الهروب الكبيـــر

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • مصطفى صبرى
    مشرف سابق
    • Jan 2001
    • 472

    #1

    الهروب الكبيـــر

    الهروب الكبير

    بالأمس كنت أفكر ، في مستقبل أمتنا العربية ، مستقبل شبابنا
    وسألت نفسي : هل نحن نسير في الطريق الصحيح ؟
    أم ان عجلات الزمان تعركنا عرك الرحى بسفالها ، حقاً سألت نفسي ، لقد تجاوزت الثلاثين من العمر وعلى أعتاب الخروج من دائرة مرحلة الشباب ، فماذا قدمت وماذا جنيت من أجل النهوض بمستقبل الأمة العربية ، دائماً نغرق في وحل ( من أنت حتى تصنع شيئاً يغير من حال أمته ؟؟! )
    وأراها بلادة ولا مبالاة واتكالية ... ألا يعلم الفرد منا بأنه لبنة قد يكمل بها البناء ....
    فأنا عاتب على كل شيء من بداية تعليمنا ... فما المحصلة من التعليم .. سوى فك طلاسم اللغات
    ومعرفة كيف يجر الإنسان منا قلمه بحيث ألا يحود عن الخط المرسوم ... هذا أول ما تعلمته
    وياليتهم اهتموا بتعليمنا المبادىء وكيف نسمو بها بحيث ألا نحود عن خطها المرسوم ....
    نظراً لتعلمي في كُتاب قريتي .. فكنت أعرف القراءة والكتابة .. فاول ما وقع نظري عندما ذهبت إلى مرحلة التعليم الأساسي على لوحة خشب مكتوب عليها - وزارة التربية والتعليم - مدرسة الشيخ البغدادي الإبتدائية .... فقلت التعليم أعرفه ، وهو أتعلم القراءة والكتابة ، وسألت نفسي ما معنى التربية ... فقلت ما معنى التربية يا أستاذ ؟؟ قال يا بني المدرسة تربيك على الأخلاق قبل أن تعلمك الحروف .... وعد لي من الأخلاق التي يجب أن يسير عليها الإنسان ....
    عرفنا ما يجب وما يكون في طفولتنا .. وهذا كان من جانب الأسرة الكريمة ومن جانب المدرسة الإبتدائية ... لكن للأسف هذا الإهتمام من جانب الوزارة تلاشى في مرحلة الإعدادية ....
    فلم يكن في ذهني غير قول ( ذاكر لكي تنجح ) .... هل هذا هو تعليمنا ؟ هو ان الفرد منا يطلع على كتابه المدرسي لكي يفرغ ما تعلمه في ورقة إجابة الإمتحانات .... بالفعل يتم تفريغ المعلومات في ورقة الإجابة .. وما المحصلة في النهاية .... سراب ، نعم سراب
    لو سألنا أي طالب ماذا كان ياخذ في العام الماضي أو ماذا حصله في العام الماضي .. النتيجة صفر
    فهذا كله لا يهم طالما .. انه ذاكر لكي ينجح .. نجح وماذا بعد ؟؟ .. ما المحصلة ؟؟.. ما النتيجة ؟؟
    لماذا الطالب لا يقبل على عامه الجديد بالفرح والبشاشة لأنه سيتعلم الكثير والكثير ، لكن هذا لا يحدث إلا لفرح الطالب بملابسه الجديدة ، وبعدها ينفر الطالب من كل شيء ويقول متى سأفرغ من هذه السنة الكبيسة .....؟؟!
    لقد اطلت في مقدمتي للموضوع ..... قلت ربما تكون الأسباب في الأساس ..
    أعود لرأس موضوعي ( الهروب الكبير )
    نحن الشباب منا من تخرج في كليته ومنا من ينتظر ... هل نظرنا إلى سنواتنا الماضية ؟؟
    ما المحصلة ؟؟! ... هل حاولنا أن نقسم أوقاتنا بين ما هو سعي وبين ما هو فكر وبين ما هو تأدب
    أعتقد هذه مسألة صعبة ، للأسف أصبح كل همنا هو السعي وراء لقمة العيش ، واصبح الشاب منا بعد ان فرغ مما كان يقلقه ألا وهو التعليم ... يقول لابد من العمل حتى أستطيع أن أتزوج وبعد أن أتزوج لابد من العمل أكثر وأكثر حتى أستطيع أن أربي اطفالي ويظل الفرد منا كالرحى حتى يلقى الله ..... ما هذا ؟؟! هل نحن خلقنا من أجل هذا فقط .
