بعد ان احدث له عاهة مستديمة بوجهه
( ينتزع من غريمه السكين ويوجه له طعنة قاتلة)
( ينتزع من غريمه السكين ويوجه له طعنة قاتلة)
جمعتهما في تلك الظهيرة الرمضانية احدى الجلسات في رأس الزقاق كما جرت العادة منذ سنوات .. و لأمر ما دب خلاف بين الصديقين حول جهاز تسجيل تطور إلى شجار بالضرب و اللكم استل على إثره أحدهما سكينا و وجه به طعنة استهدفت خد غريمه بجرح غائر ، لكن هذا الأخير لم ترعبه دماؤه الغزيرة و استمات في إحكام قبضته على الهالك قبل ان ينتزع منه السكين بالقوة ويطعنه طعنة أردته صريعا على الفور.
سلا: الأحداث المغربية كان قائد الدرك الملكي يستعد لمغادرة مكتبه قبل أن يرن جرس الهاتف الثابت الموضوع قبالته على المكتب .. و بحركة غير مبالية امتدت يده الى رفع السماعة قصد معرفة ما وراء هذه المكالمة المزعجة التي لم تختر توقيتا غير هذا ... و ما كاد محدثه على الطرف الآخر يستغرق دقيقة في هذه المكالمة حتى كان قائد المركز القضائي يخبر بوقوع جريمة قتل بالحي الصفيحي وادي الذهب . اجراءات روتينية وجد مسؤول الدرك الملكي نفسه مضطرا الى العدول عن الذهاب الى منزله فبادر الى أخذ عدته قبل ان يوجه تعليماته لعدد من العناصر العاملة تحت إمرته من اجل الانتقال الى مسرح الجريمة و مباشرة الاجراءات القانونية اللازمة . كان مسرح الجريمة غاصا بعشرات المواطنين من مختلف الفئات و الأعمار الذين هرعوا من مساكنهم و اماكن تجاراتهم إلى عين المكان بعد علمهم بخبر وقوع الجريمة .. و هو ما اضطر رجال الدرك الملكي الى التكشير في وجوههم وطردهم بصرامة من اجل اخلاء المكان حتى يتسنى لهم القيام بعملهم على الشكل المطلوب .. و بعد ذلك اقترب قائد الدرك الملكي من الجثة وازاح عنها الغطاء الابيض الذي وضعه عليها بعض سكان المنطقة من اجل سد الباب في وجوه الفضوليين و تفادي تأثير المشهد المخيف على نفسية بعض النسوة و الاطفال حيث عاين موضع الطعنة القاتلة. التفت نحو بعض المتجمهرين من شبان المنطقة قبل أن يأمر أحدهم بالاقتراب منه و عندما فعل شرع في توجيه اسئلته الصارمة التي فعلت فعلتها في نفسيته المنهارة نتيجة الرعب و الهلع اللذين كان يبعثهما في القلوب حدث من حجم تلك الاحداث التي تقشعر لها الأبدان الأشد تماسكا . القبض على القاتل علم قائد الدرك الملكي من خلال استماعه لذلك الشاب ان الضحية لقي حتفه بطعنة من احد اصدقائه على اثر شجار بينهما تطور الى ان احدث الهالك عاهة مستديمة بوجه الجاني بواسطة سكين كما علم ان هذا الاخير يقبع في أحد الازقة غير البعيدة بنفسية منهارة . و بسرعة كبيرة امتطى مسؤول الدرك الملكي المذكور سيارة الجيب ثم وجه أوامره الى بعض رجاله من اجل التوجه الى المكان الذي صرح الشاب السابق ان القاتل يتستر به حائرا لا يدري أية خطوة عليه اتخاذها . و ما كادت سيارة الجيب تنعطف مع الزقاق المطلوب حتى لاح الجاني بثياب ملطخة بدماء ضحيته و هو يضع رأسه بين كفيه ندما _ حسبما يبدو على فعلته. لم يمهله رجال الدرك الملكي دقيقة للتفكير في مصيره الأسود بل انقضوا عليه بشراسة كبيرة ثم قاموا بتقييد يديه الى ظهره بالاصفاد قبل ان يحملوه على متن سيارة الجيب الى مخفر الدرك. في ضيافة المحققين لم يجد رجال الدرك الملكي صعوبة تذكر في الحصول على