يغرق طفله في بِركة لشكه في نسبه

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • gawab3
    عضو متألق
    • Jan 2005
    • 3521

    #1

    يغرق طفله في بِركة لشكه في نسبه

    يغرق طفله في بِركة لشكه في نسبه

    قصة جريمة ارتبط قاسم مع ليلى في علاقة غير شرعية، وتورط في هذه العلاقة بعد أن انتهت بحمل شريكته، فقرر الاقتران بها حماية للطفل الذي سيولد، إلا أنه بعد أن خرج للدنيا بدأ يشك في انتسابه إليه، وظل حجم الشك يكبر داخله قبل أن يقدم على إنهاء حالة التيه التي تملكته بقتل ابنه ليكبل نفسه بجريمة قتل قادته إلى يد العدالة.

    استسلمت ليلى منذ الليلة الأولى التي قضتها في بيت قاسم، بعد أن أطلق العنان لقريحته وهو يعمل على إقناعها بما ينوي فعله... وقد صرح لها بحبه الشديد من أول نظرة، ونيته في الزواج منها والعيش معا إلى الأبد... كان قلب ليلى يخفق خفقانا شديدا بعدما بعث فيها قاسم أمل العيش كغيرها من النساء عندما يصير لها بيت وزوج وزينة الحياة الدنيا. جعل هذا الأمل ليلى تستسلم لعباراته المخدرة وهي تقوم بإشباع رغباته الجنسية، إلى درجة أنها أصبحت مدمنة على تلك الممارسات التي فتحت شهيتها الجنسية... وكبرت مع الأيام وأصبحت كعروس في شهر العسل، قبل أن تجد نفسها حبلى... وبعد أن تأكدت من حملها، أخبرت شريكها حتى يعقد القران عليها وينقذها من الفضيحة بناء على وعوده التي سبق له أن قدمها لها. انقلب الحلم إلى كابوس

    كان لليلى ما أرادت عندما عقد عليها قاسم... أصبحت علاقتهما شرعية لكن الزوج انقلب من «ولد الناس» إلى شخص صعب المزاج وكثير التذمر... بدأ قاسم يكثر من الصراخ في وجه زوجته الحامل، وإبداء أسفه على علاقته بها، وكانت ليلى تتحمل الوجه الآخر لقاسم، وتبتلع إهاناته المتكررة في صمت رغم البركان الذي يغلي بداخلها، خاصة بعد أن أدركت عزم قاسم على التخلص منها، في اللحظة التي انتقل فيها من التلميح إلى التصريح، حيث عبر لها أكثر من مرة على عدم رغبته في رؤيتها داخل المنزل. رغم الإهانة والتعنيف اللذين كانت تتعرض لهما، تحملت ليلى مأساتها، وأملها أن المولود سيجعل الأب يغير -بدافع عاطفة الأبوة- من سلوكه تجاهها، لكن وتيرة نرفزته وتوتر أعصابه، تصاعدت بعد أن وضعت حملها ورزقت بولد كان حظه سيئا أكثر من والدته بعدما كتب له الازدياد في بيت شبيه بجحيم لا يطاق... ولم يعد بإمكانها أن تنظر رفقة طفلها حدوث انفراج في سلوك قاسم فيتراجع عن طغيانه ومعاملته السيئة لها. جثة طفل مرمية على الطريق

    اكتشف بعض المارة صبيحة ذلك اليوم الخريفي، جثة طفل غارقة في بركة ماء تكونت بفعل الأمطار وأدت إلى ارتفاع منسوب المجرى المائي الذي ينساب تحت القنطرة... لم يبال بعض المواطنين بالأمر واكتفوا بإلقاء نظرة من بعيد أومن نوافذ سياراتهم وهم متوجهون إلى مقرات أعمالهم، ومنهم من شدهم منظر تجمهر هؤلاء الأشخاص على مقربة من القنطرة... وماهي إلا لحظات حتى غص المكان بحشود غفيرة من الفضوليين الذين وقفوا مذهولين بعد رؤية جثة الطفل غارقة في البركة المائية. استيقظت ليلى هي الأخرى على نبأ العثور على جثة الطفل الغارق، فأسرعت في اتجاه القنطرة، وراحت تقطع ممرات الحي القريب من مكان الحادث... وبعدما وصلت بدأت في التدافع مع المتجمهرين لتتمكن من الوصول إلى الصف الأمامي الذي يحيط بالجثة... «هو اللي قتلو»!

