حكاية أطبـاء تجاوزوا منطق المرض.. والمرضى

قرأت هذا الموضوع
فــ شدني ياريت تشاركوني فيه
تفضلوا مشكورين
عمر هلسة - لم يكن يعلم بأن حالتهُ على هذه الدرجة من الخطورة حتى دخل الصيدلية! ، راح يسأل بقلقٍ وخوف ..عن طبيعة العلاج الذي وِصف له في مناورة خجولة لمعرفة ما يعانيه من أمراض؛ بعد أن كشف عليه الطبيب بسرعة كبيرة - كما يعتقد المريض - وخلال ثلاث دقائق كان قد كتبَ له الوصفة وأنهى الزيارة والنقاش حول المرض .
قرأت هذا الموضوع
فــ شدني ياريت تشاركوني فيه
تفضلوا مشكورين
مفاجاة ما حدث ما قال له الصيدلاني ،بعد فك شيفرة الطبيب، مستعيناً بكل كلمة مكتوبة في ترويسة الوصفة ،مستحضرا من ذاكرته أنواع الأدوية المتعلقة بتخصص الباطني وبفضل الحرف الوحيد الواضح قال له أنه يعاني من داء السكري.
مشهدٌ يتكرر كل دقيقة في الصيدليات، التي تتلقى المرضى بعد كشفية سريعة من طبيب صامت يضع السماعة ويشخص بثوانٍ معدودة ليمسك بعدها القلم ويكتب بسرعةٍ هائلة فتشعر وكأنه يتعمد جعل الخط غير مقروء! وكأنه اختبارٌ لقدرة الصيدلي على فك شيفرة الأحرف المتصلة أو عدم معرفةٍ بإملاء اسم الدواء؟ وعلى الحالتين المريض هو الضحية(...) ضحية عدم الإجابة على أسئلته واستفساراته عما يعانيه من آلام وما وصِفَ له من دواء.
في مجتمعنا المهني أطباء كثر؛ كما المهندسون والمحامون وسائقو التاكسي اكثر.
كلٌ من حولنا يخدم المجتمع بأسلوبه وطريقته، فهنالك ممارسات غريبة أصبح يتسم بها بعض الأطباء في القطاعات الطبية كافة، وهذا يشبه إلى حد كبير عشرات الأخطاء في المجالات الطبية، أو الهندسية والمعمارية ،..وأيضا التربوية.
طقوس طبية
على سبيل المثال ؛عند مجيء الطبيب الى غرفة العناية المركزة في أي مستشفى سرعان ما ينهض كل أهل المريض على قدمٍ واحدة، تتعلق عيونهم وآذانهم وحتى آمالهم عليه ..وما هي إلا ثوانٍ حتى يبدأ الطبيب في ممارسة طقوسه التي تثير قلق أسرة المريض و المقربين له(...)، يضن بإجابات شافية أو على الأقل دبلوماسية لتهدئة مخاوفهم أو إطلاعهم على حقيقة الحالة، ويصبح الضعف الإنساني ضحية عدم قدرة الطبيب على إدارة وقته و خبرته في خدمة المريض وأهله.
ما السبب وراء الذي يحدث، في بعض العيادات الخاصة والعامة (...).
طموح الشباب
في الاصل ،غالبا ما تترك الصور المحيطة بنا اثارها على ذاكرة او مخيلة الشباب واحيانا على طموحاتهم ، فما هو تصورنا عندما يدخل شاب، في الثامنة عشر من عمره كلية الطب واضعا في مخيلته النظرة السلطوية، التي يمارسها بعض الأطباء ،أم أن سنوات الدراسة الطوال وما يليها من الامتياز ومن ثم الاختصاص كفيلةٌ بإكساب طالب الأمس سمة اليوم؟.
الكشف المتسرع
مع الاعتراف بما لكثير من الاطباء، من فضل وخبرة في التعامل مع الهم الإنساني،إلا أن معضلة الكشف الطبي المتسرع، من الممارسات الشائعة في بعض العيادات، فما أن يدخل المريض غرفة الطبيب حتى تجده خارجاً وبيده الوصفة! يسير بذات الخطى المتثاقلة المتألمة التي دخل بها متأملاً وبكل اندهاش سرعة ما حصل له وما حصل عليه! ولا يوقظه من صدمته سوى ابتسامة السكرتيرة الطالبة للنقود!.
يشير أخصائي الأعصاب والأستاذ المحاضر في العديد من كليات الطب والصيدلة الدكتور عوني خريس أن: هنالك حالات تستدعي بالضرورة أن يكون التشخيص سريعاً ودقيقاً كحالات الطوارئ التي يُعرِّض بطء التشخيص فيها حياة المريض للخطر وأحياناً للوفاة مؤكداً على أنه في الحالات غير الطارئة على الطبيب التأني وإعطاء المريض حقه في سماعه وفحصه والذي يقود بالضرورة إلى التشخيص السليم والدقيق الذي يوفر الخدمة الصحية السليمة والفاعلة للمريض .
ويورد البروفيسور البريطاني بيتر توغيل في كتابه (Examining Patients) (فحص المرضى) : وجوب اكتساب مهارات محددة في الكشف على المريض وتشخيص حالته وأهمها على الإطلاق مهارة الاستماع للمريض وسؤاله عن تاريخ مرضه وفيما إذا كان ثمة هناك أية أمراض وراثية وعائلية لديه والتأكيد على فحص ضغط المريض كإجراء روتيني بغض النظر عن طبيعة الحالة .
