها السنوية فيما بين أماكن تكاثرها في أوروبا ووسط آسيا وروسيا والقارة القطبية، كما يمكن أن تنتقل العدوى الى الطيور في مواسم الهجرة، والتجارة في الطيور البرية تمهد الطريق لانتقال المرض خاصة الاتجار غير المشروع في الحبارى لاحتمال أن تكون الطيور المهربة مصابة بالمرض.
مشكلة كبيرة
ويقول ماجد المنصوري الأمين العام لهيئة أبحاث البيئة في أبوظبي: إن حالات تفشي أنفلونزا الطيور الأخيرة، والتي كان معظمها في بلدان جنوب شرق آسيا ثم اقليم سيبيريا في روسيا تسببت في حدوث وفيات وإتلاف عدة ملايين من الدواجن وعدة آلاف من الطيور البرية، بالاضافة الى وفاة أكثر من 60 شخصاً.
وتحدث انفلونزا الطيور في مناطق مختلفة من العالم حيث ظهرت للمرة الأولى في ايطاليا منذ ما يزيد على مائة سنة.
وأعلن عن أول حالة إصابة بين البشر في العام 1997 في هونج كونج، وتعد الطيور المائية، ولا سيما أنواع البط والأوز، مستودعاً طبيعياً لأنفلونزا الطيور منخفضة الضراوة والتي تعمل كمصادر أولية لانفلونزا الطيور عالية الضراوة، إلا أن فيروسات الأنفلونزا وجدت في أنواع عديدة أخرى بما في ذلك أنواع من عائلة النمور.
ويضيف: إن حدوث حالات التفشي الأخيرة للأنفلونزا في بلدان غير دول جنوب شرق آسيا مثل روسيا وكازاخستان، يثير قلقاً حقيقياً، حيث إنه يمثل خطراً لانتشار العدوى في الشرق الأوسط وأوروبا بواسطة الطيور المهاجرة.
ويعرف عن فيروس أنفلونزا الطيور الموجود في الأنواع البرية ببقائه في حالة غير قاتلة “لا يسبب وفيات” غير أن الوفيات الأخيرة لما يزيد على 5 آلاف طائر مثل: “الاوزو ذي الرأس المخطط والنوارس ذوات الرأس الاسود الكبير” في بحيرة تشينغهاي في الصين تشير الى أنه يمكن أن يقتل الطيور البرية كما له تأثيرات ضارة في حماية الطيور المائية.
ويصبح فيروس أنفلونزا الطيور فتاكاً بمجرد وصوله للدواجن ويمكن أن يتسبب في وفيات بنسبة 100% للطيور المصابة.
الطيور المائية
ويوضح أن فيروسات انفلونزا الطيور لا تصيب الانواع الأخرى من الحيوانات بالعدوى، وتعد الطيور المائية ولاسيما طيور الماء السابحة مخزناً لكل أنواع فيروسات انفلونزا الطيور بجزئيها H وN، وما يندرج تحتهما من أجزاء كما وجد الفيروس في طيور مالك الحزين والصقور.. ومنذ عام 2004 توسع الفيروس في حاضناته لتشمل القطط المنزلية والنمور، وتتكاثر الفيروسات في القناة الهضمية لتنتج كميات كبيرة من الفيروس تكاد تكون من دون أعراض مرضية.
وفي طيور الماء البرية التي تحتضن الفيروسات تبدو الأنواع الفرعية من الجزيء H والجزيء N أكثر استقراراً ولا يحدث لها تحول لكنها تتحول إذا اصابت الدواجن أو الثدييات، وتتسبب اصابة الطيور في حدوث اعراض وأمراض مختلفة.
وتنقسم الفيروسات الى مجموعات حسب قدرتها على التسبب بالمرض..
أنفلونزا الطيور العالية الضراوة وتتسبب في مرض شديد لا يظهر أعراضاً اكلينيكية ويصل معدل الوفيات الى 100%..
وانفلونزا الطيور منخفضة الضراوة وهي الفيروسات الشائعة التي لا تظهر أعراض اكلينيكية وأغلب سلالاتها غير فتاكة.. أما الانواع الفرعية الستة عشر للجزيء H فهي معروف عنها أنها تصيب الطيور غير انه في جميع الحالات لا يعرف إلا النوع H5 والنوع H7 بتحولهما الى انفلونزا طيور عالية الضراوة ويحدث إعادة الاندماج حينما تصاب الطيور بأنواع فرعية متعددة.. والانتشار السابق والوحيد المعروف لأنفلونزا الطيور عالية الضراوة في الطيور البرية أصاب طيور الخرشنة في العام 1961 ويعد انتشار المرض في العام 2005 والوفيات التي سجلت في الاوز وطيور النورس والظهور الثاني لانفلونزا الطيور عالية الضراوة في الطيور البرية.. كما تعد الطيور البرية عنصراً مهماً في المراحل الأولى لانتقال المرض لكنها لا تعتبر كحاضنة للسلالات العالية الضراوة.
الفيروس في المياه
ويقول الدكتور معن أحمد طبيب بيطري في مستشفى أبوظبي لابحاث الصقور في الخزنة: إن الماء يكون وسطاً محتملاً لنقل أنفلونزا الطيور “غير الفتاكة” الأمر الذي يُفسر الى حد ما انتشار الفيروس في فصائل الأوز والبط وهي طيور برية في الأساس.. ويمكن أن يبقى الفيروس معدياً في البحيرات وأنهار المياه العذبة لمدة أربعة أيام في درجة 22 درجة مئوية ولما يزيد على 30 يوماً في درجة حرارة صفر مئوية أو بحدود 200 يوم في درجة حرارة 17 درجة مئوية في التركيزات الأعلى، وتتناقص مدة حدوث العدوى في الماء كلما زادت ملوحتها وزادت بها درجة الحموضة ولها تأثيرات في الطيور الساحلية والبحرية وكيفية إدارة المياه المستخدمة في انتاج الدواجن.
ويضيف: أنفلونزا الطيور مرض فيروسي معد يصيب الحيوانات وينتشر بشكل عام بين الطيور وجميع أنواع الطيور معرضة للإصابة بالمرض ويصيب أنواع بعض الطيور أكثر من الأخرى.
ويوضح أن اعراض المرض في الطيور تكون احياناً معتدلة وأخرى قاتلة وذلك حسب سلالة الفيروس، وعمر الطائر ونوعه وعلى الظروف البيئية المحيطة بالطائر.. والطيور المائية المهاجرة مثل البط البري هي العائل الطبيعي لفيروس الانفلونزا وفي الوقت ذاته تكون مقاومتها للعدوى كبيرة ولا تظهر عليها أي أعراض اكلينيكية، وتكون الأعراض مركزة على كل من الجهاز التنفسي أو الهضمي أو العصبي وتظهر أعراض الاصابة بالجهاز التنفسي على هيئة سعال عطس وافرازات من العين وورم في الرأس والوجه وخمول الطائر وزرقة سيانوزية بجلد الطائر غير المغطى بالريش بالاضافة الى وجود اسهال.. أما الاعراض العصبية فتكون على هيئة عدم اتزان الطائر وأحياناً يحدث تسمم فيروسي يصاحبه تدمير وتكسير في الخلايا الدموية ما يؤدي الى حدوث نزيف من الطائر أما الاحتياطات الواجب اتباعها فتتمثل في الحرص على الممارسات الصحية والتأكد من غسل جميع الأماكن والأدوات المستخدمة بالصابون والمطهرات والحرص الدائم على تعقيم الأقفاص الى غير ذلك من الاجراءات الاحترازية
منقول










تعليق