    وبمجرد تأكدها من هوية الجثة، ارتمت على ابنها الميت، وشرعت في الصراخ وهي تقبله يمينا ويسارا إلى أن أغمي عليها... تدخل الحاضرون لتهدئتها بعد أن استعادت وعيها، ودعوها إلى الاحتكام إلى القدر الذي لا مفر منه، فوقفت تصرخ «هو اللي قتلو»، وتعني بذلك زوجها الذي لم يكن يطيق النظر في وجه ابنه منذ أن رأت عيناه النور. جعلت عاطفة الأبوة وحب الأطفال، أغلب الحاضرين يمتلكهم الحزن والحسرة إلى حد جعلهم غير قادرين على الاستمرار في مشاهدة الأم التي تنعي موت طفلها الذي لم يتجاوز عمره الأربع سنوات، أما الذين لا شغل لهم فلم ينصرفوا إلا بعد أن حضر المحققون وأفراد الوقاية المدنية من أجل المعاينة ونقل الجثة إلى مصلحة الطب الشرعي لتحديد سبب الوفاة. قاسم زوج مزاجي

    استمرت العلاقة الزوجية بين قاسم وليلى ما يزيد عن أربع سنوات، تحملت خلالها الزوجة غضب وانفعالات زوجها لأتفه الأشياء حتى لا يتعرض الإبن للتشرد... إدمان قاسم على المخدرات والخمور جعل منه شخصا متقلب المزاج، سريع الغضب والانفعال، بحيث لا يتردد في الدخول في مشاجرات ونزاعات حتى مع أقرب الناس إليه، وتطغى على لسانه الكلمات النابية، وتحكم تصرفاته الحسابات الضيقة التي يحييها من جديد وكأنها وقعت قبل يوم واحد بعدما تجري الكحول في عروقه وتفقده صوابه. كانت تصرفاته تقض مضجع الجيران وتوقظهم صرخاته المتكررة من النوم في أوقات متأخرة من الليل... لم يكن حظ ليلى معه بأحسن، إذ لم يكن يتردد في تذكيرها بالطريقة التي تزوجها بها، بعد أن خدعته واحتالت عليه حتى عقد القران عليها... وزاد من عذابها عندما بدأ يلح في التساؤل عن السبب الذي يجعلها تخونه... لم يكن يتردد في مصارحتها بهذه الشكوك، مستندا إلى الطريقة التي تزوجها بها وكثرة زيارتها للجيران وقضاء أوقات خارج البيت ... زادت من شكوك قاسم الحكايات التي يتداولها الجيران حول سلوك ليلى، فتملكت قاسم حالة من التشنج والغضب في نقاشاته مع زوجته ومعاملاته لها، وأصبح يستصغر شأن نفسه... ومع مرور الوقت لم يعد يتحكم في تصرفاته وحركاته، ونسي أن عليه التأكد مما يسمعه حتى يحسم في أمر طالما راوده، لكنه ظل حبيس شكوكه في زوجته دون دليل... لم يتمكن قاسم من الانفلات من قبضة صديقه الذي ذهب به بعيدا إلى حدود التشكيك في نسب الطفل الذي اعتبره من صلب رجل أجنبي كانت ليلي على علاقة به! وقد وصل به الأمر إلى درجة أنه قرر التخلص من ابنه، بعدما فشل في جعل زوجته تقتنع بعدم رغبته في الاستمرار معها تحت سقف واحد. خرج ولم يعد