اعتراف القاتل بارتكابه لجريمته في حق صديقه حيث و اعتبارا لحالته النفسية المزمنة لكونه لم يكن و هو يسدد طعنته نحو احشائه ينوي القتل بكل ما تحمله اللفظة من معان و ايحاءات رهيبة .. شرع في سرد تفاصيل الواقعة بينما كانت دموع غزيرة تنهمر من عينيه. كان قد اجتمع رفقة بعض ابناء الدرب في راس الزقاق في تلك الظهيرة من احد ايام شهر رمضان الذي ودعناه قبل ايام قلائل و ذلك من اجل قتل الوقت و الفراغ الى حين موعد اذان المغرب لتناول وجبة الافطار و التوجه فورا نحو مقهاهم المفضلة لقضاء ما تبقى من ساعات الليل ثم العودة الى منازلهم قبل السحور بقليل ليخلدوا بعدها للنوم في انتظار اليوم الموالي كما جرت بذلك العادة منذ اعوام ... كان الحديث بين الرفاق _ الذين كان من بينهم الضحية _ يدور حول مواضيع تافهة كتلك التي تشغل اذهان شباب حرموا نعمة العلم و الثقافة وسيطرت على عقولهم ظلمات الجهل و التفكير في بلاد " الغربة " الا ان خلافا ما نشب بين الصديقين حول جهاز تسجيل كان قد احضره أحدهما للاستماع الى بعض الاشرطة الغنائية التي كان اصحابها يتفننون من خلالها في الضرب على الاوتار النفسية لامثالهم جعل الامور تحتدم و تتطور نحو الأسوأ .. خاصة و ان الجميع على " نقشة " جراء "القطعة" من نيكوتين السجائر و مخدرات الشيرا و لديه استعداد دائم للشجار بكل ضراوة ووحشية دون التفات للعواقب و دون الاخذ بالمثل الشعبي المغربي الذي يقول " س**** الراس ترجع بالبرودة " . جثة وعاهة اشتبك الصديقان في معركة بالأيدي تبودلت فيها الضربات الرأسية و اللكمات العنيفة و لم تكد تمضي لحظة خاطفة حتى كان الضحية يتقهقر الى الخلف مندحرا تحت شدة اللكمات وضربات غريمه الأقوى الذي كان يكبره بعدة سنوات .. و هو الامر الذي دفعه الى انتشال سكين كان يتمنطق به و يلوح به دون تردد نحو غريمه استهدف خده بطعنة غائرة . تدفقت الدماء القانية بلا توقف من وجه الجريح لكنه و بدل ان ينهار نفسيا و يشعر بالرعب والهلع كما يشعر ضحايا الاعتداءات الغادرة بالسلاح الأبيض أصر على مواصلة العراك وتفادي مزيد من الطعنات التي كان من المحقق ان تعيث في مختلف انحاء جسده و تثخنه جراحا حيث تمكن من إحكام قبضته عليه و شل حركة يده التي كانت تلوح بالسكين قبل أن ينجح في انتزاعه من بين أصابعه بالقوة و يوجه له به طعنة في ناحية بالبطن اردته للتو صريعا على الفور . في انتظار المحاكمة و بعد أن انتهى القاتل الشاب من الادلاء باعترافاته لرجال التحقيق تمت مرافقته الى المكان الذي شهد وقوع الجريمة المذكورة باحد براريك حي وادي الذهب بمدينة سلا حيث جرت عملية اعادة تشخيص وقائعها و التقاط صور عدة لها تبين بالتفصيل تطورات الحدث الى ساعة اسدال الستار عليه بسقوط الهالك مضرجا في دمائه يلفظ انفاسه الاخيرة .. و بعد ذلك مباشرة اعيد القاتل الى مخفر الدرك الملكي من اجل تعميق البحث معه و من ثم تم تحرير محضر له في الموضوع تضمن اعترافاته و أرفق بتقرير مصلحة الطبيب الشرعي الذي اثبت ان الوفاة جاءت نتيجة النزيف الدموي الحاد الذي تعرض له إلى جانب صور اعادة تشخيص الجريمة قبل ان يحال على الغرفة الجنائية بملحقة محكمة الاستئناف بمدينة سلا من اجل النظر في قضيته في انتظار تحديد موعد للمحاكمة .






تعليق