الرياض - فهد الأحمدي :
الشرطة الهولندية انشغلت قبل أيام بمطاردة سيارة نام سائقها لنصف ساعة كاملة. فقد تنبه احد رجال الدورية الى عدم توقف السيارة عند احد المنعطفات فأبلغ عنها. وبسرعة بدأت الشرطة بمطاردة السيارة التي رفضت التوقف لأي اشارة او تقاطع ثم لاحظ رجال الشرطة ان السائق لم يكن نائماً ولا سكراناً - بل فاتحاً عينيه ومتصلباً مثل تمثال البرونز- وبعد نصف ساعة من المطاردة (التي كانت اشبه بموكب استعراضي بسبب بطئها الشديد) توقف السائق لوحده ونزل يسأل الشرطة عن سبب تواجدهم حوله.. المهم هنا ان المحكمة برأت الرجل من اي تهمة لانه (كما شهد الاطباء وظهر من التصوير التلفزيوني) دخل في حالة نعاس طويلة تدعى النعاس المعلق او «الميكروسلييب»!! فجميعنا يعرف ان النعاس يأتي كمقدمة للدخول في النوم ولكن في حالات خاصة قد يعلق المرء بين الحالتين فيظهر (لمن يشاهده من الخارج) كشخص مستيقظ ولكنه (من الداخل) في حالة نعاس متصل!!
هذه القصة ذكرتني بحادثة مشابهة وقعت لي شخصياً (وربما وقعت لكثيرين ممن سافروا في الليل) فبين المدينة وينبع يتلوى الطريق كالافعى في منطقة خطرة تدعى «ملفات بدر» وإذا اضفنا للمنعطفات الحادة ضيق الطريق نفسه (مسار واحد لكل اتجاه) تصبح السيارات مجبرة على السير بسرعة بطيئة لاتزيد عن 50 كلم بالساعة. وكنا ايام المراهقة (حين يريد احدنا تأكيد مهارته في القيادة) يقول شيئاً من قبيل «تجاوزت ملفات بدر في نصف ساعة» او «انهيت ملفات بدر بدون استعمال فرامل السيارة».
وفي احد الاعوام كنت قادماً من ينبع مع احد اصدقائي في آخر الليل وفي حين غط هو في نوم عميق استمررت انا في القيادة رغم نعاسي الشديد. وكنت كلما دخلت في النعاس ارى امامي خيالات واشباحاً - تغذيها اضواء السيارات القادمة - فأستيقظ فزعاً واقول لنفسي «هذه آخر مرة اغط فيها بالنوم» ولكنني سرعان ما انعس مجدداً واصارع قوتين كبيرتين الاولى تدعوني للبقاء مستيقظاً والاخرى للاستسلام للنوم..
عندها خطرت ببالي فكرة غريبة حمقاء (لاتخطر على بال انسان مستيقظ) فقد كانت تسير امامي شاحنة بترول ضخمة فقلت لنفسي لماذا لا انام فعلاً (ولكن في نفس الوقت) اترك عيني مثبتة على اضواء الشاحنة الحمراء فتوصلني معها الى المدينة (!!!) وحين اعتقدت انني وجدت الحل المناسب دخلت في نوم عميق لم استيقظ منه الا على صوت الشرطي عند مدخل المدينة يطلب مني «الرخصة والاستمارة»!!!
والى الآن لا ادري كيف وصلت ولا كيف قطعت تلك المسافة ولاكيف تجاوزت ملفات بدر الحادة.. وحينها ادركت بأن الله شملني بحفظه ورعايته فأيقظت المخلوق الغافل بقربي وطلبت منه مراقبتي!!
على اي حال هناك دراسة من جامعة نيوساوث ويلز في استراليا تشير الى مسؤولية النعاس المعلق عن 20٪ من حوادث الليل (وهي نسبة تزيد بثلاثة اضعاف مسؤولية الكحول عن حوادث السيارات).. بل ان هذه الدراسة (التي تجدها على موقع (rta.nsw.gov.au/roadsafety) تدعى ان شهادات السائقين برؤية اطباق طائرة او مخلوقات غريبة تعود الى حالات النعاس المعلق الذي يمرون به خلال الليل (وأكاد اقسم انني رأيت اغرب من ذلك)... اخطر مافي الموضوع أن من يقود خلال الليل لفترة طويلة معرض للنعاس والنوم بصرف النظر عن عدد الساعات التي نأمها قبل السفر. وأمر كهذا يجعل القيادة في الليل اكثر خطورة من تأثير الكحول.. ولكن - بالطبع لايوجد قانون يمنع ذلك - !