    ثلاثة أيام قبل اكتشاف جثة الطفل، غادر قاسم المنزل برفقة طفله لقضاء بعض الوقت حتى يتسنى لليلى قضاء حاجيات البيت وإعداد وجبة الغذاء... أثار هذا التصرف استغراب ليلى لأنها لم تصدق هذا التحول في سلوك قاسم تجاه ابنه الذي لم يكن يطيق حتى رؤيته، ومع ذلك أقنعت نفسها في الأخير أن زوجها عاد إلى صوابه، ولم يخطر ببالها أنه يخطط لقتل ابنه بعدما استقر رأيه على التخلص من عاره! مع اقتراب أذان صلاة الظهر، كانت ليلى قد انتهت من شغل البيت وتحضير وجبة الغذاء، وجلست تنظر عودة زوجها وابنها... طال انتظارها، وبدأ يتملكها الخوف على أن يكون أصابهما مكروه، وظل نظرها منصبا على عقارب الساعة التي تجاوزت الثانية بعد الظهر، حينذاك لم تعد تتحمل الإنتظار أكثر، فخرجت من البيت للبحث عنهما، ثم عادت تندب حظها في فقدان زوجها وابنها في يوم واحد. لم يتقبلها عقلها هذه الصدفة بالمرة، فلو كان الطفل قد ضاع في أحد الأزقة أو تعرض لمكروه، لعاد قاسم وأخبرها بذلك، لكن عدم عودته إلى المنزل جعلها تظن أن زوجها قد اختطف الطفل، فظلت سجينة عدة احتمالات قبل أن تتوجه إلى مصالح الأمن بشكاية تفيد اختفاء زوجها وابنها، وتتهم قاسم باختطافه لأن زوجها الذي له الجرأة على القيام بأي تصرف بشع. ليلى تتهم زوجها بقتل ابنها

    وعلى إثر اتهام ليلى لقاسم بقتل ابنها، تحركت آلة رجال الأمن، وبتوزيع المهام ومراقبة الأمكنة التي من المحتمل أن يلجأ إليها، انطلق البحث عنه... وطيلة الأيام التي سبقت اكتشاف الجثة كان قاسم يسائل نفسه عن المصير الذي ينتظره بعد أن يقع في قبضة العدالة، وبينما هو يعيد سيناريو جريمته البشعة، لم يعلم أن سيارة رجال الأمن قد انطلقت في اتجاه مكان اختبائه من أجل إيقافه. ازدادت دقات قلبه فجأة، وقبل أن يبادر إلى الهروب، وجد نفسه محاصرا، ألقى رجال الأمن القبض عليه فصار كالحمل الضعيف عندما وضعت الأصفاد في يده... نقل عيسى إلى المصلحة المعنية بالقضايا الجنائية حيث قضى الليلة الأولى ورأسه على الجدار، بعدما نال منه التعب وكثرة التنقل والمبيت خارج البيت... وشيئا فشيئا وجد الإرهاق طريقه إلى جفونه فخلد إلى النوم على إيقاع رواية مغامرات المعتقلين وخطب السكارى ليستعد لليوم الثاني من اعتقاله، حيث عليه أن يجتاز المرحلة الرهيبة التي لم تكن في حسبانه قبل إقدامه على ارتكاب جريمته. كان قاسم يظن إلى عهد قريب أنه بعدما كتم أنفاس ابنه بكل ما أوتي من قوة، سيظن الجميع أن الطفل توفي غرقا في البركة المائية... لكن النتيجة التي توصل إليها الطبيب الشرعي. تؤكد أن الوفاة غير طبيعية، فحاول الإنكار في البداية رغم هذه النتيجة... ومع تلاحق أسئلة المحققين، بدأ ينهار شيئا فشيئا إلى أن اعترف بالمنسوب إليه جملة وتفصيلا، رغبة منه في التخلص من إبنه الذي جاء إلى الدنيا نتيجة علاقة جنسية غير شرعية...

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...