..بالدقيقة يا حبة عيني
لو قام الطبيب بكل تلك الإجراءات وهذا ما يجب أن يكون، فكم يستغرق ذلك من وقت؟!.
على أقل تقدير سيكون عشرين دقيقة، مع العلم أنه لم يقم بالفحص السريري بعد!.
فكيف يستطيع بعض الأطباء استقبال المريض وفحصه والوصول للتشخيص الصحيح ووصف الدواء الصحيح في غضون خمس دقائق.
أن فحص ضغط الدم لوحده يستغرق ثلاث دقائق(...) وهل لدى نقابة الأطباء قانون يحدد وقت للكشفيّة كما أن هنالك قانون يحدد سعرها، وما الذي يدفع الطبيب لقطع الاتصال مع مرضاه؟.
هل هو عامل الوقت؟.
الدقيقة تساوي مبلغا وقدره فكانت ظاهرة دكتور النصف دقيقة؟!.
أم أن المواطن غير مؤهل للإلمام بتفاصيل جسده وأعطاله وعليه الامتثال صامتاً لمن يعرف؟.
يعلق المواطن سليمان رياض 56 عاماً على ذلك متسائلاً: ألا يسأل الطبيب ميكانيكي السيارات عن حالة سيارته وعن سبب عطلها قبل أن يدفع له قرشاً واحداً؟ .
الدكتور زهير أبو فارس نقيب أطباء الأردن أكد أن الأطباء أصحاب الخبرة الطويلة قادرون على التشخيص السريع وليس المتسرع، وقانونيّاً للطبيب نسبة خطأ مسموح بها في الفحص والتشخيص كونه يتعامل مع معطيات الجسد البشري المعقدة، وبأن الطبيب الجيد الذي يهتم بسمعته الطبيّة سيهتم بتشخيص المرضى بشكل جيد، وأضاف أن بنود القانون لا تحوي مادة تحدد عدد المرضى لكل طبيب يوميّاً أو وقت محدد للكشفية ولكن في العرف الطبي والبرتوكولات المتعارف عليها فإن الطبيب لا يستطيع الكشف على أكثر من 30 حالة على اعتبار أنه يعمل لمدة ثماني ساعات يوميّاً، مناشداً وزارة الصحة الأردنية بمراعاة الخريجين الجدد وعدم بعثهم للخدمة في المناطق النائية لأن خبرتهم لا تسمح لهم باتخاذ قرار التشخيص الصحيح بشكل منفرد فالطبيب ذو الخبرة القليلة بالتأكيد سيكون جزء كبير من تشخيصه غير صحيح .
ويقود ذلك للاستفسار عن رضا نقابة الأطباء عن أداء كليات الطب الأردنية وعن كفاءة الخريج الجديد في التعامل المباشر مع المرضى على أرض الواقع، وأجاب نقيب الأطباء بأن: بعض كليات الطب في جامعاتنا الأردنية تركز على الجانب النظري أكثر من العملي والعكس يحدث أحياناً، وأن وجود نظام التعليم الموازي أدى إلى تزايد واضح في أعداد الخريجين كل عام، موضحاً أن عدد الخريجين من كليات الطب كان في السابق يتراوح مابين 40-50 طبيبا جديد، أما اليوم فأصبح العدد يقارب 300 طبيب! وهذا يستدعي من الجامعات تكييف مواردها والموازنة بين أعداد الطلبة وأعضاء هيئات التدريس.
وعن عدم مبادرة الطبيب بإخبار المريض عن تفاصيل حالته ومرضه أكد الدكتور زهير أبو فارس على أن: وجود هذه الظاهرة هو السبب الرئيس في سوء التواصل الحاصل بين الطبيب ومرضاه وأن الطبيب مطالب بإعطاء المريض كافة المعلومات عن مرضه وعدم تبرير ذلك بجهل المريض بالمعلومة الطبية التي سيمنحها له، وعلى المريض التمسك بحقه في معرفة تفاصيل حالته وأن لا يقوم بالتوقيع على بياض قبل دخوله غرفة العمليات بل على ورقة موقعه من الطبيب الجراح الذي سيجري العملية تحوي كافة تفاصيل الحالة وأسباب إجراء العملية ، مشيراً إلى ضرورة عدم مناقشة تفاصيل الملف الطبي إلا مع المريض أو من يفوضه خطيّاً مراعاةً لخصوصية الحالة المرضيّه.
تختلف المعادلة عند النظر لجموع المرضى المصطفين على أبواب العيادات الخارجية في معظم مستشفيات القطاع العام، والتي يخصص الأطباء فيها الدقائق لفحص المرضى، ليس طمعاً بأجرٍ أزيد بل حرص على معالجة أكبر عددٍ ممكن من المرضى المنتظرين للرعاية الصحية والعلاج، وفاءً لشرف المهنة وقسمها المتضمن أرفع وأنبل القيم الإنسانية: إذا أُصبح عضواً في المهنة الطبية فإني أتعهد رسميّاً بنذر حياتي لخدمة الإنسانية...وسوف أمارس مهنتي بكرامة وضمير حي وستحظى صحة مرضاي باهتمامي الأول... هذا اقتباس من قسم أبو قراط بصورته الرسمية ووفقاً لإعلان جنيف والذي يردده كل أطباء العالم قبل ممارستهم مهنة الطب الإنسانية مما يؤكد أن ما يحصل من ممارسات خاطئه منافٍ لقسم المهنة قبل أن يستهتر بالوجع الإنساني.




تعليق