رضا «تاجر 35 سنة»
* إدمان الخمر جعلني أخسر المرأة التي أحب
* اعتراف بالخطأ:* إدمان الخمر جعلني أخسر المرأة التي أحب
على عكس عبد الحميد، ما إن علم رضا ببحثي عن حالات رجال مطلقين حتى عرض الإدلاء بشهادته، خلال لقائي به وجدته شابا مشرقا أناقته مُلفتة وعطره يملأ المكان، فسرت ذلك على أنه يريد التأكيد على أنه يعيش حياة طبيعية، وان الطلاق حتى وإن كان ضربة فقد قوته ومنحته القدرة على الاستمرار بشكل إيجابي .. كان تحليلي صائبا، لكن لم أتوقع أن يعترف رضا سريعا بأنه كان المخطئ.. لم يكن مظلوما، بل دفع زوجته لتركه بعد جهود كثيرة لإصلاحه. يقول رضا إنه كان سعيدا بأن يكلل الحب الذي جمع بينه وبين فتاته بالزواج «كانت طيبة ولم أرمنها إلا كل الخير، كان كل من يعرفها من أصدقائي وأهلي يحبونها ويطلبون مني الحفاظ عليها، كلامهم كان يشعرني بالسعادة لأنني أحسنت الاختيار، المشكلة الوحيدة التي كانت تنغص علينا حياتنا هي شربي للخمر، كانت هي تكره ذلك، وتغضب مني لأنني أؤذي نفسي كما تقول، كنت أعلم ذلك مسبقا، لكن لم أستطع التخلص من تلك العادة السيئة، وأكدت لها أنني بعد الزواج سأقلع عن شرب الخمر، لكنني لم أف بوعدي بل ازداد عدد الليالي التي أعود فيها للبيت مخمورا.. صبرت، لكنها في النهاية انفجرت، وصرت أُقابل انزعاجها بالضرب. كنت أندم على فعلتي وأركع أمامها كي تسامحني، ولأنها طيبة كما ذكرت سابقا، كانت تنسى إساءتي البالغة على أمل أن أصلح نفسي، وأقلع عن شرب الخمر الذي سبب لي تدهورا صحيا كبيرا عدا خسارتي مبالغ مالية هامّة أفسدت علاقتي بوالدي وباقي إخوتي حيث ان تجارتنا واحدة» يحكي رضا دون توقف وكأنه يقرأ كتابا وأكمل «ذات ليلة كنت مخمورا ولم أحتمل نظرتها القاسية لي فضربتها بوحشية، وعندما عدت في الغد إلى البيت من العمل، لم أجدها ذهبت إلى أهلها.. عندما رأيتها وأنا في كامل وعيي لم أصدّق مافعلته بها، احتقرت نفسي ولم أجد ما أقوله أمام أهلها، اعتذرت كثيرا وأقسمت بأنني لن أتذوّق نقطة خمر ثانية، طلبتُ فرصة وكان لي ذلك.
قضيت الأيام التالية زوجا مثاليا، وكم كانت حياتي مع زوجتي جميلة لدرجة اعتقدتها مقتطعة من فيلم رومانسي، كانت زوجتي تقول لي «أرأيت كيف كان ينغّص علينا الخمر اللعين حياتنا حتى كاد يفرقنا» كانت محقّة، لكنني كنت أشعر بالحنين لكأس خمر كأس واحدة فقط، ولم أعد أستطيع الصبر، استحضرت ماسيحصل بعد فعلتي وفكّرت بأنني سأخسر الزّوجة التي أحب، احتقرت نفسي وضعف إرادتي واهتديت لفكرة شيطانية اعتقدت أنها ستجعلني رابحا على طول الخط».
بداية النّهاية:
يسترسل رضا في عرض حكايته «عدت لشرب الخمر بتلذذ ونهم كبيرين، حيث أذْكت فترة الانقطاع شوقي للخمر، لكنني هذه المرة كنت أبيت خارج البيت وأخبر زوجتي أنني مسافر من أجل أعمالي التجارية، فتستقبلني عند عودتي كالبطل المنتصر.. قضيت وقتا لابأس به على هذا الحال إلى أن افتضح أمري وقبض علي مخموراً ذات ليلة بعد خروجي من إحدى الحانات، في الوقت الذي أخبرت فيه زوجتي كالعادة أنني مسافر للعمل، تعرّف علي أحدهم وأخبرها، لم تصدّق انه إضافة إلى شرب الخمر صرت مؤلفا متفوقا للأكاذيب، وعلمت أن كل الليالي التي كنت أدعي فيها سفري للعمل وتمطرني بالأدعية الصالحة وتستقبلني بحب وشوق عند عودتي، كنت أنا أستغل ثقتها وطيبوبتها، وأقضي ليالي في الحانات مع مخمورين مثلي.. واجهتني بفقدان احترامها لي، وقالت إن الحب بدون احترام لايساوي شيئا، ولأنها عرتني لم أجد أمامي لتغطية نفسي سوى الهجوم وضربتها ضربا مبرحا خسرتها بعده وللأبد.