الشرطة الهولندية انشغلت قبل أيام بمطاردة سيارة نام سائقها لنصف ساعة كاملة. فقد تنبه احد رجال الدورية الى عدم توقف السيارة عند احد المنعطفات فأبلغ عنها. وبسرعة بدأت الشرطة بمطاردة السيارة التي رفضت التوقف لأي اشارة او تقاطع ثم لاحظ رجال الشرطة ان السائق لم يكن نائماً ولا سكراناً - بل فاتحاً عينيه ومتصلباً مثل تمثال البرونز- وبعد نصف ساعة من المطاردة (التي كانت اشبه بموكب استعراضي بسبب بطئها الشديد) توقف السائق لوحده ونزل يسأل الشرطة عن سبب تواجدهم حوله.. المهم هنا ان المحكمة برأت الرجل من اي تهمة لانه (كما شهد الاطباء وظهر من التصوير التلفزيوني) دخل في حالة نعاس طويلة تدعى النعاس المعلق او «الميكروسلييب»!! فجميعنا يعرف ان النعاس يأتي كمقدمة للدخول في النوم ولكن في حالات خاصة قد يعلق المرء بين الحالتين فيظهر (لمن يشاهده من الخارج) كشخص مستيقظ ولكنه (من الداخل) في حالة نعاس متصل!!
هذه القصة ذكرتني بحادثة مشابهة وقعت لي شخصياً (وربما وقعت لكثيرين ممن سافروا في الليل) فبين المدينة وينبع يتلوى الطريق كالافعى في منطقة خطرة تدعى «ملفات بدر» وإذا اضفنا للمنعطفات الحادة ضيق الطريق نفسه (مسار واحد لكل اتجاه) تصبح السيارات مجبرة على السير بسرعة بطيئة لاتزيد عن 50 كلم بالساعة. وكنا ايام المراهقة (حين يريد احدنا تأكيد مهارته في القيادة) يقول شيئاً من قبيل «تجاوزت ملفات بدر في نصف ساعة» او «انهيت ملفات بدر بدون استعمال فرامل السيارة».
وفي احد الاعوام كنت قادماً من ينبع مع احد اصدقائي في آخر الليل وفي حين غط هو في نوم عميق استمررت انا في القيادة رغم نعاسي الشديد. وكنت كلما دخلت في النعاس ارى امامي خيالات واشباحاً - تغذيها اضواء السيارات القادمة - فأستيقظ فزعاً واقول لنفسي «هذه آخر مرة اغط فيها بالنوم» ولكنني سرعان ما انعس مجدداً واصارع قوتين كبيرتين الاولى تدعوني للبقاء مستيقظاً والاخرى للاستسلام للنوم..
عندها خطرت ببالي فكرة غريبة حمقاء (لاتخطر على بال انسان مستيقظ) فقد كانت تسير امامي شاحنة بترول ضخمة فقلت لنفسي لماذا لا انام فعلاً (ولكن في نفس الوقت) اترك عيني مثبتة على اضواء الشاحنة الحمراء فتوصلني معها الى المدينة (!!!) وحين اعتقدت انني وجدت الحل المناسب دخلت في نوم عميق لم استيقظ منه الا على صوت الشرطي عند مدخل المدينة يطلب مني «الرخصة والاستمارة»!!!
والى الآن لا ادري كيف وصلت ولا كيف قطعت تلك المسافة ولاكيف تجاوزت ملفات بدر الحادة.. وحينها ادركت بأن الله شملني بحفظه ورعايته فأيقظت المخلوق الغافل بقربي وطلبت منه مراقبتي!!
على اي حال هناك دراسة من جامعة نيوساوث ويلز في استراليا تشير الى مسؤولية النعاس المعلق عن 20٪ من حوادث الليل (وهي نسبة تزيد بثلاثة اضعاف مسؤولية الكحول عن حوادث السيارات).. بل ان هذه الدراسة (التي تجدها على موقع (rta.nsw.gov.au/roadsafety) تدعى ان شهادات السائقين برؤية اطباق طائرة او مخلوقات غريبة تعود الى حالات النعاس المعلق الذي يمرون به خلال الليل (وأكاد اقسم انني رأيت اغرب من ذلك)... اخطر مافي الموضوع أن من يقود خلال الليل لفترة طويلة معرض للنعاس والنوم بصرف النظر عن عدد الساعات التي نأمها قبل السفر. وأمر كهذا يجعل القيادة في الليل اكثر خطورة من تأثير الكحول.. ولكن - بالطبع لايوجد قانون يمنع ذلك - !



تعليق