قتل صديقه من أجل خمسة دراهم!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • gawab3
    عضو متألق
    • Jan 2005
    • 3521

    #1

    قتل صديقه من أجل خمسة دراهم!

    قتل صديقه من أجل خمسة دراهم!


    من جرائم القتل العمد كان علال وعبد الكبير يشتغلان في سوق من الأسواق الشعبية بمدينة سلا، وكانت تجمعهما علاقة متينة، وزاد من تمتينها علاقة الجوار في العمل والسكن، لذا جرت العادة بينهما في إطار معاملات البيع والشراء التي كانا يقومان بها، أن يقترض كل واحد من الآخر بعض المبالغ المالية الصغيرة لتصريف أمور اقتناء كل واحد منهما لبضائعه أو لضرورة رد «الباقي» على الزبناء... كان هذا التعامل يحدث بينهما بشكل يومي تقريبا دون أدنى مشكل يذكر، غير أن هذه المسألة ستصبح ملغاة من تعاملهما بعد حادث بسيط، بل ستتحول إلى المنعطف الذي غير مشاعر الصداقة والجوار إلى مشاعر حقد وعداء مستعرة، انتهت بجريمة قتل...

    فتش «عبد الكبير» جميع جيوبه فلم يجد المطلوب، ثم توجه نحو «علال» وطلب منه إقراضه مبلغ خمسة دراهم ليرد «الباقي» لأحد الزبناء الذي ظل واقفا ينتظر، وهو الأمر الذي استجاب له هذا الجار بكل تلقائية، فسلمه المبلغ المطلوب دون نقاش أو شرط مسبق، لأنه تعامل مألوف بين التاجرين الجارين اللذين تجمع بينهما علاقات تعامل يومي... مرت أربعة أشهر ولم يسترجع علال مبلغ خمسة دراهم الذي أقرضه لجاره، رغم مطالباته المتكررة التي كانت تقابل بتماطل عبد الكبير بحيث لم يتردد هذا الأخير بعد أن ضاق ذرعا من إلحاح «علال»، في نفي واقعة تسلمه لأي «فلس» منه، طالبا منه «شرب ماء البحر» إن استطاع إلى ذلك سبيلا... جعل هذا الرد المفاجئ «علال» يثور في وجه «عبد الكبير»، ليشرعا التاجران الجاران في تبادل السب والشتم داخل السوق وسط تجمهر الفضوليين الذين حاولوا ما أمكن التفريق بينهما رغم جهل الكثيرين بالسبب المباشر الذي جعل النزاع يندلع بين الصديقين اللذين تحولا إلى عدوين، يبحث كل واحد منهما عن الفرصة السانحة بالانتقام من غريمه... غير أن تدخل الناس للفصل بين المتنازعين على مقربة من دكانيهما، لم يمنع الصديقين العدوين من متابعة أطوار خلافهما لاحقا، والاستمرار في البحث عن فرص إحياء فصول النزاع من أجل تصفية الحساب العالق بينهما... بدأت فصول النزاع المستمر بين الجارين، تتناسل وتتكاثر كلما سمحت الفرصة بإحياء الخلاف بينهما، وكان ذلك سببا مباشرا في تراكم الأحقاد وتعميق فجوة العداء الذي بدأ ينذر بحدوث ما لم يكن منتظرا حدوثه بين الصديقين... إصرار على الانتقام