همّ الطلاق:
يقول رضا إنه لم يجد تبريرا لما فعله بزوجته أمام نفسه وأمام أهلها، ورفض أهله التدخل للصلح لأنه وصل لنقطة اللاعودة في نظرهم، حتى والده أعفاه من مهامه بعد تنازل عن المطالبة بالمبالغ المالية التي كانت في عهدته، لم تعد الزوجة تثق به، ولم يعد أهلها يأتمنونه عليها، قال رضا إنه أُرغم على الطلاق ثم استدرك مصحّحا: »أنا من سعيت إليه، أنا الذي لم أعرف قيمة الحياة التي منحتني إياها زوجتي التي يصعب إيجاد مثلها، كان الطلاق هو أكبر عقاب يمكن أن أتلقاه في حياتي.
* ضياع..:
مباشرة بعد حدوث الطلاق يتذكر رضا دخلت إحدى الحانات رفقة صديق، احتسيت الكثير من الخمر، ولم أدر بعدها ماذا حدث حتى وجدت نفسي في البيت صباحا، بعد تركيز تذكرت أنني صرت وحيدا، خسرت المرأة التي احتضتني بحب، ولم أقو على مواجهة ذلك، ولم أعد أستطيع تذكر أن زوجتي لم تعد معي أصبحت سكيرا لا تفارقني زجاجات الخمر، ولتغطية مصاريف الشرب صرت أبيع أثاث منزلي قطعة قطعة، مدمن مثلي لايمكن أن يكون صالحا لأي شيء، بل ضار حتى بنفسه، ولأنني جبان أخبرت والدتي أنني سأنتحر، كنت أحتاج للاهتمام، للإنقاذ من الضياع، فقد كرهت ما وصلت إليه، وكان شرط والدي الوحيد كي يصالحني هو القبول بالعلاج، وتطلب ذلك التوقيع على التزام لدى مستشفى سلاوي أعبر فيه عن رغبتي في الخضوع للعلاج.. لم تكن تلك الخطوة سهلة أبدا.. لكنها كانت بداية صحية«.
*استعادة التوازن:
يقول رضا إنه بفضل العلاج من إدمان الخمر، استطاع إستعادة توازنه النفسي، وصار ينظر إلى »كارثة« طلاقه على أنها نوع من العقاب المستحق الذي يجب القبول به. عزم على العودة لعمله وتعويض الخسائر التي سببها لعائلته وتأثيث بيته مجددا، قال إنه قضى وقتا كافيا لدى بعض أقاربه في البادية.. تحسنت حالته الجسدية والنفسية واشتاق للمشاركة في الحياة والاستمرار فيها بإيجابية.. علم رضا أن زوجته السابقة هاجرت خارج الوطن فتمنى أن تسامحه على ما فعله بها، سألت رضا بعد الانتكاسة التي عاشها بعد الطلاق.. كيف ينظر للحياة، هل يمكن أن يفكر في الزواج ثانية، ألن يُخفي كونه مطلقا حتى يتأكد من رغبة الآخر به، هل يصير المطلق أكثر نضجا أم يفقد الثقة في نفسه وفي الغير؟ قال رضا: »من خلال تجربتي أُشبّه حياة الرجل المطلق بعملية مضغ الطعام، في البداية يتم مضغ الطعام سريعا وابتلاعه، لكن عند حدوث عسر هضم يبدأ المرء بمضغ الطعام على مهل ولمدة كافية، أعتقد أن هذا نوع من النضج، بما أن الرجل منا يستفيد مما حدث.. إنني احتاج أولا للعودة إلى الحياة، للقيام بواجباتي العملية، الزواج مرة ثانية وارد، لكن لن أخطط له سأدعه يأتي وحده. عندما أجد حب امرأة أخرى يسكن قلبي.. ورغم أن لقب مطلق يخيف بعض النساء وبعض الأسر إلا أنني قررت ألا أكذب مجددا، سأبني حياتي على الصدق. ولن أفرض نفسي على من ترفضني بلقبي هذا، لو لم أخضع للعلاج لكنت مدمرا تماما وخسرت كل شيء في حين ان الحياة تستمر بعد الطلاق ويمكن للرجل أن يعيد بناء ما تهدم من حياته ويربط علاقات جديدة، المهم أن يحرص على حسن الاختيار.



تعليق