    الشباب دائماً يستهويه الجديد وكل ما هو جديد يقدم عليه الشاب من باب
    ( جرب مش حتخسر حاجة ) للأسف هذه سياسة خاطئة .. قبل الإقدام على شيء لابد من دراسة جميع جوانبه وتقدير السيء قبل الحسن وعلينا ان نقيس الأمور .
    أصبح الشاب العربي بلا هوية .... لا يعلم كيف يسير ؟ هل يميناً أم يساراً ؟؟
    - الشاب العربي منا افتقد القدوة السليمة
    - الشاب العربي - ينظر إلى حاضره وإلى حال أمته بأنه تخلف .
    وهذا ما أراه لامبالاة ، فماذا صنع الشاب من اجل حاضر أمته قبل أن ينتقص من قدرها ؟؟!
    فيسارع الشاب إلى الهروب من كل المشاكل .... وما أسهل الطرق وأيسرها للهروب ....
    أصبح لدينا الوقت لا يذكر .... وما اكثر قول ( انا عايز أضيع وقتي )
    هل نظرنا إلى معنى هذه الجملة . وما مدى خطرها
    هل لنا ان نقول ( نحن نريد أن نستثمر وقتنا قبل أن يضيع ) ....
    لكن كيف لنا الخروج من هذا النفق الموحش المظلم .... وأصبحنا يأكل بعضنا بعضا
    تارة بالفتن وتارة بالمشاكل وتارة بإنتقاص من قدر الغير ... نحن أحسن من غيرنا
    نحن الأفضل ... نحن ... نحن ... وياليت قد يكون هذا الكلام على أرض الواقع ، ليتنا لا نأخذ بمبدأ ( كان أبي ) .... فأين نحن من ( هأنا ذا ) ليس قول فخر ولكن عمل وجد ... وليس بإنتقاص من قدر غيرنا .. فهذا يورث الكبر والغرور ....
    هل لنا أن نخرج من هذا النفق المظلم ؟؟!
    مشكلتنا هو الهروب من واقعنا المرير ...... وسهامي موجهة لكل من هو متهم في هذه القضية
    ( مستقبل شباب أمتنا العربية ) ولن أخص أحد بعينه ، فكلنا نعرف أماكن الخلل ... ولكن للاسف لا نعرف سوى دفن رؤسنا في الرمال ... أو إن جاءك الطوفان ضع أعز ما تملك تحت قدميك ... أنا ومن بعدي الطوفان ....هل لنا أن نتخلص من كل هذه السلبيات ؟؟
    هل لنا من شجاعة لمواجهة ما يُحاك من حولنا .. هل لنا من شجاعة للوقوف في وجه العاصفة ؟؟!
    صدقوني إنها سويعات وتنقضي بالجد والصبر والمصابرة وإنكار الذات .....
    لا تتعجبوا أصحاب المنتديات من هروب شبابنا من هذه الاماكن وعدم الإستمرار فيها.. فنحن كما قلت تحت ضرس الرحى ... لكن صدقوني إن وجد الشباب فيكم عوضاً .. سيكون اول بيت يلجا إليه إن واجهته مشكلة .. وعندها سيقول هنا أجد الحل لعلاج مشكلتي .... قد يكون قد أصاب الشباب حالة فقدان الثقة .. فلم يعد يرى في علاج مشاكله التواجد في منتدى من المنتديات سوى للتفريج عن نفسه بفكاهة يسمعها من أخوته ، هذا لم يكن أبداً علاج للمشكلة أو للمشكلات بشتى انواعها .... ربما تكونون عوضاً عن تحمل المشاق للدخول إلى المكتبات التي قد يجد فيها ضالته أو لم يجد ... فالشاب في صراع دائم بين نفسه ومجتمعه الذي يعيش فيه ولا سبيل إلا الهروب .. فلنكن خير مكان يهرب إليه الشاب .... يعود منه إلى رشده وإلى كيفية مواجهة مشاكله ، فلتجعلوا صفحاتكم كلها دعوة للشاب ليستريح من عناء ما يعانيه ... ولتكونوا كعيادة الطبيب الذي يصف الدواء للمريض .. هل طبقنا هذا على أرض الواقع ... فلنكن قلباً حنوناً لكل من ضاقت به الدنيا فلجأ إليكم .. فلا تعجعلوه يضل طريقه ويفكر في الهرب سريعاً من مكانكم ويقول لا أجد ضالتي .... إجعلوا مكاناً يلقي فيه الشباب استفساراته على مختلف أنواعها ... ونأخذ هذه الإستفسارات بعين الإعتبار ونعرضها على المتخصصين .. ثم نأتي له بالمفيد الذي يريحه