    منذ ذلك اليوم الذي نشب فيه الخلاف بين التاجرين، تملك «علال» إحساس عميق بالحقد تجاه «عبد الكبير»، إذ لم يكن يفوت فرصة دون أن يتوعده بالانتقام منه وإصابته بمكروه... وهو حقد زاد من حدته عدم اكتراث «عبد الكبير» بتهديدات جاره وتوعداته، بل كان في كل مرة لا يتردد في أن يبادله السب والشتم بطريقة فيها الكثير من السخرية والتهكم، دون نسيان رفعه الدائم للتحدي في وجه جاره... وهي طريقة كانت تشعل النار في نفس «علال» وتجعل دواخله تحترق، إلى درجة أن هذا الأخير بدأ يرى في تلك الطريقة إهانة لا يمكنه السكوت عنها، خاصة وأنه أكبر سنا من جاره في التجارة الذي تحول إلى غريمه... مرت أيام قليلة، كان أثناءها كل واحد من الصديقين القديمين، يزاول نشاطه في السوق في هدوء مشوب بالحذر ومراقبة الطرف الآخر في محاولة لاستكناه نواياه... وقد كسر ذلك الهدوء، شروع «عبد الكبير» في التفوه بكلام نابي، حرص بمكر ملحوظ على أن لا يتضمن أي إشارة إلى شخص «علال» بالضبط... لجأ «عبد الكبير» ذلك اليوم إلى سياسة التلميح دون التصريح المباشر بنواياه الحقيقية تجاه غريمه، بحيث كان يصرح بأنه صائم، وصومه يدفعه دفعا إلى البحث عن تفريغ شحنة الغضب التي تموج في دواخله، ولهذا فهو يرغب في أن يصب جام غضبه على كل شخص يحاول الاقتراب منه أو النظر إليه... بعد وقت وجيز من هذه المناوشات القائمة على التلميح دون التصريح، قدم عند علال شقيقه الذي اعتاد زيارته بين الفينة والأخرى للإطمئنان على أحواله... ولم يرق للشقيق ما يتعرض له شقيقه «علال» من مضايقات واستفزازات يصر جاره «عبد الكبير» على أن يستمر في إنتاجها يوميا، فدخل في مشاداة كلامية مع «عبد الكبير»، وتطورت تلك المشـاداة إلى اشتباك بالأيادي... استغل «عبد الكبير» هذا الاشتباك ورأى فيه فرصة سانحة لتسجيل النصر المنتظر على غريمه وشقيقه، فتسلح بأداة حديدية ووجه بها ضربات إلى شقيق «علال» الذين أصيب بجروح... صعق علال لمنظر «عبد الكبير» وهو ينهال بالضرب على شقيقه، إلى أن فقد هذا الأخير السيطرة على نفسه ولم يعد قادرا على الاستمرار في مواجهة الطرف الآخر الذي تحكم في مسار المعركة... آنذاك قرر «علال» التدخل ليضع حدا لهذا الصراع، وليوقف عبد الكبير عند حده، خاصة بعد أن رأى فيما قام به تجاوزا لجميع الخطوط الحمراء... علال يهشم جمجمة عبد الكبير

    في تلك اللحظة التي قرر فيها «علال» أن يتدخل في مجريات المواجهة لنصرة شقيقه الذي كان يتلقى الضربة تلو الضربة، شعر «عبد الكبير» بخطر ما يتهدده إذ استمر في هذا العراك، فحاول الفرار بجلده إلى مدخل السوق، على أن يعود إلى ساحة المواجهة مع غريميه بعد أن يتسلح بسكين تمكنه من الدفاع عن نفسه... فر «عبد الكبير» في اتجاه مدخل السوق، وهي المناسبة التي أراد شقيق «علال» استغلالها لاسترجاع هيبته ورد الاعتبار إلى شخصه بعد كل ما تلقاه من ضربات... طارد الشقيق غريمه الفار، وتمكن من اللحاق به والإمساك به، ثم لحق بهما «علال» الذي حمل قطعة من وحدات «كيل» الميزان محولا إياها إلى سلاح... وصل «علال» إلى المكان الذي نجح فيه شقيقه في أن يلحق بغريمه «عبد الكبير» ويمسك به، واستغل هذا المعطى ليهوي على عدوه بقطعة الكيل بكل ما يملك من قوة على مؤخرة رأسه... وكانت قوة الضربة من القوة المحملة بالحقد والرغبة في الانتقام، إلى درجة أنها جعلت الدم يفور مثل صنبور صغير من رأس عدوه، لينهار «عبد الكبير» على الأرض في سقوط مدوي جعل الشقيقين يلوذان بالفرار وسط صراخ رواد السوق والباعة الذين تابعوا أطوار هذه المعركة... القبض على الجاني

    تلقى عبد الكبير الضربة القاضية التي هشمت جزء من عظام جمجمته، وتم نقله على وجه السرعة إلى مستشفى الاختصاصات بالرباط، وبالضبط إلى قسم جراحة الدماغ بعد إصابته بكسر على مستوى الجمجمة ونزيف تطلب إجراء عملية جراحية عاجلة... تأكد للأطباء بعد إجراء تلك العملية أن حالة «عبد الكبير» حرجة وصعبة للغاية بعد استقرار أجزاء من العظام (عظمة الجمجمة) داخل الدماغ... في نفس الوقت، سارعت أم عبد الكبير إلى مصالح الشرطة التي لم يجد أفرادها عناء كبيرا في جمع المعطيات حول الجريمة التي كان فضاء السوق مسرحا لها، والتحقيق في ملابساتها والأسباب الداعية إليها بحكم أطرافها ومكان وقوعها... وهو ما عجل بإلقاء القبض على «علال» المتهم بقتل جاره «عبد الكبير»... صرح المتهم أمام الشرطة القضائية بكل تلقائية أن نيته كانت تتجه منذ زمن إلى الانتقام من غريمه «عبد الكبير»، بعد أن ضاق ذرعا بمضايقاته واستفزازاته المتكررة،...وأضاف علال في تصريحاته، أنه تعمد ضربه بقطعة الكيل في مكان حساس من رأسه لضمان موته، حتى يشفي غليله لإطفاء نار الحقد التي كانت حدتها تزداد يوما بعد يوم...

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...