بسم الله الرحمن الرحيم
إن لكل شئ ادواته التي يعبر بها فاالطالب يحمل القلم لذي به يكتب دروسه ويحل واجباته ويكتب اجمل الألفاظ واحسن العبارات والفنان يرسم به اجمل ما يعرف الإنسان من اشكال الجمال وروائع الطبيعة ، أما المدخن فإن قلمه سيجارته التي يحملها
ليسوِّد بها شفتيه ويسوس بها اسنانه ويعكر بها الأمزجة وثير بها الأعصاب، حبه لها وولعه بها واشتياقه إليها يجعله يقف امامها متأملاً مشدوهاًيقبلها تارةبكل حرارة ويضمها اخرى بين شفتيه كانها إنسانٌ عزيز عليه لم يره منذ زمن طويل يمتصها إلى آخرها،حبيبة الى قلبه يملأ بها شرايينه قطراناً ونيكوتيناً يسد بها شعبه الهوائية ويلوث رئته ، ومع ذلك لا يتوقف كلما اخذ سيجارة زاد نهمه الى اخرى حتى ينتهي به المقام فيصبح عاجزاً طريح الفراش يتقدم به السن سريعاً وتتهاوى عليه الأمراض من كل حدب وصوب وتتخطفه من كل جانب إنها نهاية حزينة ووضع بائس مؤلم. لا تسأل عن الأمكان التي يتواجد بها المدخن في بداية تعاطيه الدخان ، يهرب الى الأماكن الخربة ويجلس تحت الأسقف المتساقطة إن بحثت عنه تجده خلف الجدران المتهاوية وإن ذهبت الى منزله تسأل عنه تجده في المقاهي،وإن اردت معرفة أماكن جلوسه وجدته على ارصفة الشوارع يؤذي نفسه والآخرين. رائحة الدخان الكريهة تنبعث من سيجارته يسبب الإختناق للمارة وجلسائه 0إن نظرت الى ملابسه تجدها كشبكة عنكبوت او شباك صياد من كثرة ما بها من ثقوب وبقع متنوعة متناثرة تجدها على ثيابه حتى غدا هناك تلازماً وثيقاً بين السيجارة التي يحملها المدخن والآثار التي تبقى على الملابس.
من طبع الناس الميل الى الشخص الهادئ المتزن الذي يتصف بالحلم والأناة القادر على ضبط أعصابه المتحكم في نفسه عند ثوران النفس ، ولكن المدخن يفتقد ذلك كله فهو شديد العصبية الى ابعد مدى، يثور من أتفه الأمور وابسطها غير قادر على ملك اعصابه يغضب بسرعة تخرج منه الألفاظ قبيحة والكلمات نابية بغير شعور ولا إرادة يفقد توازنه ويخسر اصحابه ويفقد مكانه بين اقرانه ، ترى كل من يراه يشفق عليه ويتمنى له الشفاء .مريض اتعبه هذا الخبيث وانهك قواه تراه في ساعة الشدة يرغي ويزبد ولا تعرف ما يقول تتصاعد انفاسه وتزداد كحته ويشتد عليه السعال لينقل الى المنزل للراحة أوالى المستشفى للعلاج مسكينٌ دمر حياته واضاع مستقبله.
إن بين أيدينا مجرماً تهاون الناس في عقابه ولصاً آثماً تقاعس المجتمع على تخطئته ونبذه إنه مجرم حقيقيٌّ لأنه يلوث الأجواء
واخطر منه إغتيال براءة الأطفال بهذا السم القاتل دون مراعاة لحقوق بن أو زوجةٍ .
إن المدخن كريمٌ اشد الكرم حين يخرج النقود لشراء سيجارة ، بخيلٌ في بذل المال لمسكينٍ أو يتيم أو عابر سبيل ، تراه يمسك يده على جيبه حين يمر بأماكن الفاكهة والخضار ليغذي أولاده وسريع في إخراج سيجارته لينفث الدخان في وجوه الأبناء والإخوة والحاضرين.
من اجتهادات اخوكم ( هواء الشاطئ) ابوليلى
1/1/1420هـ/




تعليق