    بعيداً عن التعقيدات التي تجعله يستمر في دوامته .. وكما يقول المثل المصري
    ( خرج من نقرة إلى دحضيرة
    )
    لنتعرف على مدى الهروب الكبير لدى الشباب من واقعه ... لتدخلوا معي مقاهي الإنترنت وما يحدث فيها .....
    دخلت كثير من مقاهي الإنترنت ... كنت دائم البحث على صفحاته ، من فهم قضية ما أو جمع معلومة دينية وآراء الفقهاء أو دراسة لموضوع معين أو متابعة أخبار ...
    فوجدت كم هائل من الشباب .. كل منكب على لوحة المفاتيح تارة وتارة ينظر إلى شاشة الكمبيوتر ويستمر هذا الحال لمدة طويلة .. وكأنهم في حلبة ذكر تهز فيها الروؤس ...
    واخذت انظر إلى هذه الحالة لمدة طويلة .... كتابة تتبعها ضحكات عريضة ... وسماع شتائم
    ابن ال... وابن ال... هذا ما أسمعه ، فمابالكم بالذي يُكتب ... حقاً لقد ضاع شبابنا .. لأن البناء بلا أساس يا سادة ... فقلت أجرب حظي وادخل هذه الغرف ... بدأت بالسلام فرد علي من رد
    وبعدها قلت لأجرب ان اتناقش مع هؤلاء شباب في قضية من القضايا .. فوجدت رسالة خاصة قد جاءتني .. اخرج يا ابن ال.... إحنا ناقصينك .... مش كفاية اللي في الخارج ( جاي أنت كمان تعكنن علينا ) يخشى هذا الشاب أن أخرجه مما هو فيه ... بكيت .. نعم بكيت ... ليس لسبي ولكن للحال الذي وصل إليه شباب أمتنا الإسلامية والعربية ... هل يُسب الرجل من أجل كلمة طيبة يقولها .. لا حول ولاقوة إلا بالله ... وآلاف الساعات والليالي تضيع من عمر شبابنا ، وهم لايدرون .. بان عجلات الزمان لا تتوقف وما ذهب لا يعود .... وهذا قليل في دنيا الإنترنت ... ولو خرجنا من المقاهي .. سنجد كم كبير من الصحف الصفراء ... واول ما يقع عليه نظرك في جريدة أو مجلة تجد عليه فتاة وكأنه إعلان لبضاعة رخيصة ... إن قلنا لماذا ؟؟ قالوا لكي نحقق اكبر ربح من طباعة المجلة او الجريدة ولكي تجد لها كم هائل من القراء ..... بئس البضاعة هي
    قراء أم ناظرين .... يا سادة مجلاتكم لا يؤخذ منها سوى صور الفتيات وموضوعاتكم تلف بها المأكولات ... إنه حقاً ضياع ... نعم ضياع .... هل هذه هي ثقافتنا العربية ؟؟!
    أصبحت كل مقالاتنا ... حوادث وبضاعة رخيصة .. وفلان تزوج وفلان تطلق .. وفلان ذهب إلى بلد كذا .. لتصوير فلمه ... وفلان يدرس سناريو .. والوزير كذا قابل كذا والرئيس كذا استضاف كذا وكم هائل من الأفلام والمسلسلات وبرامج التي خرجت علينا لا هم لها سوى تقديم الفنانين والفنانات .. وانصراف عن اهل الفكر والعلم .. وإن كان هناك فهو لا يتجاوز النصف ساعة ... اما برامج اللهو فما أطولها وما أكثرها ... إين هذا كله من نشر العلوم ؟؟! .. ينصرف الشباب عن هذا كله إلى ما يشبع غرائزه ... والسبب معروف وأصبح الآن مألوف .....
    فلا حول ولاقوة إلا بالله ....
    هل هناك من وقفة ؟؟!
    هل هناك من حساب لهذا كله ونعيد ترتيب حسابنا .. وننظر ولو لبرهة إلى ما نحن فيه ؟
    أعتقد المسألة صعبة الآن .... فلقد علا الجدار ... ولكن للأسف بلا أساس

    .....

    مصطفى صبري
  • guevara
    عضو فعال
    • Apr 2004
    • 556

    #2
    الرد: الهروب الكبيـــر

    اشكرك جزيل الشكر يا اخي مصطفى صبري على هذا الموضوع الأكثر من مهم.

    لا تكمن الفاجعة
    في أن الشعب قد خدعوه ونهبوه،
    بل هناك ماهو اسوأ
    إذ يسوقونه إلى الركوع والعبودية...

    فعلاً لقد اصابت سهامك يا اخ مصطفى


    اشكرك مرة اخرى اخي مصطفى صبري ، واتمنى ان يكون هناك الكثير الكثير من
    امثالك....

    تحياتي...

    اخوكم وصديقكم المخلص دائما:
    che guevara
    آخر تعديل بواسطة guevara; 03-06-2004, 02:18 PM.

    CHE GUEVARA

    تعليق

    • حمد ظبياني
      عضو بارز
      • Mar 2004
      • 1389

      #3
      الرد: الهروب الكبيـــر

      عزيزي guevara أسمح لي .
      ماهقيت ..... يفتنني .
      وتحياتي لك وللأخ المحترم مصطفى صبرى .

      ( بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) النساء .
      ماسنجرhamad_rahman@hotmail.com

      تعليق

      • مصطفى صبرى
        مشرف سابق
        • Jan 2001
        • 472

        #4
        الرد: الهروب الكبيـــر

        أشكركم اخوتي على مشاركتكم الفعالة
        نسأل اللهم ان يلهمنا رشدنا .. ويصلح حال امتنا

        تعليق

        • abo saleh
          عضو
          • Feb 2004
          • 16

          #5
          الرد: الهروب الكبيـــر

          لماذا تسسميه الهروب الكبير سميه الغيبوبةالكبيرة
          انها تفريغ للمضمون ودعوات للاستهلاكية والهذيان المبرمج لكن تحت اسماء مثل الحداثة وفن الازياء والنقل المباشر للبنات والشباب ومسابقات وفيديو كليب بينما اسرائيل تقتل الشيخ ياسين والرنتيسي ونحن نرسل رسائل للرد على فوازير

          تعليق

          • yasmeen
            عضو متميز
            • Oct 2001
            • 6284

            #6
            الرد: الهروب الكبيـــر

            اخي الفاضل و الكريم مصطفى صبري

            ما هذه المفاجأة السعيدة جدا و السارة

            أهلا و سهلا بك معنا في ساندروز من جديد

            وكالعادة بموضوع مميز..رغم انه محزن بما انه واقعنا المرير

            وصدق الله العظيم القائل في كتابه الكريم :

            " ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم"

            سلمت يمينك اخي مصطفى لمشاركتنا الموضوع و جزاك الله خيرا

            ونتمنى ان نرى منك المزيد من المواضيع

            [Flash=http://alfrraj***********/yasmeen.swf] width = 550 height = 170 [/flash]

            تعليق

            مواضيع مرتبطة

            Collapse

            جاري